أحمد بادوج

كورونا ينهي حياة الفنان الأمازيغي أحمد بادوج

أحمد سيجلماسي

عن عمر ناهز 70 سنة، توفي الممثل والمخرج المغربي أحمد بادوج، صباح يوم السبت 22 غشت 2020 بقسم الإنعاش متأثرا بمضاعفات إصابته بفيروس كورونا، وذلك بعد أن وضع تحت العناية المركزة بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير. وقد سبق لهذا الفنان السوسي أن تعرض صباح يوم الخميس 20 غشت الجاري لوعكة صحية مفاجئة دخل على إثرها المستشفى الإقليمي بإنزكان لتلقي العلاج اللازم.

يعتبر الراحل أحمد بادوج، المزداد بأكادير (حي تالبورجت) سنة 1950، أحد رواد المسرح وأفلام الفيديو بسوس، انتقلت أسرته للعيش بالرباط وعمره حوالي سنة ونصف، لأن والده كان يعشق العاصمة.. وبسبب الرطوبة التي أودت بحياة أخويه اضطر أبوه بعد نصيحة الطبيب إلى العودة إلى أكادير خوفا من فقدان إبنه الوحيد المتبقى..

التحق الطفل أحمد سنة 1960، وعمره عشر سنوات، بمدرسة توجد بمنطقة الخيام بأكادير، وغادر مقاعد الدراسة سنة 1968 وهو بإعدادية ولي العهد بحي احشاش.. زاول بعض المهن كالصباغة، كما مارس كرة القدم من 1966 إلى 1979 مع فريق حي بوركان بأكادير ثم مع شبان حسنية أكادير ونجاح سوس وعباسية تيكوين واتحاد كسيمة مسكينة بإنزكان.. وبالموازاة مع ذلك كان يرتاد بعض الجمعيات المهتمة بالفن مثل “أنوار سوس”.

ظهر ميله للأنشطة الفنية منذ صغره، حيث ترأس مجموعة من أقرانه الصغار في ممارسة الغناء والتشخيص خاصة بدرب مبارك بحي بوركان. وازداد ولعه بالمجال الفني من خلال تلصصه شبه اليومي على تداريب جمعية كوميديانا بمدينة إنزكان، وهي المدينة التي انتقل للعيش فيها سنة 1972، حيث التحق رسميا بهذه الجمعية المسرحية في مطلع الثمانينيات، ومنها انتقل إلى جمعية الشعلة.  ثم ساهم في تأسيس فرقة “أمنار” للتنشيط المسرحي والفكاهي، وهي أول فرقة أمازيغية للمسرح، واشتغل معها من 1974 إلى 1985. ومر من عدة فرق أخرى قبل أن ينضم إلى جمعية تيفاوين سنة 1985 برئاسة الحسين بوإزكارن والتي سطع نجمه معها في مجال التشخيص المسرحي والتلفزيوني قبل أن يدخل عالم التأليف والإخراج للمسرح وأفلام الفيديو.

كانت بداية بادوج كممثل في مسرحيات من قبيل “100 مليون” (1987) و”كرة القدم” (1988) وغيرهما… وكان له شرف الظهور في أول فيلم أمازيغي صور سنة 1989 ولم يظهر في أسواق الفيديو إلا في مطلع التسعينيات. يتعلق الأمر بفيلم “امرأة من ذهب” (تامغارت وورغ) سيناريو وحوار وإخراج الحسين بوإزكارن، الذي لعب فيه بادوج دور البطولة…

استفاد بادوج كثيرا من الأستاذ الحُسين بوإزكارن، مخرج “تامغارت وورغ”، وكذا من  المخرج عبد العزيز اوسايح صاحب شركة ايوز فيزيون سواء في كتابة السيناريو أو في الإخراج، فكتب وأخرج مسرحية “طاكوضي” وغيرها… كما شارك بأدائه المتميز في العديد من الأفلام الناجحة في أسواق الفيديو والفيسيدي والديفيدي إلى جانب نخبة من الممثلين الأمازيغيين المعروفين كعبد اللطيف عاطيف والحسين برداوز وغيرهما، قبل ان ينتقل إلى عالم تأليف وإخراج أفلام الفيديو الروائية والكوميدية منها بشكل خاص، وذلك بعد دراسة بالمراسلة في المركز الفرنسي “إيدوكاتيل” (Educatel)، وهو مركز دولي للتكوين المهني، الشيء الذي مكنه من إخراج أزيد من 30 فيلما أمازيغيا من 1993 إلى 2018 .

للراحل ذكريات مريرة مع “السينما الأمازيغية” وطابعها الارتجالي وشروط العمل المجحفة فيها وما يمارس في ظل هذه الشروط من استغلال على الممثلين والممثلات وغيرهم. وقد عبر عن ذلك في بعض لقاءاته وحواراته مع منابر صحفية إلكترونية.

رحم الله الفنان وأسكنه فسيح جناته ورزق ذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

شاطارا

«شاطارا» مسرحية أمازيغية تمثل المغرب في مهرجان القاهرة

تتنافس على جوائز المهرجان الدولي للمسرح التجريبي بعد تعذر مشاركتها في أيام قرطاج بتونس بسبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by Spam Master