“المستعمرة”.. سينما مصرية مختلفة في خريبكة

المستعمرة.. فيلم مصري مختلف يطرح تساؤلات إنسانية عميقة…

ذاكرة شجرة المانغو.. مقاربة سينمائية للدين داخل المجتمع السنغالي…

مذاق نبيذ النخيل.. فيلم كاميروني يستعيد ذكريات إفريقيا وتقاليدها

بيت الفن

من أبرز عروض اليوم الثالث من فعاليات الدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، فيلم “المستعمرة” للمخرج المصري محمد رشاد، الذي جرى تقديمه ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة إلى جانب الفيلمين الروائيين الطويلين “ذاكرة شجرة المانغو” من السنغال و”مذاق نبيذ النخيل” من الكاميرون، فضلا عن عرض 3 أفلام قصيرة هي Ratures  من البنين، و”أغنية أمينة” من مصر، وBeyond Her Soul من تونس.

“المستعمرة”.. فيلم مصري يكشف الوجه القاسي لمدينة الإسكندرية

تتمحور أحداث فيلم “المستعمرة” أول تجربة سينمائية للمخرج المصري الشاب، محمد رشاد، حول شقيقين، حسام (24 سنة) ومارو (12 سنة) يعيشان في حي مهمش في مدينة الإسكندرية، يعرض عليهما العمل في مصنع مكان والدهما، الذي توفي في حادث عمل غامض، كتعويض بدلا من رفع دعوى قضائية.

وبينما يتوليان عملهما الجديد، يبدأ لديهما التساؤل عما إذا كانت وفاة والدهما عرضية حقا أم نتيجة لانعدام وسائل السلامة داخل المصنع.

في تقديمه للفيلم قال رشاد إن فكرة الفيلم مستوحاة من أحداث حقيقية، بدأت من قصة شاركها معه شاب توفي والده في موقع بناء وضغطت الشركة على الأسرة للتنازل عن حقوقها مقابل عرض وظيفة لأحد أفراد الأسرة، مشيرا إلى أنه وجد من خلال هذه القصة فرصة لإلقاء الضوء على حوادث الشغل المميتة ومعايير السلامة السائدة في بعض المصانع والممارسات غير القانونية التي تستخدمها الإدارة للتهرب من مسؤوليتها.

وأوضح رشاد أن فيلم “المستعمرة” يطرح عدة تساؤلات إنسانية عن العلاقات الأسرية، تحديدا علاقة الأب بالابن، عن الاستغلال، وعن غموض المستقبل من خلال شخصية الطفل “مارو” ضمن الأحداث.

كما أن الفيلم يقدم وجها آخر لمدينة الإسكندرية المعروفة بـ (عروس البحر الأبيض المتوسط)، وفي هذا الصدد يقول رشاد إنه تعمد تصوير الفيلم في منطقة شعبية بالمدينة بعيدة عن البحر، وهي منطقة يعرفها جيدا بحكم عيشه فيها، كما أنه تعمد اختيار شكل معين للصورة والإضاءة عبر كاميرا تبرز قسوة الأحداث.

وبخصوص شعوره بعد عرض الفيلم في مدينة خريبكة، أعرب المخرج المصري عن سعادته بتقديم فيلمه بالمهرجان الدولي للسينما الإفريقية باعتباره موعدا سينمائيا مهما بالقارة، كما عبر عن امتنانه للجمهور المغربي الذي تفاعل مع العرض، وتقديره للمنظمين على اختيار الفيلم ضمن المسابقة الرسمية، لافتا إلى أن عرض الفيلم أمام جمهور واسع يكن للسينما الكثير من الاحترام يضمن له كمخرج  في بداياته تحقيق الانتشار.

“ذاكرة شجرة المانغو”.. مقاربة سينمائية للحياة الدينية داخل المجتمع السنغالي

يقدم فيلم “ذاكرة شجرة المانغو” للمخرج السنغالي نيكولا ساوولو سيسي، مقاربة سينمائية للحياة الدينية داخل المجتمع السنغالي، من خلال شخصية الإمام “حبيبي”، الذي يحظى باحترام وتقدير كبيرين من السكان، هو ركن أساسي في المجتمع، ودائما ما يكون حاضرا للاستماع إلى همومهم تحت شجرة المانجو الكبيرة، حيث يستقبل شكواهم ويعمل بلا كلل من أجل إسعاد الجميع، لكن الوضع يتغير فجأة عندما يصاب الإمان بمرض “الزهايمر”.

