ورزازات تختتم مهرجانها الدولي الجامعي الأول للفيلم ينجاح

ثلاثة أيام من التكريمات المستحقة والعروض السينمائية النوعية والورشات التكوينية المكثفة والندوات الدولية التي قاربت التشكلات الفنية والثقافية في عصر الرقمنة…

بيت الفن

بعد ثلاثة أيام من العروض السينمائية النوعية والورشات التكوينية المكثفة، ودعت مدينة ورزازات فعاليات الدورة الأولى من المهرجان الدولي الجامعي للفيلم، بتتويج الأفلام الفائزة بجوائز مسابقتي الفيلم القصير (الدولية والوطنية)، وتكريم أربعة أسماء سينمائية وإعلامية، ويتعلق الأمر بالممثلة المصرية إيناس مكي، والإعلامي المصري عاطف سليمان، نائب رئيس تحرير يومية «أخبار اليوم»، والمنتج والمخرج المغربي نورالدين أبردين، وصانع الأفلام والباحث الأمريكي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الدكتور نيك مونفورت.

«قطط» فيلم صربي يفوز بالجائزة الكبرى للمسابقة الدولية

فاز الفيلم القصير الصربي «قطط» Cats (2025)، من إخراج دانيلو ستانيميروفيتش، مساء الخميس، بالجائزة الكبرى للمسابقة الدولية، وذلك ضمن فعاليات المهرجان الدولي الجامعي للفيلم بورزازات.

وتدور أحداث الفيلم (13 دقيقة و13 ثانية) حول «ميشا»، طفل صامت يعثر على قطة مهجورة في الشارع، لتنشأ بينهما علاقة خاصة. ومن خلال رعايته لهذه القطة، يتعلم كيف يواجه تقلبات الحياة، رغم كونه طفلا تم التخلي عنه من طرف والديه. وقد حاز الفيلم نفسه أيضا جائزة أفضل سيناريو، تقديرا لجودة سرده.

أما جائزة أفضل دور نسائي، فقد عادت للممثلة لورا أوباخ عن دورها في الفيلم الإسباني «الوحدة» Soleda – Loneliness، من إخراج الإسباني هاوي ألفاريز. ويحكي الفيلم قصة صداقة بين فتاة وكلب، يعيشان عزلة قاسية في قرية مهجورة.

وفي فئة أفضل دور رجالي، فاز الممثل أورلاندو بويس عن أدائه في الفيلم الأمريكي 305Fishkill Avenue، من إخراج راميل ويستري. وتدور أحداث الفيلم حول عامل نظافة طيب يكتشف مخططا لعصابة لترويج المخدرات في المبنى المجاور، غير أن المشكلة تكمن في أن لا أحد يصدق وجود هذا المبنى الذي يشير إليه.

ومنحت لجنة التحكيم تنويها خاصا للفيلم الإسباني «البئر»، من إخراج تاتيانا بيكا أوزبورن، ويروي قصة محقق يدخل قرية للتحقيق في وجود امرأة مسنة تعيش في قاع بئر، ويشكل الغموض المحيط بحقيقة فرضيته، وأسرار المنزل وصاحبته، حبكة مشوقة ذات أبعاد غامضة.

وحصل الفيلم المغربي «حناء» Henné، من إخراج عز الدين الوردي، على جائزة لجنة التحكيم ضمن هذه المسابقة الدولية، ويتناول حياة زهرة، فتاة تبلغ من العمر 13 سنة، تجبر على الزواج من رجل ستيني، وتتحول ليلة الزفاف إلى مشهد ينتهك حقوق الطفولة، حيث تتعرض الطفلة لعنف قاس تحت غطاء التقاليد.

«زووي» شريط مغربي يحصد الجائزة الكبرى للمسابقة الوطنية

توج الفيلم المغربي القصير زووي (Zoe) لمخرجه خالد أسرارفي، بالجائزة الكبرى للمسابقة الوطنية، وذلك في إطار فعاليات المهرجان الدولي الجامعي للفيلم بورزازات.

ويطرح هذا العمل (12د)، الذي أنجز سنة 2026، قضايا الهوية والذاكرة، إضافة إلى فكرة تبادل الأدوار، حيث يمزج بين الخيال والواقع، مع تركيز واضح على الصورة باعتبارها حجر الزاوية في صناعة الجمالية واللغة السينمائية.

كما منحت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية جائزة قناة «الثقافية» لفيلم مغربي آخر «تيفاوت ن تودرت» (Light og life)، من إخراج عبد الجليل هبرة. ويسلط هذا الفيلم (15 دقيقة و30 ثانية) الضوء على دور فاعل أساسي في الحياة الاجتماعية بالمناطق النائية، ويتعلق الأمر بالقابلة، التي تواجه صعوبات كبيرة أثناء أداء مهامها.

وفي قائمة الجوائز كذلك، نال الفيلم المغربي The Box، من إخراج مشترك بين عبد الرحيم لمودين وعبد الصمد أوبالات، تنويها خاصا عن فئة أفضل إخراج. ويتناول هذا العمل موضوع الطمع، من خلال قصة صديقين يعثران على أشياء ثمينة داخل صندوق، قبل أن تستولي الأنانية على أحدهما فيقتل صديقه. غير أن المالك الحقيقي للصندوق ما يلبث أن يظهر ليستعيد ممتلكاته بعد أن يقتل الصديق الثاني. كما حاز الفيلم نفسه تنويها خاصا في فئة التمثيل، من نصيب الممثل الطيب بلوش.

وفاز فيلم Pako (12د و9 ث) من إخراج صلاح أجديك، تنويها خاص في فئة التصوير، عن سرده السينمائي، الذي يحكي قصة شاب عمل كومبارس في مواقع التصوير، وعاش صراعا بين شغفه بالفن وواقع اجتماعي قاسٍ فرض نفسه عليه.

ورشات عملية من إعداد وتأطير خبراء ميدانيين

تميزت الدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم بورزازات، الذي جرت أطواره من 28 إلى 30 أبريل 2026، بنقاش حيوي وغني حول دور الصورة في تشكيل وعي الطالب.

وشهدت أروقة الكلية المتعددة التخصصات بورزازات التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير، ومتحف السينما بورزازات تنظيم ورشات عمل و آداء، لفائدة طلبة مركز التميز للسينما و السمعي البصري، من تأطير خبراء وطنيين و دوليين.

وفي هذا الصدد قالت كريمة موخاريج، المديرة الفنية للمهرجان، «راهنا خلال هذه الدورة على ربط المهرجان بالمسارات التكوينية للطلبة من خلال اختيارات أساسية مفادها تمكينهم من ورشات عملية من إعداد وتأطير خبراء ميدانيين، قادرين على توجيه الطلبة وتلبية حاجاتهم العملية والفكرية».

وأطر ألبيرتو أنجيليني، أستاذ الفنون في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا MIT، بالولايات المتحدة الأمريكية، ورشة عمل رقمية وأدائية بعنوان «ديسكتوبيا»، أعطى من خلالها للطلبة إمكانيات صناعة الفيلم بالذكاء الاصطناعي، وميكانيزمات خلق التفاعل مع الجمهور من خلال ثيمات وتقنيات متعددة.

كما سهر المخرج المغربي يوسف عفيفي على تأطير ورشة عمل بعنوان «صناعة الفيلم الوثائقي، من الفكرة إلى العرض»، شارحا لعموم الطلبة كيفية تحويل الفكرة الأولى لفيلم وثائقي أو موضوع قابل للاشتغال الفيلمي والسينوغرافي، عبر تمارين تطبيقية، استطاع من خلالها الطلبة إنجاز العديد من الأفكار التي جعلت من ورشتهم مختبرا للإنجاز.

أما ربيع الجوهري، وهو أستاذ بمركز التميز بالكلية المتعددة التخصصات بورزازات، ومدير الدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم بورزازات، فقد أشرف على ورشة عمل دارت حول «فلسفة المونتاج ودوره في إعادة تشكيل الفكر الإنساني الفني».

وفسر ربيع الجوهري خلال هذه الورشة مختلف المراحل التي يمر منها الفيلم، للوصول إلى المونتاج، كمحطة رئيسية تحدد المعالم الرئيسية للفيلم بل تعطيه الروح والفلسفة العميقتين للمخرج.

