المهرجان الوطني للفيلم

جوائز المهرجان الوطني للفيلم تكشف مشاكل السينما بالمغرب

كشفت جوائز المهرجان الوطني للفيلم  عن الصراعات الخفية التي تعرقل تطور القطاع السينمائي بالمغرب…

بيت الفن

كشفت جوائز المهرجان الوطني للفيلم، الذي احتضنته مدينة طنجة، خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 24 من شهر شتنبر 2022، عن صراعات خفية تعرقل تطور القطاع السينمائي بالمغرب.

وفور الإفراج عن جوائز الدورة الـ22 التي وصفت بـ”الاستثنائية”، طفت على السطح صراعات أبطالها مهنيون ونقاد سينمائيون، أكدوا أن النتائج لم تكن “منصفة” وأن معظم الجوائز الممنوحة “غير مستحقة”، خصوصا في مسابقتي الفيلم الروائي الطويل والوثائقي.

رغم أن رئيس لجنة تحكيم الفيلم الروائي الطويل، إدريس أنور، قال في كلمته بمناسبة توزيع جوائز الدورة الـ22 إن” اللجنة تحملت مسؤوليتها بكل نزاهة واعتمدت الموضوعية في تتويج الأفلام بعد نقاشات طويلة ومثمرة لم يتحقق فيها التوافق مما دفعنا إلى اللجوء إلى التصويت”، إلا أن عضوين من اللجنة هما المخرج لحسن زينون والكاتبة بشرى بولويز، أكدا انسحابهما من مداولات لجنة التحكيم ومقاطعتهما حفل توزيع الجوائز، احتجاجا على خيارات لا تتوافق مع ضميريهما.

وفي هذا السياق أوضح زينون في بيان أصدره رفقة بولويز أنهما “لم يعطيا موافقتهما على جوائز المهرجان وأنهما انسحبا من اجتماع اللجنة، حفاظا على كرامتيهما”.

وأكد أن تصريحه بخصوص انسحابه من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في الدورة 22 من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة واضح وصريح وأيضا نزيه، وأضاف أنه يعتقد أن ما قام به هو أيضا حق عندما يحس الإنسان أن الأمور تسير عكس مبادئه وقناعاته، دون أن يذكر أي اسم وأيضا أي واحد من أعضاء اللجنة الذين لم يكن على اتفاق معهم بخصوص الأفلام موضوع  الخلاف.

وأبرز أن الأدبيات والأخلاقيات تفرض احترام سمعة وسيادة أعضاء لجنة التحكيم لأن التصويت يبقى سريا، وخلص إلى أن بلال مرميد قد خرق مبدأ السرية، الذي تفرضه هذه الأخلاقيات والأدبيات عندما صرح  وأعلن بشكل زائف وغير حقيقي عن تصويته وقام أيضا بذكر اسمه وهو ما يعاقب عليه قانونيا.

وفي رد توضيحي أفاد عضو اللجنة، الناقد والإعلامي، بلال مرميد “أن الانسحاب من اجتماع اللجنة لم يكن ثنائيا، بل غادرت بشرى بولويز بعد أن طالبت بتتويج فيلم “فاطمة السلطانة التي لا تنسى”، رغم اتفاقنا القبلي بعد المشاهدة بأنه غير مرشح للجائزة الكبرى. تبعها في ما بعد المخرج لحسن زينون الذي دافع بدوره عن العمل نفسه”.

وأوضح مرميد أن مخرج الفيلم الذي اختلفت حوله اللجنة (محمد عبد الرحمان التازي) كان يقيم في المكان نفسه الذي تقيم فيه اللجنة، والمشكلة أنه هو من اقترح بولويز وزينون من خلال بوابة الغرفة المهنية التي يرأسها، والأكثر من ذلك، فقد شاهد التازي الفيلم من المكان نفسه المخصص للجنة، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يقبل بفرض الأمر الواقع، ولا يمكن أن يقبل بالخصوص أن يكون المتنافس هو الحكم. وخلص إلى أن ما وقع “فضيحة كبرى لم ير لها مثيلا في كل مهرجانات الدنيا التي حضرها”.

ولم يقتصر الجدل على جوائز الفيلم الطويل بل مس جوائز الفيلم الوثائقي، إذ عبر الناقد السينمائي سعيد المزواري عن امتعاضه من النتائج واصفا جوائز لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي بالمهزلة الحقيقية معلقا على حسابه الرسمي بـ”فايسبوك” أعتقد أننا بلغنا قعرا لا قعر بعده. كل خيبات السينما المغربية أصلها مثل هذه الممارسات كفى!” وتابع المزواري تدوينته بقوله “فضيحة لجنة الوثائقي في طنجة 2022 تدفعني للتساؤل: ما فائدة أن نتجشم عناء قطع الطريق، ومتابعة الأفلام، ونقاشها والكتابة عنها، إذا كانت الأمور تسوى تحت الطاولات وفق منطق الشلة والمصلحة المتبادلة ولا أعلم ماذا بعد!؟ صحيح أن الجوائز لا تترجم لحسن/ سوء الحظ دائما منطق السينما، وأن هذه الأخيرة هي التي تصنع المهرجانات وليس العكس، لكن يحز في النفس أن تذهب جهود سيمون بيتون وكريمة السعيدي ومريم عدو وسالم بلال… سدىً فيما “يتبورد” عديمو الموهبة فوق المنصات رافعين جوائز لجنة تحكيمٍ، ليس فقط لا يستحقونها، بل لا يستحقون حتى المنافسة عليها!”.

