تلفزيون رمضان ..شيء من ربح الدراما وكثير من خسارات الكوميديا وسقطة إم بي سي5

نفس الشركات سيطرت على البرايم تايم والوجوه نفسها تكررت في أعمال درامية وكوميدية…

بيت الفن

ببث الحلقتين الأخيرتين من مسلسلي “عش الطمع” و”شكون كان يقول” مساء السبت 21 مارس 2026 أسدل تلفزيون رمضان الستار على برمجته في القنوات الوطنية، برمجة كما العادة برزت فيها بعض نقط الضوء في الدراما فيما بقيت الكوميديا سجينة الفراغ في المواضيع وضعف في الأداء، وفي الوقت الذي كان يأمل المشاهدون أن تشكل “إم بي سي 5” نافذة تهب منها ريح طيبة من الدراما المغربية على المشهد السمعي البصري، خيب منتجوها المغاربة، الذين يشتغلون تحت “سلطة” و”وصاية” المنتجين المشارقة آمال المشاهدين المغاربة.

الدراما تتصدر المشهد في رمضان

استطاعت مسلسلات “عش الطمع” و”شكون كان يقول” على  الأولى و”بنات لالة منانة 3″ والسلسلة التراثية “حكايات شامة” على “دوزيم” أن تحظى بمتابعة مهمة سواء على الشاشة أو على المنصات الرقمية وتتصدر قائمة خمسة برامج أكثر مشاهدة على القناتين، بطبيعة الحال هناك تفاوت في  مستوى المسلسلات، وهناك بعض النواقص التي تشوب بعضها، لكن تبقى تشكل بعض نقط الضوء داخل البرمجة الرمضانية لعدة اعتبارات منها الاجتهادات في صناعتها والصدى الذي خلقه أو خلفه بعضها .

عش الطمع” القصة التي خلقت الحدث

حظي مسلسل “عش الطمع” من حلقته الأولى إلى الأخيرة باهتمام المشاهدين لقصته (عصابة نسائية للاتجار في الرضع والموالد الجدد) والتي اشتغل كتابها على قضايا جنائية تصدرت العناوين خاصة في مدينة فاس التي تم فيها تفكيك شبكة للاتجار في الموالد الجدد، وقد توفرت إلى مستوى مقبول عدة عناصر من الصناعة الدرامية لتجعل من هذه القصة تحظى بالمتابعة على الشاشة من بينها الكاستينغ المكون من أسماء معروفة (السعدية لاديب وعادل أباتراب ومريم الزعيمي وأمين الناجي والسعدية أزكون..) وممثلين صاعدين من جيل الشباب (سعد موفق وأيوب أبو النصر ويثينة اليعكوبي ..) تحت إدارة المخرج أيوب لهنود خريج المدرسة العليا للفنون البصرية بمراكش، والذي أثبت جدراته في الإخراج من خلال العديد من الأعمال التي حظيت بمتابعة مهمة ومنها مسلسلات “الدم المشروك” و”عين ليبرة” و”مول لمليح”.

وإلى جانب الكاستينغ والإخراج فقد توفرت عناصر أخرى للقصة لتسرد وفق شروط مقبولة على الشاشة ومنها الملابس والديكور وحتى شارة أو تتر المسلسل من أداء طه نوري، الذي سبق له أن أدى تتر مسلسل “دار النسا” في رمضان سابق .

ضعف الكوميديا .. العطب الدائم

كما عادتها في السنوات الماضية بخلاف بعض الاستثناءات القليلة فيما سبق من رمضانات لم تستطع الأعمال الكوميدية والفكاهية أن تشفى من داء خواء المواضيع ونمطية الأداء والتشخيص، وبدون تحامل يمكن تصنيف “يوميات محجوبة والتبارية” كأضعف عمل، بدون مواضيع حقيقية وبأداء مستفز للعين والأذن، كما لم يستطع مسلسل “الثمن”  أن يتخلص من داء السيتكوم بالنظر إلى أن نفس شركة السيتكومات هي التي أنتجته والعديد من الوجوه سبق لها أن خاضت تجربة السيتكوم وظلت سلسلة “المرضي” تلعب في نفس الملعب بقصص هامشية وأداء لم يخرج عن المألوف من الأعمال الكوميدية والفكاهية السابقة.

  احتكار البرايم تايم وتكرار الوجوه

تميز رمضان هذا العام كما في السابق بتولي نفس الشركات تنفيذ إنتاج العناوين البارزة في البرايم تايم وهي “ديسكونيكتد” التي تولت تنفيذ إنتاج المسلسل الكوميدي “الثمن” والمسلسل الدرامي “شكون كان يقول” لفائدة القناة الأولى إضافة إلى مسلسل “البراني” الذي كان يبث كل إثنين على دوزيم، وشركة “عليان” التي تولت تنفيذ إنتاج الموسم الثالث من “بنات لالة منانة”  لفائدة دوزيم ومسلسل “عش الطمع” لفائدة القناة الأولى، وهما الشركتان اللتان التي ترسو عليهما طلبات عروض المسلسلات كل عام، إضافة إلى “إيماج فاكتوري” التي غابت هذا العام عن إنتاج المساسلات واكتفت بسلسلة “يوميات محجوبة والتبارية” المقتبسة عن مسلسل “جوج وجوه”.

ومن تبعات إنتاج نفس الشركة لأكثر من عمل تكرار نفس الوجوه (وجود ممثلين في مسلسل “شكون كان يقول” ومسلسل “الثمن” على سبيل المثال لا الحصر).

ويتواصل هذا الوضع ويستمر في ظل نمط الإنتاج أو تنفيذه الذي يعتمد على طلبات العروض ولجان الانتقاء حيث تحتكر الشركات الكبرى الأعمال ذات الميزانية الكبيرة أي المسلسلات.

 سقطة إم بي سي 5 

بعد النجاحات السابقة التي حققتها خاصة مع “سلمات أبو البنات” والموسم الأول من مسلسل “رحمة” سقطت إم بي سي 5 سقطة مدوية من خلال الجزء الثاني من “رحمة”، الذي شابته الكثير من “الانحرافات” السردية ونقط الضعف على مستوى الكاستينغ وأطلقت عليه كاتبة السيناريو رصاصة الرحمة عندما تبرأت منه بشكل جزئي وكشفت أن المسلسل لم يحتفظ إلا بـ30 في المائة مما كتبته وأن 70 في المائة من السيناريو هي إضافة خارج نطاق كتابتها.

ومن عجائب رمضان هذا العام إعادة تدوير المسلسل اللبناني الشهير “الهيبة” ونسبه للمغرب تحت اسم “رأس الجبل” والذي ضيع روح الأصل وأنتج نسخة باهتة من كثير من النواحي (الكاستينغ والسيناريو والحوار ..) والعملان “رحمة 2″ و”الهيبة راس الجبل” هما نتيجة نمط الإنتاج المعمول به منذ إطلاق إم بي سي 5 حيث المنتج المغربي يعمل تحت وصاية أو سلطة المنتج المشرقي اللبناني أو السعودي.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

ملتقى وادي زم الثامن للسينما والتاريخ يكرم بوشعيب المسعودي

من أبرز فقرات الدورة ندوة فكرية حول موضوع “السينما والقبيلة والذاكرة المحلية” وعرض فيلم “أمغار” …