لا صوت يعلو على “صوت هند رجب“ في سماء المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة…
تنوعت المواضيع التي قاربتها أفلام المهرجان بين أسئلة الإيمان والسلطة والذاكرة والهجرة والهوية إلى جانب قضايا الفقد والصمود والعلاقات الإنسانية…
بيت الفن
تواصلت، يوم الأربعاء 4 يونو 2026، بالمركب الثقافي محمد السادس بمدينة خريبكة، عروض الأفلام المشاركة في المسابقتين الرسميتين للأفلام الطويلة والقصيرة في إطار الدورة ال26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، من خلال ستة أعمال سينمائية تنفتح على قضايا إنسانية واجتماعية متنوعة وتحمل توقيع مخرجين من مشارب مختلفة.
تنوعت المواضيع التي قاربتها هذه الأفلام بين أسئلة الإيمان والسلطة والذاكرة والهجرة والهوية، إلى جانب قضايا الفقد والصمود والعلاقات الإنسانية، في تجارب تستلهم الواقع الإفريقي وتقدم رؤى مختلفة حول الإنسان في مواجهة التحولات الاجتماعية والأسئلة الوجودية.
«صوت هند رجب».. فيلم مؤثر يوثق اللحظات الأخير في حياة طفلة
تميزت الدورة الـ26 من المهرجان بعرض وصفه االحضور بـ”المؤثر” لفيلم المخرجة التونسية كوثر بن هنية «صوت هند رجب»، الذي حصد تصفيقات حارة للإشادة برسائله الإنسانية.
يحمل الفيلم، الذي لقي استحسانا كبيرا عند عرضه، التوسلات الأخيرة المؤلمة للطفلة الشهيدة، هند، أثناء حصارها داخل سيارة في غزة بعد استشهاد عائلتها نتيجة قصف إسرائيلي.
ويركز العمل الدرامي الواقعي، الذي يستند إلى مكالمات هاتفية حقيقية، على مشغلي خدمة الهاتف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الذين حاولوا لساعات طويلة طمأنة الطفلة هند رجب العالقة داخل سيارة محاصرة من طرف جنود الاحتلال الإسرائيلي وهي تتوسل لإنقاذها، بعدما لقي أفراد من عائلتها حتفهم.
استخدمت عبارة الفتاة الصغيرة «أنا خائفة جدا، أرجوكم تعالوا» معززة بمقاطع أصلية أخرى لمكالماتها اليائسة مع مشغلي خدمة الهاتف بشكل قوي طيلة الفيلم..وبعد انتظار طويل، حصل الهلال الأحمر أخيرا على الضوء الأخضر من إسرائيل لإرسال سيارة إسعاف لإنقاذها، لكن الاتصال بالفتاة والمنقذين انقطع بعد وصول سيارة الإسعاف إلى مكان الواقعة.
وبعد أيام، عثر على جثة الفتاة مع جثت أقاربها في السيارة، كما تم انتشال أشلاء عاملي الإسعاف القتيلين من سيارتهما التي تعرضت للقصف.
«النبي».. حكاية رمزية عن الإيمان والإغواء والطموح
في الفيلم الموزمبيقي- الجنوب الإفريقي – القطري الناطق باللغة البرتغالية «النبي» (O Profeta) للمخرج إيكي لانغا، (94 دقيقة)، تتصادم العقيدة المسيحية والسحر الأسود في حكاية من موزمبيق، صورت على مدار تسع سنوات في قرية مانجاكازي الريفية، مسقط رأس والد المخرج إيكي لانغا.
تدور أحداث الفيلم الذي يضم طاقما تمثيليا من السكان المحليين غير المحترفين، حول هيلدر، قس يرعى رعيته المتضائلة ويواجه أزمة إيمان.
في عز الأزمة الروحية يتساءل القس: أين ذهب إيمانه؟ وكيف يمكنه استعادته؟ … في رحلة عبر البرية يقوده بحثه إلى ساحرة محلية، تنعش بسحرها روحه وتجلب له كرامات مادية، إذ يكتسب هيلدر قوى علاجية وأتباعا جددا، لكن الحفاظ على سمعته كرجل دين يتطلب تضحيات متزايدة.
كان من الممكن بسهولة سرد قصة من هذا النوع كقصة رعب تقليدية عن الصراع الأزلي بين التقاليد والتغيير أو بين أنظمة المعتقدات المتضاربة، وكان ذلك مسارا مقبولا، لكن إيكي لانغا يتخذ نهجا مختلفا تماما في فيلمه الروائي الأول.
باستخدامه الأبيض والأسود الساطع، يرسم المخرج صورا صارخة ولافتة للنظر، حيث يبدو أن القليل يحدث ظاهريا، الحوارات بسيطة، والإيقاع ثابت وهادئ، ما جعل من «النبي» فيلما يتسم بجمال هادئ ينتقد بجرأة القبح الذي يمكن أن يتجذر في الحياة اليومية.
«سيفا».. الأرض كائن حي يجب احترامه وحمايته
برنامج اليوم شهد عرض فيلم «سيفا.. حارسة أراضينا» للمخرجة الطوغولية ديمانان كافيشينا، التي يرتكز مشروعها السينمائي على تطوير سينما حميمة تستكشف الذات، والتحولات الداخلية، مع حساسية خاصة تجاه مسارات النساء.
في قرية «دزالي»، جنوب توغو، حيث يزرع الكاكاو، تعيش «سيفا»، فتاة نشيطة وفضولية تبلغ من العمر أربعة عشر عاما، مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأرض التي تزرعها مع والدها «كوكو»، يجمعهما معا رابط عميق بالطبيعة: يعلمها «كوكو» أن الأرض ليست مجرد مصدر دخل، بل هي كائن حي يجب احترامه وحمايته.
عندما تسعى شركة دولية كبيرة للاستحواذ على أرض القرية، يعارض «كوكو» الأمر بشدة، لكن رفضه يثير عاصفة من الشائعات والحسد واتهامات السحر.
يسيطر المال والخوف على أهل القرية، فينقلبون عليه، يموت «كوكو» في ظروف غامضة، تاركا وراءه ابنة محطمة وحقلا مدمرا، تصبح «سيفا» يتيمة، فتقع تحت وصاية «باوا»، المصمم على بيع مزرعة العائلة بدعم من الزعيم «توغبوي» وشيوخ القرية، بينما يلح ممثل الشركة، «أساني»، على إتمام الصفقة بسرعة.
بدعم من «ساندا»، وهو أستاذ جامعي مقرب من العائلة، تقاوم «سيفا» مناورات «باوا»، وترفض استدعاءها إلى مكتب رئيس القبيلة، وضغوط الشركة، وبمساعدة الصحافي الشاب «جيه بي»، تنجح الشابة في حماية مزرعة «كوكو» وإرث عائلتها.

تنوعت المواضيع التي قاربتها أفلام المهرجان بين أسئلة الإيمان والسلطة والذاكرة والهجرة والهوية إلى جانب قضايا الفقد والصمود والعلاقات الإنسانية…
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.