زهرة المنصوري: “ليته كان هراء!” تسائل الذاكرة وزمن السيبة في المغرب

تقوم الروائية المغربية زهرة المنصوري في مشروعها الروائي على الحفر  في الذاكرة والتاريخ والهوية المغربية، وتستعيد مراحل حرجة من تاريخ المغرب كزمن الانفلات الأمني والسيبة، لتقدم “تأريخا أدبيا” نابضا بالحقيقة والحياة على عكس التاريخ الرسمي الجاف المشكوك في مجموعة من التفاصيل التي يقدمها… 

لم يكن تركيزها في أعمالها الروائية على الذاكرة والبعد الإنساني ومدى تأثير مجموعة من القضايا على الإنسان والمجتمع، نابعا من رغبتها في تأثيث الرواية بمواضيع ومعمار سردي مختلف، بل هو نابع من أسئلة داخلية للكاتبة تحضر فيها المعرفة المؤطرة بالقيم الإنسانية الكبرى، كما عبرت عن ذلك في روايتها الأخيرة “ليته كان هراء!” الصادرة عن “دار فضاءات” الأردنية، لأنه من دون ذلك فإن الكتابة ستكون “جوفاء وفارغة من أي رسالة“.

فبعد إثارتها لقضية المخدرات في روايتها الأولى “البوار” المتوجة بجائزة المغرب للكتاب لعام 2006، وصراع الأيديولوجيات والمصالح وقضايا التخلف والتقدم وسؤال الشرق والغرب في روايتها الثانية “من يبكي النوراس؟” الصادرة عام 2006 والحائزة على جائزة الإبداع العربي لعام 2009، والانفلات الأمني والفوضى في روايتها الثالثة “الغثاء” الصادرة عام 2008، تعود المنصوري في روايتها الجديدة “ليته كان هراء!” إلى زمن السيبة (وهو مصطلح تاريخي يطلق على فترة من تاريخ المغرب تعود إلى القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وهي فترة تميزت بانقسام البلاد وتراجع سلطة الدولة المركزية أو ما كان يعرف بـ”بلاد المخزن“)، لتقدم صورة تخييلية عن تلك الفترة التي ظلت طي النسيان وفي إطار المسكوت عنه، وذلك رغم أهميتها وتأثيرها على أجيال بكاملها، وهذا ما برعت الكاتبة في سرده في هذا العمل الروائي الواقع في 558 صفحة من الحجم المتوسط.

وعن روايتها الجديدة تقول الروائية المغربية زهرة المنصوري إنها لا تكتفي فيها باستعادة وقائع تمتد لأكثر من قرن من الزمن، وإنما تجعل الذاكرة نفسها موضوعا للمساءلة، وتعيد الاعتبار للذاكرة الشفوية، لأن السؤال الأهم بالنسبة إليها هو كيف يمكن أن يتحول النسيان والحكاية الشفوية وما يقتنص من ذاكرة الأشخاص المعمرين إلى مستودعات لتاريخ لم يكتب وأسرار لم تكشف؟

وزهرة المنصوري أستاذة جامعية تدرس السيميائيات بجامعة ابن زهر بأكادير، حاصلة على دكتوراه الدولة في”سيميوطيقا التواصل السينمائي“، لها عدة إبداعات في المجال السينمائي (سيناريوهات)، ودراسات أكاديمية في تحليل الخطاب السينمائي. ستصدر لها قريبا رواية جديدة تحمل عنوان “أولئك الغرباء“…

وعن روايتها الجديدة “ليته كان هراء!” وعن أعمالها الإبداعية الأخرى ومفهومها للكتابة كان هذا الحوار معها:

حاورتها: سعيدة شريف

صدرت لك حديثا رواية تحمل عنوان “ليته كان هراء!” تعودين فيها إلى زمن السيبة وتجبر الطغاة من القياد، وتطرحين فيها الكثير من القضايا المتعلقة بالسلطة والخنوع والرغبة في التحرر، وذلك من خلال تقاطع جميل بين قصتي الحفيد والجد، فما الغاية برأيك من استحضار هذه الفترة الحرجة من تاريخ المغرب؟

