باحثون ونقاد يرون أن الفيلم السينمائي يفسح مجالا واسعا للترافع عن الانشغالات المطروحة في ساحة النقاش العمومي…
السينما رغم طبيعتها الإبداعية التي لا تضع الترافع كهدف أولي تظل شريكا موضوعيا واستراتيجيا للمجتمع المدني في الكشف عن الاختلالات والدفاع عن قيم المساواة وحفظ الذاكرة التاريخية مما يجعل الاستثمار في الثقافة استثمارا مباشرا في صناعة الوعي وبناء المواطن…
بيت الفن
أجمع باحثون ونقاد وسينمائيون، على أن السينما بلغتها الخاصة، وأساليب تعبيرها البصري والجمالي، تفسح، مجالا واسعا للترافع حول قضايا حقوق الإنسان والقيم والذاكرة الجماعية وغيرها من الانشغالات المطروحة في ساحة النقاش العمومي.
جاء ذلك، خلال ندوة جرى تنظيمها يوم الخميس 01 أكتوبر 2026 في إطار فعاليات المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، تحت عنوان “السينما وقضايا المجتمع المدني”، تناولت تقاطعات الفن السابع مع الديناميات المدنية، ودور الصورة في الترافع حول قضايا المجتمع والذاكرة.
استهل المشاركون هذه الندوة بتأطير مفهوم المجتمع المدني كقوة اقتراحية وبديلة تتفاعل مع أسئلة الفضاء العمومي، مبرزين أن السينما المغربية انخرطت بقوة في هذا النقاش من خلال مقاربة قضايا مجتمعية، وتعزيز اليقظة المدنية، فضلا عن لعب دور الوساطة الثقافية بين الفرد والمجتمع والسياسة.

في مداخلتها الموسومة بـ “السينما بوصفها فعلا مدنيا”، أكدت الإعلامية والكاتبة، فاطمة الإفريقي، أن السينما تمارس فعلها المدني ليس عبر الخطاب المباشر أو لغة الأرقام، بل من خلال لغتها الجمالية وقدرتها على “أنسنة” القضايا وتسليط الضوء على مناطق الظل والفئات الأكثر هشاشة.
واعتبرت الإفريقي أن قوة الفيلم تكمن في كونه عملا إبداعيا يحقق فعاليته بأدواته الجمالية لا الخطابية، عندما يحول القضايا المعقدة كالتفاوت الطبقي والظلم الاجتماعي إلى قصص إنسانية ملموسة وأكثر تأثيرا من التقارير الكلاسيكية للترافع.
من جهتها، قدمت الباحثة ليلى الشرادي، قراءة تحليلية حول موضوع “ما وراء الشرط النسوي: تصوير النساء اللواتي يصنعن المجتمع بالمغرب”.
وتطرقت الباحثة إلى كيفية تجاوز السينما لنمطية تصوير معاناة المرأة، نحو إبراز فاعليتها في صناعة التاريخ والمجتمع، مستحضرة دور الفيلم الوثائقي في حفظ الذاكرة الجماعية وإعادة الاعتبار لشخصيات نسائية بصمن تاريخ المغرب، من خلال نموذجي أيقونة الحركة الوطنية مليكة الفاسي، والناشطة فاطمة البويه، وكيف تمنح الكاميرا صوتا للمرأة لاستعادة سرديتها ومكانتها في التاريخ.
أما الفاعل المدني والباحث محمد لطفي المريني، فقارب في مداخلته “حالة المجتمع المدني والسينما في مدينة سلا”، مستعرضا الجذور التاريخية العميقة للعمل المدني والفني بالمدينة والذي يعود إلى تأسيس أول جمعية ثقافية سنة 1927.
وشدد المريني على ضرورة النظر إلى السينما ليس فقط كفن تعبيري، بل كصناعة قوية ورافد أساسي للتنمية، مبرزا الدور الحيوي للمجتمع المدني كوسيط غير معلن بين المؤسسات وقوى السوق والمواطن.
وخلص المشاركون إلى أن السينما، ورغم طبيعتها الإبداعية التي لا تضع الترافع كهدف أولي، تظل شريكا موضوعيا واستراتيجيا للمجتمع المدني في الكشف عن الاختلالات، والدفاع عن قيم المساواة، وحفظ الذاكرة التاريخية، مما يجعل الاستثمار في الثقافة استثمارا مباشرا في صناعة الوعي وبناء المواطن.

يشار إلى أن الندوة شهدت مشاركة الإعلامية فاطمة الإفريقي، والبحثة والناقدة السينمائية ليلى الشرادي، والناقد السينمائي محمد اشويكة، والفاعل المدني والباحث الجامعي محمد لطفي المريني، ومحمد مكليف عض المكتب التنفيذي لجمعية أبي رقراق، الجهة المنظمة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.