من جانبه ذهب الناقد سليمان الحقيوي في الاتجاه نفسه قائلا “يمكن فهم نتائج أغلب لجان التحكيم، لكن لجنة الفيلم الوثائقي كانت بعيدة عن طريق السينما”.

أما عبد المجيد السداتي، فأشار إلى أنه “عادة ما تتعرض لجان التحكيم في كل المهرجانات إلى انتقادات عن اختياراتها، لأنها منحت بعض الجوائز لأفلام أقل مستوى من أخرى”، مضيفا: “أن تخطئ اللجنة في بعض اختياراتها فهذا وارد جدا بحكم عدم تجانس أعضائها واختلاف مشاربهم الثقافية ورؤاهم الفنية والجمالية”.

لكن، في المقابل، شدد السداتي على أن “ما حدث في لجنة الفيلم الوثائقي في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة غير مقبول على الإطلاق، وأمر يدعو إلى التساؤل على من يقف وراء هذه اللجنة التي وضعت بالمقاس، وتم اختيار أعضائها بعناية دقيقة لتأدية المهمة المنوطة بها”.

وأوضح أنه “قد نتفق أو نختلف مع الجوائز الممنوحة في صنف الفيلم الروائي الطويل والقصير، رغم أن أكثر من ثلثي ما عرض في المهرجان عبارة (خردة سينمائية)، لكن عندما تقدم لجنة الفيلم الوثائقي وتضع معيار الصداقة والمصالح محددا في التقييم، فهذا أمر يستحق منا وقفة تأملية حقيقية”.

وواصل: “لقد كان تقييم هذه اللجنة للأعمال مخيبا للآمال ومخالفا لكل التوقعات، ومجانبا للصواب. فحتى الفيلم الحائز على الجائزة الكبرى، وإن كان مقبولا شكلا ومضمونا، وهو أمر يمكن أن نستسيغه وننوه بصاحبه على مجهوده المحترم، إلا هناك ما هو أفضل منه طبعا. لكن أن نرفع راية الروبورتاج عاليا، ونحتفي به على حساب السينما، فهذا أمر مدان بشدة”.

وأكد السداتي أنه “لا يمكن مكافأة مخرجين فضلوا الاستسهال والتبسيط والتسطيح، على حساب آخرين اختاروا الصعب، وشقوا من أجل تقديم أعمال في قالب فني، ولغة سينمائية متميزة”، لافتا إلى أن “لجنة التحكيم لها مسؤلية أخلاقية، إذ يفترض فيها أن تكون موضوعية ونزيهة ومنصفة، ومن واجبها أن تكافىء من يستحق، بعيدا عن الصداقات والمصالح الشخصية، ولها أيضا مسؤلية فنية وجمالية، حيث لا بد أن يكون البعد الإنساني والفني والجمالي في الفيلم هو المحدد والمعيار الأساسي. “لكن للأسف الشديد اختارت اللجنة الصداقة أولا، والتبسيط والتسطيح ثانيا، على حساب البساطة والعمق”، على حد تعبيره.

وفي رده وصف المخرج عبد الإله الجوهري، الفائز بجائزة لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي مناصفة مع عز العرب العلوي المحارزي، “ما يحدث الآن من نقاشات عشنها في دورات سابقة، وأن إرضاء جميع المتنافسين/ المتناحرين، لا يمكن أن يتحقق بأي حال من الأحوال…”..

