بيير بورديو

بيير بورديو.. مفارقات السوسيولوجيا

باريس: أحمد عثمان

هل من الممكن الكلام بهدوء اليوم عن بيير بورديو (1930-2002) الذي لم يزل يثير الأهواء هو ذا هدف جان لوي فابياني في كتابه الصادر قبل أيام “بيير بورديو.. بنيوية بطولية” عن مطبوعات سوي، ناظرا إليه كعامل اجتماعي في حقل معين. نعرف أهمية السوسيولوجي الفرنسي الذي أصبح مرجعا إجباريا في عالم العلوم الاجتماعية. بدأ فابياني كتابه بتعريفنا بالقدرة التفسيرية للمفاهيم الكبرى التي أعدها بورديو (نظرية الحقول، المظهر ورأس المال)، كما الإغواء اليقيني الذي تمارسه هذه المفاهيم، وأيضا حدودها وعلى وجه التحديد في خصوصية التجارب الاجتماعية المطروقة، مثل التنويعات المتعددة الموجودة في نتاجه الذي يغطي أكثر من أربعين عاما، ثم يحلل المسيرة الثقافية والمهنية لـ«بورديو» من خلال هدفه النقدي. بدءا من كتابه الرئيسي «التميز» (1979)، وعلى خلاف الاتجاه المعاكس لتطور العلوم الاجتماعية، اختار بناء نظرية شاملة للأحداث الاجتماعية، ويؤكد في مسعاه الدؤوب على أنها مؤسسة اللغة العلمية الجديدة، معتمدا على مكانته كبروفيسور في الكوليج دو فرانس، لم يكف للحظة واحدة، بدءا من أوائل التسعينيات، عن التدخل في أدق تفاصيل الحياة اليومية، باسم «السوسيولوجيا الحجاجية»، ولذلك استعمل في المقام الأول سجل «الكلام المهيج» لكي ينتقد صور الخلل النيوليبرالي. مثلما يسطر فابياني بالضبط، يتموضع نجاح بورديو على أكثر من مفارقة. على عكس إميل دوركهايم (1858 – 1917) أو ماكس فيبر (1864 – 1920)، اللذين غامرا طوعا بالاقتراب من تحقيقات تمس التاريخ العالمي، طرح بيار بورديو نظرية شاملة ترتكن إلى تحقيقات تتمحور قبل أي شيء على الفضاء- الزمن المحدد، فرنسا في منتصف القرن العشرين، فضلا عن ذلك، نجاحه كعالم تنبؤي مدافع عن الدولة المنظمة لكل ما هو اجتماعي صنفه في الإطار الثوري، ولكن… هذا ما لم يكنه أبدا. لقد كان بورديو إصلاحيا منطقيا.

في آخر الأمر، هذا الـ«بورديو» معارض منطقي للمكتسبات التي حازت سوسيولوجيا التربية والثقافة عليها، إذ إنه حقق التفاوت القائم بين وعود المثاليات الجمهورية وإنجازاتها الملموسة، ولهذا من الممكن القول إن كتاب فابياني، الأنيق والمنقب، ذو أهمية كبيرة، بما أنه يعمل على قلب الأفكار المتحصلة، وكذا على إعادة اكتشاف السوسيولوجيا ما وراء اللعنات والهجوم المسلح لوجوهها البارزة.

عن baytte

شاهد أيضاً

إحسان حاضر

تتويج إحسان حاضر بلقب بطلة المغرب لتحدي القراءة العربي

تمثل المغرب في التصفيات العربية النهائية المزمع تنظيمها خلال شهر أكتوبر 2022 بيت الفن توج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.