شهدت الأمسية الختامية تكريما خاصا للمخرج الراحل يوسف شاهين من خلال عرض فيلم «القاهرة كما يرويها يوسف شاهين» بحضور ابنة شقيقته المخرجة ماريان خوري التي استحضرت ذكريات ثمينة عن قامة بارزة في السينما العربية والإفريقية…
بيت الفن
حصد الفيلم الروائي الوثائقي الطويل «أميلكار» للمخرج الإسباني ميغيل إيك، الجائزة الكبرى «نزهة الدريسي» للدورة السابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بأكادير (فيدادوك)، الذي اختتمت فعالياته بحضور عدد من الشخصيات الفنية والثقافية.
على مدى 97 دقيقة، يأخذ هذا الفيلم الوثائقي، المشاهد في رحلة داخل حياة وفكر وإرث السياسي أميلكار كابرال، أحد أبرز رموز النضال من أجل استقلال غينيا بيساو والرأس الأخضر.

منحت لجنة تحكيم المهرجان جائزتها الخاصة لفيلم «الشمس والرصاص»، للمخرج جيروم لومير، فيما عادت جائزة أول عمل طويل إلى فيلم «نيكول نيكول» للمخرجة لورين دالينباخ.
وأكد المخرج جيروم لومير أن فيلمه الوثائقي «الشمس والرصاص» يروم تعزيز الحوار بين مختلف الفاعلين المعنيين بالانتقال الطاقي، والمساهمة في نقاش جماعي حول نماذج التنمية التي ينبغي اعتمادها لمواجهة التحديات المناخية والاجتماعية الراهنة.

وأوضح أنه رغم كون الشمس والرياح موارد متجددة، فإن استغلالها يقتضي إقامة بنى تحتية واستخدام مواد يستلزم استخراجها وتصنيعها، وهو ما تترتب عنه آثار بيئية واجتماعية واقتصادية ينبغي أخذها بالاعتبار في النقاش العمومي.
وأضاف أن هذا الوثائقي يسلط الضوء على وضعية بعض الأسر الرحل بالمغرب، التي شهد نمط عيشها تحولات عميقة بفعل هذه التغيرات.
من خلال عمله السينمائي، يتوقف المخرج عند التناقضات التي تطرحها عملية الانتقال الطاقي، وكذا الانعكاسات الفعلية لمشاريع الطاقات المتجددة على المجالات الترابية والمجتمعات المحلية التي تحتضنها، مبرزا أن الفضاءات المخصصة لهذه المشاريع غالبا ما ينظر إليها باعتبارها أراضي شاغرة، في حين أنها تشكل منظومات بيئية حية تتعايش فيها الساكنة المحلية مع مكونات التنوع البيولوجي من نباتات وحيوانات.

وبخصوص الجوائز الشريكة، فازت جانين ديسيراما بيسوغا بجائزة ALCA / معهد إفريقيا عن فيلم «كومفوغا»، بينما حصل عبدو فال على جائزة مولان داندي عن فيلم «السنغال: الثورة والحكامة».
وآلت جائزة الإنتاج المشترك لقناة الجزيرة الوثائقية عن فيلم «مكسا أمغارو» للمخرجة فدوى المنجي، في حين فاز إلياس بوسيتة بجائزة الخلية الوثائقية عن فيلم «أبناء الصمت».
وأعرب فيديريكو ديلبيرو بيخار، موضب فيلم «أميلكار»، عن امتنانه العميق للمهرجان، مشيدا بحفاوة استقبال الجمهور واهتمامه بالفيلم، معتبرا أن ذلك شكل تجربة غنية ومميزة لفريق العمل.
وفي هذا الإطار، أكد على جودة البرمجة الفنية للمهرجان وأهمية النقاشات التي جمعت صناع الأفلام بالجمهور، وأتاحت تبادل الأفكار والانطباعات حول الأعمال المعروضة.

شهدت الأمسية كذلك تكريما خاصا للمخرج المصري الراحل يوسف شاهين، من خلال عرض فيلم «القاهرة كما يرويها يوسف شاهين»، بحضور ابنة شقيقته المخرجة ماريان خوري، التي استحضرت ذكريات ثمينة عن هذه القامة البارزة في السينما العربية والإفريقية وإرثه الفني الكبير.
وفي كلمة بالمناسبة، ذكرت المنتجة والمخرجة المصرية ماريان خوري بأن الاحتفالات بالذكرى المئوية لميلاد يوسف شاهين انطلقت منذ خريف سنة 2025 في عدد من التظاهرات السينمائية الدولية، قبل أن تتواصل خلال سنة 2026 عبر سلسلة من الفعاليات المنظمة في مصر والهند واليابان والولايات المتحدة، إضافة إلى معهد العالم العربي.
وعودة إلى المبادرات الرامية إلى صون إرث المخرج، أوضحت خوري أن عملا كبيرا لجمع وتصنيف وتثمين أرشيف يوسف شاهين يجري منذ نحو عشر سنوات، بتعاون مع الصحفية والناقدة السينمائية كاترين روييل، مؤكدة أن هذا العمل مكن من جمع ما يقارب ثلاثة أطنان من الأرشيف، تضم وثائق متنوعة وتسجيلات صوتية وشهادات، تشكل اليوم موردا استثنائيا لدراسة أعمال المخرج ومسيرته الفنية.
من جانبها، أشارت كاترين روييل، التي رافقت يوسف شاهين وأجرت معه العديد من الحوارات طوال مسيرته المهنية، إلى أن مشروع جمع الأرشيفات الصوتية انطلق بعد فترة وجيزة من رحيله، ما يعكس إرادة قديمة للحفاظ على إرثه ونقله إلى الأجيال القادمة.
كما أكدت أن أفلام يوسف شاهين، رغم انتمائها إلى مجال السينما الروائية، تشكل شهادات ثمينة عن المجتمع المصري، ولا تزال تؤثر في أجيال متعاقبة من صناع السينما.
ودعت الناقدة السينمائية إلى تعزيز آليات الأرشفة وتكثيف التظاهرات المخصصة لهذا الإرث، معتبرة أن نقل أعماله وأعمال من تأثروا به ونشرها يبقى أفضل وسيلة للحفاظ على ذاكرة هذا المخرج الكبير.
يشار إلى أن هذه الدورة نظمت من قبل جمعية الثقافة والتربية عبر السمعي البصري (ACEA)، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 24 يونيو الجاري، حيث مكنت عشاق السينما الوثائقية من اكتشاف 28 فيلما قادما من 16 دولة، بحضور مخرجيها وأبطالها.
وضمت المسابقة الدولية للمهرجان تسعة أفلام وثائقية طويلة، تولت تقييمها لجنة تحكيم مكونة من المخرجة كريمة السعيدي (المغرب-بلجيكا)، والمخرج نيلسون ماكينغو (جمهورية الكونغو الديمقراطية)، والمخرجة أوريلي سفاز (فرنسا).
ويعد المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بأكادير، المدعوم من ولاية جهة سوس ماسة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل والمركز السينمائي المغربي وجماعة أكادير وشركاء مغاربة وأجانب آخرين، أول مهرجان مغربي مخصص حصريا للسينما الوثائقية، وإحدى أبرز التظاهرات الثقافية التي تشكل جزءا من التراث الثقافي لمدينة أكادير والمملكة المغربية.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.