نبيل لحلو يودع الحياة وفي قلبه غصة!!

عادل السمار: ناعيا الراحل “رحل نبيل لحلو وفي نفسه شيء من حتى.. كان ذلك هو الانطباع الذي خرجت به وأنا أشاهده السنة الماضية على الركح في مسرحيته “نبيل لحلو يحكي نبيل لحلو“…

عبد الإله الجوهري: تركنا كالأيتام في مأدبة اللئام لن نجد بعده من يقودنا كما قادنا هو نحو عوالم العبث والسخرية والبصق في وجه الجهل والجهلة…

بيت الفن

فقدت الساحة الفنية المغربية، واحدا من أبرز أعمدتها، الفنان والمخرج السينمائي والمسرحي نبيل لحلو، الذي ووري جثمانه الترى عصر اليوم الخميس سابع ماي 2026 بمقبرة الشهداء بالرباط في موكب جنائزي مهيب.

شكل الراحل، الذي ودع الحياة ﻋﻦ عمر ناهز 81 ﺳﻨﺔ، صوتا فنيا فريدا، دافع من خلال أعماله عن حرية الإبداع، وترك بصمة خاصة في المشهد الثقافي المغربي، سواء عبر المسرح أو السينما أو الكتابة، وظل حاضرا بمواقفه ورؤيته النقدية والفنية التي أثرت النقاش الثقافي الوطني.

نعى المخرج عبد الإله الجوهري الراحل بكلمات مؤثرة نقتطف منها “غادرنا نبيل الحكيم لحلو، تركنا كالأيتام في مأدبة اللئام لن نجد بعده من يقودنا، كما قادنا هو، نحو عوالم العبث والسخرية والبصق في وجه الجهل والجهلة.. القنفوذي” سعى إلى العالم الآخر دون أن يودعنا أو يحكي لنا على الأقل طرفة من طرائفه الكثيرة التي طالما أمتعنا بها.. ذهب دون رجعة “الحاكم العام لجزيرة الشاكر بكربن” حاملا معه بعضا من منجزاته المسرحية الباذخة، وأفلاما جاهد وكابد بكثير من الشغف ومواجهة البيروقراطية من أجل تحقيقها، أفلام نذكر منها: ” إبراهيم باش” و”نهيق الروح” و”كوماني” وثابت أور نوت ثابت” و”ليلة الجريمة” و”شوف الملك في القمر”…

من جانبه قال الناقد عادل السمار، ناعيا الراحل “رحل نبيل لحلو وفي نفسه شيء من حتى.. كان ذلك هو الانطباع الذي خرجت به وأنا أشاهده السنة الماضية على الركح في مسرحيته “نبيل لحلو يحكي نبيل لحلو”… كان يبدو عليه التعب ولكنه يصر أن يحكي حكايته في دهاليز المسرح والسينما والحياة… كان يعرف ان الزمن لن يسعفه ليقول كل شيء… ليحقق كل الأحلام والمشاريع… لان ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا في عالم مثالي… ولكنه كان يصر أيضا على أحلامه كفنان ومبدع، كبطل تراجيدي شكسبيري يتقبل مصيره ويمشي نحوه بإصرار، وسط رياح معاكسة”.

ولد نبيل لحلو بمدينة فاس سنة 1945، وبدأت علاقته بالمسرح منذ سنواته الأولى، قبل أن يسافر إلى باريس سنة 1964 لدراسة الفن الدرامي بمدرسة شارل دولان وجامعة مسرح الأمم بفرنسا. وهناك، تشكل وعيه الفني والجمالي، ليعود بعد ذلك إلى المغرب محملا برؤية مسرحية مختلفة، تقوم على التجريب وكسر القوالب التقليدية.

في بداية السبعينيات، اشتغل بتدريس مادة المسرح، قبل أن ينخرط في كتابة وإخراج نصوص مسرحية بالعربية والفرنسية، ويقدم أعمالا ستصبح لاحقا علامات فارقة في تاريخ المسرح المغربي، من بينها “الميليارديرات”، و“أوفيليا لم تمت”، و“الإمبراطور شريش ماتوري”، و“يوميات أحمق”، و“محاكمة سقراط”، وهي أعمال اتسمت بنفَس تجريبي واضح، واقتربت في كثير من الأحيان من توظيف أسئلة فلسفية وسياسية مرتبطة بالواقع المغربي.

لم يتوقف شغف الراحل عند خشبة المسرح، بل امتد إلى السينما، حيث بصم تجربة استثنائية في تاريخ الفيلم المغربي، قائمة على سينما المؤلف، والإنتاج الذاتي.

فمنذ فيلمه “القنفوذي” سنة 1978، مرورا بـ“الحاكم العام” و“إبراهيم ياش” و”نهيق الروح” و“كوماني”، وصولا إلى “سنوات المنفى” و“ثابت أو غير ثابت” و“شوف الملك في القمر”، ظل نبيل لحلو وفيا لسينما تجريبية ذات لغة بصرية خاصة، تراهن على التجريب والكوميديا السوداء والفانتازيا.

يعتبر فيلم “إبراهيم ياش”، الذي قدمه سنة 1984، من أبرز أعماله السينمائية وأكثرها إثارة للنقاش، إذ صنف فور عرضه ضمن الأفلام المغربية المختلفة عن السائد، بالنظر إلى جرأته الجمالية والفكرية، كما استلهم بعض مشاهده من مسرحيته “أوفيليا لم تمت”، في تجسيد واضح للتداخل بين عوالمه المسرحية والسينمائية.

ولم يكن الراحل مجرد مخرج أو مؤلف، بل كان صاحب مشروع فني متكامل، يكتب نصوصه بنفسه، ويخرجها، وينتجها، ويؤدي أدوارا رئيسية فيها، واضعا بصمته الخاصة على كل تفاصيل العمل الفني. وهي الخصوصية التي جعلت النقاد يعتبرونه أحد أكثر الفنانين المغاربة استقلالية وتمردا على القواعد الجاهزة.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

المسافات المستحيلة بين قانون الفنان والحياة المسرحية بالمغرب

هل يكفي الاعتراف القانوني بـ الفنان لكي تتشكل حياة مسرحية مستقرة؟ الواقع المسرحي يقوم على …