مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية ينطلق برؤى إنسانية مختلفة

محمد مروازي يقدم العرض الأول لفيلمه «بين جوج قبور» بالمغرب ضمن فعاليات الدورة 26 لـ مهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية

مسابقة الأفلام الروائية الطويلة انطلقت بعرض 3 أفلام ويتعلق الأمر بـ«نيامو» من الكونغو ..«ناوي» من كينيا و«بين جوج قبور» من المغرب…

بيت الفن

في إطار أنشطة الدورة 26 لمهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية، انطلقت، يوم الأحد 31 مايو 2026، عروض أفلام المسابقة الرسمية بالمركب الثقافي محمد السادس، بعرض فيلمين قصيرين من الكوت ديفوار ومصر، وثلاثة أفلام روائية طويلة من المغرب وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا.

انطلقت عروض المسابقة الرسمية للأفلام الروائية القصيرة، التي يرأس لجنة تحكيمها المخرج المغربي عبد الإله الجوهري، بعرض فيلم «معاناتي» من إخراج الإيفوارية بينيديكت كواديو، وهو فيلم يسلط الضوء على محنة أمهات الأطفال المصابين بالتوحد ومعانتهن مع النظرة الدونية للعائلة والمجتمع.

أما فيلم «البحر يتذكر اسمي» للمخرج المصري حسين حسام، فتدور أحداثه حول توأم يغرق أحدهما في البحر بسبب مشاجرة أثناء الصيد، يصاب الأب بصدمة، ويرفض قبول حقيقة فقدان أحد أبنائه، بينما يسرق الابن الناجي هوية أخيه المتوفي، ليحظى بمحبة والده لوحده.

مسابقة الأفلام الروائية الطويلة شهدت عرض 3 أفلام، ويتعلق الأمر بـ«نيامو» من الكونغو الديموقراطية البلد الضيف، و«ناوي» من كينيا، و«بين جوج قبور» من المغرب، وهي أفلام  تنوعت مواضيعها، فبينما يستكشف الفيلم الأول الحدود الفاصلة بين الحياة والموت يتناول الفيلم الثاني مسألة تزويج القاصرات، أما الفيلم المغربي فيطرح أسئلة العقيدة والانتماء…

«بين جوج قبور».. (دفن مع وقف التنفيذ) فيلم مغربي يطرح سؤال الانتماء والعقيدة

تم تقديم العرض المغربي الأول لفيلم «بين جوج قبور» (96 د) أول شريط روائي طويل للممثل والمنتج والمخرج محمد مروازي، في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة للمهرجان، بعد تقديمه في عرض عالمي أول بمهرجان «نظرات من إفريقيا» (كندا- مونريال) في نسخته 42 التي جرى تنظيمها خلال الفترة من 2 إلى 11 أبريل 2026.

تدور أحداث الفيلم في مدينة العرائش حول شخصية «شلومو»، اليهودي المغربي الذي يوافيه الأجل في بيته بالحي القديم في ظروف أثارت جدلا حول هويته الدينية (مات على سجادة صلاة رافعا سبابته إلى الأعلى في اتجاه القبلة، حاملا سبحة وأمامه القرآن الكريم) ومكان دفنه، هل يتم بمقبرة المسلمين، أم بمدافن اليهود باعتباره يهوديا ظل متشبثا بتعاليم دينه حتى وفاته.

واعتبر المخرج، الذي يعيش بين المغرب وكندا، أن إشكال الدفن مدخل رمزي لإثارة قضايا عميقة ترتبط بالذاكرة والانتماء والهوية وحدودها والعلاقة بالماضي والفرق بين ما يختاره الفرد لنفسه وما يفرضه عليه المجتمع والصراع بين الهنا والهناك بالنسبة لكل إنسان عاش الهجرة والتمزق بين هويتين ثقافيتين.

وفي تقديمه للشريط، الذي استفاد من دعم المركز السينمائي المغربي (5 ملايين درهم – 500 مليون سنتيم)، بالإضافة إلى دعم إعادة الكتابة (50 ألف درهم – 5 ملايين سنتيم)، قال مروازي إن «الفيلم يطرح سؤال الانتماء والعقيدة: هل ينتمي الإنسان إلى المكان الذي ولد فيه أم إلى المكان الذي اختار العيش فيه أم إلى جذوره التي لا يمكنه الانفصال عنها؟»

عنوان الفيلم «بين جوج قبور» يحيل على حالة وجودية يصبح فيها الإنسان عالقا بين عالمين وثقافتين وذاكرتين وربما حياتين، ويفتح نقاشا حول الهوية المغربية المركبة الغنية بتنوعها، فإذا كان المغرب تاريخيا أرض تعايش، فهل الواقع المعيش حاليا يعكس ذلك أم أن الأمر يصبح أحيانا مجرد فكرة في الذاكرة؟

الفيلم، الذي صورت أحداثه بين المغرب وكندا، من تأليف ياسين زيزي وعبد اللطيف شوطا، وبطولة ممثلون وممثلات من داخل المغرب وخارجه، ويتعلق الأمر بالممثلين عادل أبا تراب، جمال لعبابسي، ميساء مغربي، عبد لله شيشة، عبد العاطي لمباركي، مالك أخميس، كريمة لعتيريس (المغرب)، وميشيل بوجناح، رشيد بدوري، دومينيك توزي، نيف، سينم كارا (كندا).

