“إيفجيليك”.. صراع سينمائي بين البساطة والزيف في مهرجان تطوان

ما نتعلمه من هذا الفيلم الذي لم تتجاوز ميزانيته (مليون درهم مغربي) أن الميزانيات الضخمة لا تصنع بالضرورة أفلاما جيدة.. فجودة الأفلام تعتمد على عوامل أخرى أهم هي جودة النص.. أداء الممثلين، والرؤية الإخراجية…

بيت الفن

بعد مشاهدة عشرات الأفلام سيئة الكتابة وضعيفة الإخراج في الدورة الأخيرة من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، أتحفنا مهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط بتحف سينمائية مكتوبة بشكل جيد، من بينها الفيلم التركي “إيفجيليك” Evcilik (لعبة منزلية) للمخرج أوميت أونال، أحد أبرز الأصوات الأصيلة في السينما التركية المستقلة، التي بصمت على حضور جيد في المهرجانات الدولية.

تدور أحداث الفيلم، الذي استمتع جمهور تطوان بمشاهدته يوم الأربعاء 29 أكتوبر الجاري بقاعة سينما “أفينيدا”، في نزل “إيفجيليك” أوبيرج صغير هادئ على ساحل بحر إيجة في تركيا، حيث يصل الزوجان الشابان “فرات” و”فيليز”، اللذان ملا من حياتهما في العاصمة أسطنبول، عند وصولهما إلى النزل يلتقيان بـ”أوزكان”، مدير الفندق، وزوجته “أيسون”، التي تصغره سنا، قرويان بسيطان يجمعهما حب فطري لا حدود له.

يحسد “فيليز” و”فرات” الحبيبين القرويين، ويجدان لهجتهما مسلية ويقلدانهما كما لو أن الأمر يتعلق بلعبة، لكن عندما يفطن “أوزكان” و”أيسون” لهذه اللعبة، يشعران بالإهانة، ويتحول “إيفجيليك” المكان الهادئ الذي يبدو وكأنه خارج الزمن، إلى ساحة للصراع.. صراع طبقي بين البرجوازية، التي تظن أنها تملك كل شيء، ولها الحق في سرقة سعادةَ زوجين لا يملكانِ شيئا، سوى بهجةِ الحياة.

جاء أداء فاتح أرتمان “فرات” في الفيلم باردا وبعيدا عن الواقع، بينما افتقرت أويكو كارايل “فيليز” إلى الحيوية، في إشارة إلى أن سكان المدن الكبيرة مجرد روبوتات بلا روح، وشخصيات متكبرة وبائسة تعيش حياة مزيفة.

بالمقابل تحمل نجات إيشلر ودينيز إيشن “أوزكان” و”أيسون” العبء العاطفي للفيلم وينجحان في جذب انتباه الجمهور، يكشف أداء إيشلر الحاد عن الصراع الكامن بين الشخصيات في كل لحظة، كما أنهما يتمتعان بعاطفة قوية، ففي كل نظرة ولمسة من أوزكان وأيسون، تشعر بالحب الذي يخترق حتى جدران الفندق.

لقد قدم المخرج أوميت أونال قصته كمباراة شطرنج، كل حركة تمهد الطريق للصراع التالي، وبالتالي نجح في خلق عالم كامل في فندق بسيط وحديقته، حيث نختبئ من ضجيج المدينة دون أن نغادرها حقا، نجد أنفسنا أمام فيلم يجعلنا نتساءل عن مدى “بساطتنا” و”زيفنا”، ويدعونا إلى التساؤل عن الخيارات الحياتية والانخراط في نقد الطبقية.

وجدير بالذكر أن أعمال أوميت أونال السينمائية، ذات التكلفة الإنتاجية المنخفضة (ميزانية الفيلم لا تتعدى 100 ألف دولار) لا تعتمد فقط على الإخراج، بل أيضا على قوة السيناريو، لأن القصة الجيدة قد تنتج فيلما سيئا، لكن القصة السيئة لا تنتج فيلما جيدا.

وما نتعلمه من هذا الفيلم الذي لم تتجاوز ميزانيته (مليون درهم مغربي) هو أن الميزانيات الضخمة لا تصنع بالضرورة أفلاما جيدة، فجودة الأفلام تعتمد على عوامل أخرى أهم مثل جودة النص، أداء الممثلين، والرؤية الإخراجية…

الفيلم من بطولة نجات إيشلر وهو أيضا منتج الفيلم، وأيكو كارايل، دنيز إيشين، وفاتح أرتمان، وسيلين أوسر…

يشار إلى أن فيلم “إيفجيليك” Evcilik (2024) ينافس على جوائز الدورة الـ30 من المهرجان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب فيلم تركي آخر بعنوان IDEA “فكرة” (2025) للمخرج طيفون بيرسيليموغلو، الذي يحكي بأسلوب مثير وغامض قصة حارس منزل، تتحول حياته إلى جحيم بعد أن يعثر على كتاب غامض بعنوان “فكرة” في الحافلة.

وتتنافس في إطار المسابقة الرسمية لهذه الدورة أفلام روائية ووثائقية حديثة من 8 بلدان متوسطية، هي “موسيقى تصويرية لانقلاب” لجوهان كريمونبري من فرنسا/بلجيكا، و”حيوان ثدي” للييانا طوريس من إسبانيا، و”فكرة” لطيفون بيرسيليموكلي من تركيا، و”المملكة” لجولياتن كولونا من فرنسا، و”إيفجيليك” Evcilik (لعبة منزلية) لأوميت أونال من تركيا، و”غيتار يراي كورطيس الفلامنكو” لأنطون ألفاريس من إسبانيا، و”عروسة الجبال” لماورا ديلبيرو من إيطاليا/فرنسا/بلجيكا، و”سوناتا ليلية” لعبد السلام الكلاعي من المغرب، و”الوقت اللازم” لفرانسيسكا كوميشيني من إيطاليا/فرنسا، و”المرجا الزرقا” لداوود أولاد السيد من المغرب.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

النجم الفلسطيني إياد نصار يحظى بتكريم العمر في تطوان

عبر نصار الذي يحظي بأول تكريم له في المغرب عن سعادته الغامرة بتكريمه في مهرجان …