مهرجان ماطا

200 فارس وأزيد من 15 ألف متفرج في اختتام مهرجان ماطا

لعبة جماعية فرجوية واحتفالية تجري في أحضان الطبيعة وتعكس الغنى الثقافي للمغرب

بيت الفن

اختتمت، أخيرا، بالزنيد جماعة أربعاء عياشة إقليم العرائش ولاية طنجة – تطوان، فعاليات الدورة السابعة لموسم ماطا، الذي نظمته الجمعية العلمية العروسية للعمل الاجتماعي والثقافي، بشراكة مع المهرجان الدولي للتنوع الثقافي لليونيسكو، بحفل تقديم الجوائز للفائزين في سباق ماطا، وتقديم الهدايا والشهادات للمتميزين من أصحاب التعاونيات والجمعيات.

وتميزت الدورة السابعة من مهرجان “ماطا”، الذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمشاركة حوالي 200 فارس يمثلون فرقا مختلفة، وتكريم وزير الفلاحة عزيز أخنوش، وعامل إقليم العرائش مصطفى النوحي، ونقيب الشرفاء  العلميين عبد الهادي بركة، الذي أبرز في كلمته الدور الذي يضطلع به المهرجان للحفاظ على الذاكرة الجماعية الوطنية وقيم التضامن والشجاعة والمساهمة في الدفاع عن الثوابت الوطنية والمحافظة على الرأسمال المادي وغير المادي للمنطقة، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون في الحفاظ على التراث التقليدي المتوارث في أبعاده التربوية والثقافية والسياحية.

ومن أقوى لحظات المهرجان المسابقات الرسمية للعبة “ماطا”، التي جرت في أحضان الطبيعة في إطار فرجوي واحتفالي معا، وشهدت المسابقات تنافس أمهر فرسان بني عروس والقبائل المجاورة على دمية (ماطا) الحبلى برمزية الخصوبة عند الإنسان والطبيعة.

وأوضح مدير المهرجان، نبيل بركة، في تصريح لـ”الصحراء المغربية”، أن الجمعية تهدف، بالأساس، إلى تنظيم هذه التظاهرة، والتعريف بها دوليا، مشيرا إلى أن لعبة “ماطا” من التقاليد العريقة في المنطقة، وأن الدورة أثارت إليها الأنظار هذه السنة بفضل المشاركة النوعية للفرسان وإتقانهم الكبير لهذه اللعبة الشعبية، التي تستقطب اهتمام المغاربة كما الأجانب.

وأضاف أن دورة هذه السنة شهدت حضور جمهور غفير أتى للتعرف عن قرب على التقاليد العريقة للمنطقة والاطلاع على مكنونات التراث المحلي، الذي يحمل أبعادا ثقافية وفنية وروحية.

تميزت التظاهرة، التي شاركت فيها وفود أجنبية من مختلف الجنسيات، بسهرة فنية كبرى أحياها الفنان الشعبي حميد المرضي، ومنير أزرو، والديدجي الشهير بيد فلور، والكوميدي ” ميميح”، وفرق فولكلورية محلية. كما شهد المهرجان تنظيم عرض خاص للمنتوجات المجالية والصناعة التقليدية مثلت 40 تعاونية وجمعية من مختلف مناطق المغرب، منها جهة طنجة تطوان والعيون بوجدور الساقية الحمراء وكلميم السمارة، ومنحت للمشاركين بالمناسبة شهادات تقديرية تكريما لهم على اجتهادهم وعطائهم المتواصل للحفاظ على المنتوجات الحرفية اليدوية المغربية.

وتنهض لعبة “ماطا”، أو لعبة التحدي، كما يحلو للكثيرين من فرسان قبائل بني عروس تسميتها، على ثنائية خاصة، وهي العلاقة الحميمة بين الفرس والفارس، علاقة لها امتدادات عبر التاريخ، حيث الزمن يعيد دورته، وتعيد قبائل بني عروس تقليدا قديما من تراث المنطقة الشمالية، ويعد هذا المكون الاجتماعي جسرا واصلا بين حاضر فاعل، ومستقبل قيد التكوين. لعبة “ماطا”، الفريدة من نوعها في المشهد المغربي، التي أصبحت مرتبطة بمهرجان ينتصر للفارس والفرس معا، ترتكز على مسابقة يتنافس فيها فرسان قبيلة بني عروس، وبني كرفط، وسوق الطلبة، إذ يتسابقون حول من ينتزع دمية صنعت من القصب، زينت بلباس من صنع قرويات المنطقة، تحيل على رموز الخصب والعطاء، ويحيل هؤلاء الفرسان بجيادهم المدربة على العلاقة بين الإنسان والطبيعة من جهة، وبين العلاقة الحميمة بين الإنسان والحصان من جهة أخرى.

وقبل بداية الاحتفال يجري اختيار ثلاث نساء لهن دراية بإعداد عروسة ماطا ويقمن بتزيينها ويحضر شباب القرية لاستلامها، وتتفق النسوة على اختيار شاب معين له مواصفات كأن يكون صاحب الحصان القوي والسريع، من أجل منحه العروسة وتحذيره من أن تضيع منه أو تسقط في أيدي فرسان القبائل الأخرى المنافسة.

وتنطلق سربات الخيول الخاصة بشباب القرية موحدة على مسافة معينة وعند الوصول إلى ميدان اللعب تبدأ عملية توزيع الأدوار، وتحضر مجموعات من قبائل أخرى تطالب، أيضا، بالعروس “ماطا” فيبدأ الصراع من أجل الحصول عليها والاحتفاظ بها.

ويختلف الكثيرون حول أصول “ماطا”، لكنهم يجمعون على أنها لعبة حربية بامتياز، ممزوجة بمعاني الحب وتقاليد الكرم والوفاء والتطوع خدمة للآخر، وطموح للدفاع عن شرف القبيلة وقيمها وتقاليدها.

وشهدت “ماطا”، من خلال هذا المهرجان تحولا كبيرا، إذ أصبحت لعبة وطنية رسمية تؤرخ، في ثلاثة أيام، لفنون الفروسية في الهواء الطلق. وتأتي قوتها من ماضيها التليد، ومن الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

عن baytte

شاهد أيضاً

حسن نرايس

حسن نرايس يقدم كتابه الجديد «السخرية في زمن كورونا» بالدارالبيضاء

بعد كتابيه الضحك والآخر.. صورة العربي في الفكاهة الفرنسية وبحال الضحك: السخرية والفكاهة في التعبيرات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.