الهيئة الدولية للمسرح تحتفل باليوم العالمي لأبي الفنون بمشاركة مغربية

 سيكون المغرب حاضرا في شخص الفنانة لطيفة أحرار مديرة “المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ISADAC” عضوة المجلس التنفيذي لـ”الهيئة الدولية للمسرحITI” ورئيسة “المركز المغربي للهيئة الدولية للمسرح” حيث ستلقي عرضا تحت عنوان “المسرح كمساحة للحرية والإبداع“…

هشام الودغيري

بمبادرة من “الهيئة الدولية للمسرح” يتم الاحتفال في 25 من مارس كل سنة باليوم العالمي للمسرح، وستقام فعاليات سنة 2026 ما بين 25 و27 مارس في دولة اللوكسمبورغ، بمشاركة عدد من الفنانين والقادة الثقافيين وممارسي المسرح من مختلف أنحاء العالم للاحتفال بهذه المناسبة الدولية المخصصة هذا العام لحيوية المسرح.

كل عام يدعو اليوم العالمي للمسرح مجتمع المسرح العالمي للتوقف والتأمل في الدور الذي لا يزال المسرح يلعبه في المجتمع مسؤولياته وموقفه الأخلاقي وقدرته على الاستجابة لتحديات عصرنا.

تحت شعار “المسرح كفعل عام: ما كان، وما هو كائن، وما يمكن أن يكون”، يستكشف الاحتفال هذه السنة المسرح كمساحة ثقافية مشتركة حيث يجتمع الفنانون والجمهور في حضور واحد، مما يفتح آفاقا للحوار والخيال والتأمل الجماعي.

يقام في قلب الاحتفال مؤتمر عام يجمع ممارسي المسرح الدوليين والمحليين، بما فيها المؤسسات الثقافية وأعضاء شبكة “الهيئة الدولية للمسرح – International Theatre Institute” في لحظةٍ من التأمل والتبادل المشترك.

يلي حفل الافتتاح جلسة بحوارين موضوعيين تحت عنوان: “ما وراء الترفيه: المسرح كمسؤولية”، و”استشراف المستقبل: المسرح وشجاعة التخيل”.

في حوار موضوع رقم 1 “ما وراء الترفيه: المسرح كمسؤولية”، سيكون المغرب حاضرا في شخص الفنانة لطيفة أحرار، مديرة “المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافيISADAC”، كعضوة المجلس التنفيذي لـ”الهيئة الدولية للمسرح – ITI” وكرئيسة “المركز المغربي للهيئة الدولية للمسرح”، حيث ستلقي عرضا تحت عنوان “المسرح كمساحة للحرية والإبداع”، في إطار محادثات عن المسؤولية الأخلاقية والفنية للمسرح في وقتٍ تتشكل فيه الحياة الثقافية بشكل متزايد بفعل التشتت والتسويق والضغط نحو الظهور والاستهلاك. مع استكشاف كيف يمكن للمسرح أن يظل مساحة للنزاهة والتأمل النقدي والتفاعل المباشر، حيث يصبح الحضور والانتباه شكلين من أشكال المقاومة للاستهلاك السلبي الاستهلاك.

ستعرف جلسة المحاورة الأولى تناول أسئلة رئيسية على النحو التالي:

كيف يمكن للمسرح الحفاظ على نزاهته الفنية في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؟

-ما هي مسؤوليات الفنانين والمؤسسات الثقافية في السياق الحالي؟

-كيف يمكن للمسرح حماية وتجديد تجربة الحضور المباشر في ثقافة تتشكل بشكل متزايد بفعل الشاشات والوسائط الرقمية الوسائط الرقمية؟

كيف يمكن للمسرح أن يظل مساحة للتفكير النقدي والتأمل المشترك بدلا من الاستهلاك؟

بالنسبة لحوار موضوع رقم 2 “استشراف المستقبل: المسرح وشجاعة التخيل”، فسينطلق من مسألة المسؤولية، حيث سيتجه هذا الحوار نحو قدرة المسرح على تخيل مستقبلات محتملة، ويستكشف كيف يمكن للمسرح أن يظل فضاء للحرية والمخاطرة والتجريب، حيث ينبثق الخيال من التجربة المشتركة والحضور الجماعي. من هذا المنظور، لا يفهم الخيال على أنه هروب، بل كوسيلة للاستجابة للواقع وتشكيل إمكانيات جديدة.

كما ستعرف جلسة المحاورة الثانية تناول الأسئلة التالية:

كيف يساعدنا المسرح على إدراك وتخيل مستقبلات محتملة؟

ما هي الأشكال الفنية، أو أساليب العمل، أو المواقف التي تسمح للمسرح بالبقاء متطلعا للمستقبل؟

كيف يؤثر الحضور المشترك على قدرتنا على التخيل بشكل جماعي؟

كيف يمكن للخيال أن يصبح فعل مسؤولية بدلا من كونه شكلا من أشكال الهروب؟

رسالة اليوم العالمي للمسرح 2026

بقلم ويليم دافو Willem DAFOE.

أنا ممثل، عرفت أساسا كممثل سينمائي، لكن جذوري عميقة في المسرح. كنت عضوا في “فرقة ووستر – Wooster Group” بين عامي 1977 و2003، حيث شاركت في ابتكار وتقديم أعمال أصلية في “ذا بيرفورمينغ غاراج – The Performing Garage” بنيويورك، كما جلنا بهذه الأعمال أنحاء العالم. عملت أيضا مع ريتشارد فورمان، وروبرت ويلسون، وروميو كاستيلوتشي. واليوم أشغل منصب المدير الفني لـ”بينالي مسرح البندقية – The Venice Theatre Biennale” هذا التعيين، إلى جانب ما يشهده العالم من أحداث، ورغبتي في العودة إلى العمل المسرحي، كلها عوامل عمقت إيماني بالقوة الإيجابية الفريدة للمسرح وبأهميته الاستثنائية.

