تكريم أربعة وجوه سينمائية بارزة ويتعلق الأمر بالمخرج داود أولاد السيد والمخرج والممثل الغابوني جون كلود مباكي والممثل سعد موفق إلى جانب الاحتفاء بروح المخرج الراحل مصطفى الدرقاوي…
بيت الفن
انطلقت، مساء الأربعاء ثاني شتنبر 2026، بمنطقة شلالات أوزود التابعة لإقليم أزيلال، فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الجبل، بتكريم أربعة وجوه سينمائية بارزة، ويتعلق الأمر بالمخرج المغربي داود أولاد السيد، والمخرج والممثل الغابوني جون كلود مباكي، والممثل المغربي سعد موفق، إلى جانب الاحتفاء بروح المخرج المغربي الراحل مصطفى الدرقاوي، أحد رواد السينما الوطنية، بحضور رفيق دربه المخرج سعد الشرايبي.

تميز حفل افتتاح هذه التظاهرة، التي تنظمها مؤسسة “صوت الجبل للتراث والتنمية المستدامة” حتى الـ 6 من شتنبر الجاري، تحت شعار “الجبل.. الارتقاء والسلام”، بحضور رئيسة المهرجان، بهيجة سيمو، وسفيرتي الأردن وكازاخستان بالمغرب وعدد من ممثلي السلطات المحلية، وسينمائيين وفنانين وباحثين ونقاد من المغرب وعدد من بلدان إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا.

السينما أداة للتعريف بالمجال الجغرافي وحفظ الذاكرة وتثمين التراث
في كلمة بالمناسبة، أكدت رئيسة المهرجان ومؤسسة “صوت الجبل للتراث والتنمية المستدامة”، بهيجة سيمو، إن الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الجبل بأوزود تأتي في سياق يؤكد مرة أخرى، أن السينما قادرة على تجاوز حدود العرض والفرجة، لتصبح أداة للتعريف بالمجالات، وحفظ الذاكرة، وتثمين التراث وفتح آفاق جديدة للتنمية والإبداع.
ومنذ انطلاقه سنة 2023 اختار المهرجان، تضيف سيمو، أن يجعل من الجبل فضاء للسينما، ومن السينما جسرا يصل الإنسان بمحيطه، ويقرب الثقافات والتجارب، ويمنح للمجالات الجبلية فرصة للتعبير عن غناها وتنوعها، وقد راكمت الدورات السابقة تجربة مكنت من ترسيخ أوزود كموعد ثقافي وفني، وكفضاء واعد لاستقبال المشاريع السينمائية والفنية.
وبخصوص اختيار «السمو والسلام»، شعارا للدورة الرابعة أوضحت بهيجة سيمو، أنه شعار يستمد دلالته من رمزية الجبل باعتباره مجالا للارتقاء والصمود والتطلع، ومن السلام باعتباره قيمة إنسانية تقوم على التعايش والحوار والتفاهم، وبين السمو والسلام تسعى السينما إلى بناء صورة جديدة للجبل، صورة لا تختزله في طبيعته ومشهده، بل تكشف ما يختزنه من حكايات وذاكرة وثقافة وإنسان.
وتسعى هذه الدورة، حسب رئيسة المهرجان، إلى تعزيز حضور السينما في المجال الجبلي من خلال برنامج يجمع بين العروض السينمائية واللقاءات الفنية والثقافية والورشات التكوينية، إلى جانب الفنون الشعبية والفلكلورية التي تشكل جزءا أصيلا من هوية المنطقة.
ويأتي هذا التنوع انطلاقا من قناعة بأن المهرجان ليس مجرد تظاهرة لعرض الأفلام، وإنما فضاء متعدد التعبيرات يلتقي فيه الفن السينمائي مع الثقافة المحلية والتراث والإبداع.

