فيلم للمخرجة ليلى مراكشي عن عاملات “الفريز” الموسميات تم عرضه لأول مرة في قسم نظرة ما بمهرجان كان السينمائي…
بيت الفن
أعلن المركز السينمائي المغربي عن اختيار فيلم “الأكثر حلاوة” (LA MÁS DULCE) لمخرجته ليلى مراكشي، لتمثيل السينما المغربية في تصفيات جائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.
وجاء اختيار فيلم مراكشي لتمثيل المغرب، بعد اجتماع لجنة مشكلة من المهنيين السينمائيين المغاربة لدراسة الأفلام المرشحة، التي تضمنت بالإضافة إلى فيلم “الأكثر حلاوة”، فيلم “رجل العلامات” للمخرجة زهور الفاسي الفهري، و”جرح” للمخرجة سلوى الكوني، و”وارث الأسرار” للمخرج محمد نظيف.
وحسب بلاغ للمركز السينمائي المغربي، فإن اللجنة ترأسها الكاتب والتشكيلي المغربي طارق خلامي، ممثل المركز السينمائي المغربي، وتشكلت من المخرجة ليلى التريكي، والمخرج رؤوف الصباحي، والممثلة السعدية لديب، والموزعة السينمائية ومستغلة القاعات مونيا العيادي، والموزعة السينمائية سهام الفايدي، وخديجة فضي، والناقد السينمائي سعيد المزواري.
ومن المنتظر أن يبدأ عرض الفيلم في القاعات، خلال الأيام القليلة المقبلة، لأن من شروط المشاركة في جوائز الأوسكار أن يعرض الفيلم في القاعات السينمائية.
فيلم “الأكثر حلاوة”، الذي عرض لأول مرة في قسم “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي، هو الفيلم السينمائي الطويل الثالث لمخرجته بعد “ماروك” و”روك القصبة”.
يحمل الفيلم ثقل قضية اجتماعية، حياة العاملات المغربيات اللواتي يسافرن موسميا إلى إسبانيا للعمل الزراعي، تاركات وراءهن أطفالهن وديونهن وحياتهن العاطفية بأكملها مقابل رواتب تعيل أسرهن في الوطن.
رغم تجذر هذه الهجرة في المجتمع المغربي، إلا أن السينما لم تتناولها إلا نادرا، وهنا يتبادر إلى الذهن فيلم “الأيدي الخشنة” لمحمد عسلي، حيث تحاول معلمة تأمل في الانضمام إلى خطيبها في الخارج أن تجعل يديها الناعمتين خشنتين لإقناع مسؤولي التوظيف بأنها مناسبة للعمل اليدوي. تبدأ مراكشي فيلمها أيضا بالأيدي: أياد متعبة، متوترة، مشغولة، تستعد لعبور الحدود من أجل العمل.
أقوى قرار اتخذته مراكشي هو رفضها تحويل فيلمها إلى استغلال بائس للمعاناة، لم تقدَم هؤلاء النساء كضحايا، بل كعاملات ذوات خبرة في التعامل مع أنظمة تستغلهن.
يدخل الفيلم عالمهن بصبر وتأن: مساكن ضيقة، حافلات مكتظة، وهمسات خافتة، يشعر المرء أن مراكشي تحاول إعادة صياغة سينماها بالكامل، فبعد أن اشتهرت بتحليلها للعقول المنعزلة لدى الطبقات العليا في المغرب (روك القصبة)، تجد نفسها فجأة في عالم يحدَد بالعمل، والهشاشة، والتضامن النسائي، والمثير للدهشة أنها تتأقلم جيدا، لا يوجد أي بعد استعلائي في طريقة تصويرها لهؤلاء النساء، بل فضول واهتمام فقط.
تعتمد المخرجة على عناصر مستوحاة من أفلام النجاة والسجن، حيث تتحول البيوت البلاستيكية إلى فضاءات مغلقة، تفرض قيودا غير مرئية على الشخصيات، في هذه المساحات، لا تروى الحكاية فقط، بل تعاش، الكاميرا تقترب من التفاصيل، من الوجوه، من الإيماءات الصغيرة، لتبني إحساسا بالاختناق، يعكس الحالة النفسية للشخصيات.

يقود الفيلم طاقم نسائي يضم أسماء، مثل نسرين الراضي وهاجر كريكع وفاطمة عاطف وحنان بنموسى، حيث يقدمن أداء جماعيا يعكس تعدد التجارب داخل إطار واحد.
تقف نسرين الراضي، التي سرعان ما أصبحت واحدة من أكثر الممثلات ثباتا في السينما المغربية بعد أدوارها في أفلام “آدم” و”الجميع يحب تودا” و”البحر البعيد”.
تتمتع الراضي بقدرة نادرة على جعل الغموض آسرا، فشخصية حسناء التي تجسدها بالكاد تشرح نفسها، إنها تراقب، وتستوعب، وتحسب. تحمل في طياتها لمحات من ماض رياضي، وتصل إلى إسبانيا لا تملك سوى العزيمة وصورة ابنها، تتجنب الراضي بذكاء تصويرها بصورة عاطفية مبالغ فيها، فحسناء ليست عاملة بطولية ولا شهيدة سلبية، بل هي عملية لدرجة قد تثير الاستياء.
يصبح هذا الشعور بعدم الارتياح محور الفيلم الأكثر إثارة للاهتمام، من بين النساء اللواتي تقترب منهن حسناء، زينب، وهي عاملة شابة تجسدها هاجر كريكع ببراعة مؤثرة، حيث تتكشف هشاشتها الهادئة تدريجيا تحت دفئها وتفاؤلها، عندما يدخل المشرف إلى حمامات النساء ويطلب من حسناء أن تتركه مع زينب بمفردهما، تطيع دون أي اعتراض يذكر، تأتي هذه اللحظة كصفعة لأن مراكشي ترفض التأكيد عليها، كان من الممكن تفسير صمت حسناء على أنه جبن أو خيانة أو فشل أخلاقي، لكنه ببساطة جزء من منطق البقاء الذي يسيطر على المكان بأكمله، لاحقا، عندما يسكن الرجل نفسه زينب في منزله كخادمة منزلية وكأداة جنسية ضمنية، يصبح من المستحيل رأب الصدع بين المرأتين بشكل نهائي، ما يجعل هذه المشاهد مؤثرة هو أن لا أحد يتصرف وفقا للمعايير الأخلاقية التي تعتمد عليها الدراما الاجتماعية غالبا.
مع تصاعد الأحداث، يتطور الصراع من كونه داخليا إلى مواجهة مفتوحة مع الواقع، لم يعد الأمر متعلقا فقط بالتحمل، بل بالقدرة على قول الحقيقة.
يضع الفيلم شخصياته أمام خيار معقد: الاستمرار في الصمت لضمان البقاء، أو المجازفة بكل شيء – العمل، الاستقرار، وحتى العودة إلى الوطن – في سبيل كشف ما يتعرضن له.
هذه اللحظة تمثل ذروة درامية، لكنها أيضا لحظة أخلاقية، تكشف عمق الأسئلة التي يطرحها الفيلم حول الكرامة والعدالة.
في مقاربتها، تكشف ليلى مراكشي عن عالم خفي يقف خلف صناعة تبدو عادية، فإسبانيا تصدر مئات الآلاف من أطنان الفراولة سنويا، بعائدات تصل إلى مئات الملايين من الأوروهات، لكن خلف هذه الأرقام يوجد واقع آخر.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.