«ناوي».. صرخة سينمائية إفريقية في وجه زواج القاصرات

«ناوي» الفيلم، الذي تم اختياره لتمثيل كينيا في الأوسكار، تدور أحداثه بقرية في كينيا، عن قصة مستوحاة من أحداث حقيقية، حول طفلة في الـ13 تلميذة مجتهدة ومثابرة تحصل على المركز الأول في امتحانات القبول بالمدرسة الثانوية.. وبينما تحتفل بها معلمتها وأصدقاؤها، ويجري معها فريق إخباري من التلفزيون الرسمي مقابلة تقديرا لإنجازاتها، يحيك والدها إيري (أوشونغو بنسون) خطة لتزويجها من رجل غني يكبرها سنا.

كونها الابنة الوحيدة في عائلتها، يقع على عاتقها إنقاذ العائلة المكونة من الأب وزوجتين، والتضحية بنفسها حتى يسهم المهر المدفوع في إعالتهم، وكما كتبت في مذكراتها، وكما يسمع الجمهور في التعليق الصوتي، فإن الثمن هو «ستون خروفا، وثمانية جمال، ومائة رأس من الماعز».

تحاول الأم “روزماري” (الزوجة الثانية) الحامل التي تخشى من إنجاب بنت ثانية، بحنان إقناع «ناوي» برؤية الجانب المشرق، مؤمنة بأنها قد ترزق بابنة ذكية مثلها، يصوَر هذا التفاعل بين الأم وابنتها بدفء، إذ تظهر الممثلتان عاطفة جلية تفسِر كيف نشأت ناوي شجاعة ورقيقة، فقد حظيت بالكثير من الحب والدعم، كما تربط «ناوي» علاقة مؤثرة ومرحة بأخيها جويل (جويل ليوان)، رغم اختلاف الأم.

طوال هذا السياق، تمسك «ناوي» بزمام الفيلم بأداء غنيٍ بالوضوح العاطفي، يختار مخرجو الفيلم (توبي شموتسلر، كيفن شموتسلر، فالنتين تشيلوجيه، أبو مورين) التركيز على وجهها في العديد من المشاهد، مصورين ردود أفعالها على كل ما يحدث من خلال لقطات مقربة كثيرة. إيكيني آسرة دائما، وتجيد التعبير بصمت عما تشعر به.

رغم نضوب أفكار السيناريو (103 دقائق) ولجوء صناع الشريط إلى الميلودراما (المبتذلة والإعلانات التوعوية المبتذلة)، تبقى «ناوي» السبب الوحيد لمتابعة الفيلم، حيث تظهر “ناوي” كشخصية شجاعة، متحدية، لكن خائفة، وضائعة في آن واحد، تهرب، تحاول الوصول إلى تحقيق الحلم والسفر إلى العاصمة نيروبي، تضطر للتوقف بقرية للصيد، تصبح مرشدة ومعلمة لمجموعة من الفتيان في سنها، تجبر على اتخاذ العديد من القرارات المصيرية…

الفيلم يتناول قضية مهمة تستدعي التحسيس والتوعية، إلا أن الأسلوب المباشر ليس الطريقة المثلى لتناولها سينمائيا، حيث يلجأ صناع الفيلم إلى أساليب مبتذلة، كجعل الممثل يخاطب الكاميرا مباشرة، متجاهلين بذلك الشخصية الرئيسية والقصة التي أرادوا سردها، ولعل ذلك يرجع إلى تعاونهم مع منظمات ومؤسسات مختلفة لسرد القصة.

الفيلم من إخراج: توبي شموتسلر، كيفن شموتسلر، فالنتين تشيلوجيه، أبو مورين. سيناريو: ميلكا شيروتيتش، وبطولة ميشيل ليمويا إيكيني، جويل ليوان، أوتشونغو بنسون، بن تيكي، ميشيل شيبيت تيرين، باتريك أوكيتش، نونغو ماريان أكيني، نيوكابي ماتشاريا.

«نيامو».. فيلم كونغولي يستكشف الحدود الفاصلة بين الحياة والموت

من بين الأفلام المتنافسة على جوائز المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة فيلم «نيامو»، من إخراج المخرجة الكونغولية ليزبيث مابيالا.

بالنسبة لليزبيث مابيالا، يعد اختيار فيلم «نيامو» انتصارا للسينما الكونغولية ضيفة الدورة ال26 من المهرجان، إذ يؤكد حيوية هذه ومكانتها ضمن ديناميكية إقليمية تقدر المواهب الصاعدة، وترى المخرجة، التي تتميز مسيرتها المهنية بالتزامها الدائم برواية قصص متجذرة في الثقافة الكونغولية، في المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، فرصة فريدة لمنح أعمالها حضورا دوليا.

يستلهم فيلم «نيامو» أحداثه من رواية هنري دغومبو «الميت الحي» (Le mort vivant)، إذ يحكي قصة مهندس ناجح ذي قلب طيب، يدان بعقوبة الإعدام بعد تعرضه لقسوة التعذيب بتهمة التآمر على النظام، عبر سيناريو مؤثر، ممزوج بلمسات من المأساة والتشويق والعبثية، يتردد صداه بقوة خاصة في المجتمعات الإفريقية، حيث قد يصبح النجاح أحيانا مصدرا للحسد تغذيه قيود التقاليد وأحكام الآخرين. الفيلم يستكشف الحدود الفاصلة بين الحياة والموت، ويبرز طموح السينما الكونغولية كسينما إفريقية ناشئة، عبر تعاون مثمر بين فنانين كونغوليين وأفارقة، ويتعلق الأمر بالممثلة الكاميرونية إيمي داني باسسونغ، ومويندو مبونغو من الكونغو الديمقراطية، وهارفين إسما، ورولف نغوي، وألفونس مافوا من جمهورية الكونغو.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

إيطاليا تكرم كوثر بن هنية بجائزة “الاحتفال الدولي بالحياة”

جائزة فخرية تمنح لصناع الأفلام الذين تركت أعمالهم بصمة لا تمحى في السينما المعاصرة… بيت …