بهذه كلمات أتمنى أن أكون قد وفيت دينا لـ “الجورة” الطيبة التي لا تنسى ولا تشيخ ولا تبلى ولحب الفن وحلم موهبة يتحقق بالاجتهاد وبفرص أكثر وأكبر أو ليس مسيرة أو رحلة ألف ميل تبدأ بخطوة…
أحمد ردسي
التقيته أو التقاني على خشبة القاعة التي احتضنت حفل اختتام الدورة 25 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة بقصر الثقافة والفنون، شاب بلباس أبيض يشع أناقة، حاول اختبار ذاكرتي للتعرف عليه لكن ذاكرتي لم تسعفني، دلني عليه بإشارة صداقته للراحل أخي عماد رحمه الله وبكتبي التي قال إنها كانت معينه في درب القراءة والتفتح ثم فاجأني باسمه الشخصي والعائلي أسامة فال، عانقته بحرارة.. وإذاك انفتحت كوة في الذاكرة وبدأت أسترجع صورا من حياتي ومن صبا هذا الطفل ابن واحد من أعز الجيران في سنوات وعقود كانت “الجورة” تتماهى مع الأسرة والعائلة والأخوة، الحياة ملأى بالمفاجآت السارة التي تأتي حين لا نتتظرها.
لكن المفاجأة لم تنته هنا بل تتابعت فصولها، من تعب مشاهدات الأفلام في المهرجان الوطني، من ثقب الذاكرة ومن تعاقب السنون لم أركز على جنيريك فيلم “شيخة” لزهوة الراجي وأيوب اليوسفي المتوج بجائزة السيناريو وغاب عني اسم بطل من أبطاله اسمه أسامة فال.
تجدد اللقاء أو التواصل مرة أخرى عبر هاتف الصديق خالد لمنور ليلة اختتام الدورة الماضية من مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف ومرة أخرى ثانية من خلال صور تتويج فيلم ” شيخة ” بجائزة أحسن شريط مغربي قصير في المهرجان ذاته، أسامة يحمل جائزة التتويج وإلى جانبه الصديق المخرج عبد الإله الجوهري.. لم أركز في ما جرى وما حدث أمام عيني مباشرة أو بشكل غير مباشر إلى أن اتضحت أمام عيني الصورة كاملة ساطعة قبل أيام وأنا أبحث عن صورة أو أفيش فيلم “شيخة” لأعزز بها مقالي حول مشاركة الفيلم في الدورة المقبلة من مهرجان كاب سبارطيل الدولي للفيلم بطنجة وأكتشف اسم أسامة بطلا جنبا إلى جنب بطلة الفيلم غيثة كريبي وأستعيد صور ناصعة ومدهشة من حكاية الطفل أسامة، الذي صار بطلا على الشاشة في واحد من أجمل أفلام “الشيخات “.
فيلم بروح شبابية يكسر الصورة النمطية عن الشيخة أو الشيخات فيه متعة للعين لجودة إخراجه وتصويره وطريقة السرد وجودة التشخيص، مبهج برومانسيته وسط دراما قصص الشيخات والجميل فيه قصة الحب بين فاتن (غيثة كريبي) ويوسف (أسامة فال).. تتفرق السبل عندما يختار كل طرف وجهته في آخر المطاف..
من مهرجان البحر الأحمر مرورا بمهرجان خريبكة للسينما الإفريقية، حيث توج “شيخة” بالجائزة الكبرى لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف حيث فاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم مغربي قصير.. ووصولا إلى مهرجان كاب سبارطيل سافر الفيلم عبر المدن والقارات ومعه سافرت قصته وشخصياته ومنها بطلا الفيلم فاتن (غيثة كريبي) و يوسف (أسامة فال) .. عبر أثير الحلم والحب وكلمات وألحان العيوط .. والأمل كل الأمل أن يواصل أسامة مع جيل الممثلين الشباب الواعدين رحلة الصعود إلى أن يصبح نجما من النجوم.
بهذه الكلمات أكون قد وفيت دينا لـ “الجورة” الطيبة التي لا تنسى ولا تشيخ ولا تبلى ولحب الفن وحلم موهبة يتحقق بالاجتهاد وبفرص أكثر وأكبر أو ليس مسيرة أو رحلة ألف ميل تبدأ بخطوة.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.