من تطوان إلى ماطيرا: شراكة سينمائية مغربية إيطالية…حلم ثقافي أم فرصة ضائعة؟

لم يقتصر النقاش على الاحتفاء بالتقارب الثقافي بل امتد إلى أسئلة عملية تتصل بالإنتاج المشترك والتمويل والتوزيع ودور المؤسسات والمهرجانات في مواكبة المشاريع وتذليل الصعوبات التي تعترضها…

تسبق الشراكة الناجحة أسئلة أساسية من بينها: هل تتكامل موارد الطرفين؟ هل توجد رؤية فنية مشتركة؟ هل يستطيع الشركاء تدبير المشروع وفق خطة واضحة؟ وهل تتناسب صيغة الإنتاج المشترك مع طبيعة الفيلم أم أن مسارا آخر سيكون أكثر ملاءمة؟

إلى جانب عروض الأفلام والتعريف بها تشكل المهرجانات ملتقى للمنتجين والمهنيين والشركاء المحتملين…

المبادرات المهنية لا تؤتي ثمارها إذا غاب عنها المنتجون والمخرجون والمهنيون الذين يفترض أن يستفيدوا منها…

نبض القاعات 06 : هشام الودغيري

يقول كوفي عنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة: “إن السبيل الوحيد الذي يبعث على الأمل في مستقبل أفضل للبشرية جمعاء، هو طريق التعاون والشراكة”.

في سياق اختيار تطوان المغربية وماطيرا (1) الإيطالية عاصمتين متوسطيتين للثقافة والحوار برسم سنة 2026، احتضنت الدورة الحادية والثلاثون لـ”مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط” لقاء مهنيا جمع مسؤولين ومنتجين وفاعلين في المجال السينمائي من البلدين (2). لم يقتصر النقاش على الاحتفاء بالتقارب الثقافي، بل امتد إلى أسئلة عملية تتصل بالإنتاج المشترك، والتمويل، والتوزيع، ودور المؤسسات والمهرجانات في مواكبة المشاريع وتذليل الصعوبات التي تعترضها.

أهمية اللقاء لم تكمن في انعقاده وحده، بل في الموضوعات التي وضعها على الطاولة: كيف يمكن الانتقال من رغبة معلنة في التعاون إلى مشاريع مشتركة فعلية؟ وما الذي تحتاج إليه هذه المشاريع كي تعبر المسافة من الفكرة إلى التنفيذ؟ بهذا الصدد، أشارت مداخلات اللقاء إلى أن الإجابة لا تختزل في التمويل، بل تتطلب تضافر إرادة المنتجين، ووجود بيئة مؤسساتية مناسبة، وتنسيقا بين القطاعات المعنية، إضافة إلى توفير قنوات تتيح للمشاريع السينمائية الوصول إلى الأسواق والجمهور. كما تناول اللقاء تحديدا، آفاق الإنتاج المشترك والتمويل والتوزيع، ودور المؤسسات الرسمية في مواكبة المشاريع وتجاوز العوائق الإدارية.

الإنتاج المشترك: فرصة تحتاج إلى شروط

في مداخلته، تناول جورجيو كارلو بروغنوني Giorgio Carlo Brugnoni، المدير العام للسينما والسمعي البصري (DGCA) في وزارة الثقافة الإيطالية، الإمكانات التي يتيحها التعاون بين المغرب وإيطاليا، ولا سيما في مجال الإنتاج والإنتاج المشترك الدولي. فالشراكة بين صناعتين سينمائيتين قد تفتح أمام المشاريع فرصا أوسع للتطوير، وتتيح الاستفادة المتبادلة من الكفاءات والموارد والخبرات المتوفرة في البلدين. لكنها، كما أوضح بروغنوني، ليست ضمانة تلقائية لنجاح أي فيلم، ولا مسارا ينبغي اختياره لمجرد أنه يحمل صفة “الإنتاج المشترك”. فلكل مشروع طبيعته واحتياجاته وتحدياته. أيضا، قد ترتبط تلك التحديات بتأمين التمويل، أو تنسيق مراحل الإنتاج، أو تنظيم العمل بين الأطراف، أو الوصول إلى قنوات التوزيع والأسواق. لذلك تسبق الشراكة الناجحة أسئلة أساسية من بينها: هل تتكامل موارد الطرفين؟ هل توجد رؤية فنية مشتركة؟ هل يستطيع الشركاء تدبير المشروع وفق خطة واضحة؟ وهل تتناسب صيغة الإنتاج المشترك مع طبيعة الفيلم، أم أن مسارا آخر سيكون أكثر ملاءمة؟

تكتسب هذه الأسئلة (حسب بروغنوني) أهمية خاصة مهنيا، لأن التعاون الدولي لا يضيف إلى الفيلم مصادرا للتمويل فحسب، بل يوسع نطاق المسؤوليات والالتزامات أيضا. فكلما تعددت الأطراف، ازدادت الحاجة إلى وضوح الأدوار، وإلى تنسيق يحول دون تعثر المشروع عند انتقاله من مرحلة التطوير إلى الإنتاج، ثم إلى التوزيع. من هنا، لا يصبِح الإنتاج المشترك مجرد اتفاق بين منتِجين، بل عملا متكاملا يتطلب دعما مؤسساتيا رسميا، وإداريا مرنا ومهنيا فعالا.

المؤسسات الرسمية بين التيسِير والعراقيل

في هذا السياق، شدد محمد رضا بنجلون، مدير المركز السينمائي المغربي (CCM)، على أهمية الإنتاج المشترك في تطوير العلاقات السينمائية بين المغرب وإيطاليا، وأبدى استعداد المركز للقيام بدور تيسيري من أجل تجاوز العراقيل الإدارية التي قد تعترض المشاريع، مِثال التنسيق بين القطاعات الوزارية المعنية، بما يسمح بتخفيف الإجراءات التي يمكنها أن تؤخر المشاريع أو تحد من فرص إنجازها.

بذلك وضع بنجلون أصبعه على جانب مِحوري من المسألة. فقد تتوفر الرغبة لدى المنتجين، وقد يجد المشروع شركاء مناسبين، لكن إنجازه يبقى مرتبطا بوجود مساطر عملية ومواكبة واضحة. فإذا بقيت الإجراءات مبهمة أو متشعبة، فقد يتحول التعاون من فرصة لتطوير الفيلم إلى مسار طويل من التأخير والتعقيد. وهنا تبرز الحاجة إلى تنسيق لا يقتصر على الاجتماعات، بل يترجم إلى أدوات تدبيرية تساعد المهنيين على معرفة الخطوات المطلوبة، وتيسر التواصل بين المؤسسات والمنتجين، وتواكب المشروع في مراحله المختلفة.

من التجربة الإنتاجية إلى قرار الشراكة

قدم ماريو ماتزاروتو Mario Mazzarotto، منتج سينمائي وموزع إيطالي بارز، يشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة الإنتاج والتوزيع الإيطالية  Movimento Film، قراءة من موقع المنتِج، ركز فيها على أهمية اختيار الشريك ووجود انسجام في الرؤية الفنية وفي تدبير عملية الإنتاج. واستحضر تجربة فيلم “Il Nibbio – The Negotiator” فيلم درامي وسيرة ذاتية بلجيكي-إيطالي من إخراج أليساندرو توند اAlessandro Tonda، بميزانية تقديرية بلغت ما يفوق 7،3 مليون أورو. صدر عام 2025.)، الذي درِست في مرحالهالأولى إمكانية إنجازه في إطار إنتاج دولي مشترك قبل أن يسلك مسارا مختلفا. وأوضح ماتزاروتوأنه في هذه التجربة الإنتاجية المشتركة لمتكن خيارا تلقائيا، بل قرارا ينبغي أن يخضع لتقييم جدوى المشروع واحتياجاته، وطبيعة الشراكة الممكنة، والتحديات المتصلة بالتمويل والتنسيق والتوزيعقبل اعتماد مسار آخر.

من هذه الزاوية، أضاف ماتزاروتو، بأن نجاح الشراكة هو مرتبطٌ بمدى قدرتها على خدمة الفيلم نفسه. فالمهم ليس أن يحمل المشروع صفة “دولية”، بل أن تضيف الشراكة إليه ما يحتاجه فعلا: خِبرة، أو موارِد، أو إمكانات إنتاجية، أو فرصا للوصول إلى جمهور وأسواق جديدة. كما ينبغي أن يكون الطرفان متفقين على جوهر المشروع، وعلى كيفية إدارة مراحل إنتاجه، حتى لا يتحول اختلاف الرؤى إلى عائق يثقِل العمل بدلا من أن يثريه.

هذا التمييز هو بالأهمية بما كان في النقاش حول التمويل. فتوفر شريك أجنبي لا يعفي من إعداد المشروع فنيا وإنتاجيا، ولا يغني عن وضوح الميزانية والجدولة الزمنية وتقسيم المسؤوليات. وبالمثل، لا يكفي وجود اتفاق بين المؤسسات إذا لم يجد المنتجون والمخرجون مسارات إدارية واضحة وسلسة، يستطيعون بواسطتها تطوير مشاريعهم والتقدم بها.

دور المهرجانات السينمائية أشسع أفقا من منصات للعرض

أما جينيلا فوكا Ginella Vocca، رئيسة ومؤسسة مهرجان “ميدفيلم” السينمائي الدولي (MedFilm Festival) في روما، فأبرزت دور المهرجانات في التقريب بين الصناعات السينمائية. فالمهرجان، إلى جانب عرض الأفلام والتعريف بها، يمكن أن يشكل ملتقى للمنتجين والمهنيين والشركاء المحتملين، وأن يوفر فرصا جمة عبر أسواق الأفلام ومنتديات الصناع ومنصات تقديم المشاريع للبحث عن شركاء وتمويلات جديدة وبناء علاقات مهنية قابلة للاستمرار الأفقي والعمودي.

هذا، على حسب تحليلها، يضع المهرجان السينمائي أمام وظيفة تتجاوز برمجة الأفلام واستقبال الضيوف. فاللقاء المهني قد يكون بداية لمسار عمل إذا تلاه تواصل منظم، ومتابعة للمشاريع المطروحة، وربط شبكي بين أصحاب المبادرات والجهات القادرة على مساعدتها. أما إذا ظل الحوار محصورا في أيام المهرجان، فقد تضيع فرصٌ كان بالإمكان أن تتطور إلى تعاون منتِج.

من هنا، أبرزت فوكا قيمة مبادرة “مؤسسة مهرجان تطوان” في استثمار مكانة المهرجان وعلاقاته المتوسطية لفتح فضاءات جديدة أمام المهنيين. كما يمكن لهذه المبادرات أن تلهم مهرجانات مغربية أخرى لتوسيع أدوارها المهنية، فلا تقتصر على عرض الإنتاجات، بل تسهم في خلق فرص للتواصل والتطوير والشراكات. غير أن ذلك يتطلب تصميما مستمرا للبرامج المهنية، لا لقاءات متفرقة تنتهي بانتهاء التظاهرة.

سؤال الحضور المغربي مؤسساتيا وغيابه مهنيا

أمام هذه المبادرة التي بسطت فكرة فتح آفاق التعاون المشترك بين المغرب وإيطاليا، أثار لي اللقاء سؤالا بشأن محدودية تمثيلية شركات الإنتاج والغياب اللامع لمشاركة الفاعلين المغاربة بميدان الصناعة السينمائية (خاصة الغرف المهنية)، في وقت حضر فيه وفد إيطالي ضخم كما وكيفا (2)، ضم فاعلين متعتبرين من مستويات مؤسساتية ومهنية مختلفة. الأمر هذا يستوجب للمساءلة عن طريقة تدبير إشراك المهنيين المغاربة في مثل هذه اللقاءات، ومدى وصول المعلومات إليهم، وقدرة المؤسسات الساهرة على وبالمجال، على تحويل الفرص المتاحة إلى مشاركة فعلية.

فالمبادرات المهنية لا تؤتي ثمارها إذا غاب عنها المنتجون والمخرجون والمهنيون الذين يفترض أن يستفيدوا منها. كما أن تحميل المسؤولية لفرد أو جهة بعينها لا يحل المشكلة، ما لم يفتح نقاش أوسع حول التنسيق بين المؤسسات المهنية والجهات المنظمة والقطاع الخاص (وطنيا وقبليا). يقتضي ذلك، بناء شراكة متوازنة يعرف فيها الفاعلون المحليون مقدما ما الذي يتيحه اللقاء، وأن تتوافر لهم مساحة لعرض مشاريعهم واحتياجاتهم، وأن يجدوا آلية لمتابعة النقاش بعد انتهائه عبر (مثلا) آليات التشبيك.

كل ذلك، بعيدا عن الحزازات الشخصية وبتفعيل التنسيق الإداري والمهني اللذان يبددان عرقلة وإجهاض الفرص المهمة كهاته. فالمبادرة لا تكفي وحدها، ثم إن الرغبة العامة في الانفتاح لا تعوض بناء قنوات تشبيك وعمل واضحة.أيضا الحرص على توزيع المسؤولية في إيصال فرص التعاون إلى المهنيين، وإعداد مشاريع مؤهلة ومحكمة للعرض، مع مواكبتها بعد اللقاءات، تلك هي الكفيلة ببلوغ المراد.

اتفاقية الإنتاج السينمائي المشترك لسنة 1991، ما بين التوقيع والتنفيذ

ويزداد النقاش حساسية في غياب تفعيل اتفاقية الإنتاج المشترك بين المغرب وإيطاليا، الموقعة سنة 1991، التي بقيت حبرا على ورق، دون أثر ملموس في تطوير التعاون على الرغم من دخولها حيز التنفيذ من الجانب الإيطالي في 4 يونيو 1999. وإذا كانت الاتفاقية قد ظلت غير مفعلة على النحو المنتظر، فإن السؤال لا يتعلق بغياب الوثائق، بل بالفجوة بين الإطار القانوني وبين التطبيق العملي: ما الذي منع الاتفاق من التحول إلى مشاريع ملموسة؟ وما الإجراءات التي تعثرت؟ وأي الجهات ينبغي أن تتولى التنسيق والمتابعة والتفعيل؟ ولماذا لم يتم تحيينها وتفعيلها هنا والآن بتطوان؟

لا يقدم ملف الوفد الإيطالي تفاصيل إجرائية عن أسباب تعثر الاتفاقية، لذلك لا يمكن الجزم بسبب واحد أو تحميل جهة بعينها المسؤولية. لكن محاور اللقاء تضيء جوانب محتملة تستحق الفحص، منها صعوبة المساطر الإدارية، والحاجة إلى تنسيق بين القطاعات، وضرورة توفير قنوات للتمويل والتوزيع، إضافة إلى أهمية بناء علاقات مهنية مستمرة أفقيا وعموديا؛ وهي عناصر وردت ضمن النقاش عن تحويل الرغبة في التعاون إلى إنجازات ملموسة، لا باعتبارها تفسيرا وحيدا لتعثر الاتفاقية.

ذاك، أمام معطى استمرار الجانب الإيطالي في تصوير إنتاجاته بالمملكة،على غياب جسور التعاون المؤسساتي المشترك. وباستمرار تدفق مشاريع التصوير في المغرب، فإن ذلك يبرز وجود فرص للتواصل الخاص والذاتي بين البلدين، لكنه لا يثبت وحده قيام إنتاج مشترك أو شراكة مؤسساتية معتبرة. وهذه نقطة أساسية: وجود نشاط سينمائي في بلد ما لا يعني بالضرورة أن التعاون بين صناعتيه أصبح منظما أو متبادلا، ولا يغني عن تفعيل أدوات تتيح للمهنيين المحليين المشاركة في المشاريع والاستفادة منها.

الإنتاج وحده لا يكفي

على خلفية ندوة “إيطاليا -المغرب: الثقافة، السينما والتعاون” واللقاء المهني “المنتجون الإيطاليون والمغاربة: آفاق جديدة للإنتاج المشترك”، تبرز أسئلة أوسع وأعمق، تتعلق بكيفية دعم السينما وحماية استمراريتها، وطنيا ودوليا. فالسائد اليوم هي موجة/موضة تغليب الكم على الكيف، وتحول بعض عمليات الإنتاج إلى بحث متكرر ولاهث عن مصادر الدعم، بدلا من الانشغال الكافِي لتطوير السيناريوهات. كما أضحى الميدان محفوفا بمخاوف من التأثير البالغ لمجموعات (لوبيات) المصالح الاقتصادية/الداعمة في تشكيل لجان الجوائز بالمهرجانات (حتى المرموقة منها)، ومن ضعف الأثر الفني أو الجماهيري لكثير من الأعمال المنعوتة “أفلام سينمائية” وما هي بذلك.

كما يمكن تحويل هذه الأسئلة إلى دعوة لنقاش أكثر مهنية حول معايير الإنتاج والدعم والتحكيم، وشفافية تشكيل اللجان، وكيفية تقييم المشاريع على أساس رؤيتها الفنية وقابليتها للإنجاز، لا الاكتفاء بعدد الإنتاجات أو بنتائج الجوائز (المنتج لا يخشى فقط فشل الفيلم، بل يخشى قِصر عمره). فالتمويل العمومي أو دعم الإنتاج يمكن أن يسنِدا الصناعة الوطنية وحتى الدولية، لكنهما يحتاجان إلى حوكمة واضحة تضمن عدالة الفرص، وتوجه الموارد إلى مشاريع تمتلك تصورا فنيا وإنتاجيا متماسكا (‎الفيلم السينمائي هو مشروع استثماري قبل أن يكون منتجا فنيا).

في المقابل، تظل آليات مثل السلف على الإيرادات، ودعم الإنتاج (الوطني والدولي والمشترك)، ومساندة دور العرض؛وقد تكون ضرورية لبقاء الصناعات السينمائية الوطنية، في مواجهة الأفلام العالمية الضخمة وهيمنة الاستوديوهات الكبرى. الرسالة هنا ليست دعوة لإلغاء الدعم، على اختلاف أنواعه، بل لتطويره وربطه بمنظومة أوسع، تضمن للفيلم أن يجد طريقه إلى الجمهور، وأن تتكامل مراحل الإنتاج، والإنتاج المشترك، والعرض، والتوزيع وطنيا ودوليا. في المقابل، أظل مناصر الفكرة: الفيلم منخفض الميزانية ليس بالضرورة فيلما ضعيفا، وأن المشكلة تبدأ حين يصبح التقشف المفروض نتيجة ضيق السوق، لا خيارا فنيا واعيا.

من اللقاء إلى آلية العمل

كشفت جل مداخلات اللقاء (باتجاه واحد) أن تعزيز التعاون السينمائي المغربي الإيطالي يحتاج إلى تلاقي عدة عناصر: إرادة المنتجين، ومواكبة المؤسسات، وتنسيق القطاعات المعنية، وتيسير الإجراءات، وإتاحة قنوات للتمويل والتوزيع مع بناء شبكة مهنية مستمِرة. كل ذاك، سعيا لتحويل مثل هذه اللقاءات التقاربية إلى منصات دورية لإنتاجات مشتركة، في تكامل تام بين إرادة المنتجين، والمواكبة المؤسساتية، والتنسيق الميدانيمع توفير قنوات التمويل والتوزيع الخاصة منها والعمومية.

استنتاجا، وضع”لقاء تطوان 2026″ فعليا إمكانات التعاون المغربي الإيطالي أمام اختبار التنفيذ. فالتقارب الثقافي يمنح الشراكة أرضية مهمة، وخِبرات المنتجين والمؤسسات والمهرجانات تستطيع أن تفتح أمامها مسارات متعددة. لكن ما سيحسِم في نجاح المبادرة هو الانتقال من النيات الحسنة إلى آليات شراكات واضحة وملموسة، ومن الاتفاقات المبرمة ورقا إلى مشاريع تنجز ميدانيا، ومن اللقاء المهني العابر إلى علاقة متواصلة بين العاملين/الإداريين في البلدين. عندها فقط يمكن لـ”مؤسسة تطوان” أن تكون أكثر من مهرجان، وأكبر من محطة تلاقي وحوار، وأن تتحول إلى مِنصة/ملتقى تشابك رسمية لتعاون سينمائي يضيف إلى الإنتاجات المتوسطية قيمة موارد بشرية عالية مهنيا (مغربيا وإيطاليا)، ويدعم تداول/تسويقوتوزيع الأفلام، ويمنح الشراكة المؤسساتية والتمويلية بين ضفتي المتوسط مضمونا عمليا مستداما Sustainable.

لنجعل إذا من مقولة البراغماتي ستيف جوبز “الإبداع هو مجرد الربط بين الأشياء” شعارا للمرحلة.

******************

1) تعد ماطيرا، الواقعة في قلب إقليم بازيليكاتا بجنوب إيطاليا، واحدة من أقدم المدن في العالم.من “عار البلاد” (بحسب رئيس المجلس الإيطالي عام 1950) إلى عاصمة الثقافة الأوروبية(2019)، تاريخها مثير للدهشة بقدر ما هو غير نمطي.تعد ماتيرا، بعد حلب وأريحا، واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم. تعد واحدة من أشهر مواقع التصوير في الهواء الطلق في السينما العالمية، وتلقب بـ “القدس الصغيرة”.

2) شهدت الندوة حضورا إيطاليا رفيع المستوى تألف من:

سفير الجمهورية الإيطالية بالمغرب،

رئيس قسم الأنشطة الثقافية (DIAC) في وزارة الثقافة الإيطالية (MiC)،

المدير العام للسينما والسمعي البصري (DGCA) في وزارة الثقافة الإيطالية،

-مدير مكتب الدار البيضاء التابع لوكالة التجارة الإيطالية (ITA-ICE)،

مديرة المعهد الثقافي الإيطالي بالرباط،

مدير التدويل للشركة الوطنية”تشينيتشيتا” (Cinecittà)،

رئيس المجلس البلدي لمدينة ماطيرا،

رئيس الشركة الوطنية “تشينيتشيتا” (Cinecittà)،

الرئيس التنفيذي لشركة الإنتاج والتوزيع الإيطالية Movimento Film،

رئيسة ومؤسسة مهرجان “ميدفيلم” السينمائي الدولي (MedFilm Festival) في روما.

3) سجلت سنة 2024 انخفاض عدد الأفلام الإيطالية قليلا من 407 إلى 400 فيلم، في حين ارتفع عدد الأعمال السمعية والبصرية بنسبة 5.6% ليصل إلى 262 برنامجا.كما تشهد ميزانيات الإنتاج نموا ملحوظا بارتفاع بنسبة 18% خلال عام واحد في قطاع السينما (لتصل إلى 837 مليون أورو)، وبنسبة 12% في قطاع الإنتاج السمعي والبصري (لتتجاوز المليار أورو). ويظل “القرض الضريبي – crédit d’impôt” المصدر الرئيسي للاستثمار العام الوطني في كلا القطاعين (السينما والإنتاج السمعي والبصري).فيما يتعلق بالسينما، أدى ارتفاع إجمالي الميزانية والانخفاض الطفيف في عدد الأعمال المنتجة إلى زيادة متوسط تكلفة الفيلم الواحد؛ حيث ارتفع هذا المتوسط بنسبة 28% خلال ثلاث سنوات، منتقلا من 1.78 مليون أورو في عام 2022 إلى 2.28 مليون أورو في عام 2024.

على مدار السنوات الخمس الماضية، لوحظ نمو مستمر وإن كان متواضعا في نسبة المخرجات، حيث ارتفعت من 13% إلى 20% بين عامي 2020 و2024. وتسجل النساء حضورا قويا (يفوق المعدل العام) في الأفلام الوثائقية (بنسبة 23%)، بينما يقل تمثيلهن في الأعمال الروائية (بنسبة 18%).

يذكر أن أكثر من نصف الأعمال السمعية والبصرية (55%) تبث عبر قنوات شبكة “راي” (Rai)، وأن أكثر من 55% منها عبارة عن أعمال مستقلة (أفلام تلفزيونية أو أعمال مكونة من حلقتين). (عن موقع insight.npaconseil.com).

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

مهرجان تطوان لسينما المتوسط يكشف عن لجان تحكيم ومكرمي دورته الـ31

الممثلة الإسبانية مونيكا لوبيز ترأس لجنة المسابقة الرسمية بمشاركة وجوه سينمائية من المغرب وفرنسا وإيطاليا …