«ملكة القطن».. أسطورة سودانية تبهر جمهور مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية

علي بنجلون يقدم العرض المغربي لفيلمه الروائي الطويل «كوندافة» في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة…

بيت الفن

تميز اليوم الرابع من فعاليات الدورة الـ 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، بعرض أفلام خلفت صدى طيبا في أوساط الجمهور، ويتعلق الأمر بالفيلم السوداني «ملكة القطن» لمخرجته سوزانا ميرغني، والفيلم المغربي «كوندافة» أول تجربة سينمائية للمخرج المغربي علي بنجلون، في المسابقة الرسمية للفيلم الروائي الطويل، والفيلم النيجيري «حكايتي مع جيبا» للمخرج كاغو إيديبور، في المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة.

كما شهدت فعاليات هذا اليوم تقديم الفيلمين الروائيين القصيرين «أنيما» من موريتانيا، و»آخر مرة» من مصر، فضلا عن الفيلم الروائي الطويل «عملاء سريون أكثر من اللازم» من الكاميرون.

«كوندافة».. صراع درامي بين الثقافة والتطرف الديني

في إطار المسابقة الرسمية للفيلم الروائي الطويل للدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، قدم المخرج علي بنجلون العرض المغربي الأول لباكورة أعماله الروائية «كوندافة»، بعد عرض عالمي أول بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في مسابقة آفاق عربية (نونبر 2025).

وفي تقديمه للفيلم، يوم الثلاثاء 3 يونيو 2026 بقاعة المركب الثقافي محمد السادس، اعتبر المخرج ومدير التصوير علي بنجلون أن فيلم «كوندافة» عبارة عن دراما موسيقية حول التقاليد والهوية والتطرف الديني، وهو أيضا بمثابة تكريم للثقافة والمرأة الأمازيغية.

بقرية في قلب جبال الأطلس، تضفي الموسيقى رونقا خاصا على حياة سكانها، وتصاحب الأهازيج الأمازيغية النساء خلال عملهن اليومي، بينما يحلم الشباب بأن يصبحوا موسيقيين.

وصول إمام متشدد إلى القرية يقلب حياة السكان رأسا على عقب، إذ يمنع الغناء والرقص وجميع أشكال التعبير الفني، دافعا رجال القرية إلى التخلي عن هويتهم الأمازيغية.

وبين المقاومة والصمت المفروض، يروي «كوندافة» قصة كيف أصبح التضامن والحب والثقافة أسلحة للتمرد.

من خلال هذا السرد، يقود علي بنجلون مواجهة درامية بين الموسيقى والتطرف الديني، محتفيا في الآن نفسه بالمرأة الأمازيغية، حامية الذاكرة الجماعية، ورمز الحرية الثقافية.

الفيلم من إنتاج المخرج حسن بنجلون، وبطولة فاطمة عاطف، كريمة غيث، وعبد العاطي لمباركي، عبد اللطيف عاطف، عبد الرحيم المنياري، زاهية الزاهيري، جمال تاعمارت، الحسين بردواز، ياسين الصبار، حميد اشتوك، ابتسام عباسي، سعيد ظريف، وأمينة اليوسي..

«ملكة القطن».. فيلم نسائي سوداني حول الأرض والهوية

بعد عرضه في عدة مهرجانات دولية مهمة، من أبرزها الدورة الـ82 لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي بإيطاليا، مسابقة أسبوع النقاد (شتنبر 2025) ومهرجان شيكاغو السينمائي الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية، ينافس الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني، على جوائز المهرجان الدولي للسينما الإفريقية في خريبكة.

«ملكة القطن» دراما نسائية مؤثرة تدور أحداثها في قرية سودانية تشتهر بزراعة القطن، حيث ترعرعت «نفيسة» على قصص بطولية عن محاربة المستعمر البريطاني ترويها لها جدتها، (ملكة جمال القطن السابقة)، وسيدة القرية «الست»، ولكن عندما يصل رجل أعمال شاب من الخارج بخطة تنمية جديدة وقطن معدل وراثيا، تصبح (نفيسة) محور صراع سلطة لتحديد مستقبل القرية.

