فيلم جديد للمخرج محمد نظيف مقتبس عن رواية انعتاق الرغبة للكاتبة فاتحة مرشد…
بيت الفن
تشرع القاعات السينمائية المغربية، ابتداء من يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، في عرض الفيلم المغربي “وارث الأسرار” للمخرج محمد نظيف، بعد مشاركته في العديد من المهرجانات الدولية من بينها مهرجان خريبكة الدولي للسينما الإفريقية، حيث تم تتويج بطل الفيلم يونس بواب بجائزة أفضل دور رجالي.
يحكي الفيلم قصة “فريد” يونس بواب، يفقد والده في سن مبكرة، ويكبر على رواية مفادها أن والده غادر المغرب من أجل امرأة أخرى ولم يعد، وبعد نحو أربعين سنة، يتلقى رسالة من كندا تقلب هذه الرواية وتدفعه إلى السفر إلى مونتريال بحثا عن الحقيقة، واستعادة جزء من هويته ظل غائبا عنه طوال حياته.
وأوضح نظيف أن الفيلم يتناول آثار الأسرار العائلية في حياة الإنسان، وما يتركه الغياب من جراح مؤجلة، مشيرا إلى أن “فريد” يحتفظ بذكريات جميلة عن والده الذي كان حنونا ولطيفا معه، من دون أن يفهم سبب التخلي المفاجئ عنه وعن والدته، هذا التناقض يقوده إلى مواجهة أسئلة ظلت معلقة لعقود، في رحلة لا تقتصر على الانتقال من المغرب إلى كندا، بل تمتد إلى استكشاف الذاكرة والذات ومراجعة الرواية التي تشكلت عليها حياته.
وأضاف أن “وارث الأسرار” لا يقدم أجوبة جاهزة عن قضايا الاختلاف والقبول والمصالحة مع الذات، وإنما يطرح أسئلة إنسانية ويترك للمشاهد مساحة لتكوين موقفه الخاص من الشخصيات والأحداث، معتبرا أن الفيلم يمثل رحلة داخل وجع مؤجل، يخوضها بطله بحثا عن حقيقة الماضي وما يترتب عليها في الحاضر.

الفيلم من بطولة يونس بواب في دور “فريد”، ونادية كوندا في دور “صوفيا”، زوجته ضمن أحداث العمل، ومونية زحزام، من الكيبيك، في دور “شادية”، ونسرين الراضي في دور “أمينة” والدة “فريد”، إلى جانب مهدي باحمد في دور “عز الدين”، والد “فريد”، وعدد من الممثلين المغاربة والكنديين، من بينهم أسماء الحضرامي ومحمد بوصبع ونور الطالبي.
وأشار نظيف إلى أن اختيار الممثلين استند إلى تجاربهم الفنية وقدرتهم على التعبير عن التحولات الداخلية للشخصيات، بالنظر إلى اعتماد الفيلم على الصمت والتردد وما لا تقوله الشخصيات بقدر اعتماده على الحوار، واصفا تجربته في الاشتغال مع يونس بواب بأنها تجربة إنسانية قبل أن تكون فنية، مشيدا بقدرة الممثلين على تجسيد التحولات النفسية الدقيقة التي تقوم عليها الحكاية.

وأوضح نظيف أن “وارث الأسرار” ليس إنتاجا مغربيا خالصا، بل عمل مشترك بين المغرب وكندا في إطار اتفاقية للإنتاج السينمائي المشترك، جمع شركة “أومان برودكسيون” المغربية وشركة “أوبجيكتيف 9” الكندية التي تتخذ من مونتريال مقرا لها.
وأكد نظيف أن الفيلم مقتبس بتصرف من رواية “انعتاق الرغبة” للكاتبة المغربية فاتحة مرشد، موضحا أن اهتمامه لم ينحصر في موضوع الهوية الجندرية في حد ذاته، بل امتد إلى العلاقة بين الأب والابن، والجرح الذي خلفه الغياب، وأثر الأسرار العائلية في بناء الشخصية على مدى أربعين سنة.

بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.