اللغة العربية والدوارج المغربية أي علاقات وأية استراتيجية؟

مختبر السيميائيات بالدارالبيضاء يثير النقاش حولا اللغة العربية والدوارج المغربية

ينظم مختبر السيميائيات وتحليل الخطابات الأدبية والفنية، ندوة وطنية حول موضوع اللغة العربية والدوارج المغربية أي علاقات، وأية استراتيجية؟ بمشاركة لطيفة لبصير، محمد حفيظ، عبد الدين حمروش، إسماعيل شكري، رشيد الإدريسي، وعبد اللطيف محفوظ...

بيت الفن

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، ينظم مختبر السيميائيات وتحليل الخطابات الأدبية والفنية، يوم 16 دجنبر 2022، بقاعة المحاضرات عبد الواحد خيري، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء، ندوة وطنية حول موضوع: “اللغة العربية والدوارج المغربية (أي علاقات، وأية استراتيجية؟)” بمشاركة لطيفة لبصير، محمد حفيظ، عبد الدين حمروش، إسماعيل شكري، رشيد الإدريسي، وعبد اللطيف محفوظ.

وحسب أرضية الندوة فإن موضوع اللغات في المغرب من بين أكثر الموضوعات إثارة للنقاش، لما له من ارتباط بالاقتصاد والسياسة، ولما له من آثار على تماسك النسيج الاجتماعي وضمان التوازنات التي تحقق الاستقرار. ويزداد موضوع اللغة تركيبا عندما نكون في سياق يتميز بالازدواج والتعدد كما هو الشأن بالنسبة إلى المغرب وغيره من الدول العربية الأخرى.

القراءة الأولية للمشهد اللغوي المغربي تؤكد لنا أننا إزاء عدة مكونات لغوية، من بينها اللغات الأمازيغية واللغة الحسانية، وكل منها ينتشر بشكل متفاوت في أحياز جغرافية مختلفة. أما اللغة العربية فتحظى بوضع اعتباري متميز، وذلك لكونها لعبت دور اللغة العالمة الحاملة للمعرفة، والمساهمة في الحفاظ عليها ونقلها إلى الثقافات الأخرى، بحيث يمكن اعتبارها من اللغات الحضارية الكبرى على مر التاريخ الإنساني، كما أنها كانت عرفيا اللغة الرسمية للمغرب، قبل أن تصبح كذلك بموجب الدستور. وبحكم طابعه الازدواجي، فإن المشهد اللغوي المغربي يحتضن دوارج متعددة، ذات علاقة وطيدة باللغة العربية، وقيمة هذه اللغات تكمن في أنها اعتبرت أداة التواصل اليومي، بالإضافة إلى قيامها بعدة وظائف أخرى، تختلف باختلاف السياقات واختلاف السياسات اللغوية التي يتم تبنيها من طرف الدولة رسميا أو بشكل غير رسمي.

ورغم أن هذا التعدد لم يكن سببا في تنافس هذه اللغات تاريخيا، إلا أنه انطلاقا من المرحلة الكولونيالية ومحاولة اللغة الأجنبية السيطرة على كل وظائف اللغة العربية، ظهرت بعض الخطابات التي يمكن اعتبارها بمثابة محاولة لإحداث قطيعة مع هذا الوضع. وقد تجلى ذلك في التنقيص من اللغة العربية وتحويل التساكن والسلم الذي نشأ تاريخيا بين اللغة العربية والدوارج وغيرها من اللغات الوطنية الأخرى إلى نوع من الصراع، بل وصل الأمر إلى المطالبة بتعويض اللغة العربية بالدارجة في الإعلام والتعليم…، بحجة أن الدارجة هي لغة اليومي وهي القابلة للتطور والانفتاح، بينما تم العمل على قلب كل التمثلات الإيجابية التي ارتبطت باللغة العربية إلى تمثلات سلبية.

ولذلك، يمكننا القول إن النقاش حول علاقة اللغة العربية بالدوارج، يعرف انتشار الكثير من المغالطات، كما أنه لا يراعي الواقع ولا ما تتوفر عليه هذه اللغات من مكتسبات على مستوى المتون اللسانية، كما أنه نقاش في الكثير من الحالات لا يستحضر أصحابه الأبعاد الجيوسياسية، أو يحاولون إخفاءها في أغلب الأحيان.

لكل هذه الأسباب وغيرها كثير، يفتح مختبر السيميائيات وتحليل الخطابات الأدبية والفنية النقاش من جديد حول هذا الموضوع المهم، بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، من أجل نشر الوعي بضرورة تثمين دور اللغة العربية في المغرب، وكذا تقديم مختلف التصورات الممكنة التي تتميز بالتوازن، حول العلاقة التي يجب أن تكون بين اللغة العربية والدوارج المغربية، بالإضافة إلى تفكيك الأفكار التي يعتمدها الداعون إلى إدخال الدوارج في صراع مع اللغة العربية الفصيحة، بينما هما معا من نفس النسق اللغوي العام ونفس المنظومة الثقافية.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

انطلاق المؤتمر الدولي الثالث للقرآن الكريم بطنجة

انطلقت صباح اليوم الخميس بجامعة "نيو إنغلند" بمدينة طنجة، ومنتدى طنجة الدولي، فعاليات المؤتمر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *