هيئة الشارقة للكتاب تختار سعيد يقطين شخصية العام الثقافية

يأتي اختيار سعيد يقطين أحد أبرز الباحثين العرب في السرديات والنظرية الأدبية احتفاء بتجربة نقدية امتدت لأكثر من أربعة عقود انشغلت بتطوير أدوات دراسة النصوص السردية وتوسيع آفاق البحث في أشكال السرد العربي القديم والحديث وصولا إلى قضايا النص المترابط والأدب الرقمي ومستقبل إنتاج المعرفة وتلقيها…

بيت الفن

اختارت هيئة الشارقة للكتاب الباحث والأكاديمي المغربي سعيد يقطين شخصية العام الثقافية للدورة الخامسة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب المنتظر تنظيمه خلال الفترة من 4 إلى 15 نونبر المقبل في مركز إكسبو الشارقة، تقديرا لمسيرته البحثية وإسهاماته في تطوير الدراسات السردية العربية، ومشروعه المعرفي الذي جمع بين تحليل الرواية الحديثة، وإعادة قراءة التراث السردي العربي، واستكشاف التحولات التي أحدثتها التكنولوجيا الرقمية في الأدب والثقافة.

ويأتي اختيار يقطين، أحد أبرز الباحثين العرب في السرديات والنظرية الأدبية، احتفاء بتجربة نقدية امتدت لأكثر من أربعة عقود، انشغلت بتطوير أدوات دراسة النصوص السردية، وتوسيع آفاق البحث في أشكال السرد العربي القديم والحديث، وصولا إلى قضايا النص المترابط والأدب الرقمي ومستقبل إنتاج المعرفة وتلقيها.

وقال أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، “يمثل سعيد يقطين نموذجا للباحث الذي تجاوز حدود التخصص إلى بناء مشروع معرفي متكامل، فقد قدم للمكتبة العربية مؤلفات مرجعية أثرت الدراسات السردية والنقد الأدبي، وأسهمت في تطوير أدوات قراءة الرواية والتراث السردي العربي، قبل أن يمتد اهتمامه إلى النصوص الرقمية والتحولات التي يشهدها الأدب في عصر التكنولوجيا. ويأتي اختياره شخصية العام الثقافية لمعرض الشارقة الدولي للكتاب احتفاء بقيمة البحث العلمي، وبالأثر الذي تتركه المعرفة حين تتحول إلى مرجع للأجيال ومصدر إلهام للباحثين والكتاب والقراء”.

وأضاف “يجسد هذا التكريم رؤية الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي أرست تقدير رموز الثقافة العربية والاحتفاء بمنجزاتها الفكرية والمعرفية نهجا أصيلا في المشروع الثقافي للإمارة، يقوم على إبراز إسهاماتها في تطور المعرفة العربية وتعريف الأجيال الجديدة بها، وبتوجيهات الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، نواصل تعزيز دور المعرض منصة للاحتفاء بهذه القامات الفكرية، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور والباحثين والقراء للتعرف عن قرب إلى مشاريعها وإسهاماتها، بما يعزز حضور المنجز الثقافي العربي في الوعي المجتمعي، ويفتح أمامه آفاقا أوسع للتواصل والتأثير عالميا”.

من جانبه صرح المحتفى به سعيد يقطين “أتيحت لي المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب في عدة دورات، وكنت ألاحظ في كل دورة تميزا عن سابقتها على المستويات كافة: تزايد أعداد الناشرين، وتنوع الفعاليات الثقافية، وتعدد الأنشطة الإبداعية والفكرية، وتطوير للورشات المكرسة للأطفال والأحداث، وتنظيم محكم ومواعيد دقيقة. هذا بالإضافة إلى الانفتاح على العالم من خلال مشاركة الكتاب والباحثين من مختلف أقطار العالم، مع تكريس كل دورة لدولة عربية أو أجنبية. إن تزايد أعداد الزوار من كل الفئات والأعمار دليل على أهمية معرض الكتاب باعتباره جزءا لا يتجزأ من مختلف النشاطات والفعاليات الثقافية التي تعرفها الشارقة على مدار العام، والذي يجعلها فعلا عاصمة دائمة للثقافة العربية”.

ولد سعيد يقطين في مدينة الدارالبيضاء عام 1955، وحصل على شهادة الدراسات الجامعية العليا عام 1988، ثم دكتوراه الدولة عام 1997 من جامعة محمد الخامس بالرباط، وبدأ مسيرته المهنية بالتدريس في المرحلتين الإعدادية والثانوية، قبل انتقاله إلى التعليم الجامعي في جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، ثم جامعة محمد الخامس بالرباط، حيث عمل أستاذا للتعليم العالي، وتولى رئاسة قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط بين عامي 1997 و2004، كما تولى تنسيق مجموعة البحث في التراث السردي الأندلسي المغربي، وعمل أستاذا زائرا في عدد من الجامعات العربية والأوروبية.

تبلورت ملامح مشروعه النقدي منذ ثمانينيات القرن الماضي، حين اتجه إلى دراسة الرواية العربية من منظور سردي يستند إلى مفاهيم دقيقة في تحليل الزمن والراوي ووجهة النظر وبناء الخطاب، وقد أسهمت أعماله المبكرة في إثراء النقاش النقدي العربي حول المناهج الحديثة وسبل توظيفها في قراءة النصوص الأدبية.

لم يقتصر اهتمام يقطين على الرواية المعاصرة؛ إذ وسع نطاق أبحاثه ليشمل التراث السردي العربي، ولا سيما السير الشعبية وأشكال السرد الموروثة، باحثا عن الروابط بين الأشكال السردية القديمة والحديثة، وعن إمكان بناء معرفة نقدية تستوعب خصوصية التجربة العربية وتتفاعل مع النظريات العالمية.

مع اتساع تأثير التكنولوجيا في الكتابة والنشر والقراءة، اتجه يقطين إلى دراسة النصوص الرقمية والتفاعلية، ليصبح هذا المجال أحد المحاور البارزة في مشروعه المعرفي. وتناول في مؤلفاته أثر الروابط والوسائط الإلكترونية في تغيير بنية النص وطرائق قراءته، وما تفرضه البيئة الرقمية من أسئلة جديدة على النقد الأدبي والمؤسسات الثقافية والتعليمية، وانتخب عام 2011 رئيسا لاتحاد كتاب الإنترنت العرب.

أصدر سعيد يقطين أكثر من عشرين كتابا في السرد العربي القديم والحديث، ومن أبرزها “تحليل الخطاب الروائي: الزمن، السرد، التبئير”، و”انفتاح النص الروائي”، و”الرواية والتراث السردي”، و”الكلام والخبر”، و”قال الراوي”، و”من النص إلى النص المترابط”، و”النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية”، و”الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق”، و”السرديات ما بعد الكلاسيكية: مسارات واتجاهات”.

تكشف هذه الأعمال عن انشغال متواصل بسؤال إنتاج المعرفة الأدبية العربية، وبالعلاقة بين النص ومحيطه الثقافي والاجتماعي، والحاجة إلى تطوير البحث النقدي بما يواكب التحولات المتسارعة في وسائل التعبير والتواصل.

حظيت إسهامات سعيد يقطين بتقدير عدد من المؤسسات الثقافية والعلمية العربية؛ إذ نال جائزة المغرب الكبرى للكتاب عامي 1989 و1997، وجائزة عبد الحميد شومان للعلماء العرب الشباب عام 1992، وجائزة اتحاد كتاب الإنترنت العرب عام 2008.

في عام 2016، فاز بجائزة الشيخ زايد للكتاب عن كتابه “الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق”، كما نال جائزة كتارا للرواية العربية عام 2022 في فئة الدراسات الأدبية عن كتابه “السرديات التطبيقية: قراءات في سردية الرواية العربية”، وجائزة الكويت للتقدم العلمي في فرع السرديات لعام 2022.

ويعكس اختيار يقطين شخصية العام الثقافية احتفاء معرض الشارقة الدولي للكتاب بالمنجز الفكري والنقدي العربي، وبالباحثين الذين أسهموا في تطوير أدوات قراءة الأدب وفهم تحولاته، ومد جسور التواصل بين التراث والمعرفة المعاصرة.

وتستضيف الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب في دولة الإمارات أكثر من 50 كاتبا ومبدعا من 17 دولة عربية من بينها المغرب، للمشاركة في برنامج ثقافي يجمع تجارب متنوعة في الرواية والشعر والنقد الأدبي والمسرح والفنون والدراسات الثقافية والتاريخية.

ويتيح البرنامج للجمهور لقاء أدباء ومفكرين وفنانين من أجيال ومدارس إبداعية مختلفة، والتعرف إلى أعمالهم ورؤاهم، وفتح حوارات حول تطور الأدب العربي وعلاقته بالمجتمع والهوية والذاكرة والتحولات الثقافية، خلال الفترة من 4 إلى 15 نونبر المقبل، في مركز إكسبو الشارقة.

وتشمل المشاركة المغربية الروائي عبد المجيد سباطة، مؤلف رواية “الملف 42″، التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، والكاتب عيسى ناصري أستاذ باحث حاصل على الماستر في التنمية اللغوية، وصل إلى القائمة القصيرة للبوكر العربية عن رواية «الفسيفسائي»، صدرت له مجموعتان قصصيتان، وحاصل على جائزة اتحاد كتاب المغرب للشباب دورة 2017.

وتشهد الدورة الـ45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب تنظيم 1500 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية، تتنوع بين الجلسات الحوارية والأمسيات الأدبية وورش العمل والأنشطة الموجهة للأطفال واليافعين، وتجمع على مدار 12 يوما 2673 ناشرا وعارضا من 124 دولة، إلى جانب 106 مبدعين وأدباء من 25 دولة عربية وأجنبية، في برنامج يحتفي بتنوع التجارب الثقافية والإبداعية، ويعزز التواصل بين الكتاب والناشرين والقراء من مختلف أنحاء العالم.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

المغربي عبد المجيد سباطة ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية

يعود بروايته الجديدة “في متاهات الأستاذ ف. ن” الصادرة عن منشورات المركز الثقافي العربي… سبق …