تمثل الدراسة الفائزة في فرع المؤلف الشاب “حبكات وشخصيات: المقاربة البلاغية الحجاجية للرواية العربية“ إضافة نوعية إلى النقد العربي لما تتسم به من بناء علمي ومنهجي رصين، يبدأ بالتأصيل النظري وينتقل إلى التحليل التطبيقي المقارن مع الحفاظ على ترابط محكم بين الإطار المفاهيمي والنصوص المدروسة…
ينال الفائزون في مختلف الفروع ميداليات ذهبية وشهادات تقدير وجوائز مالية بقيمة 750 ألف درهم تكريما لإسهاماتهم الفكرية والإبداعية…
بيت الفن
فاز الباحث المغربي مصطفى رجوان بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين، ضمن فرع المؤلف الشاب، عن كتابه “حبكات وشخصيات: المقاربة البلاغية الحجاجية للرواية العربية”، الصادر عن دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع عام 2025.
“وقد جاء قرار مجلس الأمناء استنادا إلى توصيات الهيئة العلمية، التي رأت أن هذه الدراسة تندرج ضمن حقل السرديات البلاغية والحجاجية، الذي يعد من أبرز الاتجاهات النقدية المعاصرة. وتكمن أهميتها في إدخال الرواية العربية في أفق البلاغة الجديدة، وتعزيز حضورها ضمن مقاربات نقدية حديثة تجمع بين التأصيل النظري والتحليل التطبيقي المقارن. كما تمثل الدراسة إضافة نوعية إلى النقد العربي، لما تتسم به من بناء علمي ومنهجي رصين، يبدأ بالتأصيل النظري وينتقل إلى التحليل التطبيقي المقارن، مع الحفاظ على ترابط محكم بين الإطار المفاهيمي والنصوص المدروسة”.

ويأتي كتاب “حبكات وشخصيات: المقاربة البلاغية الحجاجية للرواية العربية”، في سياق الاتجاهات النقدية المعاصرة التي تستعيد البلاغة بوصفها أداة تحليلية فاعلة في قراءة السرد الحديث، إذ يقدم تأصيلا نظريا يستحضر التراث البلاغي العربي، ويدخله في حوار مع المنجز الغربي، قبل أن ينتقل إلى تحليل تطبيقي يكشف آليات بناء الحبكة وتشكيل الشخصيات من منظور حجاجي منهجي. يسهم الكتاب في تطوير البلاغة العربية الحديثة ويعيد الاعتبار لها كعلم حي قادر على قراءة الأدب المعاصر.

وتواصل جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين توسيع امتدادها الجغرافي وتعزيز حضورها الدولي، إذ تضم قائمة الفائزين هذا العام ثمانية فائزين ينتمون إلى بيئات ثقافية متعددة ألمانيا والعراق ومصر والأردن والمغرب، ودولة الإمارات، بما يجسد رسالتها الجامعة للمبدعين والباحثين من ثقافات متعددة، ويؤكد دورها في مد جسور الحوار المعرفي تحت مظلة ثقافية واحدة، تنفتح على العالم وتستقطب طاقاته الخلاقة.
وفاز عن فرع الآداب، الكاتب أشرف العشماوي من مصر عن روايته “مواليد حديقة الحيوان”، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية عام 2024، وفي فرع الترجمة، فازت الباحثة نوال نصر الله من العراق/الولايات المتحدة الأمريكية عن ترجمتها من العربية إلى الإنجليزية لكتاب “أنواع الصيدلة في ألوان الأطعمة”، الصادر عن دار نشر بريل عام 2025، وفاز الكاتب زهير توفيق من الأردن بالجائزة ضمن فرع الفنون والدراسات النقدية عن كتابه “إدراك العالم: الصور النمطية المتبادلة بين الأنا والآخر”، الصادر عن الآن ناشرون وموزعون عام 2025، أما جائزة الثقافة العربية في اللغات الأخرى فذهبت إلى الكاتب والمترجم والباحث شتيفان فايدنر من ألمانيا عن كتابه “الديوان العربي: أجمل القصائد من العصر الجاهلي وبعده”، الصادر عن دار نشر “دي أندِره بيبليوتيك” عام 2024 باللغة الألمانية.
وفازت مؤسسة الإمارات للآداب من دولة الإمارات العربية المتحدة بجائزة النشر والتقنيات الثقافية، تقديرا لدورها الريادي في تطوير صناعة الأدب وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وفي فرع المخطوطات والموسوعات والمعاجم فاز محمد الخشت من مصر عن موسوعة “الأديان العالمية” في 6 مجلدات، الصادرة عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية عام 2025، وهي موسوعة تقدم معالجة شاملة للأديان والملل والمذاهب، في إطار منهجي يتجاوز العرض الوصفي إلى تحليل السياقات التاريخية والفلسفية للظواهر الدينية. وتبرز أهميتها في إبراز المساحات المشتركة بين الأديان وترسيخ مفهوم التعددية، بما يعزز قيم التسامح والتعايش، ويجعل منها مرجعا علميا يفتح آفاقا بحثية جديدة في حقل مقارنة الأديان.
وفازت بجائزة شخصية العام الثقافية في الدورة العشرين الفنانة المصرية نجاة الصغيرة، إحدى أبرز القامات الغنائية في العالم العربي، حيث شكلت بصوتها الدافئ وإحساسها المرهف مدرسة فنية متفردة أسهمت في ترسيخ الأغنية العربية الكلاسيكية الحديثة، وقدمت عبر مسيرتها عددا كبيرا من القصائد المغناة مما أسهم في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة، كما صنعت إرثا غنيا من الأعمال الخالدة التي لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الجمعية، بما يعكس عمق تأثيرها في الثقافة الموسيقية العربية واستمرار بصمتها عبر الزمن.
ويكرم الفائزون وشخصية العام الثقافية خلال حفل ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية ويعلن عن موعده لاحقا، ويحصل الفائز بجائزة “شخصية العام الثقافية” على ميدالية ذهبية وشهادة تقدير وجائزة مالية بقيمة مليون درهم، وينال الفائزون في الفروع الأخرى ميداليات ذهبية وشهادات تقدير وجوائز مالية بقيمة 750,000 درهم، تكريما لإسهاماتهم الفكرية والإبداعية.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.