تجلت عبقريته التمثيلية في قدرته الفائقة على تجسيد الشخصية الفلسطينية بتعقيداتها الإنسانية بعيدا عن الأنماط الجاهزة…
يرى أن السينما ليست مجرد ترفيه بل هي “وثيقة بقاء” وأن المبدع الحقيقي هو من يجرؤ على قول الحقيقة مهما كان الثمن…
قدم أداء استثنائيا في فيلم “حيفا” (1996) للمخرج رشيد مشهراوي…
تألق في السينما الإيطالية والفرنسية مما منحه حضورا دوليا لافتا…
لم يكتفِ بدور الممثل إذ آمن بأن الكاميرا سلاح للمقاومة فوقف خلفها ليخرج أفلاما وثائقية قوية من أبرزها “جنين جنين“…
بيت الفن
توفي، يوم الأربعاء 24 دجنبر 2025، الممثل والمخرج الفلسطيني محمد بكري، عن عمر ناهز 72 عاما، في مستشفى نهاريا بعد صراع مع أمراض القلب، بحسب ما أفادت أسرته.
ويعد بكري واحدا من أبرز الممثلين والمخرجين الذين ساهموا في إثراء السينما والمسرح في فلسطين والعالم العربي، وتركوا بصمة كبيرة في السينما الدولية.
ويعد الراحل من أبرز القامات الإبداعية التي نجحت في صياغة سردية بصرية وقوية للقضية الفلسطينية، متجاوزا ببراعته حدود التمثيل ليصبح مخرجا يوثق أوجاع أبناء شعبه وباحثا عن الحقيقة في ركام الذاكرة.
ولد بكري عام 1953 في قرية “البعنة” بالجليل، وانطلق من مسارح حيفا والقدس ليغزو الشاشات العالمية، بملامحه الصلبة وصوته العميق الذي يختزل عقودا من الصمود والشتات.
تجلت عبقريته التمثيلية في قدرته الفائقة على تجسيد الشخصية الفلسطينية بتعقيداتها الإنسانية، بعيدا عن الأنماط الجاهزة، حيث قد قدم في فيلم “حيفا” (1996) للمخرج رشيد مشهراوي أداء استثنائيا، كما تألق في السينما الإيطالية والفرنسية، مما منحه حضورا دوليا لافتا، لكن بكري لم يكتفِ بدور الممثل، إذ آمن بأن الكاميرا سلاح للمقاومة، فانتقل خلفها ليخرج أفلاما وثائقية زلزلت الرواية الرسمية للاحتلال، وعلى رأسها فيلمه الشهير “جنين جنين” (2002) .
وأثار فيلم “جنين جنين” عاصفة سياسية وقانونية لم تهدأ لسنوات، حيث وثق فيه بكري شهادات حية من مخيم جنين عقب الاجتياح الإسرائيلي. وبسبب هذا الفيلم، تعرض بكري لحملة ملاحقة قضائية شرسة في المحاكم الإسرائيلية بتهمة “التشهير”، وصدرت قرارات بمنع عرض الفيلم، لكن هذه الضغوط لم تزد بكري إلا إصرارا على التمسك بروايته.
يرى الفنان الراحل أن السينما ليست مجرد ترفيه، بل هي “وثيقة بقاء”، وأن المبدع الحقيقي هو من يجرؤ على قول الحقيقة مهما كان الثمن.
ويمتد إرث محمد بكري إلى عائلته أيضا، حيث غرس حب الفن في أبنائه (صالح، زياد، وآدم)، الذين أصبحوا نجوما في السينما الفلسطينية والدولية المعاصرة، ليكملوا مسيرة الأب في تدوين الحكاية الفلسطينية بوجوه شابة وأدوات حديثة.
وفي أعماله الأخيرة، مثل فيلم “واجب” (2017)، قدم بكري رفقة ابنه صالح بكري لوحة اجتماعية مدهشة عن التناقضات داخل المجتمع الفلسطيني، مبرهنا على أن السينما الفلسطينية قادرة على محاورة العالم بلغة إنسانية رفيعة.
يمكن وصفه بأنه رمز للفنان الذي لم يساوم على هويته، إنه “سنديانة” الجليل التي تأبى الانكسار، والمبدع الذي استطاع أن يجعل من ملامحه المجهدة وتجاعيد وجهه خريطة لوطن يسكنه ويسكن فيه، مؤكدا أن الفن الحقيقي هو ذلك الذي يولد من رحم المعاناة ليمنح الناس الأمل في غدٍ أكثر عدلا.
آخر أفلامه مع المخرجة شيرين دعيبس وهو “اللي باقي منك” والذي وصل للقائمة المختصرة لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، وتدور أحداثه حول حكاية مراهق فلسطيني يجد نفسه وسط الاحتجاجات في الضفة الغربية، بينما تعود والدته إلى سرد حكاية العائلة عبر عقود طويلة منذ النكبة عام 1948، بما حملته من تضحيات وآمال ومقاومة متواصلة حتى اليوم.
بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.