رواية “ليته كان هراء!” دراما سردية تلفها روح مأساوية، تمثلها شخوص تنزف نسغها الإنساني في زمن راعف هو زمن السيبة. وهي بذلك تستحضر زمنا يعج بالاضطرابات والثارات. يجمع هذا العمل بين حكاية الحفيد مصطفى، السجين السابق، الذي يوظف الكتابة ليسائل هزائمه الفردية والجماعية وحكاية جده الفاقد للذاكرة. لكن حدث إصابة الجد بالهذيان سيكشف بعض الإشارات الملغزة؛ أسماء شخصيات وأماكن وجرائم قتل، ليجد الحفيد نفسه أمام حكاية أوسع من سيرته، فينطلق في رحلة بحث عن الهوية، ستتحول إلى حفر في التاريخ المنسي. تتقاطع الأزمنة ليظهر أن الجد لم يفقد الذاكرة وإنما أخفاها لدفن ماض مثقل بالانكسارات والمخاوف من الثأر. ستتكشف قصة الجد عبر استرجاع مأساة والده عليّ الحناوي وزوجته عائشة. وبموت عليّ في صدام مأساوي على يد عائشة والقدر. تفر عائشة طلبا لحماية خالها سليمان. هنا، سيتمدد السرد وتبدأ المأساة بالاتساع من محنة أسرة إلى محنة مجتمع ترزح ساكنتهتحت بطش القايد الخمار. وبذلك، يقدم هذا العمل سيرة روائية لتاريخ يتوارى خلف ظلال الحقائق، ليكشف بها وفيها مواجع زمن راعف يمثل بطولة زائفة؛ إنه زمن السيبة وتداعياتها، زمن تؤثثه جهود الشخوص الروائية لينشأ بهم فعل سردي لا يملأ أحياز النص بغير الفوضى والجريمة والثأر، ما يجعل النص يبئر سؤاله المركزي في المسكوت الملحمي لفائدة من الاحتراب والاضطراب. وهكذا، نرى أن الرواية استحضرت هذه الفترة الحرجة لتطرح سؤالا عميقا وحارقا: ليت الأجداد نصبوا مرآة لأحزانهم المسماة ثأراليروا إلى أي حد صنعوا البؤس واكتووا به، سلفا وخلفا.

تقوم الرواية بأقسامها الثلاثة: ” نحو أقاصي الجنون”، “سليل الشجن”، “وليمة اللهيب” على خطاب الذاكرة، حيث يمكن اعتبار الرواية “تأريخا أدبيا” نابضا بالحقيقة والحياة لفترة مهمة من تاريخ المغرب، على عكس التاريخ الرسمي الجاف المشكوك في التفاصيل التي يقدمها، وهو ما يبرز أيضا في أعمالك الروائية السابقة،فهل يمكن اعتبار الذاكرة هي المحرك الأساسي لكل أعمالك بشكل عام،ولهذه الرواية بالتحديد؟

اتخذت رواية “ليته كان هراء!” من الحكاية العائلية مرحلة لقراءة تاريخ أوسع من تاريخ الأفراد. من ثم، فالرواية لا تكتفي باستعادة وقائع تمتد لأكثر من قرن من الزمن، وإنما تجعل الذاكرة نفسها موضوعا للمساءلة. كيف تنقل الأحداث من جيل إلى جيل؟ وبوجهة نظر من تحكى؟ والسؤال الأهم هو كيف يمكن أن يتحول النسيان والحكاية الشفوية وما يقتنص من ذاكرة الأشخاص المعمرين إلى مستودعات لتاريخ لم يكتب وأسرار لم تكشف؟ فالرواية تبني معرفة بالمجتمع من خلال الشهادة والمكان والذاكرة، لا من خلال الوثيقة الرسمية. وبذلك تعيد الاعتبار للذاكرة الشفوية وكبار السن والحكايات المتناقلة وآثار الواقع في المخيال الشعبي؛ جميعها تتحول إلى مصادر للمعرفة، تساعد السارد مصطفى على بناء تاريخ أسرته وتاريخ مجتمعه.

ومن ثم، فالرواية تؤكد على أن ما تهمله السجلات الكبرى قد تحفظه ذاكرة قرية، أو امرأة، أو عجوز، فانطلاقا من الذاكرة حاول هذا العمل اقتناص لحظات ومحطات من أحلك محطات التاريخ المعاصر طواها النسيان،وأعاد إنتاجها روائيا بوجهة نظر مغايرة، تتوخى البحث في الذاكرة، وهي لحظات بلغت حدا غير مسبوق من العنف، جعله يلتقط الرموز الكبرى لهذا العنف دون انتظار أن يكشف عنها يوما تاريخ يصدح بالأكاذيب الفاضحة والمغالطات الصارخة. أعادت هذه الرواية إنتاج هذه المحطات ملحميا عبر أسئلة حول الذاكرة وقدرتها على تحويل التاريخ من مجرد خلفية للأحداث إلى أسئلة وجودية حول الذاكرة بوصفها قيما، خصوصا وأنها تسعى لإبراز هذه القيم كإرث معنوي وثروة روحية، وتنظر إليها كمخزون معرفي دون أن تتحول إلى كتاب تاريخ. فهي تستعيد ملامح من الحياة الاجتماعية والاقتصادية في القرى والقبائل: الجفاف والمجاعات والأوبئة وانعدام الأمن، واستغلال ذوي النفوذ للفقراء والمحتاجين حتى أصبح الإنسان يقدم عمله وحريته مقابل قطعة خبز. ولا تقدم الرواية هذه العناصر في صورة معزولة، وإنما تجعلهما جزءا من السؤال المركزي حول علاقة مصادر المعرفة بالتاريخ. ولا تدعي بأي شكل من الأشكال أنها تقوم بمهمة المؤرخ، فلكل مجال رجاله، ولكل مبحث معرفي حدوده ومنهجه ومصطلحاته.

