تتويج “وشم الريح” للمخرجة ليلى التريكي بجائزة أفضل فيلم روائي من مهرجان دولي في إنجلترا

هذه الجائزة هي السادسة التي يحصل عليها فيلم “وشم الريح” المنتظر عرضه قريبا في القاعات السينمائة المغربية ابتداء من 29 أبريل 2026…

بيت الفن

حصد فيلم “وشم الريح” للمخرجة المغربية، ليلى التريكي، جائزة بريندا بليثين لأفضل فيلم روائي طويل أول من مهرجان رامسغيت الدولي للأفلام والتلفزيون في إنجلترا Ramsgate international film & tv festival، الذي جرى تنظيمه خلال الفترة من 27 إلى 30 مارس 2026. كما نال فيلم مغربي آخر جائزة خاصة من المهرجان ويتعلق الأمر بالفيلم الروائي الطويل “إفريقيا البيضاء” للمخرج عز العرب العلوي.

وحسب مخرجة الفيلم، ليلى التريكي، فإن هذه الجائزة تعد سادس جائزة يحصل عليها فيلم “وشم الريح” بعد جائزة لجنة التحكيم الخاصة للدورة الـ21 لمهرجان قازان السينمائي الدولي، بجمهورية تتارستان الروسية (شتنبر 2025)، والجائزة الكبرى لمهرجان “شاشات سوداء” بالكاميرون (شتنبر 2025)، وجائزة أفضل فيلم عربي طويل (نور الشريف) من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط (أكتوبر 2026)، وجائزة لجنة تحكيم المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة (دورة يونيو 2025)، وجائزة العمل الأول بالمهرجان الوطني للفيلم بطنجة (دورة أكتوبر 2024).

في هذا الفيلم، الذي حظي باستقبال حار وترك أصداء طيبة في كل المهرجانات الدولية التي شارك فيها، تطرح التريكي فكرتها الإنسانية العامة من نافذة التفاعل بين أجيال مغاربية عربية / ونظيرتها الأوروبية، تقص لنا حكايات حقيقية واقعية مزجتها جميعا في حكاية واحدة محورها مصورة فوتوغرافية “صوفيا” (28 عاما) تبحث عن والدتها الفرنسية، إلا أنها في الوقت ذاته وبالتوازي تطرح قضية في غاية الأهمية حول أزمة الاغتراب والهوية، التي لا تطال الشرق أو الغرب، لكنها تطال إنسان القرن الحادي والعشرين بصفة عامة.

يطرح “وشم الريح”، الذي أنتجه المنتج الشاب محمد الكغاط، بدعم من المركز السينمائي المغربي، كذلك، قضية الماضي والحاضر، فالأم الفرنسية التي تظن أنها تصالحت مع الماضي ودفنته بعيدا حتى لا يؤرق حياتها، تجده يطل عليها ويلاحقها في شخص صوفيا، ومعه كل ما ظنت أنها “نسيته” هناك بالهرب منه. لتطرح ليلى التريكي فكرة استحالة الهروب من الماضي، لكونه جزءا من هوية الإنسان، شاء أم أبى، ودائما ما سيلاحقه ويظل معه لأنه جزء من كينونة ووجود الإنسان بالأساس.

بمشهد شاعري عميق تبرز من خلاله التريكي هذه المعضلة ويتعلق الأمر بجسر يقف عليه البطل والبطلة، هو الجسر بين الماضي والحاضر، بين الشرق والغرب، بين الشمال والجنوب، بين الأنا والآخر، جسر نعبر عليه جميعا بصرف النظر عن الجغرافيا أو التاريخ أو العرق أو اللون أو الجنس أو المعتقد.

ولا ترى التريكي من خلال هذا المشهد بدا من التصالح عبر هذا الجسر، ولهذا السبب فقد اختارته جسرا لا ضفتي نهر، ولا ترى التريكي الحل في التناقض بين ضفتي النهر، بين الأنا والآخر، بين الماضي والحاضر، بين طنجة وبوردو، حيث تجري أحداث الفيلم، بل ترى الحل في المواجهة والتصالح بعبور هذا الجسر، الذي ينبغي أن يعبره من ينشد السلام والأمان والاستقرار.

تكتشف صوفيا تلك الخدعة التي وقعت فريسة لها بينما ظلت تظن أن والدتها ميتة، لكنها حية ترزق في مكان آخر، تبحث عنها، ونبحث نحن أيضا معها، فبينما تبحث صوفيا عن أمها، نبحث نحن عن هويتنا، وعن جراحنا الماضية، وعن موقعنا على خريطة الإنسانية.

التريكي تؤكد أن قصة الفيلم مستوحاة من قصص واقعية لمهاجرين مغاربة هاجروا إلى أوروبا سبعينيات القرن الماضي وأنجبوا أطفالا، لكن هؤلاء الأطفال فقدوا التواصل مع الأب أو الأم لأسباب متعددة، لكن الفيلم، يطرح قضايا أعمق من تلك القصص والروايات.

الفيلم من بطولة الممثلة المغربية الفرنسية وداد إلما ونادية النيازي والجيلالي فرحاتي عز العرب الكغاط من المغرب، والفنان محمود نصر من سوريا، والممثلة آن لواري من فرنسا.

يحتفي مهرجان رامسغيت الدولي للأفلام والتلفزيون في إنجلترا Ramsgate international film & tv festival بالأعمال الجديدة لصناع الأفلام المحليين والدوليين، متبنيا أساليب سرد القصص المبتكرة والتقنيات الحديثة، حيث يشكل التنوع والشمولية واقعا ملموسا. ويهدف المهرجان إلى رعاية المواهب الصاعدة وصناع الأفلام المتميزين.

يقام مهرجان رامسغيت الدولي للأفلام والتلفزيون في مدينة رامسغيت، التي تتميز بمينائها الملكي الخلاب، الفريد من نوعه في إنجلترا والمناطق المحيطة بها. كما تنظم الجهة المنظمة عروضا متنوعة على مدار العام لتقديم المزيد من الأفلام السينمائية العالمية المستقلة للجمهور المحلي، بالإضافة إلى فعاليات وورشات عمل متنوعة.

يركز المهرجان على عرض أعمال جديدة ودعم صناع الأفلام، وتكمل العروض برنامجا حافلا بالفعاليات والندوات المتميزة، بمشاركة نخبة من المتخصصين في هذا المجال.

يتم اختيار جميع العروض من قبل لجنة الاختيار، التي تتألف من متخصصين في هذا المجال والسكان المحليين.

ولإثراء التجربة، تتاح لزوار المهرجان فرصة استكشاف المنطقة الغنية بالثقافة والتراث البحري والهندسة المعمارية التاريخية، والاستمتاع بشاطئها ومقاهيها.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

من هفوات الدورة 18 للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا  

لم تكن جائزة الجمهور الشبابي في مستوى تطلعات السينفيليين والمهتمين، خصوصا عندما أبعدت الفيلم الجميل …