حوار السينمائيين فقرة مدرجة ضمن برنامج المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا تقترح لقاء حقيقيا يقوم على فكرة التناظر…
قاربت كل مخرجة على حدة المسار الفني لزميلتها وتقاسمت قراءتها لأفلامها بما أتاح بلورة رؤية متقاطعة ومتداخلة للإبداع السينمائي لديهما…
بيت الفن
استضافت قاعة سينما «دوليز» بمدينة سلا، صباح يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، المخرجتين هند بنصاري وصوفيا علوي، في حوار متقاطع، ضمن فقرة «حوار السينمائيين»، تقاسمتا فيه رؤيتيهما ورغبتهما في تطوير صناعة سينمائية بروح مغربية.
توقفت هند بنصاري عند تجربة صوفيا علوي، مبرزة قدرتها على خلق أجواء سينمائية خاصة تتسم بالغموض، معتبرة أن هذه القدرة تشكل إحدى أبرز سمات رؤيتها الإخراجية.
من جهتها، رأت علوي في أعمال بنصاري حضورا قويا للالتزام بالواقع، مشيدة بما وصفته بالاتساق والتوازن في تجربتها، وبالرغبة في إعطاء معنى للعمل السينمائي.

رغم اختلاف مساريهما بين الوثائقي والروائي، أكدت المخرجتان وجود نقاط مشتركة تجمعهما، في مقدمتها التعلق بالمغرب والمغاربة، والرغبة في تطوير صناعة سينمائية مغربية الروح.
وتحدثت بنصاري عن أهمية العلاقة مع الشخصيات في السينما الوثائقية، معتبرة أن الفيلم لا يمكن أن يكون له وجود من دون اتصال حقيقي وثقة بين المخرجة وشخصياتها. كما أوضحت أن الواقع كثيرا ما يفرض على الفيلم الوثائقي تغيير مساره الأول.
من جهة أخرى، أشارت صوفيا علوي إلى أن السينما الروائية تواجه، في المقابل، قيودا مرتبطة بالتمويل وكثرة المتدخلين والملفات والسيناريوهات، ما يجعل مساحة الارتجال أثناء التصوير والتوضيب (Montage) محدودة.
وعرجت المخرجتان على مسألة النظرة إلى المغرب من الخارج، حيث أشارت بنصاري إلى دهشة بعض الجماهير الغربية من إمكانية إنتاج أفلام مغربية نقدية وعرضها في المغرب، فيما أوضحت علوي أن أعمالها تتناول الدين والروحانية من زاوية لا تنسجم مع بعض الصور النمطية عن المرأة المسلمة، مؤكدة أن فيلمها الروائي الطويل «أنيماليا» يقوم على البحث والانفتاح أكثر مما يقوم على رفض الآخر المختلف.
وتناول اللقاء خصوصية وضع النساء المشتغلات في السينما، حيث شددت علوي على صعوبة الجمع بين الأمومة والإبداع، داعية إلى التفكير في صناديق تمويل تساعد النساء، خصوصا الأمهات، على مواصلة مساراتهن السينمائية، مؤكدة أن الحاجة إلى الوسائل لا تخص النساء وحدهن، بل السينما برمتها.
يشار إلى أن هذه الفقرة المدرجة ضمن برنامج الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، تقترح لقاء حقيقيا يقوم على فكرة التناظر، حيث قاربت كل مخرجة على حدة المسار الفني لزميلتها، وتقاسمت قراءتها لأفلامها، بما أتاح بلورة رؤية متقاطعة ومتداخلة للإبداع السينمائي لديهما.

وتهدف هذه المقاربة إلى الإسهام في ترسيخ ثقافة سينمائية تتجاوز مجرد «التمييز الإيجابي»، لتفتح النقاش حول الإشكالات التي تعترض النهوض بالإبداع النسائي في المشهد السينمائي.
جدير بالذكر أن المخرجة المغربية صوفيا علوي حققت نجاحا دوليا بفيلمها القصير «لا يهم إن نفقت البهائم»، الذي توج بجائزة لجنة تحكيم مهرجان سندانس الدولي بأمريكا، كما حصد جائزة «سيزار» الفرنسية، كما قدمت فيلمها الروائي الطويل «أنيماليا»، وتواصل تطوير مشاريع دولية مع الحفاظ على ارتباطها بالسينما المغربية عبر مشروعها السينمائي «طرفاية».
أما هند بنصاري، فبرز اسمها على الخصوص، في الفيلم الوثائقي، وحصدت جوائز دولية عن عمليها «نبض الأبطال» وتشارك حاليا في المسابقة الرسمية للأفلام الوثائقية بفيلمها الجديد «خارج المدرسة».
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.