وأكدت سيمو أن الدورة الرابعة، تولي كذلك اهتماما خاصا بالشباب، باعتبارهم حاملي المستقبل وصانعي صورته ومن خلال الورشات التكوينية والأنشطة الموجهة إليهم، يطمح المهرجان إلى تقريب أدوات التعبير السينمائي من شباب المنطقة، وتشجيعهم على تحويل تجاربهم وذاكرتهم وقضاياهم المحلية إلى قصص وصور قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع.
كما تواصل هذه الدورة تكريس البعد التنموي للمهرجان، انطلاقا من الإيمان بأن الثقافة يمكن أن تكون رافعة حقيقية للتنمية المحلية، فاستقطاب الفنانين والمخرجين والمهنيين والمهتمين بالسينما يساهم في التعريف بأوزود ومؤهلاتها، ويفتح المجال أمام اكتشافها كوجهة سياحية وثقافية وسينمائية بما يعزز فرص الاستثمار والإنتاج الفني بالمنطقة.
وقد بدأت هذه الدينامية تعطي ثمارها من خلال اهتمام عدد من المخرجين والمنتجين بأوزود، وتصوير أعمال سينمائية بالمنطقة.
ما يؤكد قدرتها على أن تصبح فضاء للإنتاج السينمائي، وليس فقط موقعا للاستقبال والمشاهدة كما يشكل مشروع بناء أول قاعة للسينما بأوزود خطوة مهمة نحو تعزيز البنية الثقافية المحلية وخلق فضاء دائم لممارسة السينما والتكوين والفرجة.

إن الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الجبل تنظر إلى المستقبل بروح متجددة واضعة نصب أعينها مواصلة بناء تجربة ثقافية تجعل من أوزود نقطة التقاء بين السينما والجبل، وبين المحلي والعالمي وبين الذاكرة والمستقبل.
فالرهان اليوم ليس فقط على تنظيم دورة جديدة، وإنما على ترسيخ مشروع ثقافي مستدام، يجعل من السينما وسيلة لاكتشاف الجبل المغربي وإبراز ثرائه، ومن المهرجان منصة للحوار والإبداع والتبادل، ومجالا لإطلاق مبادرات تساهم في تنمية المنطقة وتعزيز إشعاعها.
الدورة الرابعة، إذن، ليست مجرد استمرار لما سبق بل خطوة جديدة في مسار بناء مهرجان يحمل طموحا يتجاوز حدود التظاهرة نحو ترسيخ أوزود كفضاء للسينما والثقافة، والجبل كعنوان للسمو والسلام.

دورة النضج الفني والتميز الإبداعي
قال المدير الفني للمهرجان، عبد الإله الجوهري، إن الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الجبل لابد وأن تكون دورة النضج الفني والتميز الإبداعي، وطبعا التفوق التنظيمي، على اعتبار أن المهرجان امتلك عبر دوراته الثلاث السابقة سمعة طيبة أهلته ليكون من بين المهرجانات السينمائية المغربية الأكثر انتظارا من طرف سكان المنطقة التي تحتضن أنشطته، ومعهم عشاق السينما عبر ربوع المملكة الشريفة، وذلك بالنظر لبرمجته الفيلمية التي تنتصر للجميل من خلال أفلام عالمية تعكس معاني التنوع والاختلاف، تنوع في المضامين والمقاربات الإبداعية واختلاف جمالي في الرؤى التي تستمد وجودها من خلفيات تراثية إنسانية مرتبطة بالجبل كمعطى جغرافي، لكن، في الآن نفسه كحاضن لأسرار وجود الإنسان وتحديه لمصاعب الطبيعة والحياة.
وأكد الجوهري أن المسابقة الرسمية لهذه الدورة تشهد عرض أفلام متنوعة ومختلفة تشمل خارطة سينمائية واسعة ممتدة من أحراش ومرتفعات إفريقيا وصولا لجبال آسيا وما بينهما تحضر جبال الألب الأوروبية، أفلام تختزن طموحات الإنسان وهو يعيش في قمم جبلية عالية تتطلب الصبر والتحدي وطول النفس، كما تمنحه حكمة مواجهة مطبات الحياة واستخلاص دروس المواجهة والبقاء، كما تقدم لعشاق الفرجة السينمائية دروسا في كيفية صنع سينما مختلفة تمنح لصناعها حظ السفر إلى أماكن بعيدة ومعانقة جماهير عالمية هناك وهنا الفرجة ستتمدد من خلال عروض فيلمية مغربية مختلفة ستمنح الجمهور فرصا للاستمتاع بسينماهم الوطنية، والالتقاء بمخرجي هذه الأفلام ومعهم النقاد والنجوم المشاركون، وخلق حوارات إنسانية مباشرة حول المواضيع التي تعالجها هذه الأعمال باعتبارها عاكسة لقضايا المجتمع المغربي.
ومما سيمنح لهذه العروض قوة الوجود، وبهاء التواصل، أنها ستقدم في الهواء الطلق لعموم الجمهور دون حواجز، الشيء الذي سيعطيها نسغ القوة والجماهيرية التي تنتصر لمفهوم ديمقراطية المشاهدة في أجل معانيها.

