زهرة زيراوي في ذمة الله

بيت الفن

توفيت ظهر الإثنين 23 أكتوبر 2017، الشاعرة والفنانة التشكيلية المغربية زهرة زراوي، ببيتها بالدار البيضاء، عن عمر يناهز 77 عاما.

ونعى اتحاد كتاب المغرب الفقيدة في بلاغ جاء فيه “عرفت الأديبة الراحلة في بلادنا، بكونها جعلت بيتها صالونا أدبيا منذ عام 1990، سخرته لتنظيم اللقاءات والأنشطة المفتوحة وتنظيم الأماسي الشعرية، ولقاءات التكريم، للأدباء والكتاب المغاربة ولغيرهم من المثقفين والكتاب العرب والأجانب، بمثل ما عرفت بطيبوبتها النادرة، وبكرمها الحاتمي، وبدعمها اللافت للأدباء الشباب، وأيضا بدفاعها المستميت عن النبوغ المغربي”.

وكانت الراحلة من أنشط الكاتبات المغربيات على المستوى الثقافي والأدبي، صدرت لها عدة أعمال في الشعر والقصة القصيرة والرواية منها “الذي كان!”، وهي مجموعة قصصية عن مطبعة النجاح الدار البيضاء سنة 1994. و”نصف يوم يكفي”، وهي مجموعة قصصية عن دار النشر المعرفة  سنة 2000، و”ليس إلا!”، وهو ديوان شعري  عن دار مريت – القاهرة.

وصف الشاعر السعودي عبد الله الفيفي من جامعة الملك سعود بالرياض لوحات الراحلة زهرة زيراوي بقوله “أحس أنني أمام تحف فنية بالغة الرهافة في الرمزية والواقعية معا عندما أتأمل أعمال الفنانة زهرة زيراوي”.

ووصف الناقد الفني بنيونس عميروش زيراوي في أمسية نقدية بمناسبة تكريمها ككاتبة وفنانة وناقدة فنية “يبقى عشق زهرة زيراوي للكتابة حول الفن وعن الفن نابعا ليس من كونها فنانة شاعرة وممسوسة بعبقر القريض فحسب، بل، أيضا، من كونها فنانة تشكيلية، لذلك فهي تكتب وتحاور من داخل المطبخ التطبيقي، من الملامسة الفعلية لمادة اللون وأطيافه وألق الشكل وظلاله، وفي ممارستها التشكيلية تقر بأنها ليست سوى حالتها، وإذا كان بول كلي قال “أنا واللون شيء واحد فإنها ترى أنه لا يوجد عندها تقاطع فهي واللغة واللون شيء واحد”.

رحلة زهرة زيراوي مع الفن بدأت بعد عشقها للأدب قصة وقصيدة ورواية، فأبدعت في هذه الفنون القولية، الكثير من المجموعات القصصية، “الذي كان” العام 1994، “نصف يوم يكفي” عام 2001، “مجرد حكاية” عام 2002، “حنين” عام 2007. و”الفن التشكيلي.. مقامات أول” في العام 2005، وكانت لها مع الشعر أيضا مغامرة جريئة فأصدرت ديوانها “ولأني” عام 2012.

احتضنتها عشرات المناسبات الثقافية، وكرمت نتاجها الإبداعي القصصي والشعري والأدبي عامة، في المغرب ومصر، وعندما بادرها محاورها شفيق الزكاري في جريدة المساء المغربية العام الماضي، بالسؤال، الذي يلفت إليه كل من يتعرف على هذه الفنانة والكاتبة المغربية، “لماذا الاهتمام بالكتابة والفن في الوقت نفسه؟” إجابتها كمن فلسفت الوجود وحولته إلى معادلة تنتهي من اليسار إلى اليمين، وتبدأ كذلك من اليسار إلى اليمين، كما في المعادلات الكيمائية.

قالت “الكتابة أيضا فن، فكثيرا ما يحيلني بيت شعري أو نص أدبي على الفرشاة عساها تعيده صباغيا، وكما أحالتني أعمال فريدا كالو إلى نصوص إبداعية في مجموعتي (نصف يوم يكفي) وقد شاء قدري أن يتجلى وجودي فيهما معا، إنها علاقة إفصاح كوني لدي”، ويرى الشاعر “آية ورهام أن ذلك ينبع من ينابيع شتى نفسية وفكرية وسوسيولوجية وعرفانية وميثية”.

يذكر أن الفنانة والأديبة الراحلة زهرة زيراوي ولدت بالدار البيضاء عام 1940 في أسرة تهتم بالعلوم والفنون، وتعلقت بأمها كثيرا، مما دلل على وحدة الروح بينهما، إذ ظهرت تفاصيل تلك العلاقة القوية بعد ذلك في الكثير من قصص الإبنة.

عاشت أسرة زهرة زيراوي سنوات ضاجة بالأحداث في سوريا خلال مرحلة الاحتلال الفرنسي، ثم انتقلت إلى فلسطين ومصر والسعودية، وبعد ذلك رحلت إلى تركيا، ثم عادت إلى المغرب، وخلال هذه المرحلة تغيرت اتجاهات الشابة زيراوي، وكان لمجموعة من الأساتذة دور كبير في ذلك خاصة رشدي فكار، وعائشة عبدالرحمن، ومحمد عابد الجابري.

اتجهت للكتابة في الصحافة، وحصلت على عضوية اتحاد كتاب المغرب، وصارت رئيسة جمعية ملتقى الفن ببلجيكا وعضوا مؤسسا لنقابة الأدباء والباحثين وشاركت في العديد من المهرجانات الأدبية العربية والأوروبية، بروكسل، باريس، لاهاي، فيينا، ألمانيا والقاهرة…

حازت على الوسام الملكي، الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة، وعلى شهادة الدكتوراه الفخرية عن الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب، فزهرة زيراوي تبقى واحدة من فنانات وكاتبات المغرب اللائي نذكرهن كلما وصفنا جمال المغرب وعبقرية مبدعيه.

عن baytte

شاهد أيضاً

حسن نرايس

حسن نرايس يقدم كتابه الجديد «السخرية في زمن كورونا» بالدارالبيضاء

بعد كتابيه الضحك والآخر.. صورة العربي في الفكاهة الفرنسية وبحال الضحك: السخرية والفكاهة في التعبيرات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.