السعودية تخوض سباق الأوسكار بـ”مسألة حياة أو موت”

مسألة حياة أو موت قد بدأ رحلته السينمائية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة حيث شهد عرضه العالمي الأول في دجنبر 2025…

بيت الفن

تخوض السينما السعودية سباق الأوسكار بفيلم “مسألة حياة أو موت”، الذي اختارته المملكة رسميا للمنافسة في فئة أفضل فيلم دولي ضمن الدورة التاسعة والتسعين من جوائز أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، في خطوة تمنح العمل مساحة جديدة للظهور أمام جمهور سينمائي عالمي.

الفيلم، الذي أخرجه أنس باطهف وكتبت قصته سارة طيبة التي تشارك أيضا في بطولته إلى جانب يعقوب الفرحان، لا يعتمد على حكاية تقليدية، بل يبني عالمه على مفارقة تجمع بين الخوف من الموت والرغبة في الحياة، داخل إطار يمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء والخيال.

تدور الأحداث في مدينة جدة حول “حياة”، شابة تعيش تحت وطأة اعتقاد متوارث داخل عائلتها بأن الموت ينتظرها عند بلوغها الثلاثين، بعدما رحلت والدتها وجدتها في العمر نفسه، ومع اقتراب الموعد الذي تخشاه، تصبح حياتها اليومية محكومة بهاجس النهاية، وكأنها تعيش عدا تنازليا لا تستطيع إيقافه.

في الجهة المقابلة يظهر “يوسف”، جراح القلب الذي يعيش حالة مختلفة من القلق والعزلة. يعاني بطء نبضات قلبه، ويبدو منفصلا عاطفيا عن العالم المحيط به، قبل أن يأخذ لقاؤه بحياة مسارا غير متوقع يضع الشخصيتين أمام أسئلة تتجاوز فكرة الحب نفسها.

من هذه النقطة، يحاول الفيلم تحويل الخوف إلى مساحة للتأمل، فيتداخل سؤال الموت مع معنى الحياة، ويتحول الاعتقاد بالخطر إلى اختبار حقيقي للشخصيات، بينما تمنح الكوميديا السوداء الأحداث نبرة مختلفة عن الأعمال الرومانسية المعتادة.

يحمل اختيار الفيلم للمنافسة الدولية أهمية إضافية بالنسبة إلى تجربة أنس باطهف، الذي ينتمي إلى جيل من المخرجين السعوديين، الذين يعملون على تقديم قصص محلية بلغة سينمائية قابلة للوصول إلى المشاهد خارج حدود المملكة.

وكان “مسألة حياة أو موت” قد بدأ رحلته السينمائية من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة، حيث شهد عرضه العالمي الأول في دجنبر 2025، قبل أن ينتقل إلى دور العرض السعودية في يونيو 2026، ليواصل بعد ذلك حضوره في المهرجانات المحلية.

خلال الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية، حصل الفيلم على تنويه خاص من لجنة التحكيم، بينما نالت سارة طيبة جائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل عن أدائها في العمل، وهو حضور عزز موقع الفيلم قبل دخوله المنافسة الدولية.

لا تقتصر أهمية الفيلم على موضوعه، إذ يقدم أيضا مجموعة من المواهب السعودية إلى جانب أسماء معروفة، من بينها حسام الحارثي وأماني الجميل وغادة عبود ورهف إبراهيم ونجلاء العبدالله، في تركيبة تعكس اتساع مساحة الإنتاج السينمائي المحلي وتنوع الأسماء المشاركة فيه.

ويأتي اختيار “مسألة حياة أو موت” في مرحلة تشهد فيها السينما السعودية توسعا واضحا في الإنتاج والعروض والمهرجانات، لتصبح المشاركة في الأوسكار امتدادا لمسار بدأ خلال السنوات الأخيرة مع تزايد حضور الأفلام السعودية في المحافل الدولية.

لكن الوصول إلى الأوسكار لا يعني ضمان الترشيح النهائي، إذ يبدأ الفيلم من الآن مرحلة المنافسة بين الأعمال التي اختارتها دولها لتمثيلها في فئة أفضل فيلم دولي، قبل أن تمر الأعمال بمراحل الفرز والتقييم التي تنتهي بإعلان القائمة المختصرة ثم الترشيحات النهائية.

ومن المقرر إعلان القائمة المختصرة لفئة أفضل فيلم دولي في ديسمبر المقبل، على أن تكشف الترشيحات النهائية في يناير 2027، بينما يقام حفل توزيع جوائز الأوسكار في مارس من العام نفسه.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية يطلق عرضه برؤى إنسانية مختلفة

محمد مروازي يقدم العرض الأول لفيلمه «بين جوج قبور» بالمغرب ضمن فعاليات الدورة 26 لـ …