سيدي عيوش التوزاني

أزرق القفطان أو دربالة سيدي عيوش التوزاني

المخرجة مريم التوزاني القادمة من لندن تظهر كمدافعة عن حب الصنعة التي تموت بموت أصحابها…

مراكش: عبد الله المعاوي*

لم أجد شخصيا أدل من دربالة مولاي عبد القادر لوصف فيلم مريم التوزاني للحديث عنه بعد النظرة الأولى له بمناسبة عرس الأفلام الذي عاد من جديد لمدينة الحمراء. والدربالة كما يعرف عامة الناس عبارة عن رقع لا يجمع بينها غير الجسد الذي يحملها. وحامل دربالة ازرق القفطان مثلها مثل الجثة التي حملت في نهاية الفيلم بشكل سينمائي لا يدرك سره غير اهله.

والحاملان للفيلم المخرجة مريم التوزاني القادمة من لندن مثلها مثل لاعبي كرة القدم ببلدنا الذين يحلمون بتمثيل البلاد بحملهم لقميص الوطن. تظهر مريم كمدافعة عن حب الصنعة التي تموت بموت أصحابها. والحامل الثاني هو المنتج نبيل عيوش الذي يستميت للدفاع عن مشروعه والذي سأوجل مناقشته الى مقال آخر. لكن لا بأس ان أشير إلى أن مشروعه ابتدأه بالممثلة لبنى ابيضار ويتابع طرحه بحليم في أزرق القفطان هذا.

بالأمس يدافع عن ضرورة التطرق للجنس كما هو كائن في المجتمع المغربي الجنس واليوم يدافع عن الحق في المثلية الرجالية داخل نفس المجتمع ويربطها بشريحة طبقية معينة .وهذه رقعة من رقع دربالة هذا الفيلم التي نؤجل النقاش فيها.

الرقعة الثانية تكمن في اللغة المقدم بها الفيلم والتي تتوارد  عبر محطات: المحطة الأولى هي العنوان العنوان بالانجليزية يحمل لفظتا القفطان الأزرق عندما يترجم الى العربية يحمل شكل الترجمة الإنجليزية أزرق القفطان فيصبح الأساس هو الزرقة وليس القفطان وهذا – سيميائيا- هذا تلزمه مداخلة خاصة .

الرقعة الثالثة في هذه الدربالة عندما كاد المهرجان أن يعلن عن حقيقته في عملية التقديم عندما كان المقدم يترجم الفرنسية للإنجليز الذين يحضرون العرض ولم ينتبه هذل المترجم للمغاربة العرب الحاضرين للعرض الا عندما تحدث أحد عناصر الطاقم بالانجليزية فتمت الترجمة بالعربية.

الرقعة الرابعة في هذه الدربالة حوار الممثلين “المغاعربيين” ولنقل ان اختيار الكاستينغ كان “مغا عربيا” مما جعل هذا الفيلم يلتقي مع فيلم الصباح في ايقاعه البطيء الممل الذي يدفع المشاهد للنوم أكثر من الرغبة في تتبع الحكي والسبب هو اللهجة الدارجة التي استعصت على لسان غير المغاربة.فأشاعت التكلف والتصنع مما بطأ الحركة الإيقاعية للصورة  .وخلق الرتابة في المقاطع المتنقلة بين الورشة والدار.

الرقعة الخامسة ضبابية العلاقة بين حليم وزوجته وضبابية طرح قضية الحب الذي دافعت عنه المخرجة. فهل المقصود به هو الحب بين حليم ومتعلمه او بين حليم وزوجته؟

الرقعة السادسة في هذه الدربالة في السرقة الموصوفة التي تمت في حق القفطان الأزرق الذي سرق من الزبونة التي كانت تتبع انجازه .ثم اختياره ككفن لزوجته التي كان دائما يخونها بسبب مرضه الجنسي.

الرقعة السابعة انتقال الفيلم من اليومي العادي وتحوله الى المواقف الدرامية التي تميز أبطال الأساطير فتتحول الجنازة المغاعربية الى جنازة هندية غربية .إن المخرجة لم تشعر او لم تدر بأن للميت المغربي قدسيته وطقوسه التي تهيئه للتنازل عن حطام الدنيا وتهييئه لملاقاة ربه. فيتحول الفيلم بهذه الرقعات التوزانية الى فلكلور فوضوي يتهيأ لتصفيقات من يؤثت مهرجان مراكش  الذي يدعم ويصفق لكل لوحة فولكلورية تستجيب للفرجة التي يتوخاها في التعامل مع ثقافة وقيم المغاربة التي نريدها ان تتطور من داخل المجتمع وليس من خارجه كما يصبو له مشروع آل عيوش والسائرون في فلكهم وهذا ما يجعلني أاجل مناقشة جمالية الفيلم السينمائية بعد بسط  رقعة هذه الدربالة التوزانية العيوشية  ولنا عودة ان شاء الله لمراوحة الجانب الآخر من الفيلم.

*كاتب ومخرج وباحث مسرحي

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

أزرق القفطان

“أزرق القفطان” يحصد جوائز جديدة من باستيا وأثينا

حصل فيلم أزرق القفطان لمخرجته مريم التوزاني 3 جوائز دولية جديدة، نهاية الأسبوع الماضي، بنيله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *