مهرجان السينما والمساواة بالدارالبيضاء بواجه العنف الرقمي بالكاميرا

انطلقت فعاليات الدورة الثانية من المهرجان بتكريم أسماء بارزة بصمت مجالات متعددة ويتعلق الأمر بالفنانة اللبنانية أميمة الخليل والإعلامي المغربي محمد البشير الزناكي

استهلت فقرات حفل الافتتاح بعرض فني بعنوان “فيروزياد” استحضرت من خلاله الفنانة المغربية سامية أحمد روائع فيروز ونجلها الراحل زياد الرحباني

الهواري غباري: اختيار موضوع العنف الرقمي.. ودور الكاميرا في مواجهته لم يكن اعتباطيا بل نابعا من راهنيته وارتباطه المباشر بتيمة المهرجان في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي…

بيت الفن

تعيش مدينة الدارالبيضاء، حتى يوم الأحد 26 أبريل 2026 على إيقاع فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الدولي للسينما والمساواة، الذي تنظمه جمعية “التحدي للمساواة والمواطنة”، تحت شعار “الكاميرا في مواجهة العنف الرقمي”، في سياق يتسم بتصاعد مظاهر العنف المرتبطة بالفضاءات الرقمية، وما تطرحه من تحديات حقوقية وثقافية متجددة.

وفي أجواء طبعها الالتزام الفني والانخراط في قضايا المجتمع، انطلقت اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026 بالمركب الثقافي محمد زفزاف فعاليات الدورة الثانية من المهرجان بتكريم أسماء بارزة بصمت مجالات متعددة، ويتعلق الأمر بالفنانة اللبنانية أميمة الخليل، والإعلامي المغربي محمد البشير الزناكي، كما اختارت الجهة المنظمة، أيضا، تكريم المخرجة مريم التوزاني، والكاتبة والباحثة أسماء المرابط، في احتفاء يعكس تقاطع أدوار الثقافة والفن والإعلام في الدفاع عن القيم الإنسانية.

وشكل تكريم الفنانة اللبنانية أميمة الخليل إحدى أبرز لحظات حفل الافتتاح، حيث استحضر الكاتب والإعلامي ياسين عدنان مسارها الفني والإنساني، مبرزا فرادة تجربتها التي جمعت بين الالتزام والجمال، وجعلت من الأغنية أداة للتعبير عن القضايا الإنسانية.

وقبل تسلمها درع التكريم من يدي نجم مجموعة “ناس الغيوان” الفنان عمر السيد، فاجأت أميمة الخليل الحضور بالإعلان عن نيتها أداء إحدى أغاني المجموعة خلال الحفل الفني الذي ستحييه في حفل الاختتام يوم الأحد المقبل، في بادرة لقيت تفاعلا واسعا من الجمهور.

وفي كلمة مؤثرة، عبرت الخليل عن امتنانها لهذا التكريم، معتبرة أن الاحتفاء بها ضمن مهرجان يحمل هذه التيمة “يحمل دلالة خاصة”، مضيفة أن هذه اللحظة “تعني لها الكثير إنسانيا وفنيا”، مشيدة في الآن ذاته بجمالية الافتتاح وروح التنظيم.

واستهلت فقرات حفل الافتتاح، الذي حضره جمهور غفير من المبدعين والفاعلين في مجالات السينما والموسيقى والأدب والإعلام، بعرض فني بعنوان “فيروزياد”، استحضرت من خلاله الفنانة المغربية سامية أحمد، روائع فيروز ونجلها الراحل زياد الرحباني، في لحظة موسيقية احتفت بقامة فنية عربية راسخة، قبل أن تنتقل فعاليات الحفل إلى لحظة التكريمات، ثم عرض فيلم “النشبة” لمخرجه الهواري غباري، الذي يسلط الضوء على مظاهر العنف الرقمي الموجه ضد النساء.

وفي كلمة بالمناسبة أكدت بشرى عبده، مديرة المهرجان، أن السينما لم تعد مجرد وسيط للعرض أو الترفيه، بل أضحت أداة نقدية قادرة على مساءلة الواقع وكشف اختلالاته، والمساهمة في إعادة تشكيل الوعي الجماعي تجاه قضايا المساواة والكرامة الإنسانية.

من جانبه قال المدير الفني للمهرجان، الهواري غباري، إنه “بعد النجاح الذي حققته الدورة الأولى، وما حظي به المهرجان من احتضان واسع من طرف الجمهور والشركاء والسينمائيين، تعزز لدى المنظمين الإحساس بالمسؤولية، مما دفعهم إلى الشروع مبكرا في التحضير لهذه الدورة الثانية، برؤية أكثر طموحا وانفتاحا، وبدعم ومواكبة من أصدقاء المهرجان من نقاد وإعلاميين”.

وبخصوص شعار هذه الدورة كشف غباري أن اختيار موضوع “العنف الرقمي.. ودور الكاميرا في مواجهته” لم يكن اعتباطيا، بل نابعا من راهنية هذا الموضوع وارتباطه المباشر بتيمة المهرجان، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم الرقمي، وما أفرزته من أشكال جديدة من العنف، تتجاوز الفضاء المادي لتستقر في تفاصيل حياتنا اليومية، مؤثرة في العلاقات والهويات والتمثلات.

وأوضح غباري أن السينما بوصفها فنا قادرا على التقاط التحولات العميقة في المجتمع، وجدت نفسها في قلب هذا النقاش، حيث تناولت العديد من الأفلام قضايا التنمر الإلكتروني، وانتهاك الخصوصية، والتلاعب بالصور والمعطيات، والضغط النفسي الذي تخلقه الفضاءات الافتراضية، مع إيلاء اهتمام خاص لتجارب النساء في مواجهة هذه الانتهاكات، مشيرا إلى أن هذه الظواهر لم تعد، من خلال السرد السينمائي، مجرد وقائع معزولة، بل تحولت إلى قصص إنسانية نابضة، تكشف آثار هذا العنف على الأفراد عموما، والنساء خصوصا، وتطرح أسئلة أخلاقية وجمالية، ولم تعد الكاميرا في هذا السياق تكتفي بالتوثيق، بل صارت أداة للمساءلة وكشف المستور، ووسيلة لإعادة التفكير في علاقتنا بالصورة وبالآخر.

وتشهد الدورة الحالية مشاركة أفلام تمثل تجارب سينمائية من المغرب وعدد من الدول، من بينها تونس، وفرنسا، والصين وسريلانكا، وتركيا، والعراق، ومصر وفلسطين، تتنافس ضمن مسابقة رسمية أمام لجنة تحكيم تضم الكاتبة لطيفة باقا، والناقد فؤاد زويريق، والفنانة سامية أحمد.

ومن خلال الأفلام المختارة في هذه الدورة، أكد المنظمون أن المهرجان يسعى إلى فتح نوافذ متعددة لفهم هذا التمييز ضد النساء، ومساءلة حدوده، واستكشاف إمكانيات الفن في مقاومته عبر سرديات بديلة تنصت لتجارب النساء وتعيد الاعتبار للإنسان، وتدافع عن قيم الكرامة والمساواة، مشددين على حرصهم كما هو الشأن في الدورة الأولى على أن تلامس الأفلام المشاركة تيمة المهرجان، دون إغفال توفر شروط الفيلم السينمائي الجيد من سيناريو وتصوير وأداء ولغة سينمائية سليمة.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

مهرجان كان السينمائي يكرم النجمة الأمريكية باربرا سترايسند بسعفة ذهبية

باربرا سترايسند: في أوقات صعبة كهذه تمتلك السينما القدرة على فتح قلوبنا وعقولنا لقصص تعكس …