تتويج أسامة أوسوس بالجائزة الأولى عن مشروع فيلم «التابعة» وزينب شفشاوني موساوي بالجائزة الثانية عن «26 رسالة حب» وحصدت اللبنانية غنى ضو الجائزة الثالثة عن «برينيس وأنا»…
بيت الفن
في إطار الدورة الـ31 لمهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط، الذي تختتم فعالياته اليوم السبت 10 اكتوبر 2026، فاز المخرج والسيناريست المغربي أسامة أوسوس، يوم الجمعة 9 أكتوبر، بالجائزة الأولى (50 ألف درهم مغربي) للدورة الرابعة من ورشات تطوان، عن مشروع فيلمه الروائي الطويل في طور التطوير «التابعة»، وعادت الجائزة الثانية للكاتبة زينب شفشاوني موساوي عن مشروع فيلم وثائقي طويل بعنوان «26 رسالة حب»، والجائزة الثالثة إلى السيناريست الفرانكو لبنانية غنى ضو عن مشروعها الوثائقي «برينيس وأنا».
وأعرب أسامة أوسوس عن سعادته واعتزازه بهذا التتويج، معتبرا أنه يشكل حافزا مهما وخطوة أولى في مساره السينمائي، مشيرا إلى أن المشاريع المشاركة في الورشات تميزت بمستوى جيد، وأن أصحابها قدموا أعمالا نوعية، الأمر الذي جعل المنافسة قوية والاختيار بين المشاريع أمرا صعبا.

«التابعة».. إثارة نفسية ورعب شعبي مغربي
«التابعة» من إنتاج شركة «قصص» للإنتاج، وهو فيلم إثارة نفسية ورعب شعبي ناطق بالدارجة المغربية وموجه إلى جمهور سينما المؤلف وسينما النوع على حد سواء.
في تقديمه لمشروعه يقول أسامة أسوس «رغم اكتمال المعالجة والنسخة الأولى من السيناريو، فإن المشروع ما يزال في مرحلة مبكرة من التطوير، نبحث عن إقامات كتابية وبرامج دعم للتطوير ومواكبة طويلة المدى لتعميق السيناريو، وضبط التوازن بين الذاتية النفسية والرعب الشعبي، وتعزيز المقاربة الإخراجية، كما نطمح إلى التواصل مع شركاء إبداعيين ومنتجين مشاركين محتملين عبر منصات التطوير الدولية ولقاءات المهنيين استعدادا للمراحل المقبلة من مسار الفيلم».
وفي حديثه عن موضوع الفيلم يوضح أسامة «أنا قادم من عالم لا تعد فيه التابعة حكاية شعبية، بل تفسيرا للشر ما زال يحدد معالم السلوك، عبر فيلم التابعة أريد أن أصور معتقدا يتغلغل وسط عائلة من العمق، دون أن أظهر أي كائن أو أحسم بين الخارق للطبيعة والمأساة، الإنسانية. نجاة تحب سليم بحق، لكنها تغدو باسم حمايته، خطرا عليه، سيبقى الفيلم راسخا في الواقعية: ضوء طبيعي، إيماءات بسيطة وجوه، صمت، وممثلون غير محترفون أريد أن ينبع الرعب مما هو يومي، حيث يصبح المعتقد قويا بما يكفي ليحول الحب إلى عنف حقيقي».
وللإشارة فإن أسامة أسوس مخرج وكاتب سيناريو وممثل مغربي اشتغل في مسلسلات تلفزية كاتبا للسيناريو والحوار ومدربا للممثلين قام بالدور الرئيسي في «البحث عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» المختار في نصف شهر المخرجين 2026 بمهرجان كان السينمائي، كما مثل في «الثلث الخالي» لفوزي بنسعيدي و«الأمس تیغنات» و«لا بريمافيرا».
حاصل على ماستر في الإخراج من المدرسة العليا للفنون البصرية بمراكش، قام بإنجاز أفلام قصيرة منها «جالس… جالس…»، «قطرات» و«دري كبير»، شارك في برامج Global Media Makers»، «خلية أفريكادوك» و «FIEST» ويواصل فيلمه الطويل الأول «التابعة»، الذي مر عبر «تميز 02 TAP مسار تطويره.
«26 رسالة حب» فيلم وثائقي يغوص في أعماق الذاكرة والمسكوت عنه
«26 رسالة حب» فيلم وثائقي طويل للمخرجة زينب الشفشاوني موساوي يغوص في أعماق الذاكرة العائلية والمساحات المسكوت عنها، ينسج الفيلم أثره الفني عبر مزج بين الأرشيف الشخصي ومحكيات معاصرة، ليقدم استكشافا لإرث يتوارثه الأبناء عن الآباء بين طيات الصمت والندوب العميقة وتجاوزا للبعد الذاتي. ينخرط الفيلم في دينامية موجة سينمائية جديدة لجيل من السينمائيين المغاربة الساعين لإعادة قراءة تاريخ المغرب وتدوينه بنبرة شخصية.
يطرح العمل بذلك رؤية تجديدية تتأمل التحولات الاجتماعية والسياسية للبلاد بعين تغوص في الأثر الإنساني.
في تقديمها لمشروع الفيلم تقول زينب شفشاوني «بعض ذكريات الطفولة لا تتلاشى أبدا تعود إلينا على هيئة صور مجزأة، لا ندري إن كانت ملكا لذاكرتنا الخاصة أم مجرد أصداء لحكايات أثرت فينا أتذكر عمي عبدالسلام، وغيابه الذي طال أتذكر بابا رماديا، وشباكا معدنيا، وصوته القادم من خلف ألم القضبان. لكن، هل عشت تلك اللحظة حقا؟ بعد مرور سنوات، أفتش عن معالم تلك الذكرى، وأحاول استكشاف التاريخ الذي اختارت عائلتي التكتم بشأنه أقتفي أثر الماضي الدفين، متتبعة خيوطه من أبي إلى عمي، وصولا إلى جدتي، ويتحول الصندوق المليء بالصور الفوتوغرافية والرسائل، وقصاصات الجرائد الذي سلمتني إياه= جدتي يوما ما، إلى نقطة الانطلاق لبناء ذاكرة يعاد ترميمها».
وللتذكير فإن زينب شفشاوني موساوي مخرجة مغربية حاصلة على درجة الماجستير في الفيلم الوثائقي من جامعة عبد المالك السعدي، منذ سنة 2014 ، اشتغلت في مجال السينما كسكريبت ومخرجة، واكتسبت خبرة واسعة من خلال مشاركتها في مجموعة من الأفلام وتعاونها في مشاريع سينمائية متعددة، ويشكل فيلم «26 رسالة حب» أول فيلم وثائقي طويل لها كمخرجة.
«بيرينيس وأنا» وثائقي يستكشف قضايا الهوية والمنفى
«بيرينيس وأنا» هو فيلم وثائقي هجين تدعو فيه غنى ضو المشاهد إلى ما وراء كواليس التحضير لدور، وفي الوقت نفسه تعيد من خلاله تملك شخصية بيرينيس بوصفها شخصية تاريخية شاملة ومتعددة الأبعاد، تربط بين تواريخ محلية وإقليمية وعالمية.
يستكشف الفيلم قضايا الهوية والمنفى والأصداء المستمرة للاستعمار والتوسع، متسائلا عن عدم ثقة أوروبا بالتعددية الثقافية ومن خلال اللقاء بين العربية الفصحى وألكسندريات راسين يتأمل الفيلم اللغة بوصفها مساحة للانتماء والإقصاء.
في تقديمها لمشروع «بيرينيس وأنا» يقول غنى ضو إنه فيلم وثائقي هجين يتقاطع فيه المسرح مع البحث الشخصي والتأمل السياسي. انطلق الفيلم من تجربتي في المنفي، ومن تعلمي كيف أصبح أكثر صمتا وحذرا، وأنا أعيش بين لبنان وفرنسا، وبين العربية والفرنسية، وجدت في أدائي دور بيرينيس مساحة أستطيع فيها أن أكون متهورة من جديد، وأن أستعيد إحساسا بالحرية كنت قد فقدته.
الفيلم هو أيضا فعل استعادة ثقافية، فقبل أن تصبح بيرينيس أيقونة من أيقونات الأدب الكلاسيكي الفرنسي كانت ملكة فلسطينية.
يضع اللقاء بين الكسندريات راسين والعربية الفصحى حكايتها بين لغتين، وتاريخين وخيالين وثقافيين في فيلم معلق بين الواقع والخيال.
غنى ضو ممثلة ومخرجة لبنانية تعمل بين فرنسا .ولبنان اخرجت ثلاثة أفلام قصيرة، من بينها Do As We Go وYou Know .Someone Different وKfarses، وأنجزت مؤخرا الفيلم الوثائقي القصير Black Gold ضمن إقامة التنوع البيولوجي والسينما التي نظمتها جمعية REEF في لبنان.
تشمل أعمالها كممثلة مسلسل Le Bureau des légendes لإيريك روشان، وفيلم Dirty Difficult Dangerous لوسام شرف، و Nul homme n’est une ile لخليل شرتي، الذي شارك في سینیمید Mostra de Valencia، ومهرجان وارسو السينمائي الدولي.
وعلى المسرح، تؤدي دور بيرينيس في أول اقتباس فرنسي عربي لمسرحية راسين تعمل حاليا على فيلمها الوثائقي الطويل الأول بيرينيس وأنا».
يجري تطوير الفيلم بالتعاون مع Special Touch Studios, ARDI Films وفريق إبداعي متكامل، ويواصل رحلته بين فرنسا ومنطقة جنوب غرب آسيا وشمال إفريقيا (SWANA)، مدفوعا بصدى يتجاوز الحدود والثقافات.

“ورشات تطوان”.. تشجيع الإبداع السينمائي ومواكبة المشاريع الواعدة
عرضت المشاريع السينمائية المنتقاة أمام لجنة تحكيم ضمت المنتج السينمائي كريم أيتونة، الذي يشتغل بين المغرب وفرنسا، والصحافي المقيم بإنجلترا محمد رضا، والكاتب والمحلل السياسي المغربي بشير الدخيل، والممثلة والمنتجة الإيطالية بيلار سارافيدرا بيروتا.
وأبرزت عضو لجنة التحكيم، بيلار سارافيدرا بيروتا، أن جودة المشاريع المشاركة صعبت مهمة لجنة التحكيم، معربة، عن سعادتها باكتشاف عدد من المشاريع السينمائية، ولاسيما المغربية منها، ومعتبرة أن هذه التجربة شكلت مفاجأة إيجابية بالنسبة إليها.
أما المدير الفني لمهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط، أحمد الحسني، فأكد أن “ورشات تطوان”، المخصصة لدعم مشاريع السيناريوهات في طور التطوير، تواصل ترسيخ مكانتها ضمن المبادرات الرامية إلى تشجيع الإبداع السينمائي ومواكبة المشاريع الواعدة.
وأوضح الحسني، أن الدورة الرابعة من هذه الورشات توصلت بـ142 مشروعا سينمائيا، جرى انتقاء 10 منها للمشاركة، مبرزا أن نتائج الدورتين الأولى والثانية بدأت تتجلى من خلال بروز أفلام استفادت مشاريعها من هذه المبادرة، فيما دخلت بعض هذه الأعمال حيز الإنجاز.
من جانبه أشاد البشير الدخيل، عضو لجنة التحكيم، بالمستوى الذي قدمه المشاركون، مبرزا أن ما يميز هذه التجربة هو حضور شباب متعدد اللغات وذو طموح كبير، وهو ما اعتبره مؤشرا على إمكانية بروز سينمائيين جدد من بين هؤلاء المشاركين.
وأكد أن المشاريع التي تم تقديمها تتناول مواضيع هادفة، رغم صعوبة الاشتغال عليها، مشيرا إلى أن الأعمال التي تم الاطلاع عليها إلى حدود الآن كانت جميلة، مع استمرار تقييم باقي المشاريع.
وتتيح “ورشات تطوان” لأصحاب المشاريع المنتقاة الاستفادة من دعم مالي مخصص لتطوير السيناريوهات، فضلا عن توفير فضاء مهني للعمل على بلورة مشاريعهم وتقديمها أمام الفاعلين في القطاع السينمائي، وتبادل الخبرات والتجارب مع مهنيين متخصصين، بما يعزز فرص انتقال هذه المشاريع إلى مرحلة الإنتاج.
وتندرج هذه المبادرة في إطار جهود مهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط الرامية إلى دعم الإبداع السينمائي، ومواكبة الأجيال الجديدة من الكتاب والمخرجين، وتعزيز التعاون والتبادل بين التجارب السينمائية في بلدان المنطقة المتوسطية.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.