الجامعة تنفتح على محيطها بمهرجان دولي في قلب ورزازات

الدورة الأولى تحتفي بـ السينما اليابانية تحت شعار “السينما والثورة التكنولوجية والرقمية“…

ربيع الجوهري: المهرجان يطمح إلى ترسيخ مكانة ورزازات كمنصة دولية للسينما الجامعية تجمع بين الإبداع الفني والتكوين الأكاديمي والابتكار التكنولوجي والانفتاح الثقافي وإلى الإسهام في تكريس جاذبية فضاءات المدينة للإنتاجات السينمائية على المستوى الدولي…

تميز حفل الافتتاح بتكريم أربعة وجوه بارزة سينمائيا ويتعلق الأمر بالممثل رياض الخولي والمخرجة شيرين عادل من مصر والممثل والمخرج إدريس الروخ والسينمائي إبراهيم شكري من المغرب اعترافا بمساراتهم الفنية وإسهاماتهم القيمة في مجال الفن السابع

بيت الفن

انطلقت، مساء الثلاثاء 28 أبريل 2026 بمتحف السينما بورزازات، فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم، الذي تنظمه الكلية متعددة التخصصات بالمدينة ومؤسسة ورزازات فيلم إبداع، بشراكة مع عدد من الفاعلين المؤسساتيين.

تميز حفل الافتتاح بتكريم أربعة وجوه بارزة سينمائيا، ويتعلق الأمر بالممثل رياض الخولي والمخرجة شيرين عادل من مصر، والممثل والمخرج إدريس الروخ، والسينمائي إبراهيم شكري من المغرب، اعترافا بمساراتهم الفنية وإسهاماتهم القيمة في مجال الفن السابع.

وفي هذا الصدد، أعرب الفنان رياض الخولي عن سعادته بتكريمه خلال حفل افتتاح هذه الدورة التأسيسية، التي يحتضنها متحف السينما بعاصمة الفن السابع بالمغرب، متمنيا للمهرجان النجاح والاستمرار.

وتخرج الفنان رياض الخولي في المعهد العالي للفنون المسرحية (قسم التمثيل والإخراج) عام 1976، وبصم مساره الفني بمجموعة من الأعمال السينمائية من أبرزها “طيور الظلام” مع عادل إمام ويسرا “السادة الرجال”، “جمال عبد الناصر”.

بدورها عبرت المخرجة المصرية شيرين عادل عن امتنانها للمنظمين بهذا التكريم، الذي يعد الأول لها بعاصمة السينما الإفريقية ورزازات، مشيدة بحسن الضيافة التي حظيت بها في المغرب، الذي تكن لشعبه كل الحب والتقدير.

وتعد شيرين من أكثر المخرجات تعاونا مع نجوم الصف الأول في مصر، ولدت في القاهرة بتاريخ 28 ماي 1988 وأثبتت قدرات استثنائية في وقت قصير، إذ قدمت أعمالا لاقت استحسان الجمهور والنقاد، وتتميز أعمال شيرين بالاهتمام بالتفاصيل البصرية والدرامية، ويتميز أسلوبها في الإخراج بالجمع بين البعد الإنساني والواقعية، فهي تركز على مشاعر الشخصيات وتعقيداتها النفسية، كما تولي أهمية كبيرة لزوايا التصوير والإضاءة.

من جانبه اعتبر السينمائي المغربي، إبرهيم شكري، تكريمه بمدينة السينما والنور ورزازات بمثابة تكريم لكل السينمائيين المغاربة، خصوصا التقنيين الذين ساهموا في تطوير الصناعة السينمائية بالمدينة وجعلها قبلة لأهم الإنتاجات العالمية.

ويعد شكري من السينمائيين، الذين أسهموا في بناء صرح السينما بمدينة ورزازات لأكثر من 30 سنة، حيث تنقل بين مختلف أقسام الإنتاج السينمائي، مشاركا في إنجاز أعمال سينمائية عالمية خالدة.

