مهرجان فاس للثقافة الصوفية يحتفي بالشعر في دورته الـ18

يواصل مساءلة راهنية التراث الروحي وقدرته على إثراء التفكير في ما يؤسس للإنسانية…

فوزي الصقلي:  يمثل الشعر الصوفي شكلا من أشكال الشفاء بمعنى الشفاء الداخلي للقلب والإنسان وأيضا باعتباره سبيلا للشفاء والتجدد الجماعيين على مستوى القيم الأخلاقية والسلوكيات…

 بيت الفن

اختار منظمو مهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم “الشعر الصوفي، إكسير الشفاء”، شعارا للدورة الثامنة عشرة المزمع تنظيمها خلال الفترة من 17 إلى 24 أكتوبر الجاري، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأفاد المنظمون خلال ندوة صحفية انعقدت يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026 بمدينة الدارالبيضاء، أن برنامج هذه الدورة الجديدة يضع الشعر الصوفي في صلب اهتماماته، ويواصل مساءلة راهنية التراث الروحي وقدرته على إثراء التفكير في ما يؤسس للإنسانية.

وأكد رئيس المهرجان، فوزي الصقلي، أن الشعر الصوفي يمثل شكلا من أشكال الشفاء، بمعنى الشفاء الداخلي للقلب والإنسان، وأيضا باعتباره سبيلا للشفاء والتجدد الجماعيين، على مستوى القيم الأخلاقية والسلوكيات.

وأبرز أن الدورة الثامنة عشرة تعكس ما تزخر به مدينة فاس والمغرب من “وحدة ثقافية” و”عمق تاريخي” غنيين.

وأوضح أن هذا الغنى يتجلى في تنوع التعبيرات الثقافية بالمغرب وقدرته على تعزيز التعايش بين الثقافات والأديان، لاسيما من خلال الإسلام وإرثه الصوفي.

وأضاف أن هذا التراث يعكس، في نظره، غنى روحيا وفكريا وفنيا وفلسفيا، يتجلى في أنماط العيش والسلوكيات اليومية والهندسة المعمارية ومختلف أشكال التعبير.

ويتضمن برنامج هذه الدورة موائد مستديرة تجمع باحثين وكتابا وشعراء وفنانين ومفكرين وفاعلين في مجال التقاليد الروحية، لمناقشة الشعر الصوفي وتعبيراته، وقدرته على التعبير عن اللامرئي، وتجاوز الابتلاء، ومواكبة التحول الداخلي للإنسان.

يتضمن البرنامج ورشات وعروضا ومعارض، فضلا عن حفلات ولقاءات موسيقية.

ومن أبرز محطات هذه الدورة، الحفل الافتتاحي لمدرسة الحرف الفنية “شمسي”، إلى جانب لقاءات تتناول الشعر الصوفي والجمال والتجربة الروحية في النصوص المقدسة الكبرى والعلاقة بين الفنون والتقاليد.

وتتناول اللقاءات الأولى، على الخصوص، “الشعر الصوفي: الترنم باللامرئي” و”الكلمة التي تشفي”، فضلا عن التفكير في مفهوم الجمال من خلال الفن والشعر والتجربة الروحية. كما يتناول لقاء آخر البعد الحسي للتجربة الدينية، ولا سيما دور الجسد والحواس والصوت والإيقاع والعاطفة في تجربة المقدس.

ويخصص لقاء أيضا لكتاب “المثنوي” لـ جلال الدين الرومي، وهو عمل شعري روحي ترسم فيه الحكايات والرموز والأمثال مسارا نحو المعرفة وتحول الذات.

كما تحتضن باب المكينة وحديقة جنان السبيل عددا من المواعيد الموسيقية، تشمل حفلات وجلسات للسماع وطقوسا لمختلف الطرق الصوفية، من بينها طقوس الطريقة القادرية البودشيشية وطقوس حمادشة، فضلا عن لقاءات وحفلات تجمع فنانين وفرق موسيقية مختلفة.

ومنذ انطلاقه، يقوم مهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم على قناعة مفادها أن التراث الروحي لا يكتسب معناه إلا إذا ظل موردا حيا.

ومن هذا المنطلق، لا يتعلق الأمر بالاحتفاء بالتراث الروحي باعتباره إرثا جامدا من الماضي، وإنما بمساءلة قدرته على إثراء التفكير المعاصر في ما يؤسس للإنسانية.

وفي إطار هذه المقاربة، تحتل الموسيقى والشعر والفنون والفكر والتجربة الداخلية مكانة أساسية، باعتبارها لغات تتيح استحضار ما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه إلا بالإيحاء أو الرمز.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

فوزي الصقلي

مهرجان فاس للموسيقى الصوفية يرفع شعار “الوجد والمعرفة”

الدورة الجديدة تستقبل 200 فنان من أنحاء العالم تعد باكتشاف الموسيقى الهندية بالبلاط المغولي تستضيف …