المخرجة حليمة الخطابي تتقاسم تجربتها السينمائية مع جمهور مهرجان بسلا

المخرجة وكاتبة السيناريو الفرنسية -الكندية -المغربية حليمة الخطابي ترى أن صناعة الأفلام تتطلب الكثير من العزيمة والإصرار والمثابرة…

 سؤال الهوية يحضر بشكل أوضح في مشروعها السينمائي الجديد نحو الليل الأزرق Into the Blue Night الذي تستمد فكرته من تجربتها ومن مواضيع الهجرة الشائكة…

بيت الفن

في إطار فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، احتضنت قاعة سينما “دوليز” يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، لقاء حواريا استعادت من خلاله المخرجة وكاتبة السيناريو الفرنسية الكندية المغربية حليمة الخطابي، أبرز محطات مسارها السينمائي وتجاربها في الإخراج والإنتاج وكتابة السيناريو، إلى جانب اشتغالها على قضايا الهوية والهجرة والحرية والتحولات الاجتماعية.

وأكدت الخطابي أن صناعة الأفلام تتطلب الكثير من العزيمة والإصرار والمثابرة، مبرزة أن إنجاز أي مشروع سينمائي يقتضي بناء شبكة من الحلفاء والأصدقاء والمتعاونين، باعتبار أن السينما عمل جماعي لا يمكن اختزاله في المخرج وحده.

شكل الفيلم الوثائقي بوابة الخطابي الأولى نحو عالم السينما، بعدما اكتشفت الإمكانات الإبداعية التي يتيحها، وقدرته على الاشتغال على الصورة والإخراج، وليس فقط نقل الواقع.

وفي فيلمها الوثائقي Cohabiter، انطلقت المخرجة من أزمة السكن في مونتريال، لتصل إلى أسئلة أوسع ترتبط بجيل كامل. فقد بدأت فكرة الفيلم من ظاهرة السكن المشترك، قبل أن تكشف اللقاءات التي التقطتها الكاميرا عن قضايا تتعلق بالهوية والعلاقات والحياة الشخصية والصحة النفسية.

وتحول العمل، بذلك، من تناول مباشر لأزمة السكن إلى ما وصفته الخطابي بـ”بورتريه جيل”، يعيش تحولات اجتماعية واقتصادية وإنسانية متشابكة.

في تجربتها مع الفيلم الروائي القصير Fantas، اختارت الخطابي مسارا مختلفا، مستلهمة قصة حقيقية لشاب من أصول مالية ارتبط شغفه بالخيول، لكنه لم يتمكن من امتطائها، بسبب ما وصفته بـ”القيود المادية والمجتمعية المفروضة على الأجانب في فرنسا”، قبل أن تعيد صياغة هذه الحكاية في قالب روائي.

وأوضحت أن الفيلم لا يقدم رسالة مباشرة، لكنه يطرح مجموعة من الأسئلة حول الحرية والاختيار والقدرة على تجاوز ما تفرضه البيئة الاجتماعية، فضلا عن قيمة التضامن داخل الأحياء والمجتمعات المحلية.

بخصوص مشاريعها السينمائية المستقبلية، أوضحت الخطابي أن سؤال الهوية يحضر بشكل أوضح ضمن أحد مشاريعها التي لا تزال في مرحلة التطوير، ويتعلق الأمر بفيلم “نحو الليل الأزرق” Into the Blue Night، مشيرة إلى أن الفكرة تستمد جذورها من تجربتها ومن مواضيع الهجرة الشائكة.

ويحكي المشروع قصة سناء، امرأة في الثامنة والخمسين من عمرها، تقيم في مونتريال، يتم إخبارها بأنها تعاني من مرض غامض غير مشخص، وربما مستعص عن العلاج.

عندما يقترح عليها متابعة علاج غير مضمون النتيجة، تقرر، تحت تأثير أختها الكبرى، العودة إلى موطنها الأصلي لتجربة طقوس الأجداد على يد موسيقي كناوي شاب وغامض الأطوار في جنوب المغرب، من دون أن تكون متأكدة من رغبتها الحقيقية في الشفاء، تنطلق سناء في رحلة برفقة ابنتها آية، البالغة من العمر 24 سنة، رحلة مغامرة مضطربة، قد تكون آخر ما يجمعهما.

وقالت الخطابي إن الفيلم مشبع بلمسات من السخرية والشعر، إذ يستكشف موضوعات الإدراك، ولهيب الموت، وعلاقات الارتباط والتحول، مشيرة إلى أنها ترى أن هذا الفيلم يعتبر ملحمة مشوبة بالسحر تكشف، دون انزلاق إلى العاطفية، عن قوة الغموض والمجهول، إنها رحلة تمنح معنى للمشاعر الكونية التي نختبرها عند مواجهة الفقدان المبكر لمن نحب، والسير نحو تقبل هشاشة الحياة وعدم ثباتها.

ومن المرتقب أن يتم تصوير الجزء الأكبر من الفيلم في المغرب، فيما سيتم تصوير الجزء المتبقي في كيبيك.

ويأتي هذا المشروع امتدادا لانشغالات ظلت حاضرة في تجربة الخطابي، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الذاكرة، وتتحول الهجرة من مجرد تجربة انتقال بين البلدان إلى سؤال يرتبط بالانتماء والعلاقات والهوية.

وإلى جانب الإخراج، راكمت الخطابي تجارب في كتابة السيناريو والوثائقي الصوتي والإنتاج، كما شاركت في كتابة فيلم الرسوم المتحركة “دنيا، البلد الأبيض الكبير” Dounia, le grand pays Blanc، الذي أنجزته المخرجة السورية ماريا ظريف.

واعتبرت الخطابي أن الاشتغال ضمن رؤية مخرج آخر يتيح للسينمائي توسيع أدواته، من خلال اكتشاف أساليب مختلفة في العمل والتكيف مع رؤية فنية وشعرية مغايرة.

كما تحظى أفلام الأطفال والشباب باهتمام خاص لدى الخطابي، إذ تعتبر أن هذه الفئة تحتاج إلى أعمال تجد فيها ذاتها وتجاربها، مشيرة إلى أن حضور شخصيات قريبة من عالمهم على الشاشة يمكن أن يكون له أثر مهم في علاقتهم بالسينما وبأنفسهم.

يشار إلى أن حليمة الخطابي، حليمة الخطابي، مخرجة فرنسية كندية مغربية-أمازيغية، تلقت تكوينها في المعهد الوطني للصورة والصوت في مونتريال، تم أخرجت أفلاما وثائقية ومقاطع صوتية لإذاعة ARTE، و”فرانس كولتور”، و”ترانزستور ميديا”.

أخرجت أفلاما روائية قصيرة، مثل “نينا” شارك في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي و”فانتاز” شارك في مهرجان برلين السينمائي الدولي، ومهرجان تورنتو السينمائي الدولي، بالإضافة إلى أفلام وثائقية طويلة، كما شاركت في كتابة سيناريوهات أفلام رسوم متحركة موجه للشباب.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا عين مغربية على السينما النسائية العالمية

«زنقة مالقا» يتنافس على جوائز المسابقة الرسمية وأمال عيوش ومريم الزعيمي وايتسام العروسي من المكرمات… …