الفاسي الفهري

مهرجان الفيلم الوثائقي الحساني يطلق دورته الرابعة بالعيون

بمشاركة 7 أفلام ذات صلة بالثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي

بيت الفن

على مدى أربعة أيام متتالية، تعيش مدينة العيون، على وقع فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الفيلم الوثائقي حول التاريخ والثقافة والمجال الصحراوي الحساني، الذي ينظمه المركز السينمائي المغربي بشراكة نادي منتجي ومهنيي السمعي البصري والسينما بالأقاليم الجنوبية، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، من 20 إلى 23 دجنبر الجاري.

وانطلق حفل افتتاح الدورة الرابعة، مساء أمس الخميس، بعرض فني فكاهي حول طبق تقليدي شعبي يطلق عليه أهل المنطقة “برغمان” ويزيد الإقبال عليه في رمضان المبارك، رمضاني.

ومن أقوى لحظات الحفل فقرة تكريم 5 أسماء مغربية تنتمي إلى مجالات سينمائية مختلفة، بمبادرة من نادي منتجي ومهنيي السمعي البصري والسينما بالأقاليم الجنوبية، نظير ما قدمته للسينما المغربية من خدمات، سواء فيما يتعلق بالإنتاج أو الإخراج أو النقد أو التكوين أو تنظيم المهرجانات.

وفي هذا الصدد تم تكريم المخرج والمنتج السينمائي جمال السويسي الذي يترأس، لجنة تحكيم الدورة الرابعة، كما يرأس الغرفة المغربية لمنتجي السينما، والناقد السينمائي عمر بلخمار، رئيس جمعية النقاد المغاربة، وعبد الحق منطرش رئيس مهرجان الرباط لسينما المؤلف، وعبد اللطيف العصادي مدير مهرجان سلا لسينما المرأة، ومحمد بلغوات المدير السابق للمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما.

ونوه رئيس نادي منتجي ومهنيي السمعي البصري والسينما بالأقاليم الجنوبية، سيدي محمد  الإدريسي بجهود المحتفى بهم في تطوير الحقل السينمائي المغربي عموما والصحراوي على الخصوص، وسلمهم الزي الصحراوي التقلدي.

كما أشاد الإدريسي بجهود المركز السينمائي المغربي ووزارة الثقافة والاتصال في تطوير السينما بالأقاليم الجنوبية المغربية، عبر تخصيص صندوق خاص يساهم في دعم الإنتاجات المهتمة بالثقافة الصحراوية بـ15 مليون درهم، فضلا عن الإشراف على تنظيم المهرجان الوطني للفيلم الوثائقي حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني، الذي بلغ هذه السنة مرحلة النضج في دورته الرابعة، مؤكدا أن الأقاليم الجنوبية أصبحت بفضل هذا الدعم المادي تتوفر على أزيد من 42 شركة إنتاج محلية تشغل أزيد من 60 تقنيا كلهم من أبناء المنطقة الذين استفادوا من ورشات تكوينية مكثفة.

ويتضمن برنامج المهرجان مسابقة رسمية تتنافس على جوائزها أفلام وثائقية طويلة تتناول موضوع الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني من إخراج سينمائيين مغاربة، وندوات لمناقشة أفلام المسابقة الرسمية، وموائد مستديرة، وعدة أنشطة موازية.

أفلام متنوعة مرتبطة بتيمة المهرجان

تتبارى على جوائز المسابقة، الجائزة الكبرى (50 ألف درهم) وجائزة لجنة التحكيم (40 ألف درهم)  وجوائز الإخراج (30 ألف درهم) والمونطاج (20 ألف درهم) والموسيقى (20 ألف درهم)، سبعة أفلام هي”مرحبا بك في الجحيم” (90 د) لفريد الركراكي، “الصناعة التقليدية في المغرب” (52 د) لقويدر بناني (مدير سابق للمركز السينمائي المغربي)، “حياة مجاورة للموت” (92 د) للحسن مجيد، “حكايات من ماء ورمال” (52 د) لعلي الطاهري، “زهو الدنيا فشكاها” (62 د) لمليكة ماء العينين، “أصداء الصحراء” (96 د) لرشيد قاسمي، “إنسان الصحراء ما قبل التاريخ” (40 د) لرشيد زكي.

ويترأس لجنة التحكيم رئيس الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام المنتج والمخرج والسيناريست جمال السويسي، ويوجد إلى جانبه حمن ماء العينين (صحافي بإذاعة العيون) وصباح بنداوود (صحافية بإذاعة الرباط) ولبنى اليونسي (المنتجة والمخرجة الفائزة بالجائزة الكبرى في دورة 2017 عن فيلمها “معجزات قسم”) وأسماء اكريميش (منتجة وموزعة).

وتتميز أفلام المسابقة الرسمية بالتنوع في المواضيع المرتبطة بتيمة المهرجان، فمنها ما يبرز واقع الصناعة التقليدية بالمنطقة، وجمال واصالة الموسيقى الحسانية، ومنها ما يتحدث عن تاريخ التواجد البشري بالصحراء.

كما تتناول أفلام أخرى واقع حقوق الإنسان بالمنطقةّ، والكشف عن خبايا الصراع المفتعل بالصحراء بالوثائق والشهادات التي تدلي بها شخصيات ساهمت في صنع الأحداث بالمنطقة.

“أصداء الصحراء”

على مدى 90 دقيقة يأخذنا المخرج رشيد قاسمي بفيلمه “أصداء الصحراء” إلى منيع الموسيقى الحسانية الأصيلة، من خلال مغني هنغاري من أصول مغربية يدعى سعيد تشيتي يبحث عن الإلهام.

يقرر سعيد تشيتي السفر إلى مدينة كلميم مسقط رأسه رفقة الموسيقيين هنغارين للقاء موسيقيين من كلميم والعيون والداخلة، سعيا إلى “فيزيون” موسيقي يؤكد تلاقح الثقافتين المغربية الحسانية والهنغاريية.

 

“الصناعة التقليدية بالصحراء”

الوثائقي “الصناعة التقليدية بالصحراء” يحاول المخرج قويدر بناني على مدى 52 دقيقة،

إبراز أهم ما يميز الصناعة التقليدية الصحراوية وتسليط الضوء على أهم منتجاتها والأدوات المستعملة بأقاليم بوجدور والعيون والسمارة.

ويتضمن الفيلم حوارات مع صناع تقليديين من ذوي الخبرة، كما يؤكد الفيلم الذي أخرجه قيدوم السينمائيين المغاربية والمدير السابق للمركز السينمائي المغربي، أن الإنسان الصحراوي أبدع ووفر لذاته، من خلال منتوجات الصناعة التقليدية كل ما يلبسه وما يفترشه وما يستخدمه من آلات وأدوات زراعة وحياكة وخياطة ونسج وما يحتاج إليه من أوانى وأثاث منزلي وكل ذلك كان يصنع محليا.

“إنسان الصحراء ما قبل التاريخ”

اختار المخرج رشيد زكي في شريطه الممتد على مدى 40 دقيقة اقتفاء أثر الوجود البشري بالصحراء في فترة ما قبل التاريخ.

ويؤكد الفيلم أن الوجود البشري في الصحراء يعود إلى تاريخ موغل في أعماق الزمن، فقد سُكنت الصحراء منذ أقدم الأزمنة، وأثبتت الدراسات والآثار المحصل عليها مدى الانتشار الواسع لمواطن التجمعات البشرية في مختلف المناطق من وادي نون حتى وادي

الذهب، ومن المذهل التشابه الكبير بن خصائص آثار العصر الحجري القديم في مختلف هذه المناطق. الفيلم يبين هذا التواجد عن طريق البحث عن الآثار التي تؤكده ويحاول وضع صورة لما كانت عليه المنطقة قبل آلاف السنين.

“حكایات من ماء ورمال”

عبر فیلمه السینمائي الوثائقي “حكایات من ماء ورمال” یتناول عبد العالي الطاهري ثلاثیة الماء، الإنسان والبیئة في المجال الصحراوي من الأقاليم الجنوبیة للمملكة. حكایات تقودنا لقصة الماء قدیما وحدیثا، وكل ما له علاقة بالماء في حیاة وثقافة الإنسان الصحراوي، یتدرج من الماضي بندرة مائه ومعاناته ومتاعبه، إلى الحاضر بوفرته ومآخذ توزيعه. تتسلسل أحداث الفیلم على مدى 52 دقيقة في نسق تسجیلي یوفق بن التوثیق التاریخي والثقافي والفني السینمائي.

“حياة مجاورة للموت”

اختار المخرج لحسن مجيد رفقة كاتب السيناريو عبد الواحد المهتاني في “حياة مجاورة للموت” النفاذ إلى تجربة الأسر والاختطاف الذي مورس على مراحل تاريخية في حق أبناء الأقاليم الجنوبية، من طرف المخابرات الجزائرية وجبهة البوليساريو، مع ما رافق ذلك من قتل واعتقال وأعمال شاقة.

كما تناول المخرج في الشريط الذي تصل مدته إلى 92 دقيقة السياق السياسي لبروز البوليساريو وتحوله من مطلب الاستقلال إلى مطلب الانفصال، مؤكدا بالوثائق والشهادات التي أدلت بها شخصيات عاشت المرحلة أن خلق مشروع دويلة تكون عاصمتها تندوف يعود إلى مخطط فرنسي تبلور في نهاية الخمسينات من القرن الماضي، ثم تبنته الجزائر بتنسيق مع إسبانيا في سنة 1967 ..

“زهو الدنيا فشكاها”

“زهو الدنيا فشكاها” فيلم وثائقي للمخرجة مليكة ماء العينين يتناول على مدى 62 دقيقة قصة إبراهيم والحسن وهما فنانان من العيون جمعا بن عشقهما للتمثيل والعمل في مهن أخرى حتى يعيشا حياة كريمة، فاضطر كل منهما إلى العمل في عدة مجالات لكي يوفرا لنفسيهما ولأسرتهما الحياة المناسبة والمال لحاجياتهم اليومية،.

ورغم المشقة والتعب إلا أن ابراهيم يعيش حالة من المتعة بالتنقل بن التمثيل والعمل سائق سيارة أجرة بالليل، وباحث عن عيدان “الأتيل” الأرك “المسواك” والأعشاب الطبية في غياهب الصحراء بن السمارة والكلتة.

“مرحبا بك في الجحيم”

ركز فريد ركراكي في فليمه الوثائقي “مرحبا بك في الجحيم” على انتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، التي ما زالت تنتهك فيها حقوق الإنسان طوال أربعة عقود.

يعمد الفيلم على مدى 90 دقيقة إلى الكشف عن الحقائق في مشاهد تدعمها شهادات دامغة من الضحايا. كما يهدف إلى إطلاع الرأي الدولي على المعاناة التي يتعرض لها ضحايا الاختفاء القسري الذين عوملوا بأكثر الطرق قسوة ووحشية من قبل الانفصاليين في جبهة البوليساريو.

“الفضاء الصحراوي في السينما”

بالإضافة إلى مسابقة للأفلام الوثائقية المرتبطة بتيمة المهرجان، يشكل مهرجان العيون فرصة مواتية جدا لتناول مواضيع تنسجم مع محوره العام المنفتح على السينمات المغربية والعالمية.

وفي هذا السياق يتضمن البرنامج العام لهذه الدورة ندوة من تنظيم الجمعية المغربية لنقاد السينما وتتمحور حول “الفضاء الصحراوي في السينما”.

ويسير الندوة خليل الدمون، ويشارك فيها كل من محمد كلاوي بورقة “توظيف الفضاء الصحراوي في السينما”، وعمر بلخمار بمداخلة “شعرية الفضاء الصحراوي في فيلم (باب البحر ) لداوود أولاد السيد”، ويسلط عبد الإله الجوهري الضوء على “فضاء الصحراء في السينما المغربية”، بينما يتناول رشيد نعيم الموضوع من زاوية “الصحراء العربية في السينما الأمريكية”

ويجمع المشاركون في الندوة على الصحراء كانت مصدر إلهام للسينمائيين في المغرب وفي جميع أنحاء العالم اعتبارا للفضاء المفتوح الشاسع الذي تقدمه لمخيلة المخرجن ومديري التصوير ومهندسي الديكورات وتقنيي الإنارة.

بالرجوع إلى الأرفام التي تناولت تيمة الصحراء سنجد أنها قدمت لنا دوما اشتغالات رائعة على مستوى النحت في فضاء يسمح بتناول قضايا مرتبطة بالإنسان وتاريخه وعزلته وصراعه مع الآخر ومع الطبيعة. يمكننا من هنا استحضار، على سبيل المثال لا الحصر، أفلاما تدخل في هذا الإطار من بينها “لورانس العرب” و “المخدوعون” و”طوق الحمامة المفقود” و”شاي في الصحراء” وغيرها من الأفلام المغربية أو الأجنبية.

“الإنتاج السينمائي وقضية وحدتنا الترابية”

من أبرز فقرات الدورة ندوة نادي منتجي ومهنيي السمعي البصري والسينما وتتمحور حول “دور الإنتاج السينمائي والسمعي البصري في الدفاع عن قضية وحدتنا الترابية”.

يشارك في الندوة التي يسيرها سالم بلال، كل من الأستاذ الباحث البشير الدخيل، وكاتب سيناريو شرف الدين زين العابدين، والدكتور محمد لمن ماء العينين، وكاتب السيناريو مولود زهير، المخرج، كاتب السيناريو ورئيس نادي منتجي ومهنيي السمعي البصري والسينما سيدي محمد الإدريسي.

ويتساءل المتدخلون في هذه الندوة عن كيف يمكن للإنتاج السينمائي والسمعي البصري أن يكون خير أداة تتناول قضية الوحدة الترابية للملكة وتعرف بها وبع طنيا ودوليا؟

وكيف السبيل إلى تجنب الحد الثاني من السلاح وتفادي أن يضع الإنتاج السينمائي والسمعي البصري قضيتنا الوطنية الأولى في خانة البروباغندا وبالتالي الإضرار بعدالتها ووجاهتها.

وما هي الطريقة المثلى لتناول الإشكالات المجالية والتاريخية والثقافية المرتبطة بقضية وحدتنا الترابية من خال الأعمال السينمائية والسمعية البصرية؟

تظاهرة سينمائية تفك العزلة عن المنطقة

يهدف هذا الحدث السينمائي الوطني، حسب المنظمين، إلى تسليط الضوء على المؤهلات البشرية والطبيعية التي تزخر بها مدينة العيون ونواحيها، وجعل المنطقة الفضاء الأمثل لعرض الإنتاجات السينمائية الوثائقية التي تعنى بالثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني، كمبادرة تكميلية لقرار وزارة الاتصال تخصيص غلاف مالي سنوي يقدر بـ 15 مليون درهم، لدعم إنتاج الأفلام الوثائقية التي تعرف بالثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني.

ويعتبر المهرجان الوطني للفيلم الوثائقي حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني بالعيون، حسب المنظمين، تظاهرة سينمائية ذات طابع فني وثقافي تهدف إلى التعريف وترويج الفيلم الوثائقي، الذي يعنى بالتاريخ والثقافة والمجال الصحراوي الحساني، والتحفيز على الإنتاج السينمائي عموما، والأفلام الوثائقية على وجه الخصوص، بالأقاليم الجنوبية، وإحداث فضاء للقاء والحوار بين المنتجين السينمائيين من شمال المغرب وجنوبه، والعمل على إبراز التنوع الجهوي والمجال الجغرافي المحلي، تثمينا للهوية المغربية وتعزيزا لإشعاع حضارة وثقافة وتاريخ المغرب.

ونجحت الدورات السابقة من المهرجان في فك العزلة عن المنطقة، ودعم السينمائيين من أبناء الصحراء المغربية، وتحفيزهم على توثيق تراثهم الحساني والمحافظة عليه، باعتباره رافدا من روافد الهوية المغربية.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

بهيجة السيمو

المهرجان الدولي لسينما الجبل يبحث سبل استقطاب الإنتاجات السينمائية لجهة بني ملال خنيفرة

مسؤولون يبرزون مؤهلات المنطقة وسينمائيون يدعون إلى إحداث شباك وحيد لتذليل الصعوبات التي يواجهونها… بيت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by Spam Master