الممثل والمخرج إدريس الروخ، اعتبر أن هذا المهرجان ليس موعدا عابرا، بل نبضا جماعيا، كاميرا خفية تلتقط ارتجاف الروح، ونصا غير مكتوب يخطه الطلبة بلغات متعددة، لكن بشغف واحد: أن نحكي لنوجد. وأن هذا التكريم ليس تتويجا بقدر ما هو عودة إلى تلك البدايات المرتجفة، إلى ليال كان فيها الحلم أكبر من التعب، وأوسع من حدود الممكن.

استعاد الروخ ذكرياته مع المدينة التي علمته كيف يصغي الضوء لخطوات الممثل، وكيف يتحول الصمت إلى مشهد، والنظرة إلى حكاية، مستحضرا أعمالا سينمائية عالمية شارك فيها عبر كلمة معبرة قال فيها “في حضرة الضوء الأول، حين تتنفس الشاشة قبل أن تشتعل، وتنهض الحكايات من صمت الصحراء، تفتح ورزازات عدستها من جديد… لا كمدينة، بل كحلم يصور”.

وأضاف الروخ هنا، حيث الجبال كواليس أبدية، وحيث الرمال تحفظ أسرار الذين مروا وتركوا أثرهم في الضوء، يجتمع شباب العالم…لا ليشاهدوا فقط، بل ليعيدوا اختراع الرؤية، ليقولوا إن السينما ليست مرآة، بل نافذة نحو ما لم يعش بعد. في هذا الفضاء الذي يشبه اللقطة الأولى من فيلم لا ينتهي، أقف اليوم… لا كضيف، بل كابن عاد إلى ذاكرة الصورة.

ورزازات… يا مدينة علمتني كيف يصغي الضوء لخطوات الممثل، وكيف يتحول الصمت إلى مشهد، والنظرة إلى حكاية. هنا، في استوديوهاتك، اشتغلت إلى جانب عباقرة السينما العالمية، وتعلمت أن الكاميرا ليست آلة، بل قلب يرى… ويشهد. أحمل من هذه الأرض شيئا لا يرى، لكنه يسكن كل أدواري، كل وقفة أمام وخلف الكاميرا، وكل صمت بين كلمتين.

في هذا الافتتاح، تنطفئ المسافات بين القارات، وتشتعل المسافات بين اللقطات، نصبح جميعا شخصيات في فيلم أكبر، عنوانه: “أن تكون إنسانا… عبر الصورة”. شكرا ورزازات…لأنك لم تكوني مكانا اشتغلت فيه فقط، بل كنتِ صورة سكنتني، وما زالت تعرض في داخلي… دون أن تنطفىء”.

يندرج هذا الحدث السينمائي، حسب مديره الفني المخرج ربيع الجوهري، في إطار انفتاح الجامعة على محيطها الثقافي والإبداعي، وتجسيدا لرؤية تقوم على خلق فضاء للتلاقي بين البحث الأكاديمي والممارسة الفنية، بما يعزز دور الجامعة كفاعل أساسي في التنمية الثقافية.

كما يأتي تنظيم المهرجان تجسيدا لرؤية ورزازات باعتبارها مدينة مبدعة، منخرطة ضمن شبكة المدن المبدعة لمنظمة اليونيسكو، ومناسبة لتثمين شارة اليونسكو التي تحظى بها المدينة في مجال الفيلم، وتعزيزا للفعل التنموي من بوابة الإنتاج والإبداع السينمائي.

وأكد الجوهري أن المهرجان يطمح إلى ترسيخ مكانة ورزازات كمنصة دولية للسينما الجامعية، تجمع بين الإبداع الفني والتكوين الأكاديمي والابتكار التكنولوجي والانفتاح الثقافي، وإلى الإسهام في تكريس جاذبية فضاءات ورزازات للإنتاجات السينمائية على المستوى الدولي.

وتحتفي الدورة الأولى بالسينما اليابانية وتخصها بالتكريم، بمناسبة مرور سبعين سنة من العلاقات الدبلوماسية بين المغرب واليابان، وذلك من خلال تقديم بانوراما تعرض أفلاما يابانية، بحضور سفير اليابان بالمغرب، في خطوة تعكس عمق الروابط الثقافية بين البلدين.

كما تشهد الدورة مشاركة أربع جامعات دولية، من بينها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، إلى جانب مشاركة طلبة وفنانين وباحثين من أقطار دولية عدة، تعزيزا للأبعاد الفنية والأكاديمية والتكنولوجية والتنموية التي يراهن عليها المهرجان.

في ختام الحفل، كان جمهور متحف السينما على موعد مع عرض الفيلم الياباني Godzilla Minus One، لمخرجه تاكاشي يامازاكي (2023)، في برمجة تنسجم مع الاحتفاء بالسينما اليابانية ضمن فعاليات هذه الدورة.

وقبل عرض هذا الفيلم الطويل، أكد سفير اليابان بالمغرب، ناكاتا ماساهيرو، الذي حضر حفل الافتتاح، على الدور الذي يضطلع به قطاع الثقافة، والسينما على وجه الخصوص، في مد جسور التواصل بين ثقافات الشعوب، وبين المغرب واليابان على وجه الخصوص، بما يعزز علاقات التعاون والشراكة بين البلدين.

وأعرب السفير ماساهيرو عن اعتزازه بالمشاركة في افتتاح هذا المهرجان بمدينة ورزازات، مبرزا أن برمجة أفلام يابانية من قبيل Godzilla Minus One وSamurai in Time تشكل مناسبة للتعريف بغنى السينما اليابانية وتنوعها.

وأوضح الدبلوماسي الياباني أن سينما بلاده أصبحت تميل إلى معالجة قضايا ذات صلة بالتكنولوجيا والعلاقة بين الإنسان والآلة، معتبرا أن هذا المهرجان يشكل جسرا ثقافيا جديدا لتعزيز الروابط الثقافية والفكرية بين البلدين.

ويعود الشريط السينمائي الياباني، الذي تم عرضه بحضور جمهور غفير غلبت عليه فئة الطلبة، بالمشاهد إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ليروي قصة اليابان وهي تحاول بصعوبة التعافي من آثار الحرب، قبل أن يظهر خطر هائل قبالة سواحل طوكيو.

وتدور أحداث الفيلم حول “كويتشي”، الشخصية الرئيسية، طيار”كاميكازي” سابق فار من الخدمة، مايزال يعيش صدمة مواجهته الأولى مع غودزيلا، فيجد في هذا الخطر فرصة للتكفير عن ماضيه خلال الحرب، من خلال مساعدة السكان على مواجهة هذا الوحش الإشعاعي الضخم الذي يهاجم المدن الساحلية.

يذكر أنه في يابان ما بعد الحرب، التي ظلت تعاني من آثار القصف الذري لهيروشيما وناغازاكي يومي 6 و9 غشت 1945، أطلق المنتج تومويو كيتاناكا والمخرج إيشيرو هوندا سنة 1954 سلسلة أفلام حملت جميعها عنوان “كودزيلا”.

ويتضمن برنامج المهرجان عرض أفلام يابانية أخرى من قبيل “الساموراي عبر الزمن” (2024)، وهو فيلم كوميدي ياباني من إخراج جونيتشي ياسودا، تدور قصته حول “كوساكا شينزايمون” ساموراي حقيقي، يجد نفسه فجأة بعد 140 عاما في موقع تصوير سينمائي معاصر، حيث يجد نفسه ممثلا ثانويا بارعا.

تتضمن فقرات المهرجان مسابقة دولية للأفلام التخييلية القصيرة، بمشاركة 12 فيلما لطلبة من دول عدة، دعما للمواهب السينمائية الصاعدة، إلى جانب تنظيم ندوات وورشات تكوينية وأنشطة موازية، بمشاركة طلبة وباحثين ومهنيين في مجال السينما والسمعي البصري.

وتكريسا لثقافة الاعتراف يكرم المهرجان أسماء بارزة في السينما الوطنية والعربية والدولية، إلى جانب كفاءات سينمائية تقنية محلية أسهمت لعقود في تكريس ورزازات فضاء لاستقطاب الإنتاجات السينمائية العالمية. كما يستقبل المهرجان فنانين مغاربة يمثلون مختلف مكونات الهوية الوطنية.

 

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

مهرجان السينما والتاريخ بمراكش يختتم دورته الأولى بنجاح

تميزت الدورة التأسيسية بتكريم المخرج والكاتب سعد الشرايبي باعتباره أحد أبرز رواد السينما المغربية… بيت …