أحمد الصعري

مهرجان سيدي عثمان السينمائي يهدي دورته الـ8 للصعري

مهرجان سيدي عثمان السينمائي يحتفي بالراحل أحمد الصعري بحضور أفراد من أسرته وإلقاء شهادات في حقه أثناء حفل الافتتاح مساء الأربعاء 12 أكتوبر ابتداء من السابعة والنصف بالمركب الثقافي مولاي رشيد

أحمد سيجلماسي

من جديد الدورة الثامنة لمهرجان سيدي عثمان للسينما المغربية، المزمع تنظيمها من 12 إلى 15 أكتوبر الجاري بالمركب الثقافي مولاي رشيد والمدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن، احتفاؤها بمبدع أعطى الشيء الكثير لفنون الفرجة ببلادنا، من خلال إطلاق اسمه على دورة 2022 وعلى الجائزة الكبرى للمسابقة الرسمية للأفلام القصيرة، ومن خلال تكريم روحه الطاهرة بحضور أفراد من أسرته وإلقاء شهادات في حقه أثناء حفل الافتتاح مساء الأربعاء 12 أكتوبر ابتداء من السابعة والنصف بالمركب الثقافي مولاي رشيد. يتعلق الأمر بالفنان الشعبي الشامل والمخضرم أحمد الصعري (1940- 2019) الذي خصص له دليل المهرجان ورقة تعرف بمساره الفني الطويل والمتنوع.

أحمد الصعري فنان شامل

أحمد الصعري، المزداد بمدينة الدار البيضاء (درب السلطان) سنة 1940 والمتوفى بها يوم 22 شتنبر 2019، فنان شعبي شامل سجل حضوره على واجهات فنية عدة منذ استقلال المغرب سنة 1956 إلى أن أقعده المرض عن الحركة.

انطلقت مسيرته الفنية من المسرح، أب الفنون، عندما شارك سنة 1956 كمتدرب في أنشطة فرقة التمثيل المغربي (فرقة المعمورة لاحقا)، التي التحق بها، إلى جانب الرواد الراحلين الطيب الصديقي وأحمد الطيب العلج ومحمد سعيد عفيفي وعبد الصمد الكنفاوي ومحمد الحبشي وغيرهم. كما احتك أيضا بفنانين مسرحيين آخرين كالأخوين عبد القادر (رحمه الله) وعبد الرزاق البدوي ومصطفى داسوكين والراحل عبد العظيم الشناوي وغيرهم، وانضم بعد ذلك إلى فرقة الطيب الصديقي “مسرح الناس”.

من جيله ورفقاء دربه نذكر الفنانين صلاح الدين بنموسى وأحمد حيضر والراحل محمد الحريشي (1939- 2012)، الذين بدأت رحلتهم معا منذ مرحلة التعليم الإعدادي والثانوي واستمرت في المسرح والميدان الفني عموما.

بحلول سنة 1965 أصبح الصعري أستاذا لفنون المسرح (التعبير الجسدي، حركات العيون، التعبير عبر قسمات الوجه، ضبط الحركات، الإلقاء والوقوف والتحرك على الركح…) بالمعهد البلدي للموسيقى والمسرح والرقص بالدار البيضاء، حيث تخرج على يديه العديد من نجوم المسرح والكوميديا من قبيل الحسين بنياز (باز) وميلود الحبيشي والثنائي سعد الله عزيز (رحمه الله) وخديجة أسد وغيرهم، وكانت له أفضال كثيرة على فنانين في مجالات المسرح والسينما والتلفزيون والغناء والتشكيل.

ولعل دور “فنيدة”، الذي شخصه في المسلسل التلفزيوني “التضحية”، من إخراج عبد الرحمان الخياط وعبد الله المصباحي وحسن الصقلي ومحمد ركاب، هو الذي عرف به على نطاق واسع داخل أوساط مختلف شرائح المجتمع المغربي آنذاك، نظرا لطابعه الكوميدي، ومن ثمة اختار التوجه لأداء الأدوار الكوميدية (كوميديا الموقف) أكثر من غيرها.

