سامية أحمد تستعيد روائع فيروز وزياد بمسرح رياض السلطان في طنجة

«فيروزياد» حفل فني يحتفي بتجربة السيدة فيروز مع نجلها الموسيقار  الراحل زياد الرحباني

بيت الفن

يواصل مسرح رياض السلطان برنامجه الحافل لشهر ابريل، حيث يحتفي بتجربة الفنانة اللبنانية الكبيرة فيروز مع الفنان زياد الرحباني، في حضور قوي للموسيقى ضمن هذه الدورة؛ إذ تحيي الفنانة سامية أحمد يوم الجمعة 10 أبريل أمسية تكريمية بعنوان «فيروزياد»، تستعيد من خلالها روائع فيروز وزياد الرحباني وتحتفي بإرثهما الفني وتأثيرهما في الموسيقى العربية المعاصرة.

وحسب المهتمين بالشأن الموسيقي والغنائي العربي فإن من بين التحولات الفنية التي شهدها العالم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، لا يبرز تعاون فني أكثر إثارة للسجالات واستحقاقا للتحليل من الشراكة الإبداعية بين زياد الرحباني ووالدته فيروز.

بدأ الأمر سنة 1973 بأغنية “سألوني الناس”، التي لحنها زياد الرحباني أثناء مرض والده عاصي، وتحولت إلى إعلان انطلاق غير مباشر لمرحلة جديدة في مسيرة فيروز. مرحلة فيها قدر أكبر من الانكسار والحميمية، وابتعاد عن الخطاب الوطني المعلن.

تميزت ألحان زياد لفيروز، حسب الباحث هيثم أبوزيد،  بشيء من الخصوصية النغمية والعاطفية، إذ لم تكن الألحان مجرد وسيلة لإبراز جمال الصوت، بل كانت في ذاتها بنية درامية تتحدث عن هشاشة الإنسان، عن ضياعه، عن قلقه الوجودي. كانت تعبيرات حسية عن مشاعر كامنة، يقدمها صوت أيقوني أصبح أكثر إنسانية وهشاشة. لا يمكن الحديث عن ألحانه لفيروز من دون التوقف عند الجانب التجريبي فيها. تعامل زياد الرحباني مع الجملة الموسيقية باعتبارها مساحة مفتوحة للتشظي والتداخل، وليس بوصفها هيكلا تقليديا. في مقدمة مسرحية “ميس الريم”، ظهرت بوادر هذا التجريب، لكنه تبلور أكثر في أعمال لاحقة مثل “وحدن” وفيروز في بيت الدين، إذ بدا التوزيع الموسيقي أجرأ، والحوار بين الآلات أحد، وكأننا أمام أوركسترا تعبر عن تناقضات المجتمع اللبناني كله.

لم يكن ممكنا لفنان مثل زياد الرحباني أن يكتفي في تعاونه مع فيروز بأغان رومانسية فقط، ولكنه كذلك لم يكن ليقبل باستنساخ الأغنية الوطنية المباشرة. نقلت أغنيات زياد صوت فيروز إلى مناطق اشتباك سياسي ناعم. تحمل أغنية “بيتي صغير بكرا بيكبر” بعدا استشرافيا لوطن مكسور. لم تكن هذه الأغاني شعارات سياسية، لكنها مواقف مشحونة بالمعنى، تقول الكثير من دون أن ترفع الصوت. يطاول ذلك أيضا الأغاني ذات الطابع العاطفي التي تحمل في خلفيتها تأملا اجتماعيا. أغنية “بكتب اسمك يا حبيبي” ليست مجرد نشيد حب، بل قصيدة عن الحب في ظل الخوف والمراقبة، في مجتمع ما بعد الحرب.

ويحسب لزياد الرحباني أنه لم يسقط في استنساخ المدرسة الرحبانية الأولى، بل خلق مدرسته الخاصة وهو يعمل مع رمز تلك المدرسة. استطاع أن يستخلص من صوت فيروز أبعادا جديدة، لم تبرز في أعمال الأخوين رحباني: صوت الحزن اليومي، صوت المرأة العادية، صوت الخسارة. كما أن هذا التعاون أخرج فيروز من جمود الأيقونة، وأعادها إلى الزمن، إلى التفاعل مع الواقع اللبناني والعربي الجديد، من خلال موسيقى تسير على الحافة، فيها خشونة المدينة، وغموض العلاقات، ومرارة السخرية. كانت ألحانه لوالدته تجربة قائمة بذاتها، فيها من الجرأة ما يكفي لتقسيم جمهورها، وفيها من الصدق ما يجعلها خالدة. كان زياد الرحباني يكتب ويلحن من ألم شخصي، ومن رؤية جمالية وفكرية، ونجح في أن يجعل فيروز تغني من مكان أعمق، وأكثر التباسا وتعقيدا. وبهذا المعنى، فإن التعاون بينهما هو نموذج لفن لا يخاف من الزمن، ولا من التغيير، ولا من خيبات الجمهور. فن صادق، يطرح الأسئلة بدل أن يكرس الأجوبة، ويمنح الصوت البشري كل هشاشته، وكل عظمته.

ما فعله زياد الرحباني في ألبومات “وحدن” (1979) “معرفتي فيك” (1987)، “كيفك إنت” (1991)، “إلى عاصي” (1995)، “مش كاين هيك تكون” (1999)، “ولا كيف” (2001)، و”إيه في أمل” (2010) هو أنه نقل صوت فيروز من رومانسية الجبل إلى وحشية المدينة. لم يكسر صورتها، بل حررها من جمودها، وفتح بابا لتكون فنانة لكل الأزمنة.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

المهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات

المهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات يفتتح دورته الـ 15 بمشاركة 16 فيلما

بيت الفن افتتحت يوم الثلاثاء 5 دجنبر 2023، بالمركب الثقافي بمدينة سطات، فعاليات الدورة الـ …