المغرب ضيف شرف مهرجان تاريخ الفن بفرنسا

بيت الفن

يحل المغرب ضيف شرف الدورة المقبلة من مهرجان تاريخ الفن، التي ستقام في الفترة ما بين 5 و7 يونيو بمدينة فونتينبلو بضواحي باريس، حسب ما أعلن عنه منظمو التظاهرة.

وتسلط الدورة 15 لهذا المهرجان، التي ستخصص “للمغرب والموضة”، الضوء على “محطة رئيسية في الفن الغربي موجهة إلى مختلف فئات الجمهور، صغارا وكبارا”، من خلال برمجة غنية تتضمن عدة فقرات تتمحور، من بين أمور أخرى، حول علم الآثار، والسينما، والفن، والصناعة التقليدية، إضافة إلى رحلة الفنان والرسام الفرنسي الشهير أوجين دولاكروا إلى المغرب.

ووسط أجواء تمزج بين “القوة والفكاهة والعاطفة والأغاني”، سيقوم حكواتيان بسرد مسار هذه الشخصية البارزة في الاستشراق، من طنجة إلى مكناس، على إيقاعات الغيتار وآلة “لوتار” المغربية.

وتكريسا لتوجهه القائم على تاريخ الفن، سيتميز المهرجان أيضا بتقديم الموقع الأثري “إكليز”، الذي قد يساعد اكتشافه في “فهم نشأة إمبراطورية الموحدين (1147-1269)، التي امتد نفوذها من المغرب العربي إلى الأندلس.

وجاء على موقع المهرجان أن “اكتشاف إكليز أتاح إطلاق برنامج بحثي مغربي-فرنسي غير مسبوق، ساهم في تكوين جيل جديد من علماء الآثار”، مشيرا إلى استضافة الفريق العلمي المكو ن من جان بيير فان ستافيل، وعبد الله فيلي، وأحمد صالح الطاهري، وسيباستيان غايم لتقديم نتائج أبحاثهم.

وأضاف المصدر ذاته أن هذه الدراسات تسلط الضوء “ليس فقط على بدايات إمبراطورية، بل أيضا على الديناميات الثقافية والدينية لمجتمع ما قبل الصحراء الذي ظل مجهولا لفترة طويلة”.

وسيكون الرابط الخصب والمتجدد بين الإبداع والتقاليد في قلب فعاليات المهرجان أيضا، من خلال مشاركة شخصيتين مغربيتين بارزتين تجسدان هذه الدينامية، وهما أمينة أكزناي، التي ستمثل المغرب في بينالي البندقية في أبريل المقبل، وسليمة الناجي، الفائزة بـالجائزة الدولية للنساء المعماريات 2025.

وأشار المنظمون إلى أن “أعمالهما، عند تقاطع الفن والعمارة والأنثروبولوجيا، تتجذر في المجالات الترابية للمغرب، من الواحات إلى الأطلس الكبير، حيث تتلازم الحماية والإبداع”.

وخلال المهرجان، ستتطرق أمينة أكزناي إلى إرث مدرسة الدار البيضاء، (التي تسلط الضوء على كيفية تعاون الفنانين والحرفيين لإعادة التفكير في مكانة الفن في المجتمع)، بالإضافة إلى مشروعها البندقي “أسيتة – النسيج”، الذي يستكشف الأصداء المعاصرة للتراث المغربي.

أما سليمة الناجي، فستتقاسم تجربة تمتد لأكثر من عشرين سنة من الممارسة، “حيث يشكل كل مشروع استجابة لتحديات اجتماعية وبيئية يواجهها المغرب”.

ويتضمن برنامج الندوات موائد مستديرة حول تاريخ الموضة وتطورها بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى نقاشات حول الأزياء الراقية من آفاق واسعة تراعي شروط إنتاجها وانتشارها وإرثها الثقافي.

وفي مجال السينما، سيكون المخرجان مريم التوزاني ونبيل عيوش “ضيفي الشرف” ضمن قسم السينما، من خلال تنظيم عرضين يتخللهما نقاش مع المخرجين المغربيين.

وسيقدم نبيل عيوش فيلمه “عل ي صوتك” (2021)، وهو “بورتريه إنساني وموسيقي لشباب شغوف بتلاقي الفنون والانعتاق السياسي”، بينما ستناقش مريم توزاني فيلم “أزرق القفطان” (2022)، الذي ينسج سرده، المستوحى من ملاحظات المعلمين (الحرفيين المغاربة التقليديين)، “خيوطا سردية متعددة في مونتاج حساس لحركات العمل بالمواد والأقمشة، ليقرب بذلك وبكل رقي بين الإخراج السينمائي وتصميم القفطان نفسه”.

ويقام مهرجان تاريخ الفن، الذي يعد من أوائل الفعاليات الثقافية التي تفتتح الموسم الصيفي، كل سنة خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى من شهر يونيو بقصر فونتينبلو، حيث يجمع على مدى ثلاثة أيام باحثين وطلبة ومهتمين في “لحظة تقاسم حول مستجدات البحث في تاريخ الفن”، وفق المنظمين.

ويقترح المهرجان أكثر من 200 نشاط، تشمل محاضرات، وموائد مستديرة، وعروض أفلام، ومعارض، ومعرض كتاب، ولقاءات طلابية ومهنية، وزيارات، وورشات للأطفال، وحفلات موسيقية، تعكس غنى الفنون البصرية عبر مختلف العصور.

عن بيت الفن