الطائفة التي أقيم على شرفها هذا الحفل لا يتعدى عددها عشرة أشخاص وهم من المبشرين بالترف والنعمة…
المركز السينمائي فتح خزائنه للمنعمين وأنشد فيهم شعرا.. ودبج حولهم كلاما إنشائيا على منصته الرقمية.. ليقول بشكل ضمني للمستضعفين موتوا بغيضكم…
بيت الفن
اختتمت مشاركة منتجين سينمائيين مغاربة في سوق الفيلم الدولي بمهرجان برلين السينمائي، بحفل باذخ نظمه على شرفهم المركز السينمائي المغربي إلى جانب ضيوف آخرين فضلا عن بعض موظفي المركز السينمائي.
الطائفة التي أقيم على شرفها هذا الحفل، لا يتعدى عددها عشرة أشخاص، وهم من المبشرين بالترف والنعمة، وما الاستفادة من تحمل المركز السينمائي المغربي لنفقات مصاريف تنقلهم وإقامتهم فضلا عن كراء رواقهم والاشراف على تنظيم أنشطتهم إلا باكورة الغلة، (الحبة والبارود من دار المخزن) كما يقول المثل الشعبي المأثور.
قد يعلق بعضهم: “هذا سوق غابو ناسو- هذا سوق كثرو نخاسو”، كما ورد في مسرحية “شهرزاد”، وعليه فإننا نقول له، استغفر الله يا هذا من قولك هذا، فاللهم لا حسد، فالحفل يندرج بكل بساطة في إطار التعريف بموروث ثقافي واجتماعي يعرف بـ “شعبانة”، أقيمت على شرف صناع السينما المغاربة وضيوفهم الأجلاء زيادة على طاقم من موظفي وزارة الاتصال والمركز يتقدمهم كبيرهم.
وبما أن إحياء هذه العادة الجميلة تتزامن مع أواخر شهر شعبان استقبالا لشهر رمضان، أبى القيمون على الحفل أن يحيوها قبل يومين من حلول الشهر الفضيل، فهيأوا وليمة كبرى جمعت كل ما لد وطاب، باستثناء حفل نقش الحناء والاستماع للمديح والسماع، واكتفوا بالاستمتاع للموسيقى الغربية، لتبيان قيم الانفتاح والتسامح مع الثقافات المغايرة لتقاليدنا، كما شكل الحفل مناسبة لتخفيف الضغوط اليومية التي عاشها منتجونا المبشرين قبل الصيام، وللتخلص أيضا من صور علقت في أذهانهم حول الفيضانات التي عمت عدة مناطق من البلاد، بعد أن حفلت السماء، أي اشتد مطرها، وحفلت الوديان أي كثر سيلها كما هو حال ميزانية المركز السينمائي المغربي التي فتحت خزائنها للمنعمين، والذين أنشدت فيهم شعرا، ودبجت حولهم كلاما إنشائيا على منصتها الرقمية، للترويج لأسماء بعينيها، ولتقول بشكل ضمني للمستضعفين موتوا بغيضكم، نحن من نختار، فلا مجال للمنافسة بين المشاريع، ولا مجال لانتخاب الكفاءات، وحدهم الأقوياء المسنودين والمنتمين إلى الدائرة المقربة المعنيون بدعمنا المادي والمعنوي، ومن كان يؤمن بالكد وعرق الجبين فلينكب على الأعمال الشاقة ليحيا أو يموت إن لم يستطع الركض في الطرقات زهقت روحه، أما السينما فلا مجال.
إنه مشهد سوريالي، “افهم تسطا”، ففي الوقت الذي يكرس القائم على إدارة المركز السينمائي المغربي والجهة الوصية على تدبير القطاع التعامل الانتقائي مع شركات (تنفيذ) الإنتاج تصريف ممارسته العملية وفق مبدأ، “اذهب أنت وربك فقاتلا إنا نحن ها هنا لقاعدون”، أليس السيد المدير المحترم، هو القائل للمراهنين على الدعم السينمائي إن “آلية الدعم في شكلها الكلاسيكي قد ولت، وأن من يملكون القدرة على الوصول لصناديق الدم الأجنبية هم الجديرون بالاستفادة”.
وفي السياق ذاته، وتأكيدا لمحاولة الفهم، نسوق نموذج للسيدة خديجة العلمي المنتجة المنفذة ورئيسة لجنة دعم المهرجانات السينمائية لولايتين متتاليتين، والرئيسة السابقة للجنة الفيلم بورززات، حيث سبق أن تقدمت بطلب سنة 2007 قصد الحصول على قطعة أرضية لبناء مدينة سينمائية لاستقطاب الانتاجات السينمائية والتلفزيونية الأجنبية، ولتكون رافعة للصناعة السينمائية بالمغرب، وبحسن نية قدمت لها الجهات المعنية 300 هكتار لإنجاز المشروع، لكنها رفضت هذا الكرم الحاتمي واكتفت بـ 10 هكتارات، غير أن المشروع لم ير النور قط.
ودارات الأيام، وها نحن في سنة 2026، لينبري حنين هذه السيدة المقاتلة من أجل إنجاز مشروعها في نواحي مدينة بنسليمان. حنين وشوق وتوق ولهفة، تمت الاستجابة له بسرعة فائقة، حيث الطريق كانت سالكة أمام البطلة بخلاف ما تجسده الأفلام الدرامية من وضع الحواجز أمام البطل وما تطلبه من صراع لاجتيازها من أجل تحقيق هكذا حلم.
إنه الحنين، وهو اسم علم مؤنث، عربي أصيل، وقد يطلق على الذكور في سياقات نادرة جدا، تحتاج إلى ألمعي لفهمها، ولعل وزير الثقافة والاتصال والشباب يدرك مبناها ومعناها ومحلها من الإعراب.
المفارقة أن هذه السيدة التي أعلنت عن تخصيص ميزانية لمشروع مدينتها السينمائية تصل قيمتها إلى 75 مليار سنتيم، سيضمها المركز إلى لائحة المنعم عليهم لحضور سوق الفيلم ببرلين لمساعدتها في الحصول على دعم تكميلي في إطار البحث عن منتج أجنبي يخفف عنها تكاليف أعباء مشروع فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني، “فهم تسطا”.
ونختم بأغنية الغول الواردة في نص مسرحية “شهرزاد”:
شكون يقول للغول عينك حمرة وشوكك ماضي.
قلنا نبدلو لوقات .. نمثلو أحداث
وغذا يبان النور يضويها
“الطريق تبان مليح
الشوك نطويوه والعين الحمرة نطفيوها
هكذا قالوا .. هكذا قال التاريخ..
قلنا نبدلو لوقات، نمثلو أحداث
وغدا يبان النور يضويها
وللحديث بقية حول الأهداف المعلنة من مشاركة برلين ونتائجها. وإلى ذلك الحين رمضان كريم يحب الكرماء.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.