في بداياتي المتواضعة مع “فرقة ووستر – The Wooster Group”، وهي فرقة مسرحية مقرها نيويورك، كنا في كثير من الأحيان نواجه حضورا جماهيريا ضعيفا في بعض العروض. وكان هناك عرف غير مكتوب: إذا فاق عدد المؤدين عدد المتفرجين، يمكننا إلغاء العرض. لكننا لم نفعل ذلك يوما. كثير من أعضاء الفرقة لم يكونوا مدربين مسرحيا بالمعنى التقليدي، بل كانوا قادمين من تخصصات مختلفة اجتمعوا لممارسة العمل المسرحي؛ لذلك لم يكن شعار “العرض يجب أن يستمر – the show must go on” هو دافعنا الأساسي، بل شعورنا بالالتزام تجاه اللقاء مع الجمهور.

كنا كثيرا ما نتدرب خلال النهار، ثم نعرض في المساء ما أنجزناه بوصفه عملا قيد التطوير. أحيانا كنا نمضي سنوات في العمل على عرض واحد، بينما نؤمن استمراريتنا من خلال جولات لعروض سابقة. كان العمل الطويل على قطعة واحدة قد يصبح مرهقا بالنسبة لي، وكنت أجد فترات التدريب شاقة أحيانا، لكن العروض التي كانت في طور التقدم تلك كانت دائما مثيرة. وحتى إن كان الحضور القليل حكما قاسيا على مستوى الاهتمام بما نقدمه، فقد جعلني ذلك أدرك أن وجود الجمهور، مهما كان عدده ضئيلا، بوصفه شاهدا، هو ما يمنح المسرح معناه وحياته.

كما تقول العبارة المعلقة في صالات القمار: “يجب أن تكون حاضرا لتفوز – YOU MUST BE PRESENT TO WIN” إن التجربة المشتركة، في الزمن الحقيقي، لفعلٍ إبداعي قد يكون مضبوط الإيقاع ومصمما مسبقا، لكنه لا يتكرر أبدا بالشكل نفسه، هي بلا شك إحدى أعظم نقاط قوة المسرح. اجتماعيا وسياسيا، لم يكن المسرح يوما أكثر أهمية وحيوية لفهمنا لذواتنا وللعالم من حولنا كما هو اليوم.

“الفيل الموجود في الغرفة – Elephant in the room” (المشكلة الكبيرة التي يتجاهلها الجميع)، هو التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تعد بالاتصال لكنها – في الظاهر – فرقت الناس وعزلتهم عن بعضهم البعض. أستخدم حاسوبي يوميا رغم أنني لا أمتلك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد بحثت عن نفسي عبر غوغل كممثل، بل واستعنت بالذكاء الاصطناعي AI للحصول على معلومات. لكن لا بد أن يكون المرء أعمى كي لا يرى أن التواصل الإنساني مهدد بأن يستبدل بعلاقات مع الأجهزة.

وبينما يمكن لبعض أشكال التكنولوجيا أن تخدمنا جيدا، فإن مشكلة الجهل بمن يوجد في الطرف الآخر من دائرة التواصل مشكلة عميقة، وتساهم في أزمة الحقيقة والواقع. الإنترنت قد يثير الأسئلة، لكنه نادرا ما يلتقط ذلك الإحساس بالدهشة الذي يخلقه المسرح؛ دهشة قائمة على الانتباه، والانخراط، وتكون جماعة عفوية من الحاضرين داخل دائرة من الفعل والاستجابة.

بوصفي ممثلا وفنانا مسرحيا، ما زلت مؤمنا بقوة المسرح. ففي عالم يبدو أكثر انقساما، وتحكما، وعنفا، يتمثل تحدينا نحن المسرحيين في ألا نسمح بفساد المسرح، إما بتحويله إلى مجرد مشروع تجاري يهدف إلى الترفيه القائم على الإلهاء، أو إلى مؤسسة جامدة تحفظ التقاليد دون روح. بل علينا أن نغذي قوته الحقيقية: قدرته على وصل الناس، والمجتمعات، والثقافات، وقبل كل شيء على طرح السؤال الجوهري: إلى أين نحن ذاهبون؟

المسرح العظيم هو ذاك الذي يتحدى طريقة تفكيرنا، ويدفعنا إلى تخيل ما نطمح أن نكون عليه. نحن حيوانات اجتماعية، ومصممون بيولوجيا للتفاعل مع العالم. كل حاسة من حواسنا هي بوابة للقاء، ومن خلال هذا اللقاء نصل إلى فهم أعمق وأكثر تحديدا لذواتنا. ومن خلال السرد القصصي، والجماليات، واللغة، والحركة، والسينوغرافيا، يستطيع المسرح – بوصفه فنا كليا – أن يجعلنا نرى ما كان، وما هو كائن، وما يمكن أن يكون عليه عالمنا.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

النجم الأمريكي وليم دافو يكتب رسالة اليوم العالمي للمسرح 2026

وليم دافو: قدمتني السينما إلى العالم لكن جذوري كانت منذ البداية مغروسة بعمق في المسرح… …