الفيلم البلجيكي توري ولوكيتا للمخرجين جان بيير ولوك داردن عن ثورة سينمائية هادئة ظاهريا، لكنها مشحونة في باطنها بالغضب والسخط، تجاه السياسة الأوروبية في مجال تدبير ملف الهجرة…
بيت الفن
تميز حفل افتتاح الدورة 27 لمهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف، الذي احتضنه مسرح محمد الخامس مساء الخميس 17 نونبر الجاري، بعرض التحفة السينمائية للأخوين داردن “توري ولوكيتا” الفائز، حديثا، بالجائزة الخاصة للدورة الـ75 (17 ـ 28 مايو 2022) لمهرجان “كان” السينمائي الدولي،
الفيلم للمخرجين جان بيير ولوك داردن، تدور أحداثه في بلجيكا، حيث تتكون صداقة قوية بين مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء (الكاميرون والبنين)، هما الطفل “توري” والفتاة المراهقة “لوكيتا”.
تنطلق أحداث الفيلم بلقطة طويلة تشكل مشهد استجواب قاس وصعب للوكيتا في المكتب المخصص لمنح تصريحات الإقامة، حيث تدعي لوكيتا أن توري شقيقها، لكنها تفشل في محاولة إقناع المسؤولين.
أمام هذا الوضع القانوني المعقد، ترضخ لوكيتا مرغمة لشروط صاحب مطعم بيتزا، للحصول على أوراق عمل، تقبل بالعمل بستانية بمزرعة سرية للحشيش، تدار من طرف عصابة مخدرات تستغل المهاجرين غير الشرعيين في بلجيكا وتعاملهم كالعبيد، تستبيح أجسادهم وقد يبلغ الأمر حد تصفيتهم إذا اقتضى الأمر تماما كما حدث مع لوليتا في الفيلم.
ويعد الفيلم أحدث أفلام الثنائي البلجيكي جان ـ بيار ولوك داردن، وهو واحد من أقوى الأفلام، التي أنجزاها خلال في مسيرتهما السينمائية الطويلة الممتدة منذ نحو 4 عقود.
ولعل ما يميز الفيلم هو أسلوب الأخوين داردين السهل البسيط السلس، والأداء الرائع للممثلين، خصوصا الطفل “بابلو شيلز” الذي يقوم بدور “توري”، والشابة المراهقة “جولي مبوندو” في دور “لوكيتا”، والاثنان من الممثلين غير المحترفين، ويحسب للمخرجين جان بيير ولوك داردين أنهما نجحا في تدريبهما على الأداء بهذا النحو المتقن، وكأنهما يعايشان حالتهما الحقيقية في الواقع.
الفيلم ثورة سينمائية هادئة ظاهريا، لكنها مشحونة في باطنها بالغضب والسخط، تجاه السياسة الأوروبية في مجال تدبير ملف الهجرة.

بيت الفن المغربي فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار بيت الفن فضاء للتلاقي، للتفاعل، للتآلف، للحوار، ولتبادل الأفكار، للانفتاح على الآخر، إنه حيز مشترك غير قابل لأن يتملكه أيا كان، الثقافة ملك مشاع، البيت بيتك، اقترب وادخل، إنه فسيح لا يضيق بأهله، ينبذ ثقافة الفكر المتزمت بكل أشكاله وسيظل منحازا للقيم الإنسانية، “بيت الفن” منبر للتعبير الحر، مستقل، مفتوح لكل التيارات الفنية والأدبية والفكرية.