وقال ساوولو سيسي إن الفيلم الذي يعتبر الثالث في مساره السينمائي، ينطلق من رغبة في مقاربة قضايا دينية وإنسانية في ظل ما يشهده العالم من تنامي بعض أشكال الخطاب الديني غير المتسامح، موضحا أن الفيلم يهدف إلى تقديم صورة إيجابية بعيدة عن التطرف للحياة الدينية داخل المجتمع السنغالي، عبر طرح أسئلة الذاكرة وقيم التسامح والإنسانية.

من جانبه، أوضح الممثل السنغالي إبراهيما مباي، الذي يؤدي دور الإمام، أن الشخصية التي يجسدها في الفيلم تبتعد عن الصور النمطية المرتبطة بالتطرف، وتقدم نموذجا منفتحا يقوم على قيم التسامح والانفتاح الفكري.

“مذاق نبيذ النخيل”.. فيلم كاميروني يستعيد ذكريات إفريقيا وتقاليدها

مثل فيلم “مذاق نبيذ النخيل” للمخرج جان بيير بيكولو في السينما الكاميرونية في هذه الفعالية السينمائية الإفريقية المتميزة، إلى جانب فيلم آخر هو “عملاء يتسمون بشيء من السرية المفرطة” (2025) للمخرج فرانك تيري ليا مال.

بأسلوبه السردي الجريء ونظرته النقدية للعلاقات الإنسانية، يقدم جان بيير بيكولو في هذا الفيلم قصة فريدة ورمزية.

يروي الفيلم قصة “أريان”، سيدة ثرية تعيش في فرنسا، تواجه صراعا عائليا مع ابنتها، التي تولي اهتماما أكبر للميراث… تفاديا لتوثر علاقتها بابنتها، تقرر العجوز مغادرة قصرها هربا من هذا الجو الخانق، تنطلق في رحلة غير متوقعة عبر شوارع باريس بسيارتها “البنتلي”، برفقة سائقها الإفريقي “أريستيد”.

في هذه الرحلة العفوية، تكتشف أريان تدريجيا الرجل الذي رافقها لعشر سنوات، لكنها لم تره حقا حتى ذلك الحين، من خلال قصص “أريستيد”، ينكشف أمامها عالم كامل من ذكريات إفريقيا، وتقاليدها، ومأكولاتها الشهية، وقبل كل شيء، نبيذ النخيل، كرمز لخيال ثقافي ثري ونابض بالحياة.

تتحول هذه الرحلة تدريجيا إلى تجربة إنسانية محورية، بالنسبة للعجوز الفرنسية، تفتح هذه التجربة آفاقا جديدة لرؤية العالم وفهم العلاقات الإنسانية، موفرة مخرجا من المأزق العائلي الذي وجدت نفسها فيه.

وتتواصل فعاليات  الدورة الـ 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 6 يونيو الجاري بمشاركة 14 فيلما في المسابقة الرسمية للفيلم الروائي الطويل، ويتعلق الأمر بـ”بين جوج قبور” (2026) لمحمد مروازي و”كوندافا” (2025) لعلي بنجلون و”وارث الأسرار” (2025) لمحمد نظيف من المغرب، و”50 متر” (2025) للمخرجة يمنى خطاب و”المستعمرة” (2025) للمخرج محمد رشاد من مصر، و”عملاء يتسمون بشيء من السرية المفرطة” (2025) للمخرج فرانك تيري ليا مال و”طعم نبيذ النخيل” (2025) للمخرج جان بيير بيكولو من الكاميرون.

كما تتضمن القائمة “صوت هند رجب” (2025) للمخرجة كوثر بن هنية من تونس، “ذاكرة شجرة المانجو” (2025) للمخرج نيكولا ساوالو سيسي من السنغال، و”نيامو” (2025) للمخرجة ليسبيت مابيالا من جمهورية الكونغو الديموقراطية، و”النبي” (2025) من المزمبيق وإفريقيا الجنوبية للمخرج إيكي لانغا، و”ملكة القطن” (2025) للمخرجة سوزانا ميرغاني من السودان، و”سيفا، حامية أراضينا” (2025) للمخرجة ديمانان ماليلبا كافيشينا من الطوغو، و”ناوي” (2024) للمخرجة فلانتين شيلوجي من كينيا.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

تكريم يونس ميكري.. احتفاء مزدوج بالموسيقى والسينما قي خريبكة

 المكانة الفنية الرفيعة التي بلغها يونس ميكري في ساحتنا الفنية لم تكن أبدا وليدة صدفة …