الغرباوي والشرقاوي

“التجريد غرب شرق” معرض استعادي لأعمال الغرباوي والشرقاوي

بيت الفن

يستضيف فضاء “آرتوريوم” بالدارالبيضاء إلى غاية 13 مارس 2021، معرضا جديدا يحمل عنوان”التجريد غرب شرق”، ويحتفي بتجربة تشكيليين من كبار الرسامين بالمغرب، ويتعلق الأمر بالراحلين جيلالي غرباوي وأحمد الشرقاوي. يقدم هذا المعرض اعمالا مرموقة لكل من هذين التشكيليين اللذين أثريا الحياة الفنية بالمغرب.

وقالت مريم بوزوبع، رئيسة مؤسسة  TGCCإن “الأعمال المعروضة هي في الأصل من مجموعة مؤسسة “TGCC”، التي اقتنتها خلال الثلاثين سنة الماضية، بالإضافة إلى أعمال أخرى لهواة جمع اللوحات التشكيلية.

لقد غير الغرباوي والشرقاوي حرفيا تاريخ الفن في المغرب. الأول، ارتبط بالرسم كارتباطه بالحياة، إذ طور تعبيرا تجريديا صريحا وحادا بألوان خامة، ما يخلق مادة قاسية تعبر عما يشعر به الفنان، دون انحرافات أو زخرفة. إنه يبحث عن النور باستمرار، وكأنه وحده قادر على إخراجه من هذه الحياة المظلمة. وعاش الغرباوي طفولة صعبة، حيث جعل فنه يعبر عن مخاوفه وآلامه من خلال إبراز نفسه في مسعى روحي وصوفي يوجهه البحث الدؤوب عن الضوء. يتيح هذا المعرض الاستيعادي للجمهور فهم مدى تعقيد هذا التشكيلي الطموح والرائد الذي ألهم أجيالا من الفنانين المغاربة والأوروبيين.

أما بالنسبة لأحمد الشرقاوي، فهو شخصية جوهرية طبعت التجريد المغربي، فكان مهووسا بالعلامات الأمازيغية، التي كانت ترتديها والدته التي توفيت، عندما كان طفلا صغيرا ما دفعه إلى البحث المستمر عن هذه العلامات، ومعناها ووضعها. مارس فن الخط مع معلم مشهور، وانتقل في بداياته الأولى نحو تصميم الملصقات واللافتات، قبل أن يلتحق سنة 1956 بمدرسة الفنون الجميلة في باريس، قسم الرسوم، حيث كرس نفسه لدراسة الكتابة،  إلى جانب تقنيات الزخرفة والملصقات. كانت سنواته الأولى من التدريب في فنون الغرافيك أيضا تجارب سرية وانفرادية مع الرسم. عندما تخرج في عام 1959، راكم خبرة مهنية كبيرة في دار “باثي ماركوني” كرسام، إلى جانب ولعه بالفن التصويري، ما مهد له الطريق لإقامة معرضه الأول في محترف مطبعة لوسيان ثالهايمر.

وإدراكا منه للقوة الإبداعية للفنون الشعبية والتقليدية، سعى الشرقاوي إلى تشغيل توليفة ديناميكية بين التقاليد الأيقونية لبلده والحداثة الفنية الأوروبية، مما لا شك فيه أنه شق طريقا فريدا من نوعه.

يذكر ان كلا من الغرباوي والشرقاوي توفيا في عز عطائهما، وترك وراءهما اعمالا مذهلة، بعضها سيجرى اكتشافه في معرض فضاء “آرتوريوم” بالدارالبيضاء.

الجيلالي الغرباوي

الجيلالي الغرباوي ولد في مدينة جرف الملح التابعة لسيدي بلقاسم في المغرب عام 1930. في سن العاشرة فقد أباه وأمه فكفله عمه. التحق بعد ذلك بميتم ليتعلم مهنة يدوية. اخترق سنوات يتمه ليصل إلى التعليم الثانوي في مدينة فاس، من بعده التحق بمدرسة الفنون الجميلة التي غادرها بمنحة دراسية إلى باريس حيث درس الرسم في المدرسة العليا للفنون الجميلة أربع سنوات ألحقها بسنة قضاها في أكاديمية جوليان.

عام 1956 حصل على منحة من الحكومة الإيطالية لدراسة الفن، وفي سنة 1957 قبل دعوة من الأب دوني مارتان، ليقيم في دير تومليلن بمدينة أزرو، وهو المكان الذي سيعود إليه دائما بحثا عن العزلة والرغبة في أن يكون خالصا للفن. عام 1960 يعود إلى المغرب ولكنه بسبب شعوره الملح بالغربة يقيم في فندق صومعة حسان بالرباط.

تشق عليه حياته وهي تمزج الفشل بالنجاح. نجاح فني حيث صار اسمه مكرسا بين الأوساط الفنية وفشل عاطفي قادته إليه الفتاة الفرنسية التي أحبها. عام 1971 يعود الغرباوي إلى باريس ليودعها ميتا وهو جالس على مقعد عمومي في الثاني من أبريل من العام نفسه. بالنسبة إلى الكثيرين فإن خرافته كان من الممكن أن تنتهي عند حدود رجل موهوب مات في ظروف مجهولة. غير أن لوحاته وقد صارت تباع في المزادات بأسعار تنافس أسعار لوحات كبار الرسامين في عصرنا أعادت إليه الاعتبار رساما فاتحا لا في بلاده، بل في العالم. خرافة فنسنت فان غوخ تتكرر من خلال الغرباوي. الفنان الذي مات فقيرا صار خياله يدر ثروات على أشخاص، ما كان الرسام يسمح لنفسه بلقائهم، لا لشيء إلا لأنه لا يثق بهم.

أحمد الشرقاوي

أحمد الشرقاوي، ولد في أكتوبر 1934 بمدينة أبي الجعد، أكمل دراسته بالدار البيضاء ثم تعلم فن الخط على يد أحد المعلمين المعروفين.

وولج مدرسة المهن الفنية بباريس، سنة 1956، في تخصص الفنون الغرافية، حيث سيكرس دراسته لتقنيات الحروف، والتزيين والملصقات. وشكلت تلك السنوات فترة تجريبية في حياته الفنية.

والتحق أحمد الشرقاوي سنة 1960 بمدرسة الفنون الجميلة بباريس بمعمل أوجام، حيث احتل سريعا مكانة داخل فريق المدرسة.

وفي سنة 1961 التحق الشرقاوي بأكاديمية الفنون الجميلة لوارسو، حيث سيحتك بالبحوث الغرافية لفناني الطليعة البولونية ويدرك أهمية الرمز في عمله. وبين سنتي 1966 و1967، تميز عمل الفنان بالتوحيد بين حساسيتي الرمز المرسوم والرمز المعتاد.

وعاد أحمد الشرقاوي سنة 1967 إلى المغرب، حيث توفي في غشت من السنة نفسها، تاركا وراءه حوالي 200 عملا.

عن بيت الفن

شاهد أيضاً

فتح باب المشاركة في المهرجان الوطني لفن اعبيدات الرما

في إطار التحضير للدورة الثامنة عشرة للمهرجان الوطني لفن عبيدات الرما المزمع تنظيمها من 13 إلى 16 شتنبر 2018...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Protected by Spam Master