رحيل المخرج المغربي محمد عهد بنسودة في عز عطائه

كان وسام شرف على صدر سينمانا المغربية.. رحل سفيرنا في القارة الإفريقية وصوتنا في العالم العربي والمدافع عن صورتنا المغربية الجميلة في أوروبا…

بيت الفن

عن عمر قارب 57 سنة، غادرنا إلى دار البقاء، مساء يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 بالديار الفرنسية، المخرج المغربي محمد عهد بنسودة، إثر أزمة قلبية مفاجئة.

ويعد الراحل محمد عهد بنسودة، إبن مدينة فاس المزداد بتطوان يوم 17 يوليوز 1969، من بين الأسماء البارزة في مجال الإخراج، إذ أغنى الخزانة السينمائية والتلفزيونية المغربية بأعمال ناجحة، حققت جوائز مهمة بمهرجانات وطنية ودولية عديدة.

وتتضمن أعماله سبعة أفلام قصيرة من بينها “الصمت المغتصب”، “الواجهة”، “الردى”، “الجرة”، “عيون القلب” و5 أفلام سينمائية روائية طويلة هي “موسم المشاوشة” (2009) و”خلف الأبواب المغلقة” (2013) و”البحث عن السلطة المفقودة” (2016) و”مطلقات الدار البيضاء” (2023) و”أبعد من الحرية” (2026)، وهو فيلم صوره الراحل بنسودة بدولة البنين وكان يستعد هذه السنة لعرضه في القاعات والمشاركة به في مجموعة من المهرجانات السينمائية.

كما أخرج الراحل والعديد من الأعمال التلفزيونية الناجحة من بينها “التهور”، “خيال الديب”، “مستر سنسور”، “الصك وغنيمة”، “عين الكبريت”، و “القوات الإفريقية الخاصة “.

بكثير من الحزن والحسرة والألم، نعى مخرجون ومنتجون سينمائيون وممثلون مغاربة الراحل، الذي كانت تربطه علاقات طيبة مع الجميع.

وتحت عنوان دال “عاش كبيرا ورحل كبيرا” نعى المخرج عبد الإله الجوهري الراحل قائلا “مات الرجل الطيب والمبدع المحارب، والصديق الوفي الذي كان وسام شرف على صدر سينمانا المغربية.. رحل سفيرنا في القارة الإفريقية وصوتنا في العالم العربي، والمدافع عن صورتنا المغربية الجميلة في أوروبا”.

وأضاف الجوهري “برحيله نفقد رجلا وفنانا مغربيا أصيلا يشهد له الجميع، داخل المغرب وخارجه، بصلابة المواقف، والطيبوبة اللامتناهية في التعامل، والقدرة الخلاقة على حل المشاكل، والكرم عند الحاجة.. كان إنسانا رائعا وفنانا كبيرا ومناضلا سينمائيا كبيرا، لهذا، ومن أجل كل ما قدم من تضحيات جليلة، ستظل روحا حية محلقة في سماء وطننا..”.

من جهته وصف المنتج عبد السلام المفتاحي رحيل الراحل محمد عهد بن سودة، بـ”مشقة الفراق وحرقته، حيث تركنا الراحل وبينما كانت أحلامه تتسع لمزيد من العطاء، لقد خانه القلب الذي كان يسع ويتسع للجميع، كما وصفه بـ”الطيب الودود، الذي جمعته بينا ثلاث أعمال إبداعية بنت بيننا جسرا من الود والمحبة والانتصار لقيم الفن”.

بدوره نعى رئيس الغرفة الوطنية لمهنيي الصناعات السينمائية، هشام حيضار، الذي جمعته بالراحل صداقة متينة أثمرت أعمالا صادقة “بقلوب يعتصرها الألم، وبحزن لا يوصف، تلقيت خبر رحيل أخي وصديقي، المخرج محمد عهد بنسودة، فكانت الفاجعة أقسى من أن تحتمل، وأقرب إلى صاعقة نزلت على القلب دون إنذار”، مشيرا إلى أن الراحل لم يكن مجرد مخرج، بل كان إنسانا نبيلا، أخا صادقا، وصديقا حقيقيا يعرف معنى الوفاء، ويؤمن بالفن رسالة وبالحياة محبة، ترك بصمته في القلوب قبل الشاشات، وفي الذاكرة قبل الأعمال.

أما الممثل رشيد الوالي فاعتبر رحيل بنسودة “ليس خبرا عابرا، بل وجعا نزل على القلوب دفعة واحدة… كان عهد أكثر من مخرج، كان إنسانا قبل الكاميرا، وحضورا صادقا، وهدوءا عميقا، يترك أثرا حتى في الصمت، الفقد قاس، لكن الذكرى التي تركها عهد أصدق من الغياب، لقد خسرنا إنسانا نادرا، لكننا لم نخسر أثره، ولا قيمه، ولا ما زرعه فينا”.

الإعلامي عبد العزيز كوكاس نعى الراحل بكلمات مؤثرة قال من خلالها إن “المبدع محمد عهد بنسودة مر في الحياة بخفة الضوء، وترك وراءه أثرا من المحبة والإبداع والأخلاق العالية أثقل من الغياب”، مشيرا إلى أنه رأى في محمد عهد بنسودة “مخرجا يمنح للكاميرا قلبا ينبض بوجع الناس وأحلامهم المؤجلة، في حضرته نشعر أن الفن مسؤولية أخلاقية، وأن الحكايات الصغيرة التي يلتقطها بعدسته يمكن أن تهزم قسوة العالم، عبر عيني كاميراته اكتشفت دارا بيضاء جميلة غير التي عشت فيها خمسة عشر سنة.. رحل مبكرا، كأنما استعجلته الحياة قبل أن يكمل جملته الأخيرة، لكن صوته باق في أفلامه، في ضحكته التي تشق العتمة، وفي تلك الطمأنينة النادرة التي كان يزرعها فينا كلما ضاقت السبل، وداعا يا صديق الصورة والصدق.. نم قرير العين، فما زرعته من نور في قلوب من عرفوك لن ينطفئ”.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

تتويج الفنانة المغربية صونيا عكاشة بجائزة أفضل ممثلة في شمال إفريقيا

ثاني تتويج للفنانة المغربية صونيا عكاشة عن دورها في فيلم «مطلقات الدارالبيضاء» بعد الجائزة الأولى …