المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا ينطلق بتكريمات مغربية

تم تكريم 3 أسماء سينمائية مغربية بارزة ويتعلق الأمر بالممثلتين أمل عيوش ومريم الزعيمي والمخرج ومدير التصوير محمد عبد الرحمان التازي وذلك نظير ما قدموه للسينما من أفلام متميزة أغنت الفيلموغرافيا المغربية….

بيت الفن (تصوير بلميلود)

انطلقت، مساء الاثنين 28 شتنبر 2026، فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، بتكريم 3 أسماء سينمائية مغربية بارزة، ويتعلق الأمر بالممثلتين أمل عيوش ومريم الزعيمي والمخرج ومدير التصوير محمد عبد الرحمان التازي، وذلك نظير ما قدموه للسينما من أفلام متميزة أغنت الفيلموغرافيا المغربية.

اشماعو: المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا إنجاز له خصوصيته

انطلقت فعاليات المهرجان بكلمة لرئيس جمعية أبي رقراق ورئيس المهرجان، نور الدين اشماعو، اكد من خلالها أن الدورة التاسعة عشر، التي يتم تنظيمها حتى 3 أكتوبر المقبل، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تكتسي طابعا خاصا لأنها  تنعقد وجمعية أبي رقراق، تخلد الذكرى الأربعين لتأسيسها سنة 1986 بمبادرة من فعاليات محلية ووطنية، وتحتفي بما حققته من إنجازات تهم التراث المادي واللامادي لسلا العتيقة مع تثمينه والتعريف به دوليا، وكذا المساهمة في تنمية سلا وجهتها.

واعتبر اشماعو أن المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا إنجاز له خصوصيته، كونه بفضل الساهرين على تنظيمه، حظي بثقة الجميع وأصبح يشكل إشعاعا وطنيا ودوليا يساهم بفعالية في الحركية التي يعرفها المجتمع المغربي للنهوض بأوضاع المرأة وصيانة كرامتها وحماية حقوقها، لأن الثقافة والسينما تعتبران رافدين للتواصل.

وأكد اشماعو أن المهرجان لا ينفصل عن التوجيهات العامة لجمعية أبي رقراق بوصفها جمعية تهتم بشكل متكامل ومندمج بقضايا المرأة والطفولة والشباب دونما تناقض مع أوراشها الكبرى التي تهم التراث والمعمار والمدينة القديمة، مشيرا إلى أن جمعية أبي رقراق ستفخر دائما بهذه التظاهرة السينمائية، التي تكرس للسينما بصيغه “المؤنث” حبا وتقديرا لكل المبدعين والسينمائيين والفاعلين في الحقل السمعي البصري المغاربي والعربي والأجنبي.

أمل عيوش: شكرا لكل من منحنا أدوارا تتيح لنا النضج والارتقاء بكرامة

عبرت أمل عيوش عن تأثرها البالغ بتكريمها بمهرجان نسائي بامتياز، معتبرة أن هذه الالتفاتة بمثابة اعتراف بمسيرتها الفنية الممتدة على مدى 3 عقود.

وفي كلمة مؤثرة قالت عيوش “رغم أن نيل اعتراف الآخرين أمر يبعث على القلق إلى حد ما، إلا أنه في الوقت نفسه مثير للغاية وساحر، إذ يتيح لنا التسلل، دون أن نشعر، إلى قلوب الناس وصورهم الذهنية، ويمنحنا القدرة الحقيقية على منحهم الأحلام”.

إن التعاطف أمر بالغ الأهمية، إذ نحتاج إلى إحيائه في أنفسنا وتقاسمه ومشاركته مع الآخرين، لنحافظ على إنسانيتنا وتفردنا، في وقتٍ تسعى فيه الآلة إلى الحلول محلنا وتنميطنا وجعلنا نسخا متطابقة.

يحدث هذا كله ونحن نعيش حالة من عدم اليقين والتساؤل: ما الذي يجعلهم يواصلون استدعاءنا للعمل؟ وماذا نصبح حين لا نمثل؟ إنها تساؤلات حول ماهيتنا ومصيرنا، وكيف يمكننا الصمود والاستمرار؟ إن ما تفعله هذه المهنة أمر آسر حقا، وله طابع وجودي مميز.

ولحسن الحظ، يظل المسرح، ذلك الفضاء الحرفي الإبداعي، مساحة تتيح بقاء كل الاحتمالات قائمة، فهو يمنح الممثل فرصة مواصلة العمل، بل وإعادة ابتكار ذاته في رحاب فضاءٍ لا تحده قيود، حيث كل شيء ممكن.

وهنا تكمن قيمة “كل الاحتمالات الممكنة”، إذ تتيح لنا، كما ذكرت، عيش حيوات متعددة في حياة واحدة. وهذا هو الجانب الرائع في هذه المهنة: القدرة على إحياء التعاطف بداخلنا من جديد – وأقول “إحياء” لأننا نحتاج أحيانا إلى إنعاش هذا الشعور.

روح نبيل لحلو تحلق في سماء سلا

لم تفوت أمل عيوش الفرصة للإشادة بشخص قالت إنه عزيز على قلبها، هو الراحل نبيل لحلو، الذي وصفته بـ”العملاق الذي أبدع على خشبة المسرح، والمبدع الذي منحها أدوارا استثنائية، بل مذهلة، سواء على المسرح أو أمام الكاميرا”.

كما توجهت أمل بالشكر إلى جميع المخرجين والمخرجات، الحاضرين منهم والغائبين، وخصوصا أولئك الذين يعملون على مواصلة الإبداع والابتكار والحضور الفاعل، في وقت يميل فيه قطاع السينما أحيانا نحو التوقف، كما شكرت كل الذين يمنحون للممثلين أدوارا تتيح لهم النضج والارتقاء بكرامة، معتبرة الكرامة أمرا بالغ الأهمية.

وفي هذا الصدد استحضرت عيوش مقولة من كتاب فاطمة المرنيسي “حلم امرأة” (Rêve de femme): “الكرامة تكمن في امتلاك حلم، حلم قوي يمنحك رؤية، وعالما تجد فيه لنفسك مكانا، عالما تحدث فيه مشاركتك، مهما كانت صغيرة، تغييرا ما”.

وفي ختام كلمتها ثمنت عيوش مبادرة احتفاء المهرجان بروح الراحلة فاطمة المرنيسي، تلك المرأة قد تركت لنا إرثا فكريا غنيا ومثمرا وذكيا.

ويتم الاحتفاء بالرصيد البحثي لعالمة الاجتماع والمفكرة والباحثة المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي، بالتعاون مع جمعية أصدقاء فاطمة المرنيسي للأنشطة الثقافية، من خلال فقرة خاصة بالراحلة تنظم للاحتفاء بإنتاجها وإرثها الفكري.

يتضمن البرنامج عرض فيلم “فاطمة، السلطانة غير المنسية” من إخراج محمد عبد الرحمن التازي، وبطولة مريم الزعيمي.

وتعتبر المرنيسي، المتخصصة في القضايا المتعلقة بالمرأة في المغرب والعالم العربي والإسلامي، واحدة من أبرز الأصوات التي ناضلت من أجل تحرر المرأة وانعتاقها من خلال منهج أكاديمي رصين.

التازي: وردة واحدة لإنسان على قيد الحياة أفضل من باقة ورد على قبره

اعتبر التازي أن تكريمه في هذا المهرجان يمثل وسام شرف بالنسبة إليه، وينم عن تقدير كبير لمشروعه السينمائي، الذي ناهز 62 سنة، مؤكدا أنه ظل طيلة مساره السينمائي ملتزما بالتعبير من خلال الصورة والصوت عن الهوية والانتماء، وعن المجتمع المغربي وخصوصياته.

وأشار التازي إلى أن الاعتراف بمبدع قيد الحياة هو بمثابة شهادة حية على المساهمة في الخلق والإبداع، مستحضرا في هذا الصدد مقولة الكاتب جبران خليل جبران “وردة واحدة لإنسان على قيد الحياة، أفضل من باقة ورد على قبره”.

وختم التازي كلمته بالشكر والامتنان إلى القائمين على المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، مشيدا بالتطور الذي سجله المهرجان منذ تأسيسه عام 2004، حيث صمم في البداية لأعمال المخرجات فقط، لكنه انفتح بمرور الوقت على المخرجين، مما أدى إلى خلق مساحة للحوار المتبادل حول صورة المرأة في السينما.

سينما الكيبيك (كندا الفرنسية) ضيفة الدورة الـ19

جرى خلال حفل الافتتاح الإعلان عن برنامج السينما الضيفة، ويتعلق الأمر بسينما الكيبيك (أفلام كندا الناطقة بالفرنسية)، حيث سيتم عرض أفلام طويلة، فضلا عن تنظيم ندوات ولقاءات تفتح نقاشا حول قضايا السينما وتجارب المبدعات والمبدعين، في موعد يواصل من خلاله المهرجان ترسيخ حضوره ضمن التظاهرات السينمائية المغربية المهتمة بقضايا المرأة وصورتها في الفن السابع.

وفي هذا الصدد نوه مدير مكتب كيبيك بالرباط، جوليان كورمييه، بمبادرة المهرجان للاحتفاء بالسينما الكيبيكية خلال هذه الدورة التاسعة عشرة، معتبرا ذلك دليلا على حيوية الروابط الثقافية بين كيبيك والمغرب.

وأشاد كورمييه بجهود جمعية أبي رقراق في دعم الإبداع النسائي، مبرزا أن هذا الموعد يشكل منصة متميزة للتبادل والتقريب بين الشعوب، وتعزيز التفاهم المشترك بلغة الفن السابع.

ويثير الاطلاع على سينما الكيبيك فضول النقاد وعشاق السينما على حد سواء، باعتبارها سينما تجمع بين العراقة والحداثة، نشأت في بيئة ثقافية موسومة بالتعدد والهجرة والتجاور والتمازج الثقافي. فكندا، موطنها الأصلي، بلد منفتح على الثقافات الأصلية، كما على الثقافات الوافدة.

برزت في الكيبيك العديد من المخرجات السينمائيات، من بينهن منية شكري، وكلوي روبيشود، وصوفي دوبوي، ولويز أركامبولت، وأناييس باربو لافاليت، وشارلوت لوبون، وغيرهن.

وتجدر الإشارة إلى أن كندا عامة، والكيبيك خاصة، تحتضن عددا من السينمائيات المغربيات، من بينهن حليمة ورديغي، ويسرا بنزيان، ولمياء الشرايبي، وسناء عكرود، وغيرهن من صاحبات التجارب والطموحات الفنية العابرة للحدود الجغرافية والثقافية. ومن ثمة، فإن هذه السينما تتقاطع مع واقعنا وتجد صداها لدينا، كما تضم في فضائها مبدعات قريبات من ثقافتنا.

وتطرح سينما المخرجات في الكيبيك قضايا اجتماعية وسياسية قوية، تتسم بواقعية حميمة وحساسية إنسانية عميقة، كما تثير تساؤلات جوهرية حول النماذج الأبوية السائدة والتمثلات التقليدية للمرأة. فمنذ رائدات سبعينيات القرن الماضي وصولا إلى الجيل الجديد من السينمائيات، سعت الأفلام إلى إعادة تعريف مكانة المرأة، والابتعاد عن الصور النمطية، وتفكيك العلاقات المتشابكة بين الهوية والجسد والحرية.

وهذا بالتحديد ما أراد المهرجان، في دورته الحالية، الانفتاح عليه من خلال التجارب السينمائية التي اختار استضافتها.

لجان تحكيم وأفلام نسائية من حساسيات مختلفة

شهد حفل افتتاح المهرجان تقديم لجان تحكيم مسابقات الدورة 19، ويتعلق الأمر بأعضاء لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، المخرجة بادي مينك من لوكسمبورغ (رئيسة) والمخرجة المغربية زكية الطاهيري، والمنتجة اللبنانية تانيا الخوري، والمخرجة الفرنسية جوليا كوفالسكي، والممثلة والمخرجة بريسيلا أدادي، من توغو/بينين/غانا/بلجيكا (أعضاء).

وتتولى المنتجة والمبرمجة الفرنسية كاترين بيزرن رئاسة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية، بمساعدة الراقصة ومصممة الرقصات المغربية مريم الجزولي، والمنتجة الأوكرانية رجينا ديفيدزون ماريانوفسكا.

تترأس الممثلة هدى الإدريسي لجنة «الجمهور الناشئ»، بمساعدة المخرجة هبة الله حارتي والمخرجة والممثلة خولة الركراكي.

تتنافس على جوائز المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة تسعة أفلام، من بينها «زنقة مالقة» للمخرجة المغربية مريم التوزاني، الذي سبق أن عرض ضمن فقرة «سبوتلايت» في مهرجان فينيسيا، حيث حصد جائزة الجمهور، كما شارك في الدورة الأخيرة من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، ومثل المغرب في سباق جوائز الأوسكار ضمن فئة أفضل فيلم دولي.

تضم المسابقة، أيضا، الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، الذي شارك بدوره في فقرة «سبوتلايت» بالدورة الـ82 من مهرجان فينيسيا، ومثل المملكة العربية السعودية في سباق الأوسكار، إلى جانب فيلم «فانيلا» للمخرجة المكسيكية مايرا هيرموسيو، و«ذروة كل شيء» للمخرجة الكندية آن إيمون، و«العداءة» للمخرجة الإسبانية لورا غارسيا ألونسو، و«الغابة الثملة» للمخرجة البلجيكية مانون كوبيا، و«ستاند آب» للمخرج الهولندي ماري ساندرز، و«عالم الحب» للمخرجة الكورية يون غا-إيون، و«شانا» للمخرجة الفرنسية ليلا بينيل.

في مسابقة الأفلام الوثائقية، تشارك خمسة أفلام، هي «خارج المدرسة» للمخرجة المغربية هند بنصاري، و«بين ضفتين» للمخرجة الإسبانية من أصول جزائرية سمية إيدالغو جحدو، و«وولوبوغو» للمخرجة الفرنسية كاميل فارين، و«ماذا يولد من الجلوس في صمت؟» للمخرجة السويسرية/الهندية صوفي شراغو، و«أحلام النهر» للمخرجة الكازاخستانية كريستينا ميخايلوفا.

يخصص المهرجان ضمن فقرة «الجمهور الناشئ»، نافذة للفيلم المغربي القصير، تضم 5 أفلام هي «هنا حيث البركة» للمخرجة زينب زيدان، و«ثوب الجنازة» لإنصاف جنيد، و«بين الجبال» لوصال الجابري، و«البقاء» لأمل بولعالة، و«وشم بيزة» لفاطمة الزهراء أوباهة.

كما تشمل الفقرة نفسها «نافذة على الفيلم المغربي الطويل»، التي تقدم أربعة أفلام، هي «جوج رواح» لعلاء أكعبون، و«الخطابة» لعبد لله توكونة الشهير بفركوس، و«فاطمة، السلطانة التي لا تنسى» لمحمد عبد الرحمان التازي، و«قصة وفاء» لعلي الطاهيري.

بالإضافة إلى عروض الأفلام تتخلل محاور البرنامج العام للدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة، التي تنظم إلى 3 أكتوبر المقبل بفضاءات مختلفة بمدينة سلا، قاعة سينما هوليوود (حي كريمة) والملكي (المدينة العتيقة)، قاعات السينما والندوات بفندق “الدوليز”، فقرات مخصصة للمبدعات والمبدعين المغاربة والأجانب وندوات ولقاءات تكوينية وغيرها من الأنشطة التي يساهم فيها مغاربة إلى جانب ضيوف المهرجان من مختلف دول العالم.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

التوزاني ومهرجان مراكش والمركز السينمائي الأكثر تأثيرا في السينما العربية

قائمة هذا العام تتميز بوجود عدد كبير من النساء العربيات وتشمل 20 مخرجا و8 ممثلين …