“أرواح غيوانية”.. من حضر استمتع ومن لم يجد مكانا تساءل: أين العدالة الثقافية؟

تنظيم السهرة بفضاء “القبطانية” داخل أسوار المدينة العتيقة رغم قيمته الرمزية والجمالية لم يسمح باستيعاب جمهور واسع كان يتطلع للقاء مجموعة ذات إشعاع جماهيري كبير مثل “تكدة “…

ازمور: سعيد الفارسي

في لحظة ثقافية استثنائية امتزج فيها الحنين بالاحتفاء بالذاكرة الفنية المغربية، احتضنت مدينة أزمور إحدى أبرز محطات الدورة الثالثة من مهرجان “أرواح غيوانية “التظاهرة التي تنظمها وزارة الثقافة والشباب والتواصل بشراكة مع جهة الدارلبيضاء- سطات، فيما أْسند الجانب التنظيمي إلى “كازا ايفنت”.

جاءت هذه الدورة لتؤكد مرة أخرى أن الظاهرة الغيوانية لم تكن مجرد تجربة فنية عابرة، بل مشروعا ثقافيا واجتماعيا ما يزال قادرا على استقطاب الجمهور وصناعة الحدث وإحياء الذاكرة الجماعية.

ومن بين المحطات التي طبعت هذه الدورة، لحظة الوفاء والعرفان التي خصصت لتكريم روح الراحل محمد السوسدي، في شخص نجله المهدي السوسدي في التفاتة إنسانية وثقافية استحضرت أسماء ساهمت في بناء جزء من المشهد الفني المغربي وترسيخ حضوره داخل الوجدان الجماعي.

فنيا، كانت سهرة ليلة يوم الجمعة 12يونيو 2026 من أبرز لحظات المهرجان، بعدما تألقت مجموعة “تكدة “وقدمت عرضا غنائيا متميزا أعاد إلى الواجهة قوة المشروع التكداوي القائم   على مسرحة الأغنية وتقديم الفرجة بوصفها تجربة فنية متكاملة، وقد بدا واضحا أن المجموعة، التي تعد لدى الكثير إحدى أيقونات الظاهرة الغيوانية، كانت ومازالت تحتفظ بعلاقة خاصة ومتينة مع جمهورها الممتد منذ سبعينيات القرن الماضي.

الجمهور الذي تمكن من الولوج إلى فضاء العرض كان محظوظا بمتابعة أمسية حملت الكثير من الشجن والدفء الفني، غير أن هذا الإقبال الجماهيري الكبير أعاد إلى الواجهة سؤال اختيار الفضاءات الثقافية الملائمة.

فقد أجمع عدد من متتبعي الشأن الثقافي والفني بأزمور على أن تنظيم السهرة بفضاء “القبطانية” داخل أسوار المدينة العتيقة، ورغم قيمته الرمزية والجمالية، لم يسمح باستيعاب جمهور واسع كان يتطلع للقاء مجموعة ذات إشعاع جماهيري كبير مثل “تكدة “واعتبر كثيرون أن هذا الفضاء ينسجم أكثر مع اللقاءات الفكرية والأنشطة الثقافية محدودة الحضور، بينما تحتاج السهرات الفنية الكبرى إلى فضاءات أكثر رحابة تضمن حق الجمهور في المتابعة والاستمتاع.

وفي السياق نفسه، برز نقاش آخر لا يقل أهمية، يتعلق بمبدأ العدالة المجالية في الفعل الثقافي، حيث عبر عدد من المهتمين عن تطلعهم إلى توسيع دائرة الندوات واللقاءات الفكرية الموازية للمهرجان وعدم حصرها في مدينة الدارالبيضاء فقط، خاصة أن مدنا مثل أزمور راكمت تجربة معتبرة في المجال الثقافي والفني، وتمتلك من المؤهلات والرصيد التاريخي ما يؤهلها لاحتضان أنشطة فكرية وثقافية ذات إشعاع جهوي ووطني.

إجمالا لقد أكدت سهرة فرقة “تكدة “الختامية ضمن مهرجان “أرواح غيوانية “انها كانت ناجحة فنيا وجماهيريا بكل المقاييس غير أن هذا النجاح نفسه كشف أن فضاء “القبطانية” البرتغالية لم يكن قادرا على احتضان جمهور مجموعة ارتبط بها المغاربة وغيرهم جيلا بعد جيل، فبقي كثير من عشاقها خارج فضاء العرض وهم يحملون حسرة ضياع لحظة فنية كانوا ينتظرونها منذ زمن.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

أحمد المعنوني

أحمد المعنوني يستعرض تجربته السينمائية في لقاء ثقافي بمدينة نيويورك

المعنوني: أعمالي السينمائية تركز على القضايا التي تسبر تاريخ المغرب والذاكرة الجماعية للمغاربة.. كما تعمل …