دوار البوم

“كيليكيس.. دوار البوم” الجميع مسجونون حتى إشعار آخر

بيت الفن

بعد “أندرومان من لحم وفحم” قدم المخرج المغربي عز العرب العلوي المحارزي فيلمه الروائي الثاني “كيليكيس.. دوار البوم”، مساء الاثنين 12 مارس 2018 ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم في دورته الـ19 التي تتواصل فعالياتها بمدينة طنجة حتى الـ17 من مارس 2018.

و يقارب “كيليكيس.. دوار البوم” معتقل تازمامرات الشهير في فترة سنوات الجمر والرصاص، معالجا الفيلم الواقع اليومي لسجاني وحراس المعتقل بدل التركيز مباشرة على حكايات المعتقلين السياسيين.

ويسرد الفيلم على امتداد 115 دقيقة، حكاية فتاة متعلمة، اسمها وفاء، قامت بأداء الدور أسماء سريوي، عادت من المدينة إلى قرية دوار البوم التي توجد بين جبال الأطلس الكبير، حيث هدفها الأسمى تعليم أبناء الدوار، لكنها ستصطدم بعالم يطغى فيه الجهل والأمية رافضة هذا الواقع وتلك العقليات المتسمة بالانغلاق، وهي التي امتنعت عن الزواج من شاب من حراس المعتقل، وتقرر مع من اختارته رفيقا وشريكا الهروب من تلك الظروف ليلقى من أحبت حتفه، لتنجح في النهاية في تهريب ملف من ملفات المعتقل السري الذي عذب وقتل فيه شقيقها إلى خارج الدوار.

ويتموقع دوار البوم بين جبال الأطلس الكبير، وهو تجمع سكني لعائلات وحراس معتقل سري ظل وجوده خارج التاريخ لمدة طويلة حتى بداية التسعينات من القرن الماضي، غير أنه في حقيقة الأمر ما هو إلا سجن كبير يحتجز الجميع حراسا ومعتقلين.

وعبر جسر معلق في الهواء على واد سحيق يربط الدوار بسجن القلعة، يقضي سكانه من الحراس حياتهم في مناوبة الحراسة، ويستسلمون لقدر محتوم يخيم بثقله على كافة مرافق الحياة، هم شخوص اختلت مداركهم وتفرقت بهم السبل واختلفت مصائرهم، حيث دفعتهم الأقدار إلى اكتشاف أن دوار البوم ما هو إلا سجن كبير يحتجز الجميع، حراسا وأسرا ومعتقلين.

وقال المخرج عز العرب العلوي إنه اشتغل على الفيلم لمدة أربع سنوات وتم ترشيحه للمهرجان الوطني بطنجة، ولم يحدد بعد عرض الفيلم بالقاعات السينمائية، مشيرا إلى أن العرض الذي قدمه في الـ23 من فبراير الماضي، ما هو إلا عرض تجريبي حضره لفيف من المبدعين والنقاد والسينمائيين من أجل معرفة كيفية تفاعل هذه العينة من الجمهور مع هذا النوع من الأفلام.

وأكد المخرج أنه أعاد الفيلم للمونتاج بعد العرض التجريبي، من أجل إعادة صياغة بعض والمشاهد وتحسين بعض المؤثرات البصرية، لافتا إلى أن الفيلم استغرق أربع سنوات، لأنه اعتمد على تقنيات جديدة بمؤثرات بصرية ذات تقنية عالية، مشددا بقوله “المكان الذي اشتغلت فيه مركب وليس مكانا طبيعيا، وبالتالي أخذ كل هذا الوقت، لأن المؤثرات البصرية لم يستأنس بها بعد في الساحة السينمائية المغربية، إضافة إلى أن إنجاز الفيلم كان صعبا من الناحية النفسية، علاوة على ضعف الموارد المالية، إلا أننا تمكنا في النهاية من إتمامه باجتهاد كبير”.

وأول ما يثير الانتباه، هو عنوان الفيلم وتوظيف طائر البوم بدلالته وإسقاطاته التي أرادها المخرج للفيلم، حيث يراه عز العرب العلوي دلالة مزدوجة، لأن هذا الطائر، حسب الثقافة العربية ينذر بالشؤم، لكنه عكس ذلك في الثقافة الغربية كونه يرمز للحكمة.

ويضيف “استعملت هذا الرمز باعتباره يحمل دلالتين، بمعنى أن السجناء والمعتقلين بالنسبة للحراس هم شؤم وبالنسبة لأنفسهم هم حكماء، لهذا اخترت هذا الطائر كونه يحمل هذه الحمولة الدلالية المزدوجة”.

وحول تركيز الفيلم على السجان بدل السجين، قال المخرج المغربي إنها مقاربة جديدة في معالجة هذا النوع من الأفلام، موضحا أن التركيز على المعتقل هو طريقة كلاسيكية تم الاعتماد عليها في الكثير من الأفلام، وكان لا بد له باعتباره دارسا للسينما ويدرسها أيضا أن يعطي إضافة نوعية وألا يكرر نفسه كما فعل الآخرون.

ولهذا فمقاربة السجان سيكولوجية، يقول المخرج، وليس لإعطائه قيمة مضافة أو دمجه في إطار إيجابي، بل هي محاولة قراءة السجان انطلاقا مما يعيشه داخل المعتقل باعتباره هو نفسه معتقلا دون قضية.

ويسترسل “هذا يدفعني إلى القول إن مهمة المرآة في الفيلم هي قراءة آثار التعذيب الذي يعيشه المعتقلون في وجوه الحراس وفي تركيبتهم النفسية وما يعانونه من عذاب الضمير، وهذا ما سيدفعني في الأخير إلى إنجاز فيلم حول العذاب الذي عاشه المعتقلون، ولكن في وجوه الحراس وحياتهم وسيكولوجيتهم، لأن بعضهم لا ينام وآخرين يتمنون أن يكونوا هم أنفسهم المعتقلين”.

جسد أدوار الفيلم، الذي يسرد حكايات متداخلة ومتكاملة مع القصة الأساسية محمد الرزين وأمين الناجي وحسن باديدة وكمال كاظمي ونعيمة المشرقي وراوية وأسماء الساوري ومحمد بوصبع ومحمد الصوصي العلوي وكنزة فريدو وجمال لعبابسي ومحمد طوير الجنة وحميد نجاح وعبدو المسناوي.

يشار غلى أن الفيلم الجديد لعز العرب العلوي المحارزي يذكرنا بفيلم “البريئ” للمخرج المصري عاطف الطيب بطولة أمحد زكي ومحمود عبد العزيز وممدوح عبد العليم.

“البريء”.. الفيلم الذي توحدت الرقابات العربية لمنعه سنة 2016

عن baytte

شاهد أيضاً

السينما السنغالية

فتح باب الترشيح لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية

مهرجان الأقصر يحتفي في دورته الـ12 بالسينما السنغالية وصناع أفلامها بيت الفن أعلن السيناريست سيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.