من المسرحيات التي شارك فيها كممثل نذكر العناوين التالية: ملحمات “نحن” (1 و2) و “العهد” (1 و2) ، “رسالة الغفران”، “مقامات بديع الزمان الهمداني”، “الحراز”، “مدينة النحاس”، “بنت الخراز”، “خالي عدي”، “سلطان الطلبة”، “سيدي ياسين في الطريق”، “محجوبة”، “عريس بزز منو”، “الناعورة”، “حلوف كرموس”، “شمكارة ولكن”، “الشلاهبية”، “دار الكراية”، “ريح البلاد”…

ومن أعماله التلفزيونية: أفلام “ثمن الرحيل” لمحمد الشريف الطريبق و”القسم 8″ لجمال بلمجدوب و”الباب الأوتوماتيكي” لفريدة بورقية و”الدية” لمنصف النزهي و”سمك القرش” لحميد الزوغي، ومسلسلات “أبواب النافذة” لمصطفى فاكر و”جنب البير” و”خمسة وخميس” لفريدة بورقية و”ستة من ستين” لحميد الزوغي و”أمي تاجة” و”مقطوع من شجرة” لعبد الحي العراقي و”لا تبحثوا عني” لمصطفى الخياط، وسلسلة “من دار لدار” لعبد الرحمان ملين…

أما أفلامه السينمائية فمن بينها: “لورانس العرب” (1962) للأنجليزي ديفيد لين، “الرسالة” (1976) للأمريكي من أصل سوري مصطفى العقاد، “ابن السبيل” (1981) لمحمد عبد الرحمان التازي، “الورطة” (1982) لمصطفى الخياط، “غراميات” (1986) للطيف لحلو، “المطرقة والسندان” (1990) لحكيم نوري، “عرس الآخرين” (1990) لحسن بنجلون، “الطفولة المغتصبة” (1993) لحكيم نوري، “خفايا” (1995) لأحمد ياشفين، “المقاوم المجهول” (1995) للعربي بناني، “ملاك في البحر” (2009) للبلجيكي فريدريك دومو…

لقد راكم الراحل الصعري، الذي سبق له أن اشتغل معلما للغة الفرنسية، خبرة محترمة على امتداد عقود من العمل الفني سواء كممثل أو إداري مسرحي أو منظم للمهرجانات والحفلات، حيث صال وجال داخل المغرب وخارجه واستعان بخبرته العديدون، وقد عرف كذاكرة حية متنقلة تزخر بالمعطيات المرتبطة بالفنانين المغاربة، الشيء الذي جعل الكثيرين يطلبون خدماته المتنوعة بمقابل أو بدونه. كما عرف عنه أيضا ديناميكيته ومواعيده المضبوطة وسرعته في إنجاز المهام وتنقله بين المدرسة والمعهد والمسرح البلدي، حيث كان يعمل كإداري وكعقل مبرمج ومنظم لجل أنشطته، إلى جانب مديره الطيب الصديقي وآخرين.

قلبه كان متسعا لجميع الفنانين، سواء بمكتبه بالمسرح البلدي قبل هدمه سنة 1984 أو بقاعة الأفراح، وكان بمثابة قنطرة مرور إلى عوالم الفن المختلفة للكثيرين منهم، يقترحهم لأعمال فنية أو سهرات أو مهرجانات ويساعدهم في عمليات الاتصال بهذا المبدع أو ذاك..

وبالإضافة إلى الأدوار التي شخصها في المسرح والسينما والتلفزيون اشتغل الصعري مساعدا في الإنتاج (المحافظة العامة في فيلم “كازا نيكرا” لنور الدين لخماري، نموذجا) واختيار الممثلين والممثلات (الكاستينغ)، كما ساهم في تأسيس نقابة المسرحيين (النقابة الوطنية لمحترفي المسرح) وتعاضدية الفنانين وناضل في صفوفهما لمدة طويلة.

لقد عاش الفنان أحمد الصعري عفيفا ومات عفيفا، كما حظي قيد حياته بمجموعة من التكريمات وأطلق إسمه على مركب اجتماعي وثقافي في مطلع السنة الجارية.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

صرة الصيف

تتويج الفيلم الوثائقي المغربي “صرة الصيف” بالهند

سبق لفيلم المخرج سالم بلال الفوز بجوائز دولية أخرى خلال السنة الجارية من بينها جائزة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *