المهرجان الدولي لسينما الجبل.. رحلة سينمائية عبر جبال إفريقيا وآسيا وأوروبا

شهد المهرجان (2- 6 شتنبر الجاري) عرض 11 فيلما طويلا منها 6 في المسابقة الرسمية ويتعلق الأمر بـ”هيفي” (كردستان تركيا) و”ماراثون في نيويورك” (إيطاليا) و”كابوروكو” (بوركينا فاسو) و”أغنية سوستشوتين…” (أوزبكستان) و”آمنة” (تونس- سويسرا) و”كوندافة” (المغرب).. داخل المسابقة الرسمية…

بيت الفن

اختتمت، يوم السبت خامس شتنبر 2026 بمنطقة شلالات أوزود في إقليم أزيلال، عروض الدورة الرابعة من المهرجان الدولي لسينما الجبل، بعرض فيلمين من تونس والمغرب في المسابقة الرسمية، ويتعلق الأمر بـ «آمنة» للمخرج بوسماحة الشماخ، و«كوندافة» لعلي بنجلون، ثم الفيلم المغربي «وحده الحب» للمخرج كمال كمال في فقرة بانورما المخصصة لجمهور الساحة الكبرى.

وشهد المهرجان (2- 6 شتنبر الجاري) عرض 11 فيلما طويلا، 6 في المسابقة الرسمية ويتعلق الأمر بـ”هيفي” (كردستان تركيا) و”سباق في نيويورك” (إيطاليا) و”الصخرة” (بوركينا فاسو) و”أغنية سوستشوتين…” (أوزبكستان) و”آمنة” (تونس- سويسرا) و”كندافة” (المغرب).. داخل المسابقة الرسمية.

و5 أفلام في فقرة البانوراما بالهواء الطلق هي “المرجا الزرقا” لداوود أولاد السيد، و”البطل” لعمر لطفي، و”جلال الدين” لحسن بنجلون، و”وحده الحب” لكمال كمال.

تمثل الأفلام القادمة من ثلاث قارات رحلة سينمائية تمتد من مرتفعات إفريقيا إلى جبال آسيا مرورا بقمم الألب الأوروبية وتعكس طموحات الإنسان الذي يعيش في مناطق جبلية تتطلب الصبر والتحدي وطول النفس

«كوندافة».. مواجهة درامية بين التقاليد والتطرف الديني

قدم حسن بنجلون فيلم «كوندافة» من تأليفه وإنتاجه، وإخراج ابنه علي بنجلون، وهو دراما موسيقية ناطقة بالامازيغية تتمركز حول التقاليد والهوية والتطرف الديني.

في قرية على قمة جبال الأطلس، تضفي الموسيقى رونقا خاصا على حياة سكانها، وتصاحب الأهازيج الأمازيغية النساء خلال عملهن اليومي، بينما يحلم الشباب بأن يصبحوا موسيقيين.

وصول إمام متشدد إلى القرية يقلب حياة السكان رأسا على عقب، إذ يمنع الغناء والرقص وجميع أشكال التعبير الفني، دافعا رجال القرية إلى التخلي عن هويتهم الأمازيغية.

من خلال هذا السرد، يقود علي بنجلون مواجهة درامية بين الموسيقى والتطرف الديني، محتفيا في الآن نفسه بالمرأة الأمازيغية، حامية الذاكرة الجماعية، ورمز الحرية الثقافية.

الفيلم من بطولة فاطمة عاطف، كريمة غيث، وعبد العاطي لمباركي، عبد اللطيف عاطف، عبد الرحيم المنياري، زاهية الزاهيري، جمال تاعمارت، الحسين بردواز، ياسين الصبار، حميد اشتوك، ابتسام عباسي، سعيد ظريف، وأمينة اليوسي..

«آمنة»..طفلة تونسية في قلب جبال الألب السويسرية

فيلم «آمنة» إنتاج سويسري تونسي ألماني مشترك، يحكي قصة عالم نبات سويسري يختار، إثر أزمة شخصية وعائلية، الاعتزال في كوخ والديه بالجبل، في الوقت الذي تحاول فيه أم وابنتها الصغيرة آمنة، اللتان تركهما مهر ب تائهتين في الجبال على الحدود الإيطالية السويسرية، الوصول إلى الأراضي السويسرية.

وأوضح مخرج الفيلم بوسماحة الشماخ أن أحداثه تدور في جبال سويسرا، غير أن مفهوم الجبل يبقى واحدا أينما كان، باعتباره فضاء تتجاور داخله أحاسيس العزلة والسكينة والقلق.

وأضاف أن الفيلم يقارب الفضاء، الطبيعي والمعماري، بوصفه معطى لا تحدده طبيعته الجغرافية بقدر ما تصنعه العلاقات الإنسانية التي تنشأ داخله، بصرف النظر عن الأصول العرقية أو الدينية.

«هيفي».. حكاية كردية ترفع شعار «ما أقسى العيش لولا فسحة الأمل»

عروض المسابقة الرسمية قد انطلقت يوم الخميس المنصرم بالفيلم التركي «هيفي» Hêvî (الأمل)، من إخراج أورهان إينجه، هو فيلم روائي كردي يروي الفيلم قصة «زينو»، الفتاة الصماء والبكماء التي تعيش مع والدها «مصطفى» وشقيقها الأكبر جيتو في منزل جبلي منعزل بعيدا عن القرية.

ترتبط زينو ارتباطا وثيقا بشاة ورثتها عن والدتها، لكن حياتها اليومية تنقلب رأسا على عقب عندما يبدأ والدها وشقيقها في تجارة المواشي مع تاجر يدعى «أمين».

من خلال هذه الرواية الحميمة، يستكشف الفيلم موضوع الأمل، مركزا على «الفرد العادي» الذي يواجه ظروفا معيشية صعبة وصراعات عائلية واجتماعية، يرفض الفيلم الصور النمطية والأحكام المسبقة، ويسعى قبل كل شيء إلى فهم الإنسانية وتمثيلها بكل تعقيداتها.

ماراثون نيويورك».. رحلة سينمائية أبطالها صديقان وطريق جبلية

تميز اليوم الأول من العروض بتقديم الفيلم الإيطالي «ماراثون نيويورك» للوكا فرانكو، وتدور أحداثه حول ثلاثة أبطال: رجلان (ماريو وستيف) وطريق جبلية.

تروي القصة حكاية صديقين يستعدان لماراثون نيويورك لتحقيق حلمهما، إنها استعارة رائعة للحياة أراد المخرج تجسيدها من خلال نقل فكرة المقاومة والصمود التي يمثلها سباق الماراثون. لأسابيع، كان ماريو وستيف يتدربان للمشاركة في ماراثون نيويورك، يركضان بعناد نحو الغروب عبر الغابات والمنحدرات الجبلية، لكن ليلة كانت مختلفة عن أي ليلة أخرى، كان هناك شعور غريب بالقلق يخيم على المكان، وبينما يكافحان على طول الطريق، أصبح حوارهما الودي أكثر غموضا وتوترا، بدأ ماريو، الأكثر خجلا والأقل لياقة بدنية، يشك في نفسه وفي صديقه: فالكثير من التفاصيل لا تتطابق. ستظهر الحقيقة من خلال الضباب، نحو نهاية مروعة ومفاجئة.

الفيلم رحلة بصرية وسمعية آسرة: مناظر طبيعية شاسعة، ولقطات تغمر المشاهد في معاناة ماريو وستيف، وتغوص به في أعماق نفسيهما.

ثم هناك الموسيقى التي تبرز الجانبين المتناقضين للعمل: الجانب الأكثر حميمية وشاعرية، والجانب الأكثر غنائيةً وشبه ملحمي، بينما يصل الاثنان تدريجيا إلى ذروة التحدي الكبير الذي يواجهانه.

«كابوروكو»..عندما تنطق الحجارة في بوركينا فاسو

شهد اليوم الثاني من عروض المسابقة الرسمية عرض الفيلم البوركينابي «كابوروكو» (Kabouroukou) لسونغالو أفاه نيمي.

الفيلم عبارة عن وثائقي يتناول تاريخ الحجر منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى يومنا هذا، كما يستكشف دور الحجر في المجتمع الإفريقي، والرموز والمعاني المرتبطة به، وبأشكاله المختلفة كالتلال والصخور والجبال. خلال تقديمه للفيلم قال المخرج سونغالو أفاه نيمي إنه يتناول في فيلمه حجرا يسمى «كاباكورو» في لغة الديولا أو البامبارا ، وهو أيضا عنوان الفيلم، مشيرا إلى أن إنتاج هذا النوع من الأفلام يهدف، في المقام الأول، إلى تشجيع الناس على التفكير في الحجر، لأنه يعتقد أننا نعيش بالفعل على كوكبٍ هائل من الحجر، علاوة على ذلك، كان الحجر حاضرا في ثقافاتنا منذ عصور ما قبل التاريخ، الحجر عنصر رافق البشرية بكل معنى الكلمة، ولإنتاج هذا الفيلم، لم يكن بوسعه إنتاج فيلمٍ عن الحجر دون السفر إلى أماكن أخرى، لذا قمنا بالتصوير في بوركينا فاسو ومصر.

«أغنية سوستشوتين» رحلة انسانية تستكشف أوزبكستان المنسية

تواصلت عروض اليوم الثاني من المهرجان بالفيلم الأوزبكي The Song Sustoxitin «أغنية سوستشوتين» للمخرجة هوسنورا رازاماتوفا، وهو رحلة استكشافية إلى أوزبكستان المنسية، وتحديدا إلى قرية معزولة بمقاطعة سورخاندريا الجنوبية، التي تعاني من جفاف شديد، لكن الأزمة البيئية ليست سوى جانب واحد من القصة، حيث يكشف الفيلم عن نظام متجذر في الأكاذيب والفساد.  يشير عنوان «سوستشوتين» إلى أغنية أوزبكية قديمة، حيث تضحي قرية بفتاة صغيرة لجلب المطر، تفتتح المخرجة فيلمها بهذه الصورة المؤثرة: مجموعة من القرويين يعبرون أرضا تعاني من الجفاف وهم يغنون هذه الأغنية، ليضحوا، وفقا للتقاليد، بدمية تمثل الفتاة الصغيرة.

في هذه الأرض القاحلة يصل «أهبور» الذي استقال لتوه من منصبه كعضو في البرلمان في طشقند، استجابة لنداء استغاثة من صديقه القديم «عثمان» الصحافي المعروف في جميع أنحاء البلاد، لكنه يبدو مجهولا في قريته. ينطلق «أهبور» في رحلة يصادف فيها شخصيات غامضة: رجل مصمم على التضحية بديك، وجندي سابق من حرب أفغانستان أصيب بجنون العظمة، متمركزا أمام ما يسميه «منطقة حرب».

من خلال نوافذ ومرايا الرؤية الخلفية لسيارته، ينزلق نظر «أهبور» على أرض يكتشفها لأول مرة، رغم أنها تقع في دائرته الانتخابية.

يتمكن «أهبور»، عبر قنوات غير رسمية، من العثور على «عثمان» في زنزانة بمركز الشرطة المحلي، ولأن استقالته لم تعلن رسميا بعد، استطاع تأمين إطلاق سراح صديقه الصحافي السابق، الذي أصبح مدرسا في مدرسة القرية، وقد نشر مقالا يدين فيه اغتصاب «هوجار»، وهي فتاة تبلغ من العمر 16 عاما، لقد أجبر الجاني، وهو رجل نافذ، الفتاة على التراجع عن أقوالها، ووجهت إلى عثمان تهمة التشهير. يحاول «أهبور» استعادة شرف «عثمان» و«هوجار»، لكنه يصطدم بنظام ساهم هو نفسه في بنائه خلال فترة ولايته البرلمانية، وعندما يصل خبر استقالته إلى القرية، تنهار سلطته، ويقبض على «عثمان» مجددا، وتوشك محاولة «أهبور» على الفشل التام. كانت نقطة التحول الحاسمة بفضل جدة «هوجار»، فقد التقى بها «أهبور» عند وصوله إلى القرية، حيث أوصلها وابنها، والد «هوجار»، بسيارته. وكانت أسطوانة الأوكسجين التي أعطاها لهما جزءا من المال الذي دفعه للعائلة مقابل التزامهم الصمت. بعد أن غمرها الندم تجاه حفيدتها و»أوسمون»، وافقت العجوز أخيرا على الإدلاء بشهادتها في المحاكمة، بعدما تمكن أهبور من إقناعها بقول الحقيقة، رغم الثمن الباهظ، وبعد وقت قصير من شهادتها، فارقت الحياة بسبب نقص الأوكسجين، وتحول فعلها إلى رمز، ففي لحظة تشييع جنازتها، بدأ المطر الذي طال انتظاره بالهطول.

في رواية «الأغنية – سوستخوتين» ، تقدم هوسنورا روزماتوفا منظورا دقيقا لسكان الجبل في أوزبكستان، تنسج الكاتبة عدة قضايا في نقد اجتماعي معمق: الجفاف الناجم عن النشاط البشري، والفقر المستمر، وقبل كل شيء، حلقة مفرغة من العنف الممنهج ضد المرأة، «هوجار» التي تغتصب أولا، ثم يسجنها والدها، ويضحى بشرفها للحفاظ على شرف القرية. كما تنتقد روزماتوفا الطبقة السياسية أيضا، من خلال «أهبور»، هذا النائب، المنتخب رسميا من الشعب، لا يحظى بالتقدير إلا من موظفي الخدمة المدنية، إنه جاهل تماما بواقع دائرته الانتخابية، إن تمسكه الصارم بالقانون يحول دون إدراكه لوحشية النظام الذي دعمه، استقالته المفاجئة، وإن كانت تلمح إلى شكوك داخلية، إلا أنها ليست سوى بداية صحوة، فمع تطور رحلته، يدرك العيوب العميقة في بلاده وفي نفسه. هذه الأفلام، القادمة من ثلاث قارات، ترسم خريطة سينمائية واسعة تمتد من مرتفعات إفريقيا إلى جبال آسيا، مرورا بجبال الألب الأوروبية، وتختزن طموحات الإنسان الذي يعيش في قمم جبلية عالية تتطلب الصبر والتحدي وطول النفس، وتستمد رؤاها الجمالية المتنوعة من خلفيات تراثية إنسانية مرتبطة بالجبل كمعطى جغرافي وكحاضن لأسرار وجود الإنسان في الآن نفسه.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

‎أسئلة تعقيبية على قرار/ بلاغ نقل وليس تأجيل المهرجان الوطني للفيلم

لماذا تقدم المركز السينمائي المغربي لطلب الدعم  وهو يعلم بقرار المجلس الإداري؟؟؟ هل يمكن اعتبار …