واختار الأساتذة الباحثون هشام كزوط، عن جامعة محمد الأول بوجدة وعادل أقليعي، عن جامعة ابن زهر بآكادير، ومصطفى أفقير، عن المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بورزازات مناقشة موضوع «الفيلم الوثائقي كأداة للتعبير الإعلامي: مقاربات وتجارب»، عبر الحديث عن مختلف التجارب الواقعية للفيلم الوثائقي ومقاربته حسب التوجهات الكلاسيكية والجديدة، خاصة منها الأفلام الوثائقية الجديدة المنجزة عبر الذكاء الاصطناعي.

فيما أطر مصطفى الموساوي، أستاذ بالمعهد المتخصص للمهن السينمائية بورزازات، ورشة «صناعة الفيلم: من الفكرة إلى الشاشة»، مستعرضا أمام الطلبة، المراحل التي يمر منها الفيلم عموما من الفكرة والسيناريو والبحث عن التمويل والمنتجين، إلى مرحلة الروبيراج (الاستطلاع) والتصوير والمونتاج، ثم عرض العمل النهائي أمام الجمهور.

ندوة دولية تناقش التشكلات الفنية والثقافية في عصر الرقمنة

شكل موضوع “التشكلات الفنية والثقافية المعاصرة في عصر الرقمنة”، محور ندوة دولية نظمت ضمن فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم. ومثل هذا اللقاء الأكاديمي فضاء للتفكير في التحولات العميقة التي يشهدها الحقلان الفني والثقافي في ظل التطور المتسارع للوسائط الرقمية، وصعود الذكاء الاصطناعي، وتنامي التقنيات الناشئة في مجالات السينما والأدب والموسيقى وألعاب الفيديو. كما سلط الضوء على ما تطرحه هذه التحولات من أسئلة جوهرية ترتبط بالإبداع والهوية والتلقي، وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة.

وشهدت الندوة مشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين من مختلف الجامعات الوطنية والدولية، حيث قدموا مداخلات قاربت التحولات الفنية والثقافية المعاصرة من زوايا متعددة، تزاوج بين الدراسات الأدبية والثقافية، ونظريات السينما، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة الإبداعية، والفنون التفاعلية.

وتوقفت المداخلات عند عدد من القضايا الراهنة، من ضمنها إعادة التفكير في الأدب خلال العصر الرقمي عبر الانتقال من الصفحة إلى الواجهة، وكذا التحولات التي تعرفها ممارسات مشاهدة الأفلام لدى الجمهور المغربي في ظل تداخل القاعات والمنصات والوسائط الرقمية.

كما قارب المتدخلون أثر الذكاء الاصطناعي والروبوتيك في إعادة تشكيل السرديات السينمائية، وبروز تصورات “ما بعد الإنسان” على الشاشة، فضلا عن الأسئلة التي يثيرها فن الذكاء الاصطناعي بشأن الإبداع البشري، وحدود الانتقال من الأداة التقنية إلى ما يشبه العقل المنتج للمعنى.

وتضمن برنامج الندوة، أيضا، مداخلات همت التقنيات الناشئة في السينما وإمكاناتها السردية، وتوظيف الحوسبة وبرمجة الكمبيوتر في خدمة الفنون، إلى جانب الموسيقى القائمة على القواعد، مما يعكس اتساع رقعة النقاش من الصورة السينمائية لتشمل مجالات فنية ورقمية متعددة.

وفي محور آخر، تم تسليط الضوء على سرديات الهجرة في فيديوهات الموسيقى الشعبية المغربية، وكذا إمكانات كتابة ألعاب الفيديو في بناء هوية سردية مغربية في عصر الذكاء الاصطناعي، عبر نموذج يستلهم المخيال الأمازيغي وتيمة البحث عن الكنز ضمن صيغة تفاعلية معاصرة.

وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج العلمي والثقافي للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم بورزازات، الذي يروم جعل الفضاء الجامعي منصة للحوار بين المعرفة والإبداع، وفتح نقاش أكاديمي رصين حول التحولات التي يختبرها الفن السابع وباقي التعبيرات الفنية في تقاطعها مع التكنولوجيا والوسائط الرقمية الحديثة.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

ترشيح كريستوفر نولان لإخراج الجزء الجديد من جيمس بوند

الاتفاق النهائي إلى حين انتهاء نولان من إخراج الفيلم الملحمي الأوديسية الذي يجري تصويره بين ورزازات …