المشكل الكبير في كل هذا، حسب الجوهري أن بعض “النقاد، يعتقد أن الأفلام التي تعجبه وتلامس شغاف قلبه، أو جيبه، هي التي تستحق التتويج والفوز بالجوائز، وأن غير ذلك مجرد تخربيق ومؤامرة ضد سينماه المفضلة، أو مخرجه/ مخرجته الأليف/ الأليفة، إلى حد أن بعضهم أصبح فاشيا في المناقشة والتقدير والمهاجمة، بل ووصف المبدعين بكلام سوقي”، مشيرا إلى أن مقارنة بسيطة بين كتابات خمسة أو ستة أشخاص داخل العائلة النقدية المغربية، تكشف أن كل واحد يلغي بلغاه، أي أن اختيارات ودفاع كل واحد منهم تختلف كليا عن اختيارات ودفاع الآخرين، بل وتتعارض في بعض الأحيان، وكل واحد يمجد، بطريقته الخاصة، فيلما معينا ويعتبر صاحبه/ صاحبته هو/ هي تاركوفسكي عصره ودزيغا فيرتوف زمانه، وأن الظلم لحقه لحقها بشكل واضح، لأن أعضاء لجان التحكيم لا علاقة لهم بالسينما أو أنها لجنة موجهة ومختارة بعناية، دون أدنى احترام لأعضائها الذين نعرف من يكون كل واحد منهم، ونعرف مساراتهم السينمائية والفكرية، وهم مبدعون ومثقفون، سواء أحببناهم أو كرهناهم”.

يشار إلى أن الحفل الختامي للمهرجان الوطني الذي احتضنه المركز الثقافي «أحمد بوكماخ» في طنجة، شهد تتويج فيلم «زنقة كونتاكت» للمخرج المغربي إسماعيل العراقي بالجائزة الكبرى. أما باقي الجوائز فقد توزعت بين جائزة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ومنحت مناصفة لفيلم «ميكا» لإسماعيل فروخي، وفيلم «لو كان يطيحو لحيوط” لحكيم بلعباس الذي فاز أيضا بجائزة التوضيب.
في حين آلت جائزة أحسن دور رجالي للممثل يونس بواب عن دوره في فيلم «جبل موسى» للمخرج إدريس مريني، فيما كانت جائزة أحسن دور نسائي من نصيب الممثلة جليلة التلمسي عن دورها في فيلم “أسماك حمراء” لعبد السلام كلاعي الذي فاز بدوره بجائزة أحسن سيناريو.
وبالنسبة لجائزة ثاني أفضل دور رجالي فقد منحت للممثل عز العرب الكغاط عن دوره في فيلم “ميكا” لإسماعيل فروخي، كما نالت جائزة ثاني أحسن دور نسائي الممثلة فاطمة عاطف عن دورها في فيلم «زنقة كونتاكت» لإسماعيل العراقي.
جائزة العمل الأول منحت مناصفة لكل من فيلم «بين الأمواج» للهادي ولد امحند، و»جرادة مالحة» لإدريس الروخ، أما المخرج نبيل عيوش فقد فاز بجائزة أحسن إخراج عن فيلمه «علي صوتك».
باقي جوائز المهرجان منحت تتويجها في الصوت لحمزة فاكر عن فيلم «أناطو» لمخرجته فاطمة بوبكدي، وجائزة الإنتاج لحسن الشاوي عن فيلم “السلعة”، وجائزة التصوير لعلي بنجلون عن فيلم «حبيبة» لمخرجه حسن بنجلون، وجائزة الموسيقى الأصلية لإدريس المالومي في فيلم «فاطمة المرنيسي السلطانة التي لا تنسى» للمخرج محمد عبد الرحمان التازي.
كما نوهت اللجنة بشكل خاص، بالطفل زكرياء عنان عن دوره في فيلم “ميكا” للمخرج إسماعيل فروخي.
لم يتوقف سيل الجوائز عند الأفلام الروائية الطويلة، بل شمل كما هي العادة نظيرتها القصيرة، فتم تتويج فيلم «حكاية» للمخرج محمد بحاري بالجائزة الكبرى، أما جائزة أحسن سيناريو في الصنف نفسه، فقد عادت لفيلم «زياد» للمخرج يونس المجاهد، بينما منحت لجنة التحكيم جائزتها مناصفة لفيلم «أيام الربيع» لعماد بادي وفيلم «صمت عايدة» لكمال المسعودي، فيما نال فيلم «نجمة مارس 2020» لليلى مسفر تنويها خاصا من اللجنة.
الأفلام الوثائقية بدورها كان لها نـــــصيبها من التتويج، حيث فاز فيلم «مدرسة الأمل» لمــــحمد العبودي بالجائزة الكبرى، فيما منحت جائزة لــــجنة التحكيم، مناصفة، لفيلم “الشيخ ماء العينين الإمام المجاهد والعالم الرباني” لعز العرب العلوي، وفيلم “بوليود المغرب” لعبد الإله الجوهري. وحصل فيلم «لمعلقات» لمريم عدو على تنويه خاص إلى جانب «لعزيب» لجواد بابيلي.
المهرجان خصص حيزا لجوائز الجمـــعية المغربية لنقاد السينما، والجمعية الوطنية للأندية السينمائية، وتم تتويج عدد من الأفلام.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

محمد عبد الرحمن التازي

“السينما لغتنا المشتركة”.. شعار المهرجان الدولي لأفلام حقوق الإنسان

يشارك في المسابقة الرسمية للدورة الجديدة 16 فيلما تتبارى على ثلاث جوائز أمام لجنة تحكيم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *