عبدلينيو

المهرجان الوطني للفيلم..”عبدلينيو” كوميديا ساخرة تتجاوز السرد التقليدي

“عبدلينيو” فيلم مختلف للمخرج هشام عيوش يدعو إلى التشكيك في الأفكار المغلوطة المروج لها باسم الدين…

بيت الفن (تصوير محمد بلميلود)

من بين الأعمال، التي تجاوزت حدود السرد التقليدي، الذي اعتمدته أغلب الأفلام المتنافسة على جوائز مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في الدورة الـ23 من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، فيلم “عبدلينيو”، للمخرج هشام عيوش، الذي ينتقد بشكل ساخر المتاجرين بالدين.

يرتكز فيلم “عبدلينيو” على قصة كوميدية بطابع ساخر يحمل رسالة قوية عن أهمية التفكير والتشكيك في العديد من التعاليم اللاإنسانية المروج لها باسم الدين.

في هذا الشريط الساخر يستخدم المخرج اللقطات بشكل مبتكر وفني لتسليط الضوء على تميز عبدلينيو عن المجتمع المنافق، وصفاء روحه من خلال حبه الشديد للممثلة البرازيلية ماريا. وتظهر معظم المشاهد تفرده وتميزه، مما يجعله شخصا مختلفا عن محيطه ومستقلا عن القيم والتقاليد السائدة.

يتمحور فيلم”عبدلينيو” حول شاب حالم، وشغوف بالبرازيل، مغرم ببطلة مسلسل تلفزيوني برازيلي تدعى ماريا. تنقلب حياته رأسا على عقب، حين يصل إلى مدينته الهادئة (أزمور) داعية متطرف يدعى عمرو طالب، ويسيطر عليها.

في المدينة الصغيرة المطلة على نهر أم الربيع، يعيش “عبدلينيو” في حجرة على سطح بناية مزينة بألوان سامبا وكرنفالات البرازيل. مما أكسبه لقب “عبدلينيو”، كما أنه يعشق ماريا بجنون، فهي بطلة مسلسله المفضل، وتربطه بها علاقة متخيلة.

يعمل عبدلينيو في مكتب البريد، ينجز أعمالا رتيبة تتضمن لصق الطوابع على الأظرفة، مع زميله وصديقه “موكا”، الذي جسده الممثل سعيد باي. كما يقدم دروسا لشباب الحي لرقصة السالسا.

تسير الحياة على ما يرام حتى يصل إلى المدينة عمرو طالب، وهو مبشر متعطش للسلطة ورجل أعمال بارع. في كل شهر، يزور عمرو طالب مدينة عربية مختلفة ليصور حلقة من برنامجه. تجبر والدة عبدلينيو ابنها على المشاركة، لكنه يتورط في إهانة المبشر على الهواء مباشرة.

يقرر عمرو طالب لحفظ ماء الوجه البقاء والتعامل مع قضية “عبدلينيو”، وسرعان ما يسيطر على المدينة ولا يتورع عن فعل أي شيء لخداع أهلها. يتخلى المجتمع بالتدريج عن “عبدلينيو” وينبذه، فيقرر هذا الأخير مواجهة عمرو طالب لإنقاذ أحلامه وحبه لماريا.

في المقابل تجسد ماريا النجمة البرازيلية الجميلة، رمزا للإرادة والشجاعة في مواجهة الرشوة والفساد وجشع بعض رجال الأعمال البرازيليين، الذين يستغلون الفقراء، الذين تعيش ماريا بينهم وترهن حياتها للدفاع عنهم.

في حديثه عن الفيلم قال المخرج هشام عيوش إنه يقدم من خلال فيلمه الجديد “عبدلينيو” تحية لحرية التعبير والحق في الحلم، مشيرا إلى أن رفض بطل فيلمه “عبدلينيو” للزواج بلا حب دليل على رغبته في تكوين هوية مستقلة، ولأنه يجلب السعادة ولمسة من الجنون إلى حياة عائلته وأصدقائه وجيرانه، فإنه يبدأ رحلته تلك محبوبا من مجتمعه، لكن وصول المبشر عمرو طالب، بشخصيته التي تمثل أخطار الاستغلال الديني والإعلامي، يقلب حياة “عبدلينيو” رأسا على عقب، فالداعية المتشدد، خصم البطل، يغسل عقول ملايين الرجال والنساء بخطابه القائم على غرس الخوف والتبعية الفكرية.

“عبدلينيو” رابع فيلم روائي للمخرج هشام عيوش بعد “أطراف القلب” عن قرية صيد ماتت الحياة فيها، و”شقوق” عن علاقة حب بين ثلاثة أشخاص منبوذين في طنجة، عرض الفيلم في متحف الفن الحديث في نيويورك وغاليري تيت في لندن، وأخيرا، “حمى”، الذي مثل المغرب في مهرجان مراكش الدولي وحصد الجائزة الكبرى لمهرجان السينما الإفريقية “فيسباكو”.

الفيلم من إنتاج نورالدين عيوش، وبطولة عبدالرحيم تميمي، الممثل الفلسطيني علي سليمان، الممثلة البرازيلية إينيس مونتيرو، سعيد باي، صالح بن صالح، عبد السلام بونواشة، زهور السليماني، وحميد نجاح…

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

المهرجان الوطني للفيلم..نوفل براوي يسقط الأقنعة عن رفاق الأمس في”كأس المحبة”

عمل سينمائي جديد يعزز الفيلموغرافيا المغربية المبنية على نصوص أدبية… الفيلم يرتكز على سيناريو لـ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by Spam Master