تستيقظ (نفيسة) على قوتها، وتنطلق لإنقاذ حقول القطن وذاتها، لكن هل تعود الحياة كما كانت، بين أسطورة «ملكة القطن» التي ألهمتها طفولتها والواقع الذي يفرض نفسه بقسوة، تنطلق (نفيسة) في معركة لإنقاذ حقول القطن وإنقاذ ذاتها من الضياع.

ويسلط الفيلم الضوء على موضوع مهم في السودان، وهو زراعة (الذهب الأبيض) القطن التي ظلت لسنوات طويلة من أبرز أعمدة الاقتصاد الوطني، حيث أسهم لسنوات في توفير فرص عمل وعائدات تصديرية مهمة، إلا أن هذه الزراعة شهدت تراجعا حادا منذ تسعينات القرن الماضي بسبب سوء الإدارة، وتفكيك المشاريع الزراعية الكبرى، وقلة الدعم للمزارعين، فضلا عن المنافسة من القطن المعدل وراثيا عالميا.

ورغم محاولات الإحياء المعاصرة، خاصة عبر إدخال أصناف معدلة وراثيا، فإن هذه الجهود ما زالت تثير مخاوف بشأن التأثيرات البيئية والسيادة على الموارد.

«ملكة القطن» مرآة لصراع أعمق يتجاوز مجال الزراعة، ويعكس أسئلة حول الأرض والهوية والعدالة الاقتصادية.

«ملكة القطن» إنتاج مشترك بين ألمانيا وفرنسا وفلسطين ومصر وقطر والمملكة العربية السعودية، من تأليف وإخراج سوزانا ميرغني، وبطولة مهاد مرتضى، رابحة محمد محمود، طلعت فريد، حسن محي الدين.

«حكايتي مع جيبا» فيلم نيجيري قصير يختزل 16 سنة من الذكريات بأسلوب مبتكر

يختزل فيلم «حكايتي مع جيبا» 16 سنة من ذكريات المخرج كاغو إيديبور الحميمية في قلب حي «إيبوتي ميتا» بمدينة لاغوس النيجيرية، حيث يسترجع أهم اللحظات التي قضاها مقيما في شارع «جيبا» إثر تخرجه من مدرسة السينما.

واعتمادا على صور الأرشيف وذكرياته المروية بصوته، يقدم المخرج عملا يكرم فيه مكانا ترك أثرا عميقا في تكوينه، وفضاء يحتضن جمال الحياة اليومية، وفوضاها، وإنسانيتها الهادئة، ويحتفي بشخصيات تركت بصمتها على رحلته كراو. وفي تقديمه للفيلم، أوضح إيديبور أن فيلمه ينتمي إلى السينما الوثائقية، مشيرا إلى أنه استوحاه من فترة إقامته بحي ‹إيبوتي ميتا› في لاغوس، ليكون العمل بمثابة تحية وفاء لمجتمع احتضنه في بداياته الأولى، وترك أثرا عميقا في مساره الإنساني والفني.

وأضاف أن الفيلم يوثق لتجربته الشخصية داخل هذا الفضاء الشعبي، مستعيدا وجوها غابت وأخرى ما تزال حاضرة، والتحولات التي شهدها الحي على مدى سنوات عبر أرشيف فوتوغرافي راكمه طيلة هذه المدة.

وأشار إلى أن العمل يستعيد، أيضا، بدايات رحلته مع التصوير الفوتوغرافي، مؤكدا أن الفيلم يشكل في جوهره توثيقا لذاكرة مكان ولتجربة إنسانية كاملة، تتجاوز مجرد السرد لسيرته الشخصية.

وأبرز أن العيش داخل هذا الحي المكتظ أتاح له تعلم قيم التكيف والانفتاح، وفهم أنماط عيش المجتمع المحلي ولغته، حتى أضحى جزءا من النسيج الإنساني للمكان، بعد أن كان يشعر بالغربة عند وصوله إليه لأول مرة.

وتقترح الدورة الـ 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 6 يونيو الجاري، برمجة متنوعة تشمل مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة، وتكريمات، وعروضا، ولقاءات، وندوات فكرية حول الفن السابع.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية يطلق عرضه برؤى إنسانية مختلفة

محمد مروازي يقدم العرض الأول لفيلمه «بين جوج قبور» بالمغرب ضمن فعاليات الدورة 26 لـ …