تشكل هذه الندوة مناسبه سانحة لاطلاع الأجيال على تجربة الشاعر المبدع محمد بن طلحة الذي بصم الشعر المغربي والعربي بأسلوب حداثي نقل به القصيدة من البنية التقليدية إلى فضاء أرحب وأكثر انفتاحا…
بيت الفن
في إطار شراكة فاعلة بين كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، ومؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم، يحتضن مدرج الشريف الادريسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية باب الرواح بالرباط يوم الثلاثاء 31 مارس 2026 ابتداء من الساعة الثانية والنصف ظهرا، ندوة وطنية حول موضوع: “شعرية محمد بن طلحة من أبواب متفرقة”.
ويساهم في أشغال هذه الندوة التي تندرج في إطار تخليد اليوم العالمي للشعر، أسماء وازنة تنتمي إلى حقول معرفية عديدة وأساتذة باحثون متخصصون.
وتشكل هذه الندوة مناسبه سانحة لاطلاع الأجيال على تجربة هذا الشاعر الذي بصم الشعر المغربي والعربي بأسلوب حداثي نقل به القصيدة من البنية التقليدية إلى فضاء أرحب وأكثر انفتاحا.
هذا، ونال الشاعر محمد بن طلحة عده جوائز عربية ومغربية وله عدة أعمال في مجال الشعر علاوة على عطاءاته الأكاديمية.

وتعد التجربة الشعرية عند الشاعر المغربي محمد بنطلحة، حسب الشاعر صلاح الدين بشر، واحدة من أكثر التجارب تحديثا في المشهد الشعري المغربي والعربي المعاصرين، فهو لا يكتب القصيدة بوصفها “دفقا شعوريا ووجدانيا” عابرا، بل يبنيها فنيا كمعمار هندسي لغوي معقد، يشاكل فيه بين الوظيفة الرمزية للتراث وحداثة الكتابة.
تتميز اللغة الشعرية عند بنطلحة بفرادة تجعل القارئ أمام “نص ممتنع” يحتاج إلى كد ودراسة ودربة ذهنية لفك شفراته، وبناء عليه نعرض أبرز الخصائص البنائية لهذه اللغة وفرادتها النسقية:
1- الكثافة اللغوية والاقتصاد في التعبير:
لا يميل بنطلحة إلى الثرثرة الشعرية؛ لغته مشدودة بقوة، حيث تمتاز بالتركيز الشديد. الكلمة عنده لا تؤدي وظيفة دلالية واحدة، بل هي بؤرة تتفجر منها احتمالات متعددة. هذا الاقتصاد يجعل من النص الشعري “وحدة عضوية” لا يمكن حذف كلمة منه دون إحداث خلل في المعمار الفني الهندسي العام .
2. الانزياح والتركيب الصادم:
تنفرد لغة بنطلحة بخرق المألوف اللساني. هو لا يستخدم المفردات في سياقاتها التداولية اليومية، بل يضعها في سياقات غير متوقعة، بل يذهب باللغة إلى أبعد من تخومها حتى الإنزياحية أو ما نسميه (إنزياح الإنزياح). هذا التركيب اللغوي يخلق نوعا من “الدهشة” لدى المتلقي، حيث تصبح الصورة الشعرية لديه نتاج تزاوج بين عناصر متباعدة في الواقع، متقاربة في خيال الشاعر.
3- المعجم: بين التراثي والكوني:
يظهر جليا في معظم دواوينه ولع خاص باللغة العربية المتينة. لكنه لا يستدعي التراث من أجل المحاكاة، بل يوظف المفردة التراثية “الرصينة” داخل بنية حداثية صرفة، مما يخلق لغة تجمع بين:
– جزالة اللفظ: قوة وجمالية السبك ومتانة العبارة.
– عصرانية الرؤية: الانفتاح على الأسئلة الوجودية والكونية.
4-حداثة الكتابة: البعد البصري والتشكيلي:
اللغة عند بنطلحة ليست صوتا فحسب، بل هي “صورة” أيضا. يعتني الشاعر بتوزيع البياض والسواد على الصفحة، وبناء الجملة بطريقة توحي بالحركة واللون. القصيدة لديه تشبه اللوحة التشكيلية التي تتداخل فيها الخطوط والظلال، مما يجعل اللغة الشعرية تخاطب العين بقدر ما تخاطب الأذن.
5- التناص واستدعاء الرموز:
تحفل لغة بنطلحة بالإشارات الثقافية، سواء كانت أسطورية، تاريخية، أو أدبية. هذا التناص يمنح لغته عمقا معرفيا؛ فهي لغة “مثقفة” لا تكتفي بالبوح، بل تحاور نصوصا عالمية ومواقف إنسانية كبرى، مما يضفي عليها طابع الفرادة والتميز في سياق الشعر المغربي.
ختام القول:
إن فرادة اللغة عند محمد بنطلحة تكمن في كونها لغة تحتفي بالصنعة (بمعناها الجمالي لا التصنعي). إنه شاعر “يحتطب” الكلمات بعناية، ويصهرها في بوتقة رؤيته الفلسفية للعالم، ليقدم لنا نصا شعريا يتمنع على القراءة السطحية، ويفتح آفاقا رحبة للتأويل والبحث الجمالي.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.