تميز حفل الافتتاح بتكريم ابن مدينة تطوان سهيل السرغيني إلى جانب عازف العود خالد ناجد الجديدي والملحن وعازف العود محمد الأشرقي والفنانة خولة بنزيان عرفانا بإسهاماتهم المشهودة في إغناء الرصيد الموسيقي المغربي والعربي…
بيت الفن
افتتحت، مساء الخميس 29 أكتوبر 2026 بمسرح “إسبانيول” بمدينة تطوان، فعاليات الدورة السابعة والعشرين للمهرجان الدولي للعود بتطوان، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بحفل استثنائي أحياه الفنان اللبناني مارسيل خليفة.
تميز حفل افتتاح هذه التظاهرة، التي تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع عمالة إقليم تطوان والمجلس الإقليمي وجماعة تطوان، بالاحتفاء بمسارات فنية متميزة، إذ تم تكريم الفنان العالمي ابن مدينة تطوان والمقيم بغرناطة الإسبانية سهيل السرغيني، إلى جانب عازف العود المقتدر خالد ناجد الجديدي، والملحن وعازف العود محمد الأشرقي، والفنانة خولة بنزيان، عرفانا بإسهاماتهم المشهودة في إغناء الرصيد الموسيقي المغربي، وصون التراث اللامادي والارتقاء به محليا ودوليا.

بهذه المناسبة، أكد وزير الشباب والثقافة والرياضة، محمد مهدي بنسعيد، أن المهرجان الدولي للعود بتطوان، باعتباره أعرق وأقدم تظاهرة دولية تحتفي بالعود، رسخ تجربة متفردة تجمع بين الوفاء لأصول هذه الآلة والانفتاح على تجاربها المعاصرة.
وأضاف الوزير، في كلمة تلتها نيابة عنه المديرة الجهوية للثقافة بطنجة-تطوان-الحسيمة زهور أمهاوش، أن آلة العود، إلى جانب مكانتها المرجعية في العزف والتأليف الموسيقي بحوض البحر الأبيض المتوسط، تجسد ذاكرة جماعية تختزن تاريخا من التبادل والتمازج الثقافي والإنساني، وشاهد على ما نسجته شعوب المنطقة من صلات عبر الفن والإبداع.
وأشار إلى أن هذه الدورة، التي تنظم تحت شعار “المتوسط .. الثقافات الثلاث” تكتسي دلالة خاصة بانخراطها في احتفاليات إعلان تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة 2026.
وأضاف أن المهرجان مناسبة لإبراز ما تختزنه هذه المدينة من رصيد حضاري، وما تضطلع به من دور في وصل الضفاف واحتضان التنوع وترسيخ قيم التعايش، مشددا على أن شعار الدورة يفتح أفقا لاستحضار الروافد الإسلامية والمسيحية واليهودية في الذاكرة المتوسطية، والإصغاء إلى امتداداتها وتفاعلاتها الموسيقية.
على إيقاع نغمات العود، سافر الفنان مارسيل خليفة بجمهور مسرح إسبانيول في رحلة وجدانية باذخة زاوجت بين عذوبة الألحان ورقي الكلمة الشعرية، مقدما باقة من روائعه الخالدة التي رسخت في الوجدان العربي، من بينها “ريتا والبندقية”، و”أحن إلى خبز أمي”، و”منتصب القامة أمشي”، و”يا بحرية”.
وأعرب مارسيل خليفة عن بالغ اعتزازه بتجديد اللقاء بجمهور تطوان في مشاركته الثانية بالمهرجان، معتبرا حضوره تعبيرا صادقا عن وشائج المحبة العميقة التي تجمعه بتطوان، وبالمغرب بصفة عامة.
وأكد الفنان اللبناني أن آلة العود تظل ملاذه الروحي والنافذة السحرية التي ولج منها عوالم التعبير الموسيقي الإنساني.
من جهته، عبر الفنان المكرم سهيل السرغيني، في تصريح مماثل، عن فخره بهذا الاعتراف بمساره الفني في مسقط رأسه، مشيرا إلى أنه سيقدم غدا الجمعة حفلا برفقة فرقته لموسيقى الفلامنكو يدمج فيه الأنماط الأندلسية والإسبانية بالمقامات الشرقية العربية في توليفة باهرة.
وتشهد فعاليات المهرجان مشاركة أزيد من 70 عازفا وفنانا يمثلون بلدانا متوسطية شتى، من بينها لبنان وفلسطين وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا إلى جانب المغرب، ومن أبرزهم نزار روحانا، وفرانكو بافان، ويوسف مدني.
كما تتميز الدورة بمشاركة استثنائية لأوركسترا العود المغربي التي تضم 50 عازفا يمثلون جهات المملكة إلى جانب تنظيم معرض للخط المغربي يستوحي جماليات العود، وتسليم جائزة “زرياب للمهارات 2026″، الممنوحة من المجلس الوطني للموسيقى بشراكة مع الوزارة الوصية، للمؤلف الموسيقي السوري كنان إدناوي.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.