تعتمد الرواية على بناء سردي يقوم على تعدد الأصوات والحوار المحكم واللغة الشاعرية والوصف الدقيق للقرية أوالقرى التي اخترتها فضاء لروايتك وبرعت في وصفها، وعلى استعادة الماضي مع الاعتماد على التداخل الزمني بين الماضي والحاضر، فلم اخترت هذا المعمار السردي لعمل يكاد يقطع أنفاس القارئ مع توالي أحداثه ومآسي شخصيات العمل؟

اخترت هذا المعمار السردي،لأن الرواية تعالج مرحلة زمنية تمتد لأكثر من قرن ونيّف بشكل ملحمي، وتعمل على تطوير أبعاد نفسية عميقة ومعقدة لشخوص متعددة وتصوير دقيق للأمكنة التي تتحرك فيها هذه الشخوص، ولأن الرواية رواية نهرية، أو رواية ممتدة، تتكون من ثلاثة أجزاء.

يعكس هذا الامتداد رغبة في جعل الزمن الروائي يستوعب مأساة أجيال متعاقبة (الأجداد والأحفاد)، ويعكس إحساسا باتساع الوجع إلى حيث يضيق به الجزء الواحد، وإظهار أن الإشباع الروائي ينبعث من الإحساس بالحاجة لأن أكون وفية لكل التركيب السردي الموجود في الواقع، والذي لابد من تركيب سردي يسمح بكل قسماته. لذا، تم اعتماد مشروع سردي يعتمد على آلياتدقيقة للحفاظ على تماسك نسيجه السردي والدلالي، وتقديمه في لحمة بنائية تتفاعل بداخلها مسارات سردية، تشكل في النهاية نظاما علائقيا منطقيا. ومن خلال هذه المسارات تبرز حقول دلالية تؤطرها منظومة قيم تحكمها غايات نصية كبرى. إنه متن حكائي ثلاثي التكوين بنيويا، لكنه ينشد أفقا واحدا للمعنى الكبير الذي تنقاد القراءة لرحابته. وأقصى ما يطمح إليه أي كاتب ليس فقط أن يحبس عمله أنفاس القارئ؛ بل أن يتماهى هذا القارئ مع القيم الكبرى التي يدافع عنها النص ويحاول حمايتها من الاندثار والاندحار. ولن يتحقق ذلك، إلا إن هو آمن بهذه القيم وتبناها.

لنعد إلى عتبة الرواية الأولى وهي العنوان “ليته كان هراء!”، ففي متن الرواية يظهر هذا العنوان في نقاش مصطفى مع صديقه أمين حول الرواية، فهذا العنوان يختزل القلق الوجودي الذي تحمله الرواية عبر شخصياتها ومآسيها المتكررة من صفية وعائشة وزينب العسال وعلي الحناوي الجد وإدريس الهوتي وسليمان العلمي وربيعة وغيرهم، فهل هذه الأبعاد الفلسفية والنفسية كانت حاضرة في بناء الرواية من البداية؟

**العنوان، كما نعلم، هو عتبة استشرافية على قدر كبير من الأهمية، وهو قبل كل شيء عبارة عن ميثاق ائتماني بين القارئ والكاتب. وهذا الميثاق لا يجب أن يخرق بأي حال من الأحوال، وإلا أصبحنا إزاء ميثاق مخيب للظن؛ إذ على الكاتب أن يتقيد بما أعلن عنه في العنوان وألا يخيب ظن القارئ بالكذب أو المراوغة، ويفاجأ بشيء لا يمت بصلة للحمولة الدلالية للعنوان وما تحيل إليه. فهذا العنوان، كما قلت، يختزل القلق الوجودي الذي تحمله الرواية عبر شخصياتها ومآسيها المتكررة، فهل الأبعاد الفلسفية والنفسية كانت حاضرة في البداية؟نعم، الأبعاد الفلسفية والنفسية والأسئلة الوجودية كانت حاضرة في بداية الرواية، لأن مثل هذه الأبعاد ومثل هذه الأسئلة لا تكون وليدة اللحظة؛ بل هي وليدة تراكم معرفي وثقافي وأكاديمي أيضا، دون أن ننسى المعيش والتجارب الشخصية.

وتحتاج لسنين كي تتبلوروتتطور.فالأسئلة الفلسفية والوجودية تسكنني كمثقفة منشغلة بهموم محيطها وهموم ومحنة الكائن البشري، لذلك، يحضر القلق الوجودي في كل رواياتي. وككل عمل جاد تنتصب رواية “ليته كان هراء!” للحفاظ على ذاكرة الوجود الإنساني والهوية الحضارية والثقافية لجعل الممكن دائما أفضل. فالتاريخ، أو الماضي، بانكساراته ومآسيه وانتصاراته هو مادة الرواية التي بها تنحت وجودا ورقيا يدين القبح والتشوه الذي أصاب وجه العالم، ويدين كل سلوك لا إنساني، ويحوّل الاجتماع الإنساني لتجربة تكتبها المرارة بلسان الشخوص الروائية، وتنشد بديلا تكتبه مقاصد النص الفلسفية والفكرية والنفسية بلسان العشق المطمور في قلب كل آدمي لحياة أفضل. من هذا المنطلق، فهدفي من هذا العمل هو أن يشكل رصيدا حقيقيا من القيم الإيجابية،وبذلك قد تبرز أهمية إتاحته للقارئ، ليكون ككل عمل نوعي مرآة يعرض فيها الواقع ذاته الغارقة في البؤس والتخلف، ويكون عبر مقاصده العميقة موجها دلاليا للتجاوز والانطلاق إلى أفق يليق بإنسانية الإنسان.

الجميل في هذا العمل الروائي هو أنه لا يقتصر على طرح تلك القضايا والحكايات المأساوية؛ بل يطرح سؤال الكتابة الروائية نفسها من داخل هذا العمل، ويشرك القارئ في مخاض الكتابة ومتاهاته وغاياته، فكيف تفسرين هذا الأمر؟

أجل، بالإضافة للأسئلة الوجودية والقضايا المأساوية التي تطرحها الرواية تضيف بعدا ميتاسرديا؛ إذ تجعل فعل الكتابة نفسه جزءا من موضوعها، فمصطفي لا يروي الحكاية فقط؛ بل يناقش معنى الرواية ومصادر الحكاية وعلاقته بالشخوص ومقدار ما يعرفه الكاتب وما يخفيه عن القارئ. ويؤكد على ضرورة الحرص على التوزيع غير العادل للمعرفة في النص بين الكاتب والشخوص وبين السارد والشخوص، بل بين الكتب والقارئ.ويتساءل عن أصالة الموضوع في مقابل أصالة الصياغة. ويصل السرد إلى القول بأن موضوعات الحب والانتقام والغدر والمحنة تتكرر وأن ما يمنح الحكاية خصوصيتها هو طريقة الصياغة. وهذا الوعي بآليات الكتابة يحول الرواية في جانب منها إلى تأمل في صناعة الرواية. كما تقوم الرواية على التردد الخلاق بين الحقيقة والخيال، فحين يصل مصطفى إلى الأمكنة التي حدثه عنها جده، يجد آثار ومعطيات تتطابق مع الرواية الشفوية، لكنه يصل في الوقت نفسه إلى مرحلة يصعب عليه فيها وضع حد فاصل بين ما وقع بالفعل وما أعاد تشكيله، وبذلك لا تقدم الرواية التاريخ بوصفه وثيقة محايدة، وإنما بوصفه مادة يعاد تشكيلها باستمرار بواسطة اللغة والخيال، وعبر وجهة نظر الكاتب الموجهة بنظام قيمي. وطرحت الرواية الغاية من الكتابةودورها في الحفاظ على الهوية والذاكرة،واعتبارها وسيلة لمقاومة التشظي واللامعنى.

“ليته كان هراء!” روايتان في رواية؛ رواية الحفيد مصطفى الذي تعرض للاعتقال ويسعى للتغيير من خلال الكتابة، والجد الذي تذرع بفقدان الذاكرة من أجل النجاة بنفسه ونسيان الماضي الأليم، ولكن الحفيد يصر على الحفر والبحث للخروج بعمل روائي يمكن أن يغير كل المصائر، فكيف يمكن قراءة هذا الربط بين الماضي والحاضر وتقنية التشظي المعتمد في هذا العمل بالتحديد؟

تقدم رواية “ليته كان هراء!” بناء روائيا من ثلاثة مستويات سردية متداخلة؛ حاضر مصطفى الكاتب والسجين السابق الذي يحاول من خلال الكتابة ترميم ذاته الممزقة، تبدأ حكايته مع بحثه عن هوية جده المهدي، بعد أن كشف هذيانه عن شذرات من ماض ظل محجوبا لعقود، ومن هذه البؤرة المحدودة ستتسع الدوائر من الفرد إلى الجماعة، ومن العائلة إلى المجتمع والسلطة، ومن الذاكرة الفردية إلى الذاكرة الجماعية.

وهذا التداخل يشكل نسيجا منسجما يتواشج فيه الفردي بالجماعي والخاص بالعام؛ إذ ستبدأ الرواية بحكاية مصطفى، كما أسلفنا، ثم الحكاية العائلية المرتبطة بالجد المهدي ووالديه عليّ الحناوي وعائشة المساري،لتنتقل الرواية بعد ذلك من مأساة عائلة إلى محنة مجتمع يرزح سكانه تحت طغيان القايد الخمار. وبذلك، ستتسع المأساة ويتمدد السرد، ليتبين أن ما ظن في البداية على أنه مأساة عائلية معزولة ليس سوى جزء من تاريخ أوسع للقهر والمقاومة كما سيظهر لنا فيالحكاية المرتبطةبزينب العسال وسليمان العلمي والقايد الخمار. وهكذا، فمن خلال الحفر والبحث عن مصادر المعرفة للخروج بعمل روائي يغير المصائر، يجد مصطفى نفسه يقوم بعمل المؤرخ والأنثروبولوجي وعالم الاجتماع، ربما لأن الذاكرة هي كل ذلك في نفس الوقت. لذلك، يمكن اعتبار ما قام به من بحثوحفر لربط الماضي بالحاضر معتمدا على تقنية التشظي إضافة معرفية، لأن الرواية تستعيد جوانب من التاريخ الاجتماعي والسياسي لحياة القرى والقبائل، وما عاشته من مجاعات وأوبئة واضطهاد، لتجعلها في ضوء الكتابة الروائية أجلى وأنصع. فمن خلال سرد وظيفي طبيعي واضح، قدم النص مسرحا لأشكال التقاطب الحاد بين السلطة والسكان، ومجالا لتمثيل منطق الثأر والعنف المتوارث، وكشف نتائج استبداد لا ينتج غير الخنوع والألم المتراكم والذي يتحول في النهاية تطلعا لقيم العدالة الاجتماعية وعشقا لتجاوز البؤس المفروض، من خلال تجريب المقاومة والمصالحة سبيلا للعبور نحو القدر الآخر الممكن.

تقدم الرواية صورا مختلفة عن المرأة، ولكنها تركز على المرأة المقاومة لكل أشكال القيود والأعراف الاجتماعية والمحرك لمناهضة الخنوع والإدلال، بدليل أنها منحت ألقابا ذات أبعاد من مثل “سيدة الحمى” لزينب العسال، فهل هي رغبة من الكاتبة في إعادة الاعتبار للمرأة وتقديم ترسيم جديد للأدوار في المجتمع؟

لا، ليس لدي أية رغبة في تقديم ترسيم جديد للأدوار في المجتمع، ولست مؤهلة لذلك. أما بالنسبة لمسألة رد الاعتبار، فأنا أظن أن المرأة خطت خطوات كبيرة في جميع الميادين، واستطاعت أن تثبت ذاتها على جميع المستويات. عدا ذلك، فأنا أكتب عن محنة الكائن البشري، سواء كان هذا الكائن رجلا أو امرأة. لذا، عملت في رواياتي على انتهاك مفهوم البطولة بأبعادها الجنسية ذكر/ أنثى لصالحهما معا؛ بل وبانتهاك مفهوم الذاتية، أو مفهوم أنا الكاتبة، لصالح نحن وهم، وهي وهو. فالبطولة في رواياتي هي بطولة جماعية. ولهذه القناعة ما يبررها، لأن الإبداع غالبا ما يكون موجها بمنظومة قيم نؤمن بها، وغالبا ما يكون نابعا عن تصور فلسفي للكون وعن موقف من الوجود والذات. وهذه القناعة وهذه المواقف تتجلى من خلال كون النساء في أعمالي كلها، ولاسيما في “رواية ليته كان هراء!”، لا تظهر كهوامش لحكاية الرجال؛ بل كحاملات للذاكرة وفاعلات في التغيير والمقاومة وتغيير مسار الأحداث، فالرواية تمنح المرأة موقعا مركزيا في صناعة الحدث. فعائشة، مثلا، لا تبقى ضحية لانتقام زوجها؛ بل تلجأ للحيلة للخلاص ولحماية نفسها وابنها، وزينب تتحول من امرأة مهددة بسلطة القايد الخمار إلى شخصية رافضة للاستبداد والظلم، وربيعة تعمل من داخل مركز السلطة نفسه مع زوجها سليمان ورفاقه، وحتى فاختة تأتي في النهاية باعتبارها قوة حاسمة في مصير الخمار. يأتي كل هذا للتأكيد على أن التغيير وتشكيل الوعي الجماعي والمقاومة في الرواية لا يصنعها بطل خارق منفرد، ولا يكون بالضرورة ذكرا، وإنما تتشكل تدريجيا من رجال ونساء؛ رجال ونساء قرروا وضع اليد في اليد لمقاومة الجهل والتخلف والتسلط، ولم يرضوا بغير عش النسور موطنا، على حد تعبير شخصية سليمان العلمي في الرواية، ونجحوا في ذلك. تحرروا ورقصوا للضياء منتصبي القامة مرفوعي الهامة، مثلما كانوا يحلمون.

اخترت للرواية نهاية مفتوحة على جميع الأسئلة، حيث لم تقدمي أي تفاصيل عن مصير الشخصيات، باستثناء اللهيب المشتعل الذي أوقدته الأم في جسد ابنها القايد الخمار الذي لم تسلم من شروره أسرته وأهل قريته والقرى المجاورة، فهلكت مع ابنها، فهل قصدت بهذه النهاية مخاطبة وعي القارئ وطرح أسئلة تتعلق بالحياة والموت والهوية والتحرر من القيود؟

بالنسبة للنهاية في رواية “ليته كان هراء!” ليست مفتوحة في كل الأجزاء. فبالنسبة للجزء الأول”نحو أقاصي الجنون”، ورد على لسان السارد مصطفى في الصفحة 191: “فذلك لأني قدرت أن عليّ التوقف، حيث توقفت لأمنح القارئ نهاية مفتوحة، تتفتح معها آفاق مخيلته وتتفتقمعها براعم وجهة نظره ويتسع معها أفق انتظاره، فيدخل في تفاعل حي مع الرواية، حتى يصير مشاركا فيها، مسهما بدوره في عملية الإبداع (..) ففعل القراءة يشبه، إلى حدود بعيدة، فعل الكتابة لأن القارئ يأخذ دور المؤلف، فيصير مرسلا والكاتب مرسلا إليه”. ذاك ما قاله مصطفى عن نهاية جزء “نحو أقاصي الجنون”، إلا أنه سرعان ما قذف للقارئ بكل الأسرار التي كان قد أخفاها عنه جده والمتعلقة بما وقع لأمه وإخوته من فواجع، على لسان سيدة الحمى التي نفضت خلايا ذاكرتها من كل الخبايا التي تلف ماضي عائلة المهدي وأقربائه، وحتى تلك التي تلف ماضيها هي وماضي سليمان العلمي.وانتهى جزء “نحو أقاصي الجنون” بتخلص الجد من الوزر الذي أثقل كاهله عمرا كاملا. وتوفي عن عمْر ناهز القرن ونيّف ودفن في مسقط رأسه، كما كان يتمنى مصطفى.

أما الجزء الثالث “وليمة اللهيب” فانتهى بحصول المجتمع الذي كان يرزح تحت ظلم الخمار على موضوع القيمة الذي كان يبتغيه، ألا وهو التحرر من التسلط والاستبداد. وهكذا قدم العمل نهاية رسمها بمعجم مليء بالأمل والفرح،وحقل دلالي يصدح بكل معاني التحرر والانتصار وطيّ الغيّ. أما جزء “سليل الشجن” فظلت نهايته مفتوحة، مشرعة على كل الاحتمالات.تثار أسئلة عدة في مخيلة القارئ حول كل القضايا المطروحة، لا سيما وأن السرد استمر شجنا معلقا في حكي مصطفى والرواية، يرويان سويا مآسي أجداد وتاريخا ملتبسا بين الخيال والواقع، وممعنا في بؤس وجودي، يردد لا شعور النص من خلاله: ليته كان هراء!

من يتابع أعمالك الروائية يلاحظ أن هناك تقاطعا بين هذه الرواية ورواية “الغثاء” التي تناولت فيها الفترة نفسها ويحضر فيها الجد والحفيد، فهل يمكن اعتبارها إعادة كتابة أم امتداد لمشروع روائي بدأته منذ سنوات؟

أجل،هي جزء من مشروع روائي بدأته منذ سنوات، هدفهالحفر في الذاكرة والتاريخ والهوية.كتبت عن نفس المرحلة الزمنية، وهي زمن السيبة، وعن أجيال متعاقبة لنفس العائلة (الجد والحفيد).

لذا، كان لابد من التذكير حتى تكون هناك وحدة سردية ودلالية متكاملة ومنسجمة، وإلا فسوف يتيه النص ومعه سيتيه القارئ، ولاسيما وأننا نتحدث عن ثلاثية.فهوتذكير أملاه المسار التوليدي للمعنى في المشروع الروائي ككل. وهذا المشروع الروائي،الذي قدم بطريقة ملحمية،يوظف كل ما يتيحه الإمكان الروائي من تشغيل لخامات التاريخ لكشف الحقيقة ليس في الواقع، كما حدثت، ولكن أيضا في الذي كان يجب أن يحدث وأخطأته الإرادات. من هنا كان اقتناص السواد استراتيجية نصية لنسج أحلك لحظات التاريخ المسكوت عنها، وإعادة إنتاجها ملحميا، بوجهة نظر مغايرة، تسمح للذاكرة المنسية أن تعرض لحظات بلغت حدا غير مسبوق من العنفالإنساني. فأنا عندما ألتقط رموزها الكبرى من أفواه المعمرين،أنشر صورة الواقع المؤلم بطريقة الرواية. وهي صورةفي تقدير السرد الفني لا تكتمل بما يكتبه التاريخ المجرد.

وهذا المشروع لم يعتمد لبناء إحداثيات للفضاء قد تجلي مكانا محددا، لأنه يرى أن الوجع الإنساني لا يجب أن يحل في أي مكان ولا في أي زمان. 

تناولت في روايتك الأولى” البوار” آفة المخدرات التي تنخر المجتمع، وفي روايتك الثانية”من يبكي النوارس؟” طرحت صراع الأيديولوجيات والمصالح وقضايا التقدم والتخلف وسؤال الشرق والغرب، وفي الرواية الثالثة “الغثاء” تناولت الانفلات الأمني في زمن السيبة بالمغرب، وهي مواضيع ملتصقة بهموم المجتمع ونابعة من أسئلة داخلية للكاتبة تحضر فيها المعرفة المؤطرة بالقيم الإنسانية الكبرى، كما عبرت عن ذلك في روايتك الأخيرة في الصفحة 11، لأن من دون ذلك ستكون الكتابة “جوفاء وفارغة من أي رسالة”، فإلى أي مدى يمكن للصدق والمعرفة واحترام القارئ أن تكون معايير أساسية للكتابة الجادة؟

تدخل رواياتي في إطار تحريك الضمير بملامستها لهموم الكائن البشري، لقناعتيبأن المبدع الحق ملزم بالانخراط في معاناة محيطه ومجتمعه إن هو أراد أن يقدم أدبا صادقا وهادفا ورفيعا، يخاطب الإنسان الكوني القابع في أعماق كل واحد منا، بطرحه للقضايا العميقة التي تمس الإنسان، خصوصا حرية العقل والضمير.

وبطرح مثل هذه القضايا الجادة يحترم الكاتب نفسه ويحترم القارئ أيضا. لذا، تجد رواياتي تلامس موضوعات كبرى تؤطرها منظومة قيم كونية؛ موضوعات مثل الصراع الحضاري بين الشرق والغرب وما خلفه من شروخ وتصدعات، ومثل الثارات والاضطرابات والفتن والفوضى التي خلفها زمن السيبة بتداعياته الخطيرة، ومثل الآفات الاجتماعية التي تصيب المجتمعات مثل المخدرات. ففي رواية “من يبكي النوارس؟”،مثلا،حاولت أن أطرح القضايا الخطيرة والحساسة التي طبعت الألفية الثالثة، بعد الانعطافة التاريخية والفكرية والسياسية التي اقترنت بأحداث 11 شتنبر 2001 والتي شكلت لوحدها حلقة مفصلية بمفهوم المؤرخين، فانفتحت الرواية على قضايا عالمية كبرى، لأنها جاءت من صلب واقع دولي متسم بتفاعل حضاري مؤطر بثنائية الأنا والآخر، نحن وهم. حاولت الرواية من خلال مستوياتها المعرفية والفكرية وأسئلتها الفلسفية أن تعبر عن سوء الفهم الحاصل بين الشرق والغرب وأن تمتعض من الضربات المتلاحقة التي تلقاها المسلمون، حينها، باسم الحرب على الإرهاب والإحساس بالعجزإزاء سقوط الشرعية الدولية، حيث تم غزو شعوب حرة وكريمة باسم تحريرها (العراق وأفغانستان..). جاءت الرواية عبارة عن تساؤل عريض: من المسؤول عن هذه الحصيلة الثقيلة من الموت والدمار الذي بكت على إثره نوارسنا، استعارة على أطفالنا. كما كانت بمثابة دعوة لكل مثقفي ومفكري الكون أن يتكاثفوا كي يحاربوا الصراع، ويسعوا بكل ما أوتوا من إمكانات لمد جسور الحوار بين الحضارات والثقافات.

رواية “البوار” حملت بدورها الهم نفسه، بنظرتها لبعض العلل التي كانت تنخر مجتمعنا. جاءت لتسائل مجموعة من القضايا المسكوت عنها مثل زراعة المخدرات،في تلك الفترة التي كتبت فيها الرواية، وما ارتبط بهذه الآفة من تداعيات وتصفية حسابات يصعب تخيلها. رأيت قرى تصرخ من التهميش والفقر، وفي غياب بديل اقتصادي قار ارتمت في زراعة المخدرات. في تلك الفترة، وفي ذاك السياق، رأيت قيما تبور ومبادئ تسقط بسبب تلك الآفة، فصرخت وأدنت. من هذا المنظور، فإبداعي يطرحقضايا كبرى تمس كرامة الإنسان، حرية الإنسان، سعادة الإنسان.

تدافعين عن الأدب كتجربة إنسانية وترفضين التمييز فيه بين أدب نسائي وآخر رجالي، وتركزين على الجوهر الإنساني في الأدب ككل، فماذا عن سؤال الخصوصية الذي يتذرع به في هذا التمييز؟

أظن أن الحديث عن أدب نسائي وأدب رجالي يجب أن نحرص فيه على ألا يصنع منا جزرا منفصلة: امرأة/ رجل، كما نجد في بعض الخطابات الحاضرة في الثقافة والفكر والسياسة. لذلك، أظن أن هذه الخطابات يجب أن تخضع لرؤية جديدة حتى يتم تعديل الكفة في مثل هذه الخطابات، لأننا قد نصل إلى منزلق في تفكيرنا.

وخوفا من السقوط في هذا المنزلق، أدافع عن أدب إنساني ننصهر فيه جميعا، امرأة ورجل، نضع من خلاله اليد في اليد لمواجهة التخلف والجهل والفقر، ولنؤجل أي خلاف غير بناء،لأنه قد يشوش على تقدمنا، أو لنعد النظر فيه باتزان وعمق في إطار مجتمعي شامل،بعيدا عن أطروحة امرأة/ رجلالتي غالبا ما تنحو نحو الخلاف، أو ربما الصراع؛ صراع نحن في غنى عنه، فأمامنا تحديات كبرىعلينا أن نتكاثف لتجاوزها.

أظن أن علينا أولا تخطي العقبات والإكراهات الحضارية التي تطرحها المرحلة الراهنة. وأنا لا أنكر أن هناك قضايا شائكة ومؤرقة بخصوص المرأة، يجب أن تطرح بجرأة وشجاعة وجدية في الإعلام والأدب وفي الحقل السياسي والحقوقي. وأكن كل الاحترام لمن يناقشها باتزان وعمق ويجعلها في مقدمة اهتماماته.

ولا أعتقد، أبدا، أن سؤال الخصوصية يتم التذرع به لغاية معينة، بل المسألة لها علاقة بقناعات ومنظومة قيم يجب أن تحترم. أومن أن وجود المرأة في حياة أبنائها وزوجها ووالديها وكل من يحيطون بها يشبه العيد، وإن اختفت هي، اختفت كل الأعياد. عليها أن تدرك ذلك، وعلى المجتمع أن يتعامل معها على هذا الأساس. ورغم ذلك، لا أستطيع أن أكتب أدبا نسائيا صرفا، ولا أدبا رجاليا محضا، فالبطولة في رواياتي تكون بصيغة الجمع، والقضايا التي أطرحها تكون شمولية. لذلك، قلت آنفا إنني انتهكت في رواياتي مفهوم البطولة بأبعادها الجنسية ذكر/ أنثى لصالحهما معا. وقلت، أيضا، بأنني لم أجعل النساء كهوامش للرجال في أي عمل من أعمالي؛ بل كانت المرأة دائما في مركز القرار، جنبا إلى جنب مع الرجل.

 وماذا عن جديدك الإبداعي؟ وهل ترين أن كتاباتك قد حظيت بالاهتمام النقدي أم لا، خاصة أنك تنأين بنفسك عن أي جوقة أو شلة؟

جديدي الإبداعي هو رواية “أولئك الغرباء”، وهي قيد النشر.وتندرج مثل ثلاثية “ليته كان هراء!” في إطار مشروع الحفر في التاريخ والهوية والذاكرة، لإيمانيبأن الحفر في الماضي ربما يكون أجدى وأنفع من الحفر على المعادن النفيسة، لأنه يساعد على بناء الحضارات ويسهم في تقدمها.

لكن الجديد الذي أتوق إليه لم أكتبه بعد، ولما أهتد لطريقه، يظل سرابا أجري وراءه، أما بالنسبة للمواكبة النقدية، فأظن أنها لا تستطيع أن تساير كل جديد في الساحة الأدبية لكثرة الإنتاجات الإبداعية. بالإضافة لذلك فالرواية باتت مرتبطة بالتسويق والدعاية، مثلها مثل المجالات الإبداعية الأخرى وحتى النقدية منها، فهي تحتاج لمتدخلين كثر؛ ناشر وموزع وقارئ. والحالة هاته، أظن أن الكاتب والناقد معا يعانيان من تداعيات الركود الثقافي في أوطاننا، ركود قد يدفع، أحيانا، إلى التفكير في الاستقالة، أو الانسحاب من عالم الكتابة وما يدور في فلكها. فلطالما فكرت، أنا أيضا، في الانسحاب من عالم الكتابة. لكن هيهات! هذا لو أستطيع! هذا لوشفيت من داء الكتابة ونجوت من آفة الإبداع، وربما يشاركني هذا الشعور كاتب وشاعر وناقد ومبدعون في مجالات أخرى، بسبب رداءة الوضع.

هذه أسباب قد تكون وراء عدم المواكبة النقدية المرجوة لأعمالي، وربما يكون سبب ذلك هو أنني، كما قلتِ، أنأى بنفسي. ولهذا الابتعاد أسبابه؛ منها مزاولتيلمهنة أستاذة التعليم العالي والبحث العلمي بالإضافة لالتزاماتي الأسرية اللذان يتطلبان تفرغا وتفانيا،دون أن أنسى ما تتطلبه الكتابة من اعتكاف واختلاء بالنفس. وعليه، فإن هذه الالتزامات مجتمعة لا تدع لي، مع الأسف، وقتا لأشياء أخرى ذات أهمية كبرى، مثل حضور الملتقيات والتظاهرات الثقافية وغيرها.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

وزارة الثقافة تعلن الفائزين بجائزة المغرب للكتاب في دورتها الـ55

حجب جوائز العلوم الاجتماعية للسنة الثانية على التوالي والدراسات الأدبية والفنية واللغوية وأدب الأطفال واليافعين… …