عرض أفلام متنوعة وبرنامج ثقافي متميز
تتضمن عروض المسابقة الرسمية لهذه الدورة، الفيلم الكردي التركي «هيفي» للمخرج أورهان إنش، والفيلم الإيطالي «ماراطون نيويورك» للمخرج لوكا فرانكو، والفيلم البوركينابي «كاباكورو» للمخرج سونغالو أفاه نيمي، والفيلم الأوربكستاني «أغنية…» للمخرجة هوسنورا رازاماتوفا.
كما تتضمن قائمة أفلام المسابقة الرسمية، الفيلم التونسي «آمنة» لبوسماحة الشماخ، والفيلم المغربي «كوندافة» لعلي بنجلون.
وإلى جانب عروض الأفلام المتنافسة ضمن المسابقة الرسمية، سيكون الجمهور على موعد، بالساحة العمومية، مع عروض «البانوراما»، التي تشمل أفلام «البطل» للمخرج والممثل عمر لطفي، و«جلال الدين» للمخرج حسن بنجلون، و»وحده الحب» للمخرج كمال كمال.

ويرأس لجنة هذه الدورة الناقد والمفكر المغربي محمد نورالدين آفاية، وتضم بمساعدة أسماء بارزة في مجال السينما والإعلام، ويتعلق الأمر بالممثلة والإعلامية الأفغانية مارينا غولبهاري، والممثل المصري أحمد وفيق، والمخرج الكازاخستاني رستم عبدراشيف.
ويتضمن الشق الثقافي لهذه الدورة سلسلة من الندوات، ويتعلق الأمر بلقاء مع الباحث والسفير السابق ورئيس مؤسسة الوسيط (حاليا) حسن طارق حول موضوع «السينما والهوية الوطنية»، يتبعه توقيع لكتاب له بعنوان «الوطنية المغربية: تحولات الأمة والهوية».
ندوة «تيمة الجبل في السرد المغربي» بتنسيق مع مختبر السرديات بكلية الآداب بنمسيك بالدار البيضاء، يشارك فيها الأساتذة الجامعيون شعيب حليفي وابراهيم ازواغ ولطيفة المسكيني والناقد السينمائي مبارك حسني، ويسيرها محمد الأشعري (وزير الثقافة سابقا)، يتلوها توقيع كتاب «الشيخ والجبل» لمدير مختبر السرديات بوشعيب حليفي.
ندوة «دور الصناعة السينمائية في استراتيجية التنمية المجالية المندمجة»، يشارك فيها عبد العزيز عديدي (باحث مختص في مجال التنمية المجالية ومدير سابق للمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية) وعبد الفتاح الزين (أستاذ جامعي في السوسيولوجيا) وسعد الشرايبي (مخرج سينمائي) وخالد أعيو (أستاذ باحث ومدير مركز تاوسنا للدراسات الاجتماعية بأكادير)، ويسيرها عبد العالي مستور (رئيس منتدى المواطنة بالمغرب).
تجدر الإشارة إلى أن حفلي الافتتاح والاختتام تنشطهما الإعلامية بشرى مازيه، في حين تقدم سناء فاضل أفلام